العنوان وللكلاب في البرازيل شأن..!!.. 50 مليون جائع لا يجدون المأوى و20 مليون كلب في رفاهية
الكاتب الصادق العثماني
تاريخ النشر السبت 31-مارس-2007
مشاهدات 58
نشر في العدد 1745
نشر في الصفحة 32
السبت 31-مارس-2007
في الأسواق البرازيلية يوجد 80 نوعًا من طعام الكلاب و25 ألف محل تبيع مستلزماتها من نظارات وقبعات.. وغيرها!
كشف طبي جديد لمس الكلاب ومداعبتها والتعرض لفضلاتها أو لعابها يزيد خطر الإصابة بالعمى
بعض الدول تعاني من ازدواجية غريبة في نمط الحياة، حيث تجد فيها أناسًا لا يجدون قوت يومهم بينما آخرون يعانون من أمراض التخمة، بل يصل الأمر إلى أن نفقات بعضهم على تدليل الحيوانات يمكن أن تطعم بلدة بأكملها...
البرازيل إحدى هذه الدول التي تقدم نموذجًا صارخًا لوضع الإنسان فيها، فرغم حالات الفقر الشديدة في بعض مدنها إلا أن هناك ظاهرة غريبة للغاية بدأت في الانتشار وهي رفاهية كلابها.
مصانع ومطاعم خاصة
فقد وصل الأمر في البرازيل إلى بناء مصانع خاصة وشركات عملاقة، لإنتاج طعام خاص للكلاب بل ولإنتاج أدوات التسلية والترفيه لها، بالإضافة إلى خياطة الملابس والقبعات وتركيب النظارات، ناهيك عن فتح دور عجزة للكلاب وإنشاء الفنادق (من درجة 5 نجوم) والعيادات الطبية للكشف عنها وعلاجها. ففي الأسواق البرازيلية يوجد أكثر من 80 نوعًا من أكل الكلاب، و25 ألف محل لبيع أكلها ومستلزماتها من قبعات ونظارات وأحذية وألبسة متنوعة للذكور والإناث.. وصابون وأسرة وغيرها الكثير، لهذا نجد التنافس الشديد بين الشركات العاملة في هذا الميدان وخاصة شركة بورينا (purina) وشركة ماسترفودز (masterfoods) ليس من أجل إنتاج الطعام للفقراء البرازيليين (الذين يزيد عددهم على 50 مليون جائع حسب تصريحات الرئيس البرازيلي لولا)، بل من أجل إنتاج الطعام اللذيذ لما يزيد على 20 مليون كلب.
وزادت المنافسة على أشدها بين الشركات المتنافسة على سوق الكلاب عندما اشترت شركة «نيسلي» العالمية شركة بورينا، بما يزيد على 10 ملايين دولار؛ الشيء الذي دفع بشركة «ماستر فودز» إلى الزيادة في ميزانية إعلاناتها في القنوات التلفزيونية والصحف البرازيلية بـ 20%.
ويعمل في شركة بورينا ما يزيد على 7 آلاف عامل، وقد ارتفعت أرباحها في السنة الماضية أكثر من 40% وتروج شركة ماسترفودز في سوق الكلاب بالبرازيل مليارين و800 مليون ريال برازيلي، و27 من هذا السوق المربح تغطيه بورينا و30٪ منه تغطيه ماسترفودز، أما ما تبقى من النسبة المئوية فتغطيه الشركات الأخرى المتوسطة والصغيرة.
شيكولاته للكلاب
وفي هذا السياق ليس من الغريب أن تجد مصنعًا في البرازيل ينتج (5) أطنان من الشيكولاته، لا ليأكلها الأطفال الرضع أو يستهلكها الناس في منازلهم أو يهدوها في المناسبات، بل صنعت خصيصًا لسلالة الكلاب، وهذه الشيكولاته ثمنها مرتفع جدًّا ولها ميزات مختلفة عن الشيكولاته التي صنعت للإنسان، فطبقًا لتصريح صاحب المعامل التي أنتجت هذا النوع من الشيكولاته في مقابلة تلفزيونية أجرتها معه قناة ريكورد (RECORD) - فإنه أجرى أبحاثه الخاصة خلال سنوات عدة لإنتاج مثل هذا النوع من الشيكولاته التي تناسب طبيعة الكلاب وتركيبها البيولوجي.
وأضاف قائلاً إنه لاحظ بعض سيدات البيوت والأطفال يقدمون لكلابهم قطعًا من الشيكولاته العادية (أي الشيكولاته التي يأكلها الناس) وهذا يسبب ضررًا صحيًّا ونفسيًّا للكلاب، مفسرًا ذلك بأن نسبة السكر فيها عالية، وهذا يؤدي إلى تسوس أسنان الكلب، إذا كان - الكلب - يهمل غسل أسنانه!! كما أن الشيكولاته العادية تسبب له الإسهال وتسبب له كذلك قلقًا وتوترًا وحساسية؛ لأن نسبة الكاكاو في الشيكولاته العادية مرتفعة جدًّا، ولهذا وجب علينا كمختصين -رأفة بالكلاب - فتح مصنع لإنتاج شيكولاته خاصة للكلاب، حسب المواصفات التي تتناسب وطبيعتها، كالحد من نسبة الكاكاو والسكر وبعض المواد الأخرى.
وعن مدى تسويق هذا النوع من الشيكولاته أجاب صاحب المعمل: إن الطلب على هذا النوع من الشيكولاته أكثر من العرض، وأنه يصدر منه لبعض الدول الأوروبية التي تربطها بالبرازيل اتفاقيات تجارية.
وهناك برنامج تعده الصحفية المشهورة ANA MARIA BRAGA أنا ماريا براكا في القناة الخامسة GLOBO عرضت فيه أكثر من مرة أنواع الكلاب وكيفية تربيتها والاهتمام بمستقبلها وحياتها الصحية والجنسية.. وعرض أنواع مأكولاتها من أطعمة مجففة مصنعة محليًّا أو مستوردة وأطعمة جاهزة بشكل وجبات سريعة للكلاب مع ألعاب خاصة لتسليتها على شكل عظام وكرات ودمى بلاستيكية.
أضف إلى ذلك عرض أدوات الزينة والتجميل للكلاب، ناهيك عن عرض محلات الاستحمام والحلاقة المزودة بأحدث أنواع الحلاقة والعطور والعقاقير المعقمة والصابون الطبي، وهذه المحلات منتشرة في شوارع مدن البرازيل جنبًا إلى جنب مع صالونات حلاقة الرجال والنساء، أما العيادات الطبية الخاصة باستقبال مرضى الكلاب وحواملها فهي واسعة الانتشار، وربما أكون محقًّا إذا قلت إنها تزيد على العيادات الخاصة لاستقبال مرضى الأطفال.
أما إذا انتقلنا إلى عالم الإنترنت فسنجد العشرات من المواقع صممت بمنهجية علمية دقيقة مهمتها عرض ما يستجد في عالم الكلاب من أكل وشرب وملبس ومجلات وكتب مع عرض وصلات إشهارية لصورهم الفوتوغرافية، وأهم الشركات العاملة في خدمة عالم الكلاب وعناوينها وخدماتها.
موقف الإسلام
بعض الأسر المسلمة التي تعيش في البرازيل بدأت تتأثر بهذه العادات وتستحسنها باقتناء الكلاب في البيوت ويشترونها بمبالغ مالية ضخمة، رغم أن المعروف شرعًا أن ثمن الكلب حرام، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد: «وإن أتاك صاحب الكلب يلتمس ثمنه فاملاً يديه ترابًا»، وينفق بعض المسلمين على طعامها وشرابها ونظافتها أموالاً ضخمة حتى صار من علامة بيوت كثير من الأغنياء وجود كلب في البيت، ويعتبرون ذلك من علامات التقدم والمدنية، وهذا رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن لعاب الكلب نجس، ولو ولغ في إناء لوجب غسله سبع مرات، إحداهن بالتراب».
وقال رسول الله ﷺ: «ما من أهل بيت يرتبطون كلباً إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط، إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم» (رواه الترمذي رقم 1489)، فالنهي عن اقتناء الكلاب يستثنى منه كلب الزرع والصيد، والحراسة (حراسة البيوت والمنشآت أو المواشي وغيرها) ويدخل فيه كل ما تدعو إليه الحاجة من تتبع آثار المجرمين، وكشف المخدرات ونحو ذلك.
حقائق نبوية أكدها الطب
أكد كشف طبي جديد أن لمس الكلاب ومداعبتها والتعرض لفضلاتها أو لعابها يزيد خطر الإصابة بالعمى، ويتسبب في كثير من الأمراض، وللوقاية من هذه الأمراض ينصح الأطباء بغسل اليدين جيدًا قبل تناول الطعام وبعد مداعبة الكلاب، خصوصًا بعد أن قدرت الإحصاءات ظهور وانتشار بعض الأمراض في الولايات المتحدة بسبب مداعبة الكلاب وتربيتها داخل البيوت، ويقع معظمها بين الأطفال، فالكلب من عادته أن يلحس فروة جلده عدة مرات في اليوم؛ الأمر الذي ينقل الجراثيم إلى الجلد والفم واللعاب فيصبح مؤذيًا للصحة، وأكد الأطباء أيضًا أن التراب أو الطين يقتل الديدان والطفليليات التي توجد غالبًا في لعاب الكلب.