; محمود عباس .. خضوع مزمن لـ«إسرائيل» | مجلة المجتمع

العنوان محمود عباس .. خضوع مزمن لـ«إسرائيل»

الكاتب أميرة هاس

تاريخ النشر السبت 17-أكتوبر-2009

مشاهدات 64

نشر في العدد 1873

نشر في الصفحة 17

السبت 17-أكتوبر-2009

بمكالمة تليفونية لممثل السلطة الفلسطينية في جنيف، أثبت محمود عباس أنه لا يأبه للرأي العام، ولا للعمل الشعبي وأنه لا يهتم بتراكم القوى الذي يمكن أن يحدثه الحراك الشعبي المكثف في عملية التغيير.. والتسعة أشهر طوال تكاتف الآلاف من الفلسطينيين ومؤيديهم في الخارج، والإسرائيليين الناشطين ضد الاحتلال، وبذلوا جهودًا مضنية ليقولوا للعالم: «إن ما حدث من اعتداء «إسرائيلي» على غزة لا يمكن أن يمر بلا عقاب، ولن نسمح بأن يلقى في سلال مهملات الدول المحتلة الظالمة المستكبرة»...

وبفضل تقرير «جولدستون» بدأت تتعالى النداءات، حتى في «إسرائيل» مطالبة بتحقيق مستقل في العدوان على غزة ولكن بعد أن قام المبعوث الأمريكي «جورج ميتشيل» بزيارة رئيس السلطة الفلسطينية (المنتهية ولايته)، قام عباس فورًا إلى الهاتف ليأمر ممثله لدى مجلس الأمم المتحدة الحقوق الإنسان في «جنيف» بسحب تقریر «جولد ستون»، وتأجيل التصويت عليه.

ويقال: إن عباس تعرض لضغط أمريكي من أجل سحب التقرير وتأجيل التصويت حتى يتسنى استئناف مباحثات السلام، وقد زعم رجال عباس أن ما حدث لم يكن إلغاء بل هو مجرد تأجيل!

ومن جانبنا نتساءل هل سيؤيد الأوروبيون والأمريكان التقرير بعد سنة أشهر؟ وهل الستة أشهر كفيلة بجعل «إسرائيل» تحترم القانون الدولي، وتوقف بناء المستوطنات، وتعلن عن محادثات من أجل تفكيكها وإقامة دولة فلسطينية في الأراضي المحتلة؟ وهل كان تبني التقرير سيؤدي إلى ذلك أو شيء من ذلك؟ بالطبع لا .

حماقة سياسية:

لقد كشفت تلك المكالمة التليفونية عن مقدار هائل من الحماقة السياسية وقصر النظر الذي يتميز به عباس، ففي الوقت الذي كانت تحتفل فيه حماس، بانتصارها ونجاحها في إطلاق سراح عشرين أسيرة فلسطينية من سجون الاحتلال كان عباس يقوم بالبصق في وجوه ضحايا العدوان وهذا ما شعر به المصابون وذوو الضحايا في غزة، وفي كل مكان !!

وهكذا يؤكد عباس بما لا يدع مجالاً للشك أن «حماس» هي القيادة الوطنية الحقيقية للشعب الفلسطيني، وأن أسلوب الكفاح المسلح الذي تنتهجه هو الطريق الأمثل، وأن المفاوضات لا طائل من ورائها .

هذه ليست الخطيئة الوحيدة لـ «عباس» ومنظمة التحرير الفلسطينية، ولكن الخطايا تترى منذ أن كانت لمنظمة التحرير قيادة فأثناء توقيع اتفاقات «أوسلو» برزت خطاياهم بحضور الوسيط النرويجي الساذج والشريك «الإسرائيلي» الشرس وكشفت جهلا فاضحًا ونقصًا واضحًا في المعلومات لدى تلك القيادة.. وتتمثل خطيئة «أوسلو» في عدم وجود نص واضح يشير إلى أن الهدف هو إقامة دولة لها حدودها المعروفة، وليس الجري وراء مطالب خادعة من أمثال تجميد الاستيطان!

ويفسر هذا الخضوع المطلق والمذل اقتصار السلطة الفلسطينية على المطالبة بإحداث «تقدم» في المفاوضات.. والتقدم الذي تراه السلطة، وتراه «فتح» ومنظمة التحرير ما هو إلا استمرار وجود السلطة الفلسطينية التي أصبحت تقوم بدور الجيش «الإسرائيلي» وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت) كمقاول من الباطن بالإضافة إلى إراحة إسرائيل» من الإدارة المدنية.

مكاسب شخصية:

هذه هي قيادة عباس التي اقتنعت بأن الكفاح المسلح وخصوصًا في مواجهة التفوق العسكري الإسرائيلي لا يمكن أن تؤدي إلى الاستقلال.. وهذه هي القيادة التي تؤمن بالمفاوضات كخيار إستراتيجي للوصول إلى الدولة، ومن ثم الاندماج في العالم الذي تشكله الولايات المتحدة الأمريكية.

ولكن في مثل هذا العالم الذي يتعلق به عباس، هناك مكاسب شخصية لهذا الخضوع المزمن المزري المذل مكاسب للزعيم وزمرته وتلك هي تكتيكات المرحلة الراهنة!

فهل اختيارات عباس محصورة فقط بين الكفاح المسلح والمفاوضات الطريق التي تحاول القيادة الفلسطينية أن تسلكها؟ بالطبع لا !

الخيار بين ماذا إذًا؟ بين ما إذا كان عباس يريد أن يكون شريكًا شريفًا يقود مفاوضات تستند إلى كفاح شعبه ويتعلق بمبادئ العدالة الدولية ومبادئ المساواة بين الشعوب، أو شريكًا تجاريًا هزيلاً في مقابل عمالقة اقتصاديين يشكرهم بخضوع مذل كلما القوا إليه بشيء من الفتات.. والثاني هو ما اختاره عباس !!

الرابط المختصر :