العنوان فتاوى (1519)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 21-سبتمبر-2002
مشاهدات 85
نشر في العدد 1519
نشر في الصفحة 58
السبت 21-سبتمبر-2002
اقطعي الصلاة وراعي أحكام الحيض
● أنا سيدة متزوجة منذ فترة تزيد على السنة، ودورتي الشهرية متغيرة، فقبل موعد الدورة بثمانية أيام ينزل دم لونه بني، يستمر لمدة ٦ أو 7أيام، ثم ينزل بعدها الدم الأحمر، ويستمر لمدة سبعة أيام أخرى، والسؤال: في أي فترة أصلي علمًا بأنني أصلي في الأيام الأولى التي يكون فيها الدم بني اللون، وأتوقف عن الصلاة في الأيام التي ينزل فيها الدم أحمر اللون؟
○ يظهر أن أيام حيضك كانت سبعة أيام ثابتة، والآن أصبحت أربعة عشر يومًا، وذلك بناء على تكرار هذه الأيام السبعة قبل أيام الحيض القديمة، فعادتك الآن أربعة عشر يومًا، وعلى كل حال فإن أقصى مدة للحيض خمسة عشر يومًا، فإذا أمضيت أربعة عشر يومًا أو خمسة عشر يومًا، فتطهري، ولو نزل بعد الخمسة عشر يومًا فيكون استحاضة، وهذا بناء على قولك: إن ما ترينه دم بني، فهو من دم الحيض، لكن لو كان ما ترينه صفرة أو كدرة، وهما ماءان -لا دمان- يشبهان الصديد، فإن رؤيتهما قبل أيام الحيض المعتاد لا يعتبر حيضًا، وبناء على ما سبق، فإن الواجب أن تقطعي الصلاة، وتراعي بقية أحكام الحائض منذ رؤية الدم البني.
لا تشارك والدك في المعصية
● اقترض والدي من بنك ربوي والزمني بأن أكفله في هذا القرض، وأنا أعلم أنه ربا وقد كفلته لأرضيه، فهل تجوز لي الكفالة؟ وإذا كانت لا تجوز فهل أتنازل عنها، وبالتالي أدخل والدي في مشكلات قانونية؟
○ لقد ارتكب والدك محرمًا من أكبر المحرمات حين اقترض بالربا، وقد نزلت في حرمة الربا أشد اية في كتاب الله، قال تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (البقرة: ۲۷۹)، وبكفالتك له ضممت ذمتك إلى ذمته، فأصبحت شريكًا له في اقتراض الربا، إذ لولا كفالتك ما تمكن من الاقتراض بالربا ومعلوم أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة، بحيث تصبح ذمتكما واحدة متضامنة، والمعصية لا يبررها أنه والدك، وأنه أمرك، أو نحو ذلك، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. والواجب أن تطلب منه أن يتخلص بأسرع وقت ممكن من دين الربا، وتهدده يسحب كفالتك، وتخوفه بالله تعالى من عظيم نقمته، وعليك أن تسحب كفالتك، لكن إن كان المترتب عليها يقينًا مطالبات قضائية، مصيرها الحكم بالسجن عليه أو عليك، ووراءكم أولاد وزوجة ومن تعولون، ولا عائل لهم، فأنتما متورطان، وعليكما التوبة النصوح والإكثار من عمل الطاعات، عسى الله أن يتوب عليكما، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الفرق بين الحكمين .. النية
● عندي عمارة تجارية أريد تلبيسها «طابوقا» وهناك صديق يبني بيته والحكومة تعطيه طابوقًا مدعومًا وهو لا يريده فهل يجوز آخذ حصته؟
○ إذا كان صديقك قد تسلم الطابوق المدعوم لنفسه ثم انتفت حاجته فأعطاك إياه بثمنه مدعومًا أو غير مدعوم فلا شيء فيه إن شاء الله، وأما إن تسلمه ابتداء لك فلا يجوز أن يستريح مما خصص له، والدعم خاص به، والفرق بين الحكمين النية في الأول وغير النية في الثاني؛ ولأنه في الأول لا يستطيع أن يعيده فتصرف فيه، والثاني تسلمه بنية ألا يعيده، بل للاستفادة من بيعة، مدعومًا أو بثمنه غير مدعوم، وما سبق كله ما لم يكن هناك شرط من الدولة بعدم جواز بيعه أو التصرف فيه للغير.
تحقيق في فتوى
امتلاك الأسلحة الرادعة.. واجب
إذا استخدم العدو الأسلحة الكيماوية جاز لنا أن نعامله بالمثل إلى أن يمتنع عن استخدامها
● أوصى الإسلام بمراعاة الأبعاد الإنسانية في الحروب مع الأعداء: فتحفظ حرمات البشر، وكرامتهم: كما أوصى بالمحافظة على البيئة؛ فلا تقطع شجرة، ولا تحرق نخلة، لكن بعض الدول في العصر الحديث يعتمد في حروبه مع أعدائه على استخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والجرثومية التي يمتد ضررها على الإنسان والحيوان والبيئة إلى فترات متباعدة وسنوات طويلة. والسؤال هو: هل جوز امتلاك المسلمين لهذه الأسلحة وإذا ستخدمها العدو ضد المسلمين؛ فهل يحتفظون بحق الرد عليها بالمثل أم لا؟
○ يقول الدكتور عبد المعز حريز-أستاذ الفقه وأصوله في الجامعة الأردنية: الأصل في امتلاك الأسلحة الكيماوية وغيرها في زماننا هذا الوجوب في حق الدولة الإسلامية امتثالًا قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱستَطَعتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلخَيلِ تُرهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُم﴾ (الأنفال : ٦٠).
ولهذا فإنه يتوجب علينا السعي لامتلاك هذه الأسلحة؛ حتى نكون أمة لها رهبتها في بلاد الكفر، فلا يتمالأ أهل الكفر على المسلمين.
أما بالنسبة لاستخدامها فإن هذا الأمر منوط لولي الأمر، ومرتبط بدائرة المصالح والمفاسد.
وأما السؤال عن كيفية التوفيق بين استخدامها وحرص الإسلام في حروبه على المحافظة على البيئة وغيرها فإن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بقطع نخيل خيبر، وهو في حصارها عندما رأى rأن الأمر لا يتم إلا بذلك فحرمة الدم المسلم والدفاع عن المسلمين أعظم من البيئة والشجر وغيرها.
○ ومن جهته، يقول الشيخ فيصل مولوي -نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء: إن محافظة الإسلام على البيئة أمر مطلوب؛ لأنه يساعد الإنسان على الحياة على هذه الأرض في ظروف أفضل؛ لكن الحرب لها أحكام استثنائية. والمسلم لا يبدأ باستخدام الأسلحة الكيماوية أو الجرثومية التي تطال كثيرًا من الأبرياء. وهذا الأمر يخالف الحكم الشرعي الأصلي في عدم جواز التعرض أثناء الحرب لمن لا يقاتل.
لكن إذا استخدم العدو مثل هذه الأسلحة، والحق الضرر بكثير من المسلمين غير المقاتلين جاز لنا أن نعامله بالمثل إلى أن يمتنع عن استخدام هذه الوسائل لقوله تعالى: ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَة مِّثلُهَا﴾ (الشورى:٤٠) ولقوله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِن عَاقَبتُم فَعَاقِبُواْ بِمِثلِ مَا عُوقِبتُم بِهِۦۖ﴾ (النحل: ١٢٦)
والمعاملة بالمثل مبدأ مشروع في جميع الأعراف والقوانين الدولية.
ونحن نفضل-من الناحية الشرعية-أن يقع الاتفاق بين جميع الأطراف على عدم استخدام مثل هذه الأسلحة لما تسببه من ضرر على غير المقاتلين، وعلى البيئة أيضًا. لكن إذا لم يقع مثل هذا الاتفاق، وبدأ العدو باستعمال مثل هذه الأسلحة جازت لنا المقابلة بالمثل.
مبشرات النصر في الصراع مع اليهود
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع:
Islam- onlaine.net
● نعلم أن نهاية الحرب مع اليهود ستكون للإسلام إن شاء الله ولكن نريد أن نعرف حقيقة الصراع بيننا وبينهم، وما الآيات والأحاديث الدالة على انتصار المسلمين؟
○ الصراع العربي الصهيوني مستمر، وستظل جمرته مشتعلة، ورحاه دائمة الدوران، مادام هناك مغتصب ظالم وصاحب دار مظلوم.
قد يتفوق المغتصب فترة من الزمن يفرض نفسه بالحديد والنار، ويدل بترسانته النووية، ولكن الزمن ليس في صالحه، ودوام الحال من المحال، قال تعالى: ﴿إِن يَمسَسكُم قَرح فَقَد مَسَّ ٱلقَومَ قَرح مِّثلُهُۥۚ وَتلۡكَ ٱلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَينَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُم شُهَدَآء وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (آل عمران140)
سينتصر حقنا لا محالة على باطلهم، قال تعالى: ﴿بَل نَقذِفُ بِٱلحَقِّ عَلَى ٱلبَٰطِلِ فَيَدمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِق وَلَكُمُ ٱلوَيلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ (الأنبياء 18).
قد يستسلم بعض الأنظمة والحكام، والمنهزمون نفسيًّا ممن يحسبون أنفسهم من(المثقفين)، ولكن الشعوب والمنظمات الشعبية -لاسيما الإسلامية منها- ستظل تقاوم وتقاوم، ولو بالحجارة، ولن تلقي السلاح، ولن تعترف للغاصب بحق فيما اغتصب أبدًا.
وهذا الرفض المبدئي -الذي يمثل جزءًا من الإيمان عند صاحبه- هو بذرة النصر، ونواة صناعة المستقبل.
وعندنا من المبشرات الدينية ما يملأ قلوبنا ثقة وأملًا بأن النصر لنا، وإن طال الأمد.
وحسبنا من القرآن هذه النصوص قوله تعالى: ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبعَثَنَّ عَلَيهِم إِلَىٰ يَومِ ٱلقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُم سُوٓءَ ٱلعَذَاب إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيم﴾ (الأعراف: 167). وقوله تعالى: ﴿ضُرِبَت عَلَيهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَينَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَيلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَت عَلَيهِمُ ٱلمَسكَنَة ذَٰلِكَ بِأَنَّهُم كَانُواْ يَكفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقتُلُونَ ٱلأَنبِيَآءَ بِغَيرِ حَق ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعتَدُونَ﴾ (آل عمران: 112)
فهم اليوم ينعمون بهذا الحبل من الناس ولكنه لن يدوم، فإذا انقطع هذا الحبل، فلن يجدوا ما يتشبثون به، لأن حبلهم من الله مقطوع من قديم.
وقوله تعالى بعد أن حدثنا عن إفسادهم في الأرض مرتين، وعقوبتهم على كل مرة أفسدوا فيها:﴿عَسَىٰ رَبُّكُم أَن يَرحَمَكُم وَإِن عُدتُّم عُدنَا وَجَعَلنَا جَهَنَّمَ لِلكَٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء: 18)
فهذا هو القانون الإلهي العادل والدائم ﴿وَإِن عُدتُّم عُدنَا﴾. وقد عادوا بالإفساد والاغتصاب للأرض، وسفك الدماء والانتهاك للحرمات وقانون الله أن يعود عليهم
بالعقاب، وهو لهم بالمرصاد. وحسبنا من السنة النبوية هذان الحديثان
الأول: ما رواه ابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وسلم «لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: «ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس» رواه أحمد والطبراني ورواته ثقات أثبات
والثاني: ما رواه ابن عمر وأبو هريرة عن النبي r: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود». (متفق عليه)