العنوان حتى لا تصرفنا قضايا هامة عن القضايا الأهم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1995
مشاهدات 68
نشر في العدد 1153
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 13-يونيو-1995
شُغلنَا في الكويت خلال السنوات الأربع الماضية بسلسلة من القضايا السياسية والاقتصادية حازت على الاهتمام الأوسع بين أوساط الحكومة ومجلس الأمة، وانصرفت إليها الوسائل الإعلامية الرسمية وكذلك الصحافة.
فبعد التحرير مباشرة كانت هناك المشاكل المتخلفة عن الغزو، ثم جاء الصراع السياسي على مجلس الأمة، وفي المجلس انفجرت قضايا متعددة على نحو سريع، فكانت هناك اختلاسات إسبانيا، ثم المديونيات، وما أثير حول وزارة الدفاع، وبعدها جاء التعديل الوزاري المفاجئ، ثم مشكلة المراسيم وإرهاصات إمكانيَّة حل مجلس الأمة، كذلك حل المجلس البلدي وانتخاباته مرة أخرى وغيرها من القضايا الأخرى.
وبالرغم من أنَّ قسمًا من هذه المواضيع على قدر من الأهمية وللانشغال بها له ما يبرره، إلا أنَّ هذا لا يعني أن ننصرف بالكامل عن ملاحظة استفحال بعض المشكلات الاجتماعية والأوضاع المتردية في المجالين التربوي والأخلاقي في البلاد.
لقد حازت قضية مثل المديونيات على الوقت والاهتمام والمتابعة على سائر الأصعدة أكثر مما حازته القضية الأخلاقية والاجتماعية في الكويت، وكأننا انصرفنا؛ لنحاول إنقاذ ثروات مئات من المدينين المقتدرين، وتركنا مصير الأجيال ومستقبل الأسرة الكويتية إلى المجهول.
إنَّ مؤسساتنا الإعلامية والتربوية لا تزال تتحرك منذ ٣٥ عامًا خارج نطاق الهوية الإسلامية – العربية لمجتمعنا الكويتي، ويكادُ سيل التغريب والعادات الأجنبية يجرف أعدادًا كبيرة من شبابنا وبناتنا دون أن يتحرك أحد لمواجهة هذا الغزو.
ووزارة التربية قدمت خلال السنتين الماضيتين مثالًا لضياع الهوية بحماس إدارتها في إدخال وتعزيز التوجه العلماني والغربي، واندفاعها إلى التوسع في تدريس اللغة الإنجليزية من خلال تجارب متعجلة وفاشلة، وانصرافها عن تدريس المناهج الإسلامية القرآنية، بل ومساعي بعض القائمين عليها لحذف فصول كاملة من مقرراتها تتحدث عن عداء اليهود للأمة، وهي قضية قيد التحقيق الآن، والأكثر من ذلك هو رفض منح المدارس خلال العطلة الصيفية للجمعيات واللجان الخيرية؛ لتستغل وقت الشباب والفتيات بما يفيدهم في دينهم ودنياهم.
أما تليفزيون الكويت فزاد ساعات بثه، واستقدم قنوات إضافية خارجية؛ ليصبَّ في البيت والأسرة الكويتية مئات الساعات من البرامج الهابطة والمائعة؛ ولتصبح الصورة العارية والمشهد الخليع والحوار الآثم حدثًا يوميًّا أمام أعين الشباب والفتيات.
وعمدت وزارة الإعلام إلى مزيد من التساهل أمام ما تنشره الصحافة من طروح عن الآداب، وما يقدمه سوق الفيديو المنفلت من موادَّ يحتار ربُّ الأسرة الحريص في مواجهتها.
أما بعض الوزارات المسؤولة فتكاد تستجيب للأقلام المغرضة لأقليَّة من العلمانيين الذين يريدون أن تصبح البلاد وكرًا للحفلات الماجنة والفجور المستورد والمفاسد المبتكرة ؛مثل حفلات عرض الأزياء ومسابقات السكرتيرات الجميلات عوضًا على تراجع يد القانون عن المستهترين بالدين والمجتمع الذين لم تكفهم الشقق والشاليهات الآثمة، ويريدون أن يظهروا بخليلاتهم في الشوارع والأسواق والمطاعم باسم الحرية الشخصية والتحضر.
إننا نجزم بأن هذه الظواهر أحرى بالاهتمام وبالمعالجة من كثير من القضايا التي انشغلت بها الحكومة، وشغلت معها مجلس الأمة ووسائل الإعلام خلال الفترة الماضية، ذلك أنَّ تأثيرها يظهر علينا كل يوم في مزيد من التقارير المثيرة للقلق عن انتشار ظواهر الجريمة وتوطدها في قطاعات من الشباب الكويتي بعد أن كانت ظاهرة محدودة جدًا في مجتمعنا.
والجهات المختصة بمعالجة المعضلاّت الاجتماعية ومشاكل الأحداث لديها صورة واضحة عن الآثار السيئة التي بدأت تظهر جراء 3 عقود من ضياع الهوية في الأجهزة التربوية والإعلامية، وإن زيارة قصيرة لمسؤول كبير لقصر العدل، وما تحويه السجلات من فواجع اجتماعية وأسرية جدير بتقديم صورة متكاملة عن الطريق الذي نمشي فيه.
وحسبك من آثار التراجع التربوي والاجتماعي أن سنة ١٩٩٤م، شهدت ۳ حالات طلاق يوميًّا، كان التراكم الفساد الإعلامي وغياب الدور التربوي دور أكيد في نشوئها.
إننا نعلم أن هناك من العلمانيين، ومن الحزب المعادي للأخلاق من وجد موقعًا له وراء دفة القيادة في أجهزة حكومية حساسة تدفع البلاد نحو مزيد من الضياع في الهوية وخروج عن الدين.
وإن دور القيادة السياسية للبلاد، ومن ورائها الأعضاء المحترمون في مجلس الأمة في مواجهة هذه، واستخلاص مستقبل الشباب والمجتمع من الفئة أيديها العابثة هو واجب كبير، ومسؤولية عظمى أمام الله ـ سبحانه ـ ثم أمام الشعب، وهذه في نظرنا مسائل هامة يجب الانشغال بها أفضل من ضياع الوقت في أمور أخرى.
ألا هل بلغنا .. اللهم فاشهد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل