العنوان أدب- العدد 830
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1987
مشاهدات 72
نشر في العدد 830
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 18-أغسطس-1987
ماذا يريد نزار قباني؟
بقلم الأستاذ: علي حسن
عرف نزار قباني بشاعر المرأة.. ترى هل هو يبحث عن حقوق المرأة الضائعة عنده وعند أمثاله؟ وهل يظهر دور المرأة في المجتمع ما لها وما عليها؟ وهل المرأة بحاجة لما يقوله؟ مع الأسف أن أكثر قرائه من الفتيات والنساء اللاتي خدعن بشعره، والشعر إلى جانب كونه تذوقًا وحسًا مرهفًا وصورًا رائعة من الجمال، إلا أنه عديم من كل ذلك، إذا كان لا يهدف إلى شيء ما.. إن شعر نزار قباني لا هدف له إلا النشر والكسب المادي والإساءة إلى المرأة وإلى الإنسانية، فنزار لا هم له في شعره إلا العبث بالمرأة، فهو يعيش من خلال شعره كل لحظة مع امرأة فاجرة فيصفها، أو تعجبه امرأة فيتمناها في شعره السخيف، وبعد هذا يتساءلون لماذا ضاعت لبنان؟ ولماذا سبقنا الغرب في جميع المجالات العلمية، والتقنية، والتكنولوجية، وغيرها؟ والحقيقة أنني أعجبت كثيرًا بما كتبه الأستاذ جهاد فاضل في قضايا القبس الكويتية في عددها رقم 5437 الصادر بتاريخ 2/7/1987م.
ومما جاء في الموضوع: حول ديوان نزار قباني. سيبقى الحب سيدي يلخص ديوانًا جديدًا لنزار قباني، اسمه سيبقى الحب سيدي، كل نزار قباني ففيه كل قاموسه السابق المشهور الأوصاف الحسية للمرأة، أشياء غرفة النوم التي تدور أغلب القصائد فيها، وتلك المفردات التي تصل شعره برأيه بالحداثة. نبدأ بالنرجسية فهي منثورة في قصائد الديوان، ومعها الدعاوى الكبيرة حول فتوحات الشاعر في عالم النساء:
يقولون أنا القوي المهيمن والفاتح الأعظم
وأن حريمي لا تغرب الشمس عنه
وممتلكاتي العيون الكبيرة والأنجم «ص 52».
وهو حينا يملك جيش نساء» «ص 52» وهو
حينا آخر مؤسس جمهورية النساء:
هل ممكن
أيتها الساذجة السطحية الحمقاء
هل ممكن أن تجهلي
أني الذي أسس جمهورية النساء؟ «ص 50».
وهكذا من الطبيعي لمثل هذا القائد المؤسس ألا
يكون لديه وقت طويل يضيعه مع امرأة واحدة،
فخمس دقائق تكفي.
أجلس خمس دقائق.
لا يريد الشعر كي يسقط كالدرويش
في الغيبوبة الكبرى
سوى خمس دقائق
لا يريد الشعر كي يثقب لحم الورق العاري سوى خمس دقائق.. فاعشقيني لدقائق.. واختفي
عن ناظري بعد دقائق «ص 47».
كما يقول في القصيدة نفسها أن أقوى قصص الحب التي يعرفها لم تدم أكثر من خمس دقائق «ص 48» ولا شك أن المرأة تحتاج إلى وقت أطول من خمس دقائق، وكذلك القصيدة. ولكن لعل هذا ينطبق على رعايا الجمهورية لا على الفاتحين والمؤسسين.
وأيضًا من شعره السخيف الفاجر وفي صفحة أخرى يطرد امرأة؛ لأنها استنفذت الغاية منها:
«فلماذا أنت في المسرح يا سيدي
بعد أن مات البطل»؟
والنساء عمومًا لفافات سجائر
كنت أدخن مائة سيجارة في اليوم
وتوقفت عن الانتحار ببطولة
والآن أحاول التوقف عن تدخين امرأة واحدة
فلا أستطيع
ولأن طابع العلاقة مع المرأة ومع القصيدة علاقة عابثة أو علاقة خفة فهو يركب أية كلمات تتداعى إلى الخاطر وعندها يكون مجموع هذه الكلمات قصيدة.
«إلى سمكة قبرصية تدعى تامارا»
يصف في هذه القصيدة مغامرة عاطفية حديثة له مع فتاة قبرصية جرت تحت الماء أي أثناء غوص أو سباحة:
تحت سطح الماء أحببت تامارا
ورأيت السمك الأحمر والأزرق والفضي
فوجئت بغابات من المرجان
داعبت كطفل سلحفاة البحر
لامست النباتات التي تفترس الإنسان
حاولت انتشال السفن الغرقى من القمر
ولملمت نجومًا ليس تحصى ونجومًا وثمارًا
تحت سطح الماء أعلنت زواجي بتامارا
لا أدري أي شيء تعني هذه الكلمات والمعاني، وماذا تفيد القارئ، هل هي قضية تهمنا؟ بالطبع لا، وماذا يعني نزار من ورائها؟ لا ندري أنها شخصية أن هذا الديوان وغيره من الدواوين المماثلة مجرد تجارة عابثة، وتقع المسؤولية في ذلك على الناشر، وعلى مراقبي النصوص والكتب، ولكي تكونوا بالصورة أكثر، عودوا إلى قضايا القبس في العدد الذي ذكرته آنفًا، إنها قضية جديرة بالقراءة لنتعرف على المهازل التي أودت بنا إلى الهاوية.. إلى متى نقبل مثل هذا السقوط إلى الهوة الكبرى التي تحول دون تحرير الأرض والنهوض بهذه الأمة... انتبهوا أيها الناس.. فهذه القضايا لا تعنينا بشيء، وما عرضناها في هذه الزاوية إلا لأنها قضية كان من الواجب علينا التنبيه إليها، واستشفاف ما يترتب عليها من مخاطر وبعد عن الجد والصدق، إنها مجرد تجارة خاسرة تجرح مشاعر الناس، فالشعر شعور وإحساس، وليس تجريح وتجارة وهدم وبعد عن الحقيقة. فلنتق الله فيما نقول ونكتب، ومرة أخرى أقول شكرًا لجهاد فاضل.
غربة... ثانية
خطبي غريب ذكره في الناس ************** ما لا أريد... أريده وأقاسي
عيش الكريم بفطنة ونباهة ***************كيف اشتهيت بلادة الإحساس؟!
كيف اشتهيت ضياع ذاكرتي التي **********كانت توقد كاتقاد الماس؟
قنديلي الغلس البهيم.. وبلسمي **********دائي.. وكل مآتمي أعراسي
أنا ميت أهوى دوام الموت.. كم************أخشى الحياة.. ألوذ بالأرماس
أمشي على رأسي.. وترفع رايتي ************قدمي.. وتنعم بالقذى أنفاسي
أنا صادق.. أم كاذب؟ أنا مؤمن ************أم كافر؟ أنا ذاكر.. أم ناس؟
ماذا دهاني؟ هل أنا ذاك الأنا؟ ************أوشكت أنكر سمنتي ولباسي
وهن العزيمة؟ أم ضلال بصيرتي؟ *********أم فتنة الوسواس والخناس؟
هل ذاك؟ أم ثقل الخطوب أطاح بي ********وبثروتي.. كي يعلنوا إفلاسي؟
أم أمنيات كلما اشتعلت خبت؟ *************أم ذكريات مرها في كاسي؟
أم قحط دنياي التي جعلت يدي*************السفلى.. وأحنت هامتي للناس؟
يأبى لساني أن يبوح بنبسة ***************يأبى يراعي أن يرى قرطاسي
صمتي أمان خادع.. والناس تجهل*********حيرتي.. وتخبطي في ياسي (1)
يتوهمون بي الهدى وبي الضلالة********تضرب الأخماس بالأسداس
رباه أين النور؟ أين معالم******************الدرب الذي يهدي إلى نبراسي؟
ما بال مصباحي أنماض الزيت من**********زيتونة صرعى الغصون يباس؟
مات الدوا.. هرب الطبيب.. وأغلقت *********كل المشافي في وجوه الناس....
مهلًا.. رويدك يا طبيب تفر من *************دائي؟! سأكشف سره يا آس
هو غربتي عن دعوتي.. فإذا جمعت ********الشمل.. أعرف أين موضع راسي (2)
فيصل محمد الحجي
الثأر
شعر: د. فاطمة محمد عبد الحميد أحمد
من قام بوأدك في المهد؟
من شاهد حرقك والجلد؟
من عاصر دمعك والكمد؟
من حفر القبر أو اللحد؟
من سفك دماءك هل تدري؟
ويل للإثم والغدر. ويل للإثم
والغدر
يا لوعة أمك يا ولدي
تزفت بالقلب وبالكبد
باتت في الهم وفي الكمد
وأدوا الآمال إلى الأبد
وربيع حياتك من هدم؟
تسأل: من خنقك يا ولدي؟
***
لا تأس على قتلك ولدي
ما أنت الأول في الظلم
ولا أنت الآخر في الغدر
ورفاقك هتفوا بتحدي:
يا قبحك من فعل مخزي
ولثأرك قد عقدوا العزم
***
وفيت بعهدك للأبد
وإلهك يا ولدي يدري
ويل للغادر من ربي
ويل للظالم والظلم
والجنة مثواك الأبدي
ودماؤك يا ولدي عندي
في رابعة النعام
لغة الحوار.. متى ترتقي؟
البرنامج الأدبي اللغوي الذي يقدمه الآن تلفزيون الكويت تحت عنوان «أحلى الكلام» يعد شهادة عملية على حيوية اللغة العربية وقابليتها للمطاوعة والاستجابة لمتطلبات العصر الحديث، فضلًا عن أن الحوار العادي الذي يجري بين الممثلين خارج تقرير القاعدة النحوية يؤدي مهمته بنجاح في التوصيل والتفهيم، فضلًا عن ذلك نجد أن القاعدة نفسها صارت سهلة باستخدام الأسلوب الأسهل في التعليم، وهذه نقطة أخرى تسجل للبرنامج الذي يعده المربي الأستاذ شريف الراس، وهو أديب وناقد وقصصي وكاتب للأطفال أيضًا، والشهادة الثالثة التي يسجلها البرنامج هي أن لغتنا الجميلة. إذا وجد من يخدمها ويعتني بها، فإنها تعطي أحلى المعاني من خلال أحلى الكلام، فمتى سنسمع هذه اللغة السهلة الجميلة تسود في كل حوار فني، أو أدبي، أو فكري، أو سياسي على مستوى الوطن العربي كله، ومتى ترتقي لغة الحوار في بقية المسلسلات العربية التي تسود كثيرًا على الشاشة والواقع.. فتغيب عنا التعابير العامية من «هلق شو بدك، وهسع وين وصلنا، ومعرفش أشكرك أزاي» إلخ وعندها سنقول: الجمهور ليس عايز كده. والحمد لله أخيرًا على نعمة اللسان العربي المبين والسلام.
مصطفى عبد الرحمن