; المرأة في موكب الدعوة | مجلة المجتمع

العنوان المرأة في موكب الدعوة

الكاتب مصطفي محمد الطحان

تاريخ النشر الثلاثاء 02-يناير-1990

مشاهدات 66

نشر في العدد 948

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 02-يناير-1990

بين أم سليم وأبي طلحة

بقلم: مصطفى محمد طحان

خطب أبو طلحة أم سليم قبل أن يسلم، فقالت: أما أني فيك راغية، وما مثلك يرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة لا يحل لي أن أتزوجك،

فقال: ما دهاك يا رميصاء؟

قال: أين أنت من الصفراء والبيضاء؟

قالت: لا أريد صفراء ولا بيضاء، فأنت امرؤ تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا، أما تستحي أن تعبد خشبة يجرها لك حبشي بني فلان، إن أنت فذاك مهري.

قال: حتى أنظر في أمري، فذهب، ثم جاء، فقال:

  • أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

قالت: يا أنس (هو أنس بن مالك وهو ابنها)

زوج أبا طلحة فزوجها. (١)

وهذه لوحة رائعة تعبر عن المكانة السامية التي تسنمتها المرأة في الإسلام، فهذه أم سليم الصحابية الجليلة جاء أبو طلحة يخطبها، وترى فيه الرجل الكفء، وإن مثله لا يرد، ولكنه مشرك.

والنكاح أعمق وأقوى وأدوم رابطة تصل بين اثنين من بني الإنسان، وتشمل أوسع الاستجابات التي يتبادلها فردان، فلابد إذن من توحد القلوب، والتقائها في عقدة لا تحل.

ولكي تتوحد القلوب يجب أن يتوحد ما تنعقد عليه، وما تتجه إليه، والعقيدة الدينية هي أعمق وأشمل ما يعمر النفوس، ويؤثر فيها، ويكيف مشاعرها، ويحدد تأثراتها واستجاباتها، ويعين طريقها في الحياة كلها، وإن كان الكثيرون يخدعهم أحيانا كمون العقيدة أو ركودها، فيتوهمون أنها شعور عارض يمكن الاستغناء عنه ببعض الفلسفات الفكرية، أو بعض المذاهب الاجتماعية، وهذا وهم وقلة خبرة بحقيقة النفس الإنسانية ومقوماتها الحقيقية، وتجاهل لواقع هذه النفس وطبيعتها، لقد بات حراما أن ينكح المسلم مشركة، وأن ينكح المشرك مسلمة، حرام أن يربط الزواج بين قلبين لا يجتمعان على عقيدة، إنه في هذه الحالة رباط زائف واه ضعيف. إنهما لا يلتقيان في الله، ولا تقوم على منهجه عقدة الحياة، والله كرم الإنسان ورفعه على الحيوان، يريد لهذه الصلة ألا تكون ميلا حيوانيا، ولا اندفاعا شهوانيا.

إنما يريد أن يرفعها حتى يصلها بالله في علاه، ويربط بينهما وبين مشيئته ومنهجه في نمو الحياة وطهارة الحياة (٢).

فهمت أم سليم هذه الحقيقة، وأعطت أبا طلحة درسا في غاية القوة، وأفهمته أن الأصفر والأبيض(٣) الذي يهز وجدان المرأة ويخلب لبها، بات أمرا تافها بالنسبة للعقيدة التي رفعت المرأة وسمقت باهتماماتها إلى أعلى مستوى إنساني يمكن أن يتصوره أحد.

إن أسلمت فذاك مهري، تنازلت أم سليم عن حقها من أجل دعوتها، تحرضه وتشجعه على الإيمان، وهذا بالضبط هو دور المرأة الداعية.

_____________

(١) حياة الصحابة ١: ٢٩٠

(٢) في ظلال القرآن ١: ٢٣٩

(٣) الذهب والفضة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 31

124

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

المساواة المطلقة مفهوم خاطئ

نشر في العدد 217

149

الثلاثاء 10-سبتمبر-1974

درس من عائشة