; (البوسنة والهرسك) قرارات دولية جديدة تهدف لإطالة الحرب في البوسنة | مجلة المجتمع

العنوان (البوسنة والهرسك) قرارات دولية جديدة تهدف لإطالة الحرب في البوسنة

الكاتب أسعد طه

تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1994

مشاهدات 90

نشر في العدد 1118

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 27-سبتمبر-1994

* في الوقت الذي لم تقدم فيه صربيا أي خطوة إيجابية تقترح المجموعة الدولية تخفيف العقوبات عليها.

أقدمت المجموعة الدولية مؤخرًا على خطوة هزلية جديدة عبر المقترحات المقدمة إلى مجلس الأمن، وتستهدف إصدار قرار بتخفيف العقوبات عن صربيا مقابل سماحها بنشر مراقبين دوليين على الحدود الفاصلة بينها وبين مليشياتها المسلحة في البوسنة، وقد انتقدت الأوساط البوسنية هذا المقترح الجديد الذي تقدمت به لجنة الاتصال المكونة من ممثلي الدول الكبرى إضافة إلى الأمم المتحدة، والمكلفة بمحاولة التوصل إلى حلول سلمية للأزمة البوسنية. 

معارضة البوسنة للخطوة الجديدة:

وأوضح البوسنيون أنهم يعارضون هذه الخطوة؛ لأنها ستخفف الضغوطات الاقتصادية الكبيرة التي تتعرض لها صربيا، في الوقت الذي لم تقدم فيه على أية خطوة إيجابية على أرض الواقع، كما أن مجموعة المراقبين الدوليين التي كلفت بذلك ليست سوى مجموعة من الموظفين المدنيين العاملين في المنظمات الإنسانية، وقال کمال مفيتش الناطق الصحفي باسم مجلس الرئاسة البوسنية: إن بعض هؤلاء المراقبين من روسيا واليونان اللتين تدعمان وبصورة علنية صربيا، وبعضهم من الدول الإسكندنافية، والذين كانوا يعملون في صربيا نفسها لجلب المعونات الإنسانية إليها، وأن عددًا منهم كان عضوًا في نادي الصداقة الصربية الزوجية.

وتساءلت القيادات البوسنية عبر تصريحاتها الرافضة عن الكيفية التي سيتمكن بها مائة وخمسة وثلاثون موظفًا مدنيًا من مراقبة الحدود التي يبلغ طولها ٤٠٠ كيلو متر، وخصوصًا المنطقة الجبلية الوعرة التي تفصل بين جمهورية الجبل الأسود الصربية وبين البوسنة والهرسك. 

مراقبون بلا صلاحيات:

واستشهدت هذه القيادات بتصريح رئيس وزراء يوغسلافيا، والذي قال فيه: إن هؤلاء المراقبين لن يتخذوا مواقعهم على الحدود مباشرة، ولن يكون من حقهم تفتيش شاحنات النقل، وإنما التدقيق فقط في الأوراق الثبوتية للبضائع التي تحملها، وكانت الحملة الدبلوماسية الأخيرة- التي أوشكت على نهايتها، واستهدفت تخفيف العقوبات عن صربيا- قد بدأت بإعلان نظام يلوشنتش موافقته على خطة السلام التي اقترحتها «مجموعة الاتصال الدولية»، وذكر حينها أن المجموعة الدولية وقعت شروطًا لتخفيف العقوبات عن صربيا، كان منها ضرورة اعترافها بالبوسنة والهرسك وفق حدودها الدولية، وكدولة موحدة ومستقلة، وضرورة أن تلتزم صربيا بتسليم المتهمين بارتكاب جرائم الحرب، إلا أن الفاعليات الدولية ظلت تتواضع في مطالبها وشروطها إلى الحد الأدنى الذي أعلن مؤخرًا، والذي يأتي مقابل سماح صربيا بنشر هؤلاء الموظفين المدنيين على حدودها.

وينص اقتراح لجنة الاتصال الخاص بتخفيف العقوبات عن صربيا الذي قدمته إلى مجلس الأمن في السادس عشر من هذا الشهر على فتح مطار بلجراد، ومطار بودجوريتسا عاصمة الجبل الأسود، وإعادة التعاون مع يوغسلافيا في المجال الرياضي والثقافي، مما يعني إعادة الأمور إلى طبيعتها، وليس فقط تخفيف العقوبات، وينص الاقتراح على أن ذلك سوف يستمر لمدة مائة يوم كفترة تجريبية، إلى أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة- وهو سيفعل ذلك بلا شك- تقريرًا يؤكد التزام صربيا بمقاطعة مليشياتها المسلحة في البوسنة.

اقتراح هزلي:

وفي محاولة لتخفيف آثار هذا القرار تقدمت لجنة الاتصال بمقترح آخر «لتشديد العقوبات على صرب البوسنة»، إلا أنه خرج بصورة أكثر هزلية، إذ نص هذا المقترح على منع السفر على صرب البوسنة، وهو الأمر القائم الآن بطبيعة الحال ويفعل الحرب، ويتساوى في ذلك الصرب والمسلمون والكروات، غير أنه بات من حق صرب البوسنة التمتع بحق السفر عن طريق بلجراد، فيما يبقى المسلمون محاصرين في مدنهم، ويمنع المقترح الهزلي عقد أي مفاوضات مع قيادات صرب البوسنة، أو إبرام أي عقودات تجارية، وكأنهم أصبحوا دولة يعترف بها العالم، إلا أن الملفت للنظر أن القيادات البوسنية لم تصدر عنها ردود فعل حادة تتناسب مع الحدث، مما جعل البعض يعتقد أن ذلك سيكون مقابل فك حظر التسلح عن المسلمين، بعد الإنذار الذي وجهته الولايات المتحدة الأمريكية لصربيا، وينتهي في منتصف الشهر القادم، أو على الأقل التخفيف منه، ويشار في ذلك إلى تصريح أولي بين الرئيس البوسني في اجتماع حزبي أعلن فيه أن كميات من السلاح وصلت إلى جيشه في الفترة الأخيرة، وأن ذلك كان له أثر كبير في توجيه ضربة قاضية إلى الزعيم الانفصالي فكرت عبديتش في منطقة بيهاتش، بما يعني في النهاية أن تخفيف العقوبات عن صريبا ربما يأتي في سياق صفقات دولية تسمح بتخفيف- ولو جزئي- من الحظر المفروض على تسلح المسلمين، ويتزامن ذلك مع تصريحات بعض الدول التي تشارك بوحدات لها في القوات الدولية في البوسنة، والتي تهدد فيها بسحبها حال فك حظر التسلح عن المسلمين، وذلك يعني في النهاية أن الجولة القادمة من الحرب في البوسنة ستكون أكثر شراسة وعنفًا، وأنها ستدوم لسنوات أخرى.

الرابط المختصر :