; أهل الكتاب.. فقط! | مجلة المجتمع

العنوان أهل الكتاب.. فقط!

الكاتب أبو عبيدة

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1990

مشاهدات 134

نشر في العدد 952

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 30-يناير-1990

هذا الكاتب لم يجد مادة لزاويته ومقالاته إلا شتم المسلمين! ويخص بذلك الدعاة إلى الله! ويأتينا من باب أنه لا يريد الإساءة للإسلام، فكلنا مسلمون ولله الحمد، والإسلام دين الله ومنزه عن التشكيك والسخرية.

 

ولكنه يقوم في الوقت نفسه بالتشويه والتشكيك والسخرية؛ فتارة يستهزئ بأحد العلماء الأفاضل الذي تربى على يديه الآلاف من الشباب المخلصين لدينهم ووطنهم.. وتارة يستهزئ بأحد شيوخ الدين وتارة بالدعاة إلى الله!

 

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (البقرة:11-12). وكل مقالاته وانتقاداته عن الدعاة إلى الله!

 

عجبًا لأمره هذا!

ونقول له: هل توقفت كل مشاكل المسلمين لتتركز كلها في أشخاص هؤلاء المتدينين؟! أين أنت من قضايا الساحة الساخنة التي تشغل بال الناس والديوانيات؟! لماذا لا تدلي بدلوك صراحة بذلك؟! أين أنت من معاناة الناس ومشاكلهم اليومية التي لا تعد ولا تحصى؟! فهل توقف عقلك وتفكيرك في قضية هامشية واحدة وجعلتك تتأرجح في مكانك سنوات وسنوات؟! إن أساتذتك لم يتوقف تفكيرهم عند تفكيرك!

 

خرج علينا في الأسبوع الماضي بعبارة سمجة تافهة، فهو يطلب من المسلمين أن يدعوا الله أن يحفظ المسلمين وأهل الكتاب! أي النصارى واليهود! ونحن المسلمون أمة هداية ودعوة خير للعالمين جميعًا، ولا نضمر الشر لأحد أبدًا. هكذا علمنا رسولنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. ونسأل الهداية لأهل الكتاب وأن يشرح صدورهم للإسلام ليفوزوا برضا الله.

 

أما أن يخرج كاتبنا هذا ويخلط الحابل بالنابل، فكيف يساوي بين الحق والباطل؟!

 

هل نطلب من الله أن يحفظ لنا اليهود القتلة المجرمين «بن غوريون» و«موشي دايان» و«إسحاق شامير» و«عيزرا فايتسمان»؟! أو النصارى الحاقدين «نيكسون» و«ريغان» و«بوش»؟!

 

نحن لا ننكر دور الحضارة الغربية والتقدم التكنولوجي والصناعي الحديث الذي نعتمد عليه، وتزويدنا بالأجهزة التقنية الفنية. ولكننا يجب ألا ننسى أن تزويدهم لنا بهذه الأجهزة ليس نابعًا من حبهم لنا أو من أجل سواد عيني كاتبنا الذي يدافع عنهم!

 

إن الغرب جعلنا سوقًا رائجة ومفتوحة لشتى صناعاته ليستفيد هو لا نحن! أجل، جعلنا أمة مستهلكة وليست منتجة. كل ذلك وبأموالنا وبترولنا الذي هو عصب حياتهم وبه تقوم مصانعهم وإنتاجهم!

 

فهل هناك تفضل أو خير تقدمه لنا؟! أم أن القضية قضية مادة واستفادة واستنزاف لثرواتنا وطاقاتنا وإنتاجنا؟!

 

لقد استغل الاستعمار الغربي ضعفنا وزادنا ضعفًا على ضعف، وأين هؤلاء «أهل الكتاب» الذين يشيد بهم وأين حضارتهم من دول العالم الثالث المتخلفة التي تزداد فقرًا وبؤسًا وانحدارًا؟!

 

لماذا يزداد التخلف في الدول النامية؟! ولماذا تكثر فيها المجاعات والأمراض وأعلى نسبة من الوفيات؟!

 

لأن الاستعمار الأوروبي جعلها دولًا ضعيفة تابعة له وتستنزف ثرواتها فيما يحقق تقدمها وتأخر تلك الدول!

 

فهل في ذلك منة أو خير حتى نرفع أكفنا في صلاتنا وسجودنا ودعائنا وقت السحر لهؤلاء؟!

 

إن الرسول صلى الله عليه وسلم لبس من صنعة فارس والروم وحارب بسيوفهم وحرابهم ونبالهم ودروعهم، ولكنه لم يدع الله أن يحفظهم؛ بل دمر مملكتهم وسلطانهم وحاربهم بأسلحتهم وأقام الإمبراطورية الإسلامية العظيمة على مملكتهم على أيدي صحابته وخلفائه الراشدين المهديين! وبعد أن بشرهم بذلك يوم الخندق بفتح بلاد فارس والروم.

 

ولكننا لا نملك إلا الدعاء لهم بأن يهديهم الله للإسلام. وإلا فمن لا يؤمن منهم ويتبع الإسلام فنقول له قول الله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (آل عمران:85) وقوله: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾ (المائدة:68).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 22

119

الثلاثاء 11-أغسطس-1970

الصورة العربية عند الغرب

نشر في العدد 31

125

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

المساواة المطلقة مفهوم خاطئ

نشر في العدد 31

123

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

حضارة أم جاهلية؟