; المجتمع المحلي (العدد 1209) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع المحلي (العدد 1209)

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يوليو-1996

مشاهدات 58

نشر في العدد 1209

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 23-يوليو-1996

انتهازي يزور الكويت 

التقيت مع إحدى الشخصيات ذات السجل السياسي السيئ في الأمة، عريض الجبهة، جاحظ العينين، واسع الفم، غليظ الشفتين، عالي الصوت، ساخر اللهجة... هكذا رأيته عندما وقعت عيناي عليه أول مرة في أحد المنتديات الثقافية، سألت من هذا؟ قالوا: إنه علي سالم، ضيف هذه الأمسية، قلت: صاحب كتاب رحلة إلى إسرائيل، ومؤلف مسرحية مدرسة المشاغبين قالوا: هو بلحمه وشحمه. 

قلت: وهل نحن في حاجة إلى الاستماع إلى المعوقين فكرا وذوقا؟ أم أن مرحلة التطبيع تقتضي أن يتصدر صناع المشاغبة منتديات العلم والثقافة أم أن الديمقراطية تستلزم منا أن نقتل أوقاتنا في الإصغاء إلى أي كائن حي... كانت محاضرته إعادة مملة لما دونه في كتابه رحلة إلى إسرائيل، عن انطباعاته في ٢٣ يوما قضاها مسرورا ومبهورا بين الصهاينة، ولما كان كتابه عبارة عن عمل دعائي لإسرائيل ظل مؤلفه يوزع انبهاره بكل ما هو إسرائيليا حتى يظن قارنه أنه لا توجد في إسرائيل نقيصة واحدة، كذلك كانت محاضرته في تلك الأمسية الحزينة. 

وقد سبح بنا الرجل في أحلام المكاسب الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية التي سوف تنعم بها شعوب المنطقة مع إخوانهم الصهاينة.

كنا نود أن نسمع كلمة نقد أو تحذير أو إدانة لإسرائيل، ولو على سبيل المجاملة، ولكنه لم يفعل إنه مغيب العقل، ويبدو أنه احترف السمسرة للكيان الصهيوني -باختصار- مفيد: «إنه انتهازي من الدرجة الأولى». 

وأنهى محاضرته بكلمات تدل على نضجه الثقافي والعقلي!، قائلا:... «احنه خائفين من إسرائيل ليه؟... أنا شفت مطار إسرائيل والله مطار الكويت أروع وأنظف فلا داعي للخوف...» هذا المستوى في الطرح، زهد الحاضرين في النقاش، لكن من باب تحريك الجو سأله أحدهم عن الحقائق القرآنية الواردة عن اليهود، فانقلب المسرحي «علي سالم»، إلى مفسر، وسأله آخر عن التطبيع الثقافي، فأجاب بما يخجل المبتدئون وانتقدت أطروحاته بأكثر من خمس ملاحظات فاستشاط غضبا، وبدأ بالهجوم على التيارات الإسلامية واليسارية والعروبية والقومية التي لا تتفهم المرحلة وظروفها، فلما خطأته بعنف على أغاليطه وتزويراته أخرج علبة السجائر، ثم انتبه إلى أن أحدا لم يدخن، فقال: هو لا يوجد حد يدخن ولا إيه؟، فقالوا له: من أدبيات الديوانية لا تدخين أثناء المداولة الفكرية، لكنه دخن، ولما أحس أنه محاصر فكري وقف غاضبا وطلب الذهاب لدورة المياه، ونفخ الدخان في كل اتجاه. 

وغاب عن المجلس لحاجة ما، وعندها قال الدكتور «هاني»: إننا لا نستطيع الدخول في حوار مع إنسان لا يفهم أبجديات ما يدعو إليه، وقال الدكتور «حسن»: لا توجد أرضية مشتركة في الحوار، وعلق صاحب المنتدى: يا سادة هذا إنسان واضح وصريح، يقول ما يعتقد الخوف من الذين يعملون في الظلام، ومع عودة المحاضر إلى المجلس، همس في أذني أبو يوسف خفف اللهجة... أنت غلطان تحرق أعصابك مع شخص صفر في كل شيء. وقبل أن يحتدم النقاش ثانية، احتوى صاحب المنتدى الجو بدعوة الحاضرين للعشاء. 

وكان هذا أول لقاء رأيت علي سالم، ثم شطبته من الذاكرة، ولم أره ثانية إلا في الأسبوع الماضي في وقت متأخر من الليل، عندما غلبني النعاس، وأنا أقرأ كتاب «صراع القبيلة والديمقراطية»، للدكتور خلدون النقيب رأيته يرتدي لباس الحاخامات اليهود، وبيده معول ومعه ثلاثة رهبان يتعاونون في هدم المسجد الأقصى فاستيقظت مستعيذا بالله من شيطان الجن والتطبيع، وقلت: -سبحان الله- الرجل انتهازي في اليقظة والمنام.

محمد العوضي

في جلسة انسحب منها 17 عضوًا احتجاجًا على سريتها 

الحكومة وافقت على كل توصيات لجنة تقصي الحقائق 

بطلب من الحكومة تحولت جلسة مجلس الأمة لمناقشة تقرير لجنة تقصي الحقائق عن الغزو إلى جلسة سرية، لأن المصلحة العامة، كما جاء في بيان تلاه وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء تتطلب المحافظة على السرية حتى لا يسمح للعدو بالاستفادة مما قد يدور في المناقشة، وأضاف البيان وكذلك الحرص الشديد على قضية الأسرى المرتهنين الكويتيين، وأوضح البيان أيضا أن الوزراء «ناشدوا سمو ولي العهد- رئيس مجلس الوزراء- عدم الحضور تقديرا منهم للمصلحة العليا للبلاد»، وبذلك نقضت الحكومة ما وعدت به مجلس الأمة بعلانية الجلسة وبحضور سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وهكذا انقسم أعضاء المجلس إلى معسكرين يتبادلان الاتهامات، فمعسكر يؤيد سرية الجلسة، وآخر يرفض السرية، مما حدا بهؤلاء الرافضين للسرية الانسحاب من الجلسة وهم ۱۷ عضوا وعقدوا مؤتمرا صحفيا تحول إلى جلسة علنية موازية للجلسة السرية أكد من خلاله الأعضاء الذين تحدثوا أن تقرير اللجنة قد نشر وما حدث هو محل بحث في دول العالم ولم يعد خافيا، وقد صدرت كتب وأبحاث بل حتى أفلام تلفزيونية وسينمائية حوله ولهذا ليس مبررا أن يعلم العالم ما حدث للكويت ولا يعلم شعب الكويت حقيقة ما حدث لبلده. 

وتحدث النائب أحمد باقر- مقرر لجنة تقصي الحقائق- فأكد أن التقرير تضمن نتيجة مهمة هي أن الاعتداء العراقي كان اعتداء مبيتا ومخططا له، وهذه النتيجة يجب أن تفخر بها الحكومة، ولكن التقرير ينتقد كيفية إدارة الحكومة للازمة، وهذا ليس سرا، فالعدو العراقي دخل كل مؤسسة، وكل ثكنة عسكرية. وكل بيت وأخذ كل الأسرار وليس هناك ما يستحق أن نناقشه في جلسة سرية. 

والمجلس عندما طلب جلسة علنية كان ذلك لاستخلاص الدروس والعبر، وفي اعتقادنا أن الحكومة لم تستفد من هذه الدروس، وأضاف باقر: أن التقرير ذكر أن الحكومة اختارت فقط الخيار السياسي ولم تتم الاستعانة بالقوات العربية أو الصديقة، وهذا الخيار السياسي الوحيد أدى إلى الكارثة من دمار الثروات وأسرى، وقتلى، واحتلال، ولفت الانتباه إلى كيفية رد الحكومة على هذه النقطة إذ تقول الحكومة في ردها أنها واعية ومدركة للموقف بأبعاده، وتساءل هل من كتب هذا الكلام يدل على أنه استفاد مما حدث في 1990/٨/2م. 

الحكومة تقول: كل شيء تمام، والأوضاع العسكرية ممتازة إذا كيف حدث الاحتلال؟ وأكد باقر: إن جهود لجنة التقصي خلال الثلاث سنوات السابقة لم تذهب هباءً منثورًا، وذلك بإقرار المجلس للتوصيات التي رفعتها اللجنة كاملة دون تعديل، ولم يتم إلغاء أية توصية من توصيات اللجنة التي تنص حرفيًا على أن الحكومة هي المسئول الأول عما حدث، وتطالب برسم استراتيجية للدفاع الوطني عن البلاد من قبل القيادتين السياسية والعسكرية تبين أسلوب الدفاع عن البلاد للسنوات العشر المقبلة، كما دعت التوصيات إلى ضرورة التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي في وضع صيغة دفاعية خليجية تكون لها حرية العمل حسب رؤية تلك الاستراتيجية والعمل على تشكيل لجنة خليجية مشتركة لدراسة وإقرار شراء الأسلحة والمعدات المساعدة بالتوافق مع ما هو موجود بتلك الدول، واشتملت التوصيات على الدعوة إلى إعادة رسم وتحديد مهام وزارة الدفاع لبناء البنية التحتية العسكرية ولإنشاء قوات مسلحة نموذجية بالتنسيق مع الخطط الشاملة للدولة لتوفير القدرة الذاتية للدفاع عن نفسها ضد التهديدات الخارجية، وتضمنت التوصيات كذلك العمل على متابعة وملاحقة جميع من ساهم ونفذ خطة غزو الكويت من مجرمي الحرب، قانونيًا وقضائيًا داخليًا وخارجيًا، دون هوادة أو رحمة مع عدم إغفال جميع المتعاونين مع العدو العراقي وتقديمهم للمحاكم. 

خالد بورسلي

الاحتجاج النيابي.. قوة للوطن واستقرار

بقلم: خضير العنزي

 أثار أحد قليلي الخبرة والمعرفة- وهم -بكل أسف- كثير في هذه الأيام- في المؤتمر الصحفي الذي عقده النواب المنسحبون احتجاجا على عقد الجلسة الخاصة ببحث التقرير العسكري للجنة تقصي الحقائق حول الاعتداء العراقي الغاشم والفاجر سرية... بقوله: لماذا الحديث المعارض من النواب أمام وكالات الأنباء وعدسات المصورين الصحفية؟... وما المصلحة الوطنية المرتجاة من هذا الاحتجاج النيابي المكشوف حتى وصل به الأمر إلى أن يصف المؤتمر الصحفي للنواب بأنه شق للوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي لهذا المجتمع. 

ونسي الأخ قليل الخبرة، واسمحوا لي أن أقول بأنه دفع لأن ينسى بأن الاحتجاج النيابي على عقد الجلسة سرية دل على أبعد من حدث الاحتجاج وما تلاه من مؤتمر صحفي لهم، وهو أمر نشك أن الأخ المحتج فهمه أو هضمه. 

فرغم أنه وكما يبدو للجميع بأنه سلبية في انسحاب النواب إلا أنه في حقيقة الوضع دليل عافية لهذا المجتمع، ودرجة تشربه لمسألة الخلاف، وهذا وضع صحي جدا. 

لن أتحدث عن مدى مشروعية خروج النواب من الجلسة، رغم أن الطلب الحكومي لعقد الجلسة هو طلب مشروع لا تحيا، ورغم أن التصويت على الطلب جرى وفق القانون، وكانت نتيجته لغير صالح النواب المنسحبين والذي يفترض إجرائيا احترام نتيجة التصويت... على العموم هذا ميدان يمكننا أن نختلف أو نتفق حوله، ولكنني أود أن أطرق جانبا مهما كشفت عنه جلسة التقصي الشهيرة، ألا وهي حيوية هذا المجتمع، وهذا شيء يجب أن نفخر به في ظل وضع عالمي تتحكم به كثير من الدكتاتوريات العسكرية، وما العراق وما يجري به إلا عينة من تلك الدكتاتوريات المفرطة.

فلا أخالني أبالغ إن قلت بأن هناك أبعد من الموضوع الشكلي والذي تمثل بالاحتجاج النيابي ليقفز إلى الموضوع وهو قوة واستقرار نظامنا السياسي الكويتي، وهذا ما يجب أن نفخر به ونستثمره للبناء. 

فكل الأبواب بالكويت مفتوحة، ولا داعي للعمل بالسر والظلام ولا أحد يستطيع أن يقول إن الحكومة قد خالفت الدستور عند طلبها السرية الجلسة، كما لا يستطيع أي أحد كان أن يزايد على وطنية النواب المنسحبين لأن مفهوم الانسحاب في العمل السياسي مشروع، وقد برره النواب المحتجون على تقويض الحكومة لوعدها السياسي السابق للبرلمان بأن وعدت بعقد جلسة علنية بحضور سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، إلا أنها أخلفت وعدها العلني. 

أما التهويل والتضخيم غير المبرر وإثارة الهواجس والشكوك حول الكويتيين، فلن يصمد أمام واقع إخلاص هذا الشعب لوطنه، ولنظامه السياسي الذي ارتضاه، ولا أبالغ إن قلت إن الكويت بفضل الله ثم بفضل مساحة الحرية التي يتمتع بها شعبها من الدول القليلة في العالم مستقرة سياسيا، وإن ما يطفو على السطح أحيانا من خلاف وتحركات سياسية باتجاهات مختلفة دليل صحة وعافية وقوة لهذا المجتمع، وليس كما يثار بأنه دليل ضعف. 

فكلما زادت مساحة الحرية، كلما أضفنا منعة أخرى وتحصينا آخر لهذه الدولة، فليس لدينا ما نفاخر به الشعوب والدول الأخرى سوى أجواء الحريات التي ينعم بها وطننا فعضوا عليها بالنواجذ.

 في الصميم

خطأ طبّي!!

يختلف تقدير الخطأ الذي يقع فيه أي مسئول باختلاف موقع وأهمية الخطأ... فخطأ موظف البنك قد يكون في إحدى العمليات الحسابية والتي يتحمل الموظف المخطئ بنفسه هذا الخطأ... والمدرس الذي يكتشف خطأه في إحدى الدرجات يستطيع أن يستدرك ذلك الخطأ فيما بعد مع الطالب الذي أخطأ في تقديره ويعطيه حقه المطلوب... ولكن!! عندما يقع الخطأ في الجسم البشري بذاته وخصوصيته فكيف يمكن لذلك الطبيب تصحيح خطئه؟! مثلا كيف يستطيع طبيب ما أن يعدل من الخطأ الذي وقع فيه بعملية جراحية أودت بحياة إنساني أو اقتطع منه عضوا سليما بديلا عن الجزء المصاب؟!!. 

وكيف يكون الحال لو أن المريض اكتشف أن الخطأ كان نتيجة الإهمال وسوء التقدير لمن يقوم بتلك العملية الجراحية؟!!.

إننا لا نريد أن نضع سهاما تشكك في مهنة الطب في الكويت لأن سوء تقدير المعالجة لهذا الموضوع الحساس له سلبيات كبيرة على ثقة المريض والمراجع، وهو بالتالي نحن المراجعون المواطنين المتعاملين يوميا مع هذه المهنة الإنسانية النبيلة والتي يجب أن تعطى أكبر قدرا من الرعاية والاهتمام. 

ولكن عندما تتكرر أمثلة الخطأ وصور الإهمال التي يشتكي منها المواطن فلابد من وقفة لهذه القضية ودراستها وبحثها ومحاولة معالجتها من جذورها بديلا عن ترديد المقولة التي نسمعها كثيرا «خطأ طبي غير مقصود!» في إحدى زياراتي لأحد المواطنين كبار السن وكان في حالة مرضية متعبة... دخل علينا أحد طلبة الطب في جامعة الكويت وهو لم يتخرج بعد ولكن من الحوار الذي دار مع الرجل المسن يدل على أن الطالب يفتقر إلى أبجديات التعامل مع المريض... فشعرت بأن أهله وأبناء ومن عنده تضايقوا من ذلك!

 في الأسبوع الماضي دخلت مواطنة أحد المستشفيات لإجراء الفحوصات الطبية وأخذوا منها عينة من الكبد وكان الذي أخذ العينة من طلبة الطب وكانت بالخطأ!! فأرادوا تكرار المحاولة بعد فشل الأولى ولكنها رفضت وخرجت من المستشفى وهي في حالة غير مستقرة ورتبت أمورها للسفر والعلاج في الخارج!! فهل عرفنا لماذا يسافر المواطن الكويتي ويتحمل نفقة ومشقة السفر للعلاج في الخارج؟!! وعندما يجيب المسئولون بوزارة الصحة بأن العلاج متوفر في الكويت لأية حالة تعرض عليهم في اللجان الطبية!! وهناك من الحالات التي تستحق العلاج في الخارج ولكنها تصطدم بصخرة عاتية وتمنعهم من السفر في الخارج!!. 

إننا نتمنى أن توقف وزارة الصحة فورًا العلاج في الخارج من هذا اليوم ولكن بعد أن يتم وضع فريق طبي متخصص ومتكامل لكل العمليات التي تجرى في خارج الكويت.. أي بمعنى عندما يطمئن المواطن ويثق ثقة تامة بأن العلاج في الكويت يساوي تمامًا العلاج في لندن أو أمريكا أو فرنسا فهل تستطيع وزارة الصحة أن تصل إلى هذه النقلة المتقدمة والنوعية في العلاج وزرع هذه الثقة في المواطن والمقيم؟!!. نتمنى ذلك.. فطوابير المواطنين للمستشفيات والعيادات الخاصة لا تزال بازدياد وتدل على توجه الناس إلى هناك قد يكون الرعاية أفضل أو لسبب آخر لا تعلمه وزارة الصحة!!.

والذي يعلمه الجميع أن المستشفيات والعيادات الحكومية تمتلك الأجهزة المتطورة والميزانيات الضخمة ولا تقارن بالمستشفيات الخاصة فلماذا إذن يتم هذا التحول من جانب المواطن؟!! نحن بانتظار الإجابة من وزارة الصحة - والله الموفق.

عبد الرزاق شمس الدين

الرابط المختصر :