; الوجه الآخر لكلمات وزير إعلام عربي | مجلة المجتمع

العنوان الوجه الآخر لكلمات وزير إعلام عربي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1978

مشاهدات 75

نشر في العدد 392

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 28-مارس-1978

  • الصراع بين رغبات الجماهير وضغط القيم…

في برنامج- الوجه الآخر- الذي يعتبر من أقوى برامج التلفزيون السعودي وفي حوار مع الدكتور عبده... وزير الإعلام وفي سؤال طرح على معاليه من البرنامج عن تعريف هموم الإعلام العربي قال: هو الصراع بين رغبات الجماهير وضغط القيم-... وهذا في الواقع ليست بحال من الأحوال هموم الإعلام الإسلامي الواعي الذي لا يعرف سوى رضى الله رغبة وغاية ولكنها هموم الإعلام المهتز الغير واثق من قيم وتعاليم دينه التي تقوم أساسًا على تقديم رضى الله فوق كل رغبة فردية كانت أم جماهيرية.
وإننا لنلمس من كلمات معالي الوزير الهموم التي يعانيها وزير يعرف عنه الكثيرون الغيرة الإسلامية.... يا معالي الوزير؛ وهل هناك موازنة بين رغبات الجماهير بل الدنيا بأسرها وقدها وقديدها وبين تعاليم الدين والقيم الربانية «من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس عنه ومن أسخط الله برضى الناس سخط الله عليه وأسخط الناس عليه»... إن الإنسان الذي يتنازل عن قيم دينه لرغبات الجماهير لن يكون أهلًا إلا لغضب الله عليه بعد ذلك غضب الجماهير عليه وإسخاطهم على كل ما يقدمه، ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (الأنعام: 116)، ولكن هذه الهموم في الواقع تنبئ عن نفس لا زالت تعرف ربها وتعرف حقوق دينها في قرارتها، فقف يا معالي الوزير أكثر مع التليفزيون، ودقق وراجع البرامج التي قدمها ويقدمها الآن إن الفرق واضح... وإن البون الشاسع... وإن الخط البياني للانحراف بات جليًّا للعيان.
إن للتلفزيون في هذا البلد المسلم بالذات مكانة خطيرة في التوجيه الثقافي والتربوي للمواطنين، إنه المتنفس الوحيد والأكثر شعبية لجميع المواطنين من أطفال ونساء وشيوخ وشباب ولا يكاد يخلو مكان خاص أو عام منه، فإليه تتوجه جميع العيون من البداية إلى النهاية... أفلا يدعونا هذا للتريث أكثر من البرامج التي نربي عليها أجيالنا، ونفكر أكثر في برنامج ثقافي إعلامي وتربوي يضمن لنا على الأقل عدم إخراج دفعات من الشباب التلفزيوني لا هم لها ولا حديث إلا سفاسف الأمور وكتل من الأطفال التلفزيونيين لا تعرف مثلًا لها سوى كلمات الممثلين الخليعة، وشخصيات هزيلة لا تعرف لدين حرمة ولا لله تقوى.
ترى؛ ماذا يكون نصيب العائلة المحافظة من القيم التربوية عندما تجلس أمام الأفلام التي تقذف بتعاليم دينهم عرض الحائط؟ فالنساء سائرات مع الرجال وكلمات الحب الماجنة تلاك في ألسنتهم كلما قاموا وقعدوا. إن الحياء ليعدم بعد ذلك من وجوه الجميع... فلا البنت تستحي من نفسها ولا الولد يستحي من والديه وإن تعاليم الدين وقيمه لتتزعزع في نفوس الجميع... فمن الذي يوقر دينًا لا يهتم أهله أنفسهم بالتمسك فيه فهذه أفلامهم وهذه مجتمعاتهم ماجنة خليعة؟
بل أي نمط من أنماط الحياة الواهية ينشئ من نفوس الفتيان والفتيات وهم يصبحون ويمسون كل يوم على مثل هذه المسلسلات؟؟
إن المبرر الذي طرحه معالي الوزير والذي يبدو لأول وهلة أنه حجة مقنعة ليفقد ذاتيته وحجته من أول نظرة فاحصة إليه فمعاليه مقتنع تمامًا أن التبعة تقع أولًا وخيرًا على الآباء والأمهات الذين هم عليهم أن يبعدوا أبناءهم عن البرامج التي لا تليق بهم وأن يسمحوا لهم برؤية البرامج المخصصة لهم في التلفزيون فقط وإذا سلمنا بادئ ذي بدء أن الآباء والأمهات لم يتأثروا أنفسهم بهذه البرامج التي تذيب من النفس مثل هذه الحركات المنضبطة فإن هذه الحجة لا يمكن أن نأخذ بها للاعتبارات الآتية:
أولًا: إنه ينطبق على الأبناء في الواقع في هذه الحالة قول شاعرهم:
ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له
        إياك إياك أن تبتل بالماء

وكيف ندخل إليهم مثل هذه البرامج التي كانت تشدهم طوال الوقت ثم نمنعهم عنها بعد ذلك؟ وهل يمكن أن يتم ذلك بهذه السهولة، أليس الوقاية خيرًا من العلاج؟ وأليس إبعاد النار أولى من إشعالها لإطفائها؟
ثانيًا: إن هذه الحجة نظرية أكثر منها عملية فإن الوازع التربوي ينعدم في كثير من البيوت البسيطة... والأطفال بطبيعتهم لا يعرفون مصلحتهم في اختيار البرامج الخاصة بهم والابتعاد عن البرامج التي تضرهم فهم لا يقتنعون إلا بوجبة كاملة من التلفزيون- و- العلم إلى العلم- الشعار الذي يعترفون به... وهذا بالتالي ليحقق للأهل الرغبة في عدم التكلف والانشغال بتقديم تسالي وألعاب أخرى لأبنائهم.
ثالثًا: البرامج التي تقدم والتي تعنى بالأطفال محدودة جدًا وتكاد تقدم في برامج السهرة وذلك لاقتصار التلفزيون على قناة بث واحدة... ومن ناحية أخرى صعوبة تقسيم برامج السهرة للأطفال والكبار والمثقفين والأميين...، إن ظاهرة تخصيص برامج خاصة لكل فئة من المواطنين فكرة لا تليق إلا في بلد توجد به أكثر من شركة تلفزيونية عاملة تتنافس بينها على تقديم الأفضل والمقنع لكل فئة من المواطنين.
رابعًا: إننا لا زلنا حديثي عهد بالتلفزيون وبالمسلسلات الملونة خصوصًا مما يجعل الجميع يقبل على مشاهدة جميع برامج التلفزيون دون النظر كثيرًا إلى مما تعنيه هذه البرامج بل حتى ولو كان يعتقد أنها تضره أكثر مما تنفعه.
خامسًا: إذا سلمنا جدلًا بأننا استطعنا أن نحفظ الأبناء من هذه البرامج وجعلناهم يلتفتون إلى دراستهم ومدارسهم أكثر فكيف نضمن سلامة الجيوش المربية لهذه الأجيال من آباء وأمهات بل كيف نضمن سلامة شبابنا المثقفين منها، إن هؤلاء وهؤلاء وإن كانوا أقل تأثرًا من الصغار بها إلا أنها يومًا بعد يوم تنخر كالسوس في نفسياتهم ومراكز تفكيرهم... والبقية الباقية من معالم القيم الدينية الباقية في نفوسهم حتى يأتي اليوم الذي يتم فيه الانهيار الكامل والعياذ بالله فأي جيل سيخرج من تحت أيديهم بعد ذلك...؟
سادسًا: إن شركات الأفلام التلفزيونية في العالم العربي والتي تروج مثل هذه الأفلام تهتم بالإيراد المادي فوق كل شيء فيمكننا بالتالي ونحن أصحاب أكبر قوة شرائية أن نضغط عليها لتقديم الأفلام والمسلسلات التلفزيونية التي تليق بنا والتي تقوم على احترام تعاليم الدين وتقديم النماذج والقيم الإسلامية من خلاها أو حتى العبر التاريخية والأخلاق الأساسية... ونحن عندما نوفر السوق الرابح لهذه البضاعة الجديدة ونضيق سوق البضاعة القديمة لا تجد الشركات بدًا من مواجهة حاجة السوق الجديدة.
يا معالي الوزير... وزير الإعلام... هذه الملايين من نفوس أبناء هذا الوطن الطاهر عجينة طرية بين يديك فاعجنها وشكلها كيف شئت...
وهذه الملايين من نفوس شبابنا وفتياتنا فارغة بين يديك فاملأها بما شئت... واتق الله فإنك ستسأل غدًا بين يدي الله- عز وجل- عما شكلت وستسأل عما ملأت.
كتاب تذكرة الدعاة 
للبهي الخولي
قبل شهرين من الزمان تقريبًا، اختار الله إلى جواره الأستاذ البهي الخولي بعد حياة عرفه المسلمون خلالها من كتبه ومحاضراته ودعوته إلى الإسلام، وعاصر خلالها محنًا واجهت الدعوة والقائمين بها.
وقد زامل الأستاذ البهي الخولي الإمام الشهيد حسن البنا في دار العلوم كما زامله جنديًا في دعوة الإخوان المسلمين.
وللفقيد كتب كثيرة شاركت في إغناء المكتبة الإسلامية، ولعل على رأسها كتاب- تذكرة الدعاة- الذي كتبه البهي الخولي قبل أكثر من خمس وثلاثين سنة.
وقد وصف الشهيد حسن البنا البهي الخولي فقال: «فهو بحمد الله صافي الذهن، دقيق الفهم، مشرق النفس، قوي الإيمان، عميق اليقين، أحسن الله مثوبته وأجزل مكافأته، وبوأنا وإياه منازل من أحب من عباده، فرضي الله عنهم ورضوا عنه...».
وتحدث البنا عن كتاب تذكرة الدعاة فقال:... فقد طالعت هذه التوجيهات بل المحاضرات في أساليب الدعوة وتكوين الدعاة، فأعجبت بها وهششت لها وشمت فيها بوارق الإخلاص والتوفيق إن شاء الله، ودعوت الله أن يجعلها نافعة لعباده موجهة لقلوب الناطقين بكلمته والهاتفين بدعوته.
وقد جعل المؤلف كتابه هذا في مقدمة وأربعة أبواب تحدث في الباب الأول عن الدعوة والداعية، وقسمه على ثلاثة فصول، تعرض في الفصل الأول لقضية الإسلام، وبين كيف أنها تفهم فهمين، فهم يقبلها ويقرها، وآخر ينكر ويردها.
وفي الفصل الثاني ذكر كيف أن الإنسان موزع بين غايتين، مذبذب بينهما، ناظر بعقله المادي إلى الحسنى، مربوط بقلبه إلى غيرها، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا. 
وفي الفصل الثالث يحاول المؤلف أن يرسم طريق العلاج لهذا.
أما الباب الثاني: مزاج الداعية فقد جعله أكثر طولًا من الباب الأول وقسمه على ثلاثة فصول أيضًا.
تحدث في الفصل الأول عن العقلية الواقعية، وفي الفصل الثاني عن الروحانية الاجتماعية وفي الفصل الثالث عن الطبيعة التنفيذية.
ثم انتقل إلى الباب الثالث وبين فيه مصادر الداعية وموارده، وأخيرًا جعل الباب الرابع من الكتاب للداعية في كلماته التي هي:
1- المحاضرة.
2- الدرس.
3- الخطبة.
4- المقالة.
5- الحديث العادي.
وقد قامت دار الفلاح في الكويت بالتعاون مع دار القلم في دمشق بطبع هذا الكتاب طبعة خامسة مع زيادات لم تكن في الطبعات السابقة.

الرابط المختصر :