; خواطر داعية.. العيون المجهرية | مجلة المجتمع

العنوان خواطر داعية.. العيون المجهرية

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 09-أبريل-2011

مشاهدات 71

نشر في العدد 1947

نشر في الصفحة 65

السبت 09-أبريل-2011

هناك شريحة من الإخوة ملكوا من العلم ما ملكوا وتزينوا بالكثير من الأخلاق الفاضلة، وتعبوا على أنفسهم بالتخلص من الكثير من الخصال السيئة، إلا أنهم لم يستطيعوا الفكاك من آفة خطيرة قد تنسف جميع تلك الأخلاق الجميلة التي يملكونها، ألا وهي الدقة المتناهية في رؤية صغائر التقصير، أو الأخطاء عن إخوانهم فلا يستطيع أن يتكلم الأخ أمامهم بعبارة إلا صلحوها أمام الناس ولا يستطيع الأخ أن يقصر بالشيء اليسير من السنة، إلا وانبرى له ذلك الأخ بالحجج والبراهين لذكر فضائل تلك السنة، ولا يلبث الأخ أن يمزح مع إخوانه إلا وأعترض ذلك الأخ على ذلك الانبساط المخالف للجدية وسمت طلبة العلم وهكذا هو شأنه مع إخوانه: لا هم له إلا النصيحة للصغير من الأخطاء والتقصير وليس الواجبات والأركان والفرائض والمعاصي التي لا خلاف فيها، بينما هو يعاني من بعض الأخطاء والمخالفات الواضحة، دون أن يلتفت إلى نفسه، وإلى أخطائه.

ليس هذا النموذج من مخرجات العصر الحديث، بل هو نموذج بشري يوجد في كل عصر من العصور، حتى في العصور الذهبية التي عاشها الصحابة الكرام، فهذا الصحابي الجليل (أبو هريرة)، «يحذر هذا الصنف من الناس، ويقول لهم يبصر أحدكم القذى في عين أخيه، ولا يبصر الجذع في عين نفسه» لو انشغل كل إنسان بعيوبه لما عاب إنسان على الثاني.

إنها ليست دعوة للتخلي عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمناصحة بين الإخوان، بل هي دعوة لعدم الغفلة عن عيوب النفس بالانشغال بعيوب الآخرين.

الرابط المختصر :