; فتاوى المجتمع.. عدد 1838 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1838

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 07-فبراير-2009

مشاهدات 63

نشر في العدد 1838

نشر في الصفحة 52

السبت 07-فبراير-2009

تحويل العملات في مكاتب الصرافة

لا تخلو بلد من البلاد العربية أو الأجنبية من مسألة تحويل الأموال من بلد المهجر إلى البلد الأم أو غيرها من البلاد، فالمهاجرون من أوطانهم بحثا عن الرزق إلى بلاد أكثر وفرة للعمل، وأعلى عائدا في الراتب يحولون جزءا من أموالهم التي يتحصلون عليها إلى ذويهم في بلادهم؛ لأجل قضاء المصالح أو إرسال نفقات للأهل وغيرها من الأغراض المشروعة، فيذهب الإنسان إلى مكاتب الصرافة، ويقدم المبلغ بعملة الدولة التي يعمل بها ويطلب تحويلها إلى عملة بلده أو عملة المرسل إليه، وهي عملة مغايرة لعملة بلد الإقامة، ولكنه لا يقبض هذه الأموال في يده وإنما يطلب مع تغيير العملة أن ترسل دون قبض الأموال.

وهناك صورة أخرى، وهي أن يطلب من يريد تحويل الأموال من بعض الأفراد الذين يعملون في تحويل الأموال أن يرسلوا مبلغًا بالعملة الأجنبية، ويتم الاتفاق على ثمن التحويل على أن يعطيه هذه الأموال بعد عدد من الأيام. والفارق بين الصورتين أن الصورة الأولى يدفع الشخص الأموال، ويتم تغيير العملة أو بيع عملة بعملة أخرى على أن يتم إرسالها إلى بلد غير بلد الإقامة.

أما الصورة الثانية، فالشخص لم يبع عملة بعملة، وإنما طلب إرسال المبلغ، أي أنه اقترض مبلغًا من المال، وتم تحويله بالقيمة الأجنبية على أن يعطيه المال بالعملة المحلية، مع اشتراط تحويله.

أربعة شروط

وهذه المعاملة تسمى في الفقه الصرف»، وهو بيع نقد بنقد من جنسه أو جنس غيره. وهذا البيع لابد فيه من توافر أربعة شروط حتى يكون صحيحًا، كما يذهب لهذا الدكتور وهبة الزحيلي، والأربعة هي: التقابض قبل افتراق المتعاقدين والتماثل، وألا يكون فيه خيار، ولا تأجيل.

والتقابض يعني أن يقبض كل من المتبايعين العملة الأخرى قبل الانصراف حتى لا يقعا في ربا النسيئة، والدليل على ذلك ما رواه الجماعة إلا البخاري من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، وإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد»، ولحديث عمر: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل ولا تبيعوا الورق بالذهب أحدهما غائب والآخر ناجز مالك في الموطأ.

أما التماثل فيكون في الجنس الواحد وليس في اختلاف العملات.

وينهى أن يشتمل العقد على خيار، بل لا بد من البت في البيع، ويشترط فيه ألا يكون مؤجلًا: الاشتراط القبض في المجلس.

قبض حكمي

ولكن القبض حقيقة لا يحصل في مكاتب الصرافة ولا البنوك، ولكن هناك قبض حكمي، وهو يأخذ أكثر من صورة كما يقول الدكتور محمد رواس قلعه جي:

الصورة الأولى، وهو أن يدفع مريد التحويل دنانير ثم يعطى شيكًا بالعملة الأجنبية، وبهذا يكون قد تم التقابض في المجلس، وعليه فتوى المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الحادية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة ۲۰۱۳ رجب سنة ١٤٠٩هـ وجاء فيها: يقوم تسليم الشيك مقام القبض عند توافر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف.

ويعتبر القيد في دفاتر البنك في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بأخرى سواء أكان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف أو بعملة مودعة فيه...

الصورة الثانية: أن يدفع مريد التحويل للبنك مبلغًا على أن يحول بعد صرفه إلى بنك في بلد آخر، فيصرف الشيك من البلدة الثانية، فهو صحيح على ما يرى الدكتور محمد رواس قلعه جي على أنه نوع من الإجارة الصحيحة، وإن دخلها صرف.

الرأي بالجواز

فالصورة الأولى التي يذهب فيها الشخص لمكتب الصرافة أو البنك، ويقوم بعملية الصرف والتحويل، سواء أخذ شيكا أو حوالة، أو تم تحويل المبلغ إلى بلد أخرى صحيحة، وهذا ما أفتى به الشيخ ابن باز -

المؤسسات التعاونية اللاربوية

ناقشت الندوة موضوع المؤسسات التعاونية اللاربوية ومشكلاتها وقررت بخصوص ذلك ما يلي:

أولًا: من اللازم والمفيد للمسلمين إنشاء المؤسسات المالية التعاونية التي تعالج مشكلاتهم الاقتصادية فتستقرض من جماهير المسلمين يرحمه الله - للجنة الدائمة للبحوث العلمية - والإفتاء، وجاء فيها: «يجوز تحويل الورق النقدي لدولة إلى ورق نقدي لدولة أخرى ولو تفاوت العوضان في القدر لاختلاف - الجنس... لكن بشرط التقابض في المجلس - وقبض الشيك أو ورقة الحوالة حكمه حكم القبض في المجلس» فتاوى اللجنة الدائمة(٤٤٨/١٣).

وعلق الشيخ محمد صالح المنجد على - الفتوى وقال: وعليه فإذا أعطيت العميل إيصالًا معتمدًا بالتحويل، كان هذا بمثابة القبض.

المحرمون

ولكن عدد من الفقهاء المعاصرين رأوا حرمة هذه المعاملة، ومن هؤلاء الدكتور الصادق عبد الرحمن الغرياني من فقهاء ليبيا، وحكى الخلاف فيها الشيخ عطية صقر رحمه الله.

واستند من قال بالتحريم على ما يلي: - أن الفقهاء اشترطوا في الصرف التقابض، وهو لا يحصل في تحويل العملات قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عليه من أهل العلم على أن المصطرفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد.

- كما استندوا إلى ما ورد في الموطأ من حديث مالك بن أنس قال مالك:

عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه التمس صرفًا بمائة دينار، قال: - فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني، وأخذ الذهب يقلبها في. يده، ثم قال: حتى يأتيني خازني من الغابة وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه. ثم قال: قال رسول الله ﷺ: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء» أخرجه مسلم (۱۲۰۹/۲).

ولحديث النبي ﷺ: إذا اختلفت هذه الأجناس، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد». ولا يحدث هنا قبض يدًا بيد.

كما أنه إذا لم يتم القبض في عقد الصرف في الحين يفتح الباب واسعا للنزاع والتحايل والإنكار وأكل المال بالباطل. فتاوى المعاملات الشائعة الدكتور الصادق عبد الرحمن الغرياني، ص ٩).

الراجح

ولكن الراجح جواز هذه المعاملة إن تم قبض حكمي، وهو حصول الشخص الذي يغير الأموال ويحولها على شيك، أو حوالة أو ورقة تدل على التحويل لأن هذا في مقام القبض، ولحاجة الناس إلى هذه المعاملة.

أما طلب التحويل قبل دفع العملة التي يتم بيعها بالصرف وتحويلها، فهي حرام شرعًا: لأنه في مقام القرض، وساعتها تكون المعاملة سفتجة»، وهي محرمة ولهذا ذهب الشيخ مصطفى الزرقا إلى حرمة تحويل الأموال من البنوك لاعتبارها سفتجة، وليست كذلك، لأن السفتجة» إقراض المال في بلد واستيفاؤه في بلد آخر درءًا لخطر الطريق ومؤونة الحمل، فتكون الصورة الأخيرة هي المحرمة.

المجمع الفقهي بالهند

بدون الربا، وتقرض المحتاجين منهم القروض الخالية عن الربا تمامًا وهذه حاجة أكيدة للمسلمين في الأوضاع الراهنة.

ومثل هذه المؤسسات في الواقع تكون مؤسسات تعاونية خيرية تقوم على أسس البر والإحسان والصلة والتعاون.

ثانيًا: لا يجوز قطعًا أخذ زيادة على الديون من المستقرضين بأي طريق كان، وهذا المبلغ الزائد على الديون يكون ربًا في الشرع، فلا يجوز أي نوع من المبلغ الزائد على الديون سواء كان لصالح شخص، أو مؤسسة أو لأجل الإنفاق في مشاريع خيرية مختلفة والمبالغ التي استقرضتها المؤسسة من المسلمين لا يجوز أن تودع في الودائع الثابتة

في FIXED DEPOSIT( المؤسسات الربوية وأخذ الفائدة عليها يكون ربا محرما.

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه www.dr_nashmi.com

بيع ما لم يملك

ما حكم الإسلام في هذا البيع يأتي شخص ما ليشتري سلعة عن طريق البيع الأجل وليس عند البائع هذه السلعة، فيتصل هاتفيا ويطلب له الكمية التي يريدها، ثم يبيع له هذه السلعة بيعا أجلا دون أن تكون السلعة في مستودعاته، والزبون نفسه في اليوم التالي يطلب منه أن يبيع له السلعة نفسها نقدًا ليحصل على المال فورا، فيعطيه المال ويوقع على سندات في الوقت نفسه، فهو يريد المال ولا يريد السلعة؟

- البيع الأول لو تم وحده فهو صحيح أن يبيع ويقبض الثمن، ثم يحضر السلعة مطابقة للمواصفات وهذا هو السلم، ولكن تمام البيع غير صحيح، وهو بيع باطل لأنه تحايل على الربا: لأنه باع ما لم يملكه بعد ، وقد نهى النبي عن ذلك، فعن حكيم بن حزام قال: إن الرجل يأتيني يلتمس من البيع ما ليس عندي، فأمضي إلى السوق ثم أشتريه فأبيعه منه ، فقال النبي: لا تبع ما ليس عندك.. (المصدر: الكافي٢٠/٢). خلاصة الدرجة: صحيح وذكر ابن تيمية لفظ لا تبع ما ليس عندك، وأرخص في السلم، مجموع الفتاوى (٥٢٩/٢٠) خلاصة الدرجة: لم يرو في الحديث، وإنما هو من کلام بعض الفقهاء..

الرابط المختصر :