; بروفيسور خورشيد أحمد: انسحاب الجيش من السياسة يحقق الاستقرار لباكستان | مجلة المجتمع

العنوان بروفيسور خورشيد أحمد: انسحاب الجيش من السياسة يحقق الاستقرار لباكستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 07-يونيو-2003

مشاهدات 52

نشر في العدد 1554

نشر في الصفحة 36

السبت 07-يونيو-2003

مجلس العمل المتحد يمثل البديل الثالث للسلطة

يتوقع البروفيسور خورشيد أحمد نائب أمير الجماعة الإسلامية في باكستان ورئيس معهد الدراسات السياسية وأحد قادة مجلس العمل المتحد، أن تستمر معركة المجلس مع الحكومة حتى يقرر الجيش انسحابه من النشاط السياسي وتركه للمدنيين، وبدون ذلك سيصعد مجلس العمل موقفه مع الحكومة.. وفي الوقت نفسه يرى خورشيد أحمد أن عودة العسكريين إلى السلطة سببها فشل السياسيين في إدارة الدولة، معتبراً أن مجلس العمل المتحد هو البديل و«الطريق الثالث» أمام الشعب الباكستاني الذي سيحقق له المعيشة الراغدة والمستقبل الأمن. وهذا نص المقابلة:

ما أهداف مجلس العمل من مواصلة النزاع مع الحكومة حول قوانين (LFO)؟

○ أعلن مجلس العمل المتحد - بعد أن قرر المشاركة في الانتخابات البرلمانية - عن برنامجه الانتخابي، ووضع نقاطاً لبرنامجه السياسي تكونت في الأساس من خمس نقاط:

١- تطبيق النظام الإسلامي في باكستان وتحويلها إلى دولة إسلامية منهجاً وشكلاً، وأسلمة القوانين وتغيير النمط السياسي الماضي بربط العوام بنصوص القرآن وأحكامه لكن بشكل تدريجي والحفاظ على نظام المراحل.

 ٢- تحقيق وضع اجتماعي ومعيشي مستقر في البلاد بحيث لا نحتاج إلى غيرنا، والاستمرار في محاربة الفساد الإداري القديم.

٣- السهر على حل مشكلات المجتمع وإقامة نظام جمهوري وطريقة صحيحة في ممارسة الديمقراطية، ولهذا السبب بدأنا نزاعنا مع الحكومة حول قوانين (LFO)

 وهدفنا من هذه المجابهة السياسية هو حمل الجيش على مغادرة الحياة السياسية. ومن أبرز علامات تدخله الحالي استمرار الجنرال مشرف رئيساً للدولة ورئيساً للجيش، ونحن نريد أن يفهم الجميع أن جوهر العمل الديمقراطي والنظام الجمهوري هو حكم المدنيين وليس العسكر. هدفنا إذن إبعاد العسكر عن التدخل في الشأن السياسي. وبما أننا نترجم ونجسد مطالب ورغبات المواطنين، فعلينا أن نضحي من أجل الحفاظ على مكاسب الحكم المدني، ورغم أننا نحترم الجيش ونكن له كل التقدير، لكننا نرغب في ابتعاده عن السلطة ومعرفة ان دوره حماية الحدود والدفاع عن الوطن ولا غير.

٤- تحقيق العدالة بين الجميع وتنمية المجتمع ورفاهيته وتحقيق الأمن والاستقرار المعيشي.

 ٥- نرغب في صداقة مع أمريكا، لكننا نرفض التبعية لها وسيطرتها على موارد البلاد، فنحن نطالب ومازلنا باستقلالية القرار الباكستاني وبناء سياسة خارجية بعيدة عن أمريكا ومستقلة وحرة والدفاع عن المظلومين وحمايتهم في فلسطين والشيشان وكشمير وغيرها.

كما نطالب بوحدة بين المسلمين. نحن نريد الحق والعدل وترفض السيطرة والتبعية، فحكومة إقليم «سرحد» تحت نفوذنا اليوم، وقد بدأنا بتطبيق مشروعنا السياسي وإقامة الحكم الإسلامي في هذا الإقليم وفي إقليم بلوشستان نشارك في حكومة وتتقاسم معها السلطة. وفي الحكومة المركزية لنا صوت سياسي نرفعه ونبلغه إلى الحكام عبر المعارضة الإيجابية واستخدام ما لدينا من نفوذ سياسي للتأثير عليها.

● ألا تخشون أنكم أعطيتم قوانين (LFO)أهمية أكثر من اللازم علي حساب حل مشكلات المواطنين

○ ليس الأمر كذلك بل سياستنا أننا نعطي الأولوية والأهمية المتساوية لجميع التحديات التي تواجهنا أو تعرقل برنامجنا. وللمواطنين كل الأهمية لدينا. لكننا نريد أن نكون واضحين وصرحاء؛ كيف يمكن أن نقوم بمسؤوليتنا وهناك غياب لنظام جمهوري حر وتطويق لواجبات البرلمان والبرلمانيين فكيف نتحمل مسؤوليتنا ونحل مشكلات من أعطونا ثقتهم؟. نحن نعرف أن مجتمعنا يعاني من مشكلات في التعليم والمعيشة والصحة، ويواجه الحرمان والفقر والفاقة، ونزاع کشمير، هذه المشكلات والتحديات لا يمكن حلها من دون قيادة سياسية حرة ومستقلة وغير مقيدة. وكما تعرفون في الإسلام فإن العمل الصالح من دون إيمان لا فائدة منه، ونفس الأمر مع ما نقوم به.

 ● ألا تخشون من أن مطالبتكم بتحريك الشارع ضد رفض الحكومة إلغاء قوانين (LFO) قد تحول باكستان إلى جزائر ثانية؟

○ الطريق الذي اختاره مجلس العمل طريق صحيح وليس مثل الجزائر، فقد وافقنا على النظام الجمهوري، وهو طريقنا للمشاركة في السلطة ونحن نعرف مصلحة البلاد، وهدفنا اليوم هو العمل على تحقيق النظام الإسلامي، ونحن مع الجيش يد واحدة ولا يمكن لباكستان أن تحولها مسيرات احتجاج إلى مجابهة بين الجيش والمواطنين، ولا نقبل أي تخطيط أو تحريض على المواجهة بين الطرفين واتحاد الجماعات الدينية المختلفة هو الصالح الاستقرار في باكستان. باكستان لن تتحول بأي حال إلى جزائر ثانية.

هل يمكن للرئيس مشرف أن يطلب من دول خارجية الضغط عليكم لتغيير موقفكم من نزاعكم مع الحكومة؟

○ مجلس العمل قوة سياسية مؤثرة في باكستان وليس بحاجة إلى من يؤثر عليه. لقد تدخل الجيش في السياسة وأضعف موقفه وأساء إلى سمعته، وعليه أن ينسحب من الحياة السياسية.

● في رأيكم ما الأسباب التي جعلت الهند تطالب وبشكل مفاجئ باكستان باستئناف المفاوضات.. هل لعبت أمريكا دوراً في هذا مثلاً؟

○ الدور الأمريكي لا يخفى على أحد في الضغط على الهند وحملها على استئناف المفاوضات مع باكستان.

 ومن الأسباب أيضاً أن الهند باتت تؤمن بضرورة توفير الاستقرار والحماية لنفسها، ومن دون حل كشمير وجدت نفسها تغرق في المشكلات الأمنية واستمرار التحديات الاقتصادية والمعيشية. كما أنها لا تستطيع إنهاء المقاومة الكشميرية بقوة السلاح.

وفي الوقت نفسه تسعى من وراء استئناف المفاوضات إلى عودة العلاقات التجارية والثقافية، فهي تعطيها الأولوية بينما تتعامل مع كشمير كشيء ثانوي أو من الدرجة الثانية.

نحن لنا الحق في أن نتفاوض معها ونطالب بذلك لكننا نريد أن نُفهم الهند أن جوهر الصراع معها هو كشمير. ولا نقبل في ذلك لا تقسيم کشمير ولا تقسيم خط الهدنة ولا العودة إلى مشروع جناب ولا غيره. هذه كلها مرفوضة عندنا، وغدر لتضحيات الشعب الكشميري والمقاومة.

● هل لعبت الضغوط الهندية دورها في حمل «كل أحزاب الحرية الكشميرية» (APHC) على فصل السيد علي جيلاني من التجمع؟

○ السيد علي جيلاني شخصية شهيرة في كشمير قضى (۱۸) سنة من عمره في السجون والمعتقلات الهندية وظل ثابتاً كل هذه السنين على مواقفه ومبادئه والأفكار التي ضحى من أجلها. وأنا لدي اليقين أن أحزاب الحرية (APHC) ستعيد النظر في قرارها الهند. وغيرها كانت لها يد في هذا القرار. والشعب الكشميري لا ينسى قادته وزعماءه، وقد أدى جيلاني دوراً كبيراً في الانتفاضة والمقاومة ويعرف الجميع ذلك ونفتخر به وستحل المشكلة قريباً.

في رأيكم.. ما الأسباب التي جعلت باكستان تعيش نصف عمرها في الحكومات العسكرية والانقلابات بخلاف الهند؟

بعد وفاة القيادة التي أسست باكستان في وقت مبكر من نشأة باكستان المستقلة أخذ زمام المسؤولية سياسيون لم يكونوا في المستوى المطلوب نتيجة قلة تجاربهم السياسية في الحكم، وأدى هذا إلى تدخل الجيش في الحياة السياسية، وتدخل البيروقراطيين، وفشلوا جميعهم في إدارة شؤون الدولة والبلاد. ونتيجة عدم وفائهم لقيم باكستان المستقلة تدخل الجيش وفشل بدوره ولعب دوراً غير موفق. فالعسكر والسياسيون فشلوا طيلة نصف قرن عن عمر باكستان، وأخذ عامة الشعب الباكستاني يتطلع إلى بديل جديد وإلى قوة سياسية جديدة وجماعة ثالثة وهي مجلس العمل المتحد. والاستقرار سيتحقق إذا التزم الجيش حدوده.... والإسلاميون اليوم هم مستقبل البلاد ومحط تطلعاته.

الرابط المختصر :