العنوان العمل الفدائي.. بين الخطأ والتصحيح
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1971
مشاهدات 136
نشر في العدد 63
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 08-يونيو-1971
العمل الفدائي.. بين الخطأ والتصحيح
لم يتغير شيء في العالم العربي بعد هزيمة يونيو -حزيران- كل شيء يسير كما هو، وبالطريقة التي قادت إلى الهزيمة، الإعلام، التوجيه الاجتماعي، الغوغائية والتهريج، الفساد، كل شيء كما هو.
الظاهرة الإيجابية الوحيدة التي ظهرت -بشكل موسع- بعد هزيمة يونيو: هي ظاهرة العمل الفدائي، وهي ظاهرة لها أكثر من مدلول:
· إن المستوى الشعبي بدأ يتحرك بعد جمود رهيب دام أكثر من ١٥عامًا.
· وإن احتكار السلاح قد كسر، نعني أنه انتقل إلى أيدٍ شعبية، وقد كان المخطط ولا يزال أنه لا بد من حرمان الشعوب العربية من حمل السلاح، بينما الإسلام - يحض المؤمنين- على أن يأخذوا حذرهم، وأن يظلوا قابضين على أسلحتهم، وبينما عدونا اليهودي يمكن اليهود - جميع اليهود- من حمل السلاح.
· إن الحركة الفدائية حركة شعبية، وظهورها يعبر عن رفض الشعوب العربية للحلول الاستسلامية، ووجود رمز الرفض ضروري؛ حتى لا تشترك الأمة كلها في الانحراف، ولذلك فلا بد من حماية العمل الفدائي من المؤامرات، وعلى أجهزة الإعلام رسمية وشعبية دور ضخم في القيام بهذه المهمة، لكن هناك حقيقة يجب أن توضح، فالتغافل عنها لا ينفع القضية قط، هذه الحقيقة هي: إن العمل الفدائي اكتنفته أخطاء ضارة، وضرورة تنقية هذه الأخطاء واجبة؛ لكي ينطلق العمل بدون مثبطات، ولكي يجرد خصوم العمل الفدائي من كل ذريعة يمكن أن تستخدم ضده.
وعلاج هذه الأخطاء أمر ميسور:
١- أن يتركز العمل الفدائي على مواجهة العدو الأول وهو إسرائيل، وألا يذهل لحظة -تحت كل الظروف- عن توجيه الضربات المتكررة للعدو داخل الأرض المحتلة.
٢- أن تنحي على عجل القيادات غير الإسلامية من مراكز قيادة العمل الفدائي، فالواقع يقول: إن وقود المعركة هم المسلمون، والمسلمون لا يمنحون ولاءهم لقيادة غير إسلامية؛ فهذا حرام، ولأنهم لا يثقون -من ناحية واقعية- بهذه القيادات، وانطلاقًا من هذا؛ فإن وجود هذه القيادات غير الإسلامية يخسر العمل الفدائي الكثير، بل يحرمه من القوة الحقيقية ومن فرص الامتداد والتوسع.
٣- أن يعلن صراحة الجهاد الإسلامي؛ فالقضية أولًا: ليست فلسطينية بحتة ولا عربية، وإنما هي قضية إسلامية في المقام الأول، هذا من ناحية المبدأ، ومن الناحية الثانية: ناحية الرصيد العقائدي والبشري؛ فإن العمل الفدائي في حاجة إلى دعم أكثر من ستمائة مليون مسلم في العالم.
إن حرمان العمل الفدائي من هذا الرصيد الهائل موقف لا وعي فيه.
محاولة إنشاء اتحاد لأصحاب المدارس الخاصة
بين احتمالات الاستغلال والضمانات الواقية..
تجرى اتصالات ملحوظة؛ لإقامة اتحاد يضم أصحاب المدارس الخاصة، فقد وجه السيدان خليفة طلال الجري صاحب مدرسة أم القرى، وعبدالعزيز سليمان القاضي صاحب مدرسة الاستقلال، وجَّها دعوة لاجتماع عام لأصحاب المدارس الخاصة، وحدَّدا يوم ١٢/٦/٧١ موعدًا للاجتماع.
والفكرة من حيث هي لا اعتراض عليها؛ فالأصل في الأشياء الإباحة ما لم يقترن استعمال الشيء بعوامل تجعله ضارًا أو خطرًا.
الفكرة من حيث هي تستحق التأييد والتشجيع؛ لأنها نوع من التعاون الطيب لتحسين مستوى المدارس الخاصة، ودعم هذا القطاع الحيوي من التعليم في البلاد.
إلا أن التجربة وتأهب المستغلين الدائم لاستغلال كل فكرة خيِّرة وأي جهد نافع هذان الاعتباران لا بد من مراعاتهما في محاولة إنشاء اتحاد لأصحاب المدارس الخاصة.
· إن تجربة الاتحادات ماثلة ولا تحتاج إلى إيضاح ولا توكيد؛ فالاتحادات في جملتها أصبحت مطية لتحقيق أغراض خاصة لبعض الناس.
· والمستغلون كثر وهم متأهبون لدخول الجمعيات والاتحادات لبلوغ أهدافهم تحت لافتاتها وأسمائها.
وفي مجال التعليم الخاص هناك جهات، وهناك مدارس فتحت أبوابها لتحقيق غايات غير شرعية تحت ستار التعليم الخاص!
وبصراحة: إن مدارس التبشير الخاصة قد ساءها كثيرًا وأقلق حياتها إقدام وزارة التربية على ممارسة حقها في الرقابة على مدارس التبشير، وحسم أوضاع هذه المدارس بالإغلاق.
والمجتمع الكويتي يعلم مدى الضغوط التي قام بها المسؤولون عن مدرسة المنصورة التبشيرية -مثلًا- حين أغلقتها وزارة التربية، ولكنها ضغوط متناثرة.
ولا شك أن هذه المدارس قد رجعت بفكرة إنشاء اتحاد لأصحاب المدارس الخاصة، لا رغبة في تحسين مستوى التعليم الخاص، فهذا أمر لا تفكر فيه مدارس التبشير، ولكن رجعت بالفكرة لأنها رأت فيها جهازًا يمكن أن تكون له كلمة مسموعة، ويمكنها استغلاله لصالحها؛ حتى تحول الضغوط التبشيرية المتناثرة إلى ضغوط أكبر حجمًا يسنده اتحاد معترف به وله وزنه.
على أنه ينبغي التوكيد على أن هناك فرقًا بين نية المدارس التبشيرية، وبين تحقيق هذه النية في الواقع، وليس بالضرورة أن تتمكن من الاستغلال والوصولية.
والحذر -أوعى الحذر- واجب ما دام احتمال الاستغلال قائمًا، وهناك ضمانات قوية يستطيع الاتحاد المزمع أن يقي نفسه من شرور الاستغلال أثناء نشأته وخلال عمله، من هذه الضمانات:
· وضع لائحة قانونية تُحمِّل أعضاء الاتحاد مسئولية إبقاء نشاطه داخل إطار أهدافه المتركزة فقط على تحسين مستوى التعليم في هذا القطاع، وأن أي عضو يحاول استغلال الاتحاد يفصل منه.
· وضع لائحة قانونية تنص على أن الاتحاد لن يتبنى الدفاع عن أية مدرسة تبشيرية، وأي مدرسة تنحرف عن رسالتها.
· وضع لائحة تنص على أن يكون عماد التربية في المدارس هو الإسلام، دين الكويت الرسمي وقوته الذاتية والدفاعية ضد الغزو الفكري والثقافي، وأن الاتحاد يعمل على تطبيق ذلك في كل المدارس المنتظمة في عضويته.
· يعمل الاتحاد على حماية التلاميذ والطلاب من الاستغلال داخل المدارس الخاصة، ومعايير استقامة المدارس لديه هي الالتزام بمقررات وزارة التربية في التربية والتوجيه، على أن يعمل الاتحاد على مطالبة الوزارة بزيادة حصص الإسلام في مناهجها نظريًّا وتطبيقيًّا.
· الاتحاد مطلبي تنحصر رسالته في خدمة التربية والتعليم فقط، ولا يخوض في التيارات الحزبية والسياسية، وإذا وقع هذا؛ كان من حق أي عضو أن ينفصل عنه ويعبر عن أسباب خروجه بحرية تامة.
إذا تم كل ذلك؛ فإن احتمالات الاستغلال تضعف جدًّا، وهذا أمر ضروري حتى يكتب لاتحاد أصحاب المدارس الخاصة النجاح، ويتمكن من خدمة هذا القطاع التعليمي بأمانة.
أهْلًا
انشراح.. واكتئاب
الانشراح ليس مشاعر داخل النفس يبهج صاحبه، ولا يتعدى حدود المشاعر أن الانشراح والتفتح الباسم له في واقع السلوك والحياة أثره الحقيقي.
والاكتئاب أو الانقباض النفسي ليسا مشاعر داخل النفس يشحنان صاحبهما بالكآبة والحزن والقتامة، ولا يتعديان حدود المشاعر، إن الاكتئاب له في واقع السلوك والحياة أثره الحقيقي.
حين يكون الإنسان منشرحًا متفتحًا باسمًا -حقيقة لا تكلفًا-؛ فإن سلوكه يكون كذلك، وعمله أيضًا يتسم بالانشراح والتفتح، ومن تجارب العاملين أن النشاط إذا انبثق عن نفس متفتحة منشرحة، فإن نسب الإجادة والإتقان فيه تعلو؛ لأن النفس في هذه الحالة تعطي بسخاء، وتتجاوز حدود الالتزام العادي في الأداء إلى التطوع والتجرد والبذل السامي الرفيع الذي لا ينتظر ثوابًا إلا من الله، والمرء بحالته النفسية!!
وحين يكون الإنسان مكتئبًا منقبض المشاعر؛ فإن سلوكه يكون كذلك وعمله أيضًا، وانظر بنفسك إلى إنسان -وهو في هذه الحال- تجده يقدم على العمل بتثاؤب، ويمشي إلى الواجب بظهره، ولا يفي حتى بالالتزام العادي في الأداء.
وفي دعاء الرسول -عليه الصلاة والسلام-: «أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل»، ونفهم من هذا الدعاء أن الحالة النفسية -الهم والحزن- تورث عجزًا وكسلًا في السلوك وفي واقع الحياة، ومن ثم كانت الاستفادة من العجز والكسل بعد الاستفادة من الهم والحزن.
فاجعل واقعك منشرحًا ومستقبلك -طبعًا- مشرقًا سعيدًا، واعلم أنك خلقت لتكون مصدر سعادة لغيرك، ومن علامات الانشراح والتفتح أن تكون سعيدًا بتوفيق الآخرين!!
زين