; الزوجة الصالحة ضرورة شرعية | مجلة المجتمع

العنوان الزوجة الصالحة ضرورة شرعية

الكاتب سمية عبد العزيز

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1997

مشاهدات 67

نشر في العدد 1273

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 28-أكتوبر-1997

الزوجة الصالحة ضرورة حتمية لكل باحث عن السعادة، وكل راغب في حياة شريفة، وكل تقي يأمل في آخرة كريمة، إنها ضرورة شرعًا وعقلًا.. وشرفًا وعرفًا، وإنها ضرورة للدين والدنيا، وللفرد والجماعة، وللأسرة والأمة، وعلى كل صاحب لب وكل تقي وكل عاقل أن لا يرضى عن الزوجة الصالحة بديلًا، وليبحث عنها بحثًا حثيثًا وليسع إليها سعيًا جادًّا، فإن وجدها عض عليها بالنواجذ، وقبض عليها بكلتا يديه، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الآخر».

ومن واجب الشباب المسلم ألا ينسى نصيحة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عند اختيار زوجاتهم ولا يغيب عن ذهنهم قوله: «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس»، وحري بكل صالح تقي ألا يرضى عن الزوجة الصالحة بديلًا، فالصالحات للصالحين والخبيثات للخبيثين.

والزوجة الصالحة كنز لا يفنى، من وجدها وجد السعادة، ومن فقدها فقد الكثير، فالزوجة الصالحة تقرب زوجها من الله عز وجل، كما أشار إلى ذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم، إذ قال عنها: «إنها خير متاع الدنيا» أو كما قال صلى الله عليه وسلم: «الدنيا متاع، وخير متاعها الزوجة الصالحة».

وصلاح الزوجة من سعادة ابن آدم، وسوءها من شقاوته، وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: «من سعادة ابن آدم ثلاثة، ومن شقاوته ثلاثة: من سعادة ابن آدم: المرأة الصالحة، والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم: المرأة السوء، والمسكن السوء، والمركب السوء»، ويقول أيضًا: «ثلاثة من السعادة: المرأة الصالحة تراها تعجبك، وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون وطيئة تلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق، وثلاثة من الشقاء: المرأة تراها فتسوءك وتحمل لسانها عليك، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها ومالك، والدابة تكون قطوفًا فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحقك بأصحابك، والدار تكون ضيقة قليلة المرافق».

والسعيد -في هذه الدنيا- من فاز بذات الدين وليس هناك صلاح بغير الدين، وذات الدين هي ذات الصلاح، فالزوجة بغير الدين نقمة وابتلاء وعناء وشقاء، ورسولنا صلى الله عليه وسلم قد نهانا منذ أربعة عشر قرنًا محذرًا ومرشدًا: «من تزوج امرأة لمالها لم يزده الله إلا فقرًا، ومن تزوج امرأة لحسنها لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوج امرأة ليغض بها بصره ويحصن بها فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه».

والرسول الكريم لم يدعنا نتخبط حيارى، ولكنه أخذ بأيدينا إلى الصواب، فهو القائل: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، وحسبها، وجمالها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»، والرسول بذلك يؤكد قول الله تعالى: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ (البقرة: 221).

وقد ابتلي أحد الأزواج بزوجة سيئة الخلق، فقال عنها:

لقد كنت محتاجًا إلى موت زوجتي

                                                       ولكن قرين السوء باق معمرُ

 فيا ليتها صارت إلى القبر عاجلًا

                                                            وعذبها فيه نكير ومنكرُ

فلا خير في غير ذات الدين، وليصغ لذلك من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، أو سمع القول فاتبع أحسنه، وهل بعد قول الله ورسوله قول، وكلنا يعلم أن ذات الدين صالحة مع ربها، فالله غايتها، والرسول زعيمها، والقرآن دستورها، ورضا الزوج أسمى أمانيها؛ لأنه من رضا الله، فهي ملتزمة بأوامر ربها ورسوله في زيها، فلا يظهر إلا وجهها وكفاها، هو لا يصف ولا يشف، وهو واسع فضفاض، ليس زينة في نفسه، وليس معطرًا ولا مبخرًا.

وهو مثال للوقار والعفة، فلا تخضع بالقول حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض، واختيار الزوجة الصالحة ضرورة مادية، خاصة في هذا العصر، حيث الأسعار المرتفعة والتكاليف الباهظة للزواج، التي لا تتوافر لدى كثير من شباب المسلمين، ولذلك فدين الزوج وخلقه وصلاح الزوجة وصلاح أهلها، كل ذلك يكون خير عون في التغلب على هذه المشكلة.

فالزوجة الصالحة ترضى وتقبل الزوج الصالح وإن كان فقيرًا، وتعتقد أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وهي ترضى بالقليل الحلال، ولا تكثر من الطلبات والكماليات، وتقنع بالضروري فقط، ولا تنظر للأخريات من صديقاتها وجاراتها اللائي يكلفن أزواجهن ما لا يطيقون، ولا ترغب في تقليدهن، وإن شباب الأمة له خير المثل في علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- الذي أحسن الاختيار فاختار زوجة من أصلح زوجات الأرض، اختار فاطمة بنت خير خلق الله صلى الله عليه وسلم، فكانت نعم العون له في كل أمور دينه ودنياه، فهي التي طحنت بالرحى حتى أثر الرحى بيديها، واستقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها، وقمت البيت حتى أعثرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها وأصابها من ذلك ضر.

وتلك هي فاطمة، الزوجة الصالحة.. بنت أفضل البشر أجمعين، وسيدة نساء الجنة، وهذه أسماء بنت أبي بكر الصديق تقول: «كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله، وكنت أسوس فرسه، وأعلفه، وأحتش له... وكنت أحرز الدلو وأسقي الماء، وأحمل النوى على رأسي من أرض على بعد ثلثي فرسخ».

وإن التاريخ الإسلامي ليحفل بكثير من أمثلة جديدة لنساء مسلمات صالحات سرن على نهج فاطمة وأسماء وغيرها من الصدر الأول، وهذا يجعلنا نذكر كل فتيات ونساء المسلمين بأن يكن على نفس المستوى من الصلاح في حياتهن الزوجية، كما نذكر شباب المسلمين بالقول الكريم: «ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجة مؤمنة تعينه على أمر الآخرة».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 28

117

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

الأسرة - العدد 28

نشر في العدد 115

96

الثلاثاء 29-أغسطس-1972

الأسرة (115)

نشر في العدد 322

98

الثلاثاء 26-أكتوبر-1976

الأسرة (322)