العنوان الأسرى السوفيات لدى المجاهدين يعلنون إسلامهم ويرفضون العودة إلى بلادهم
الكاتب عبدالله بركات
تاريخ النشر الأحد 23-فبراير-1992
مشاهدات 66
نشر في العدد 990
نشر في الصفحة 22
الأحد 23-فبراير-1992
في خطوة لم يعلن عنها من قبل عقدت اللجنة
المشتركة من المجاهدين وممثلين عن بعض الجمهوريات التي كانت في إطار الاتحاد
السوفياتي البائد اجتماعها الأول في إسلام آباد في الثاني عشر من فبراير الجاري
وكانت هذه اللجنة قد شكلت لمتابعة تنفيذ بنود اتفاق موسكو الذي أبرم بين وفد
المجاهدين برئاسة البروفيسور برهان الدين رباني وبين قيادة الاتحاد السوفياتي
البائد في الخامس عشر من نوفمبر الماضي.
هذا وقد مثّل المجاهدين في هذه المحادثات
إضافة إلى الأستاذ رباني رئيس الوفد كلٌّ من القاضي محمد أمين وقاد أمير داعية
اتحاد إسلامي والشيخ أضف محسني أمير حركة إسلامي والدكتور حشمت الله مجددي ممثلًا
عن البروفيسور صبغة الله مجددي وحامد جيلاني، ومحمد شاه فضلي نائب أمير حركة
الانقلاب الإسلامي وحضره من الجانب الآخر السيد أندرونوف عضو مجلس النواب الروسي
ومستشار روتسكوي للشؤون الخارجية والذي يرأس الوفد إضافة إلى السيد نيازمتوف
ممثلًا ورئيسًا لوفد أزبكستان، هذا وقد حضر إضافة إلى ذلك من الجانب الباكستاني
السيد شهريار خان سكرتير وزارة الخارجية والسيد إنعام الحق أحد الموظفين الكبار في
الخارجية إضافة إلى العديد من الشخصيات الهامة.
|
* الجمعية الإسلامية
تطلق سراح ثلاثة من الأسرى السوفييت أحدهم يعود إلى بلاده ويفضل الآخران البقاء
مع المجاهدين. |
من الجدير ذكره أن البروفيسور رباني أكد
في العديد من المؤتمرات الصحفية واللقاءات على ضرورة أن يتألف وفد الجمهورية
المستقلة من ممثلين عن كافة هذه الجمهوريات الخمس عشرة باعتبار أنها ملزمة جميعًا
ببنود اتفاق موسكو والذي وقعه نيابة عنها الاتحاد السوفيتي عندما كانت تحت مظلته.
الأستاذ برهان الدين رباني أعلن من جانبه
أن المجاهدين ملتزمون ببنود اتفاق موسكو ومبادئ الإعلان المشترك رغم أن الأطراف
الأخرى في إشارة إلى بعض دول آسيا الوسطى لم تلتزم ببنود الاتفاق المذكور ومازالت
تمد نظام کابل بالمعدات العسكرية والأسلحة والذخائر، كذلك أمر البروفيسور رباني
بإطلاق سراح ثلاثة أسرى من جمهورية أزبكستان المستقلة، وكان هؤلاء الأسرى محتجزين
لدى الجمعية الإسلامية التي يرأسها الأستاذ رباني منذ احتلال الجيش الروسي
لأفغانستان، وقد أعلن هؤلاء الأسرى إسلامهم وتسموا بأسماء محمد قاسم ورستم بيغ
ومحمد ناصر، وقد تم إطلاق سراح هؤلاء الأسرى في مؤتمر صحفي عقد في إسلام آباد
وحضره عدد كبير من ممثلي الأحزاب الجهادية إضافة إلى العديد من المراسلين الأجانب
والمسؤولين الباكستانيين.
رباني رحب في حديثه بالوفد الروسي
الأمريكي المشترك وأعرب عن أمله في تطوير العلاقة مستقبلًا مع الدول الإسلامية
المجاورة لأفغانستان وذلك على أساس حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية
لهذه الدول وكذلك الحرص المتبادل لتحقيق الخير لكل المسلمين، وطالب هذه الجمهوريات
بأن تكف أيديها عن دعم نظام كابل المتداعي والماثل للسقوط.
|
* رغم تأكيد المسؤول
الروسي على أن بلاده قد قطعت المعونات عن نظام كابل إلا أن المجاهدين يتهمون
موسكو بأنها ما زالت مستمرة في الدعم. |
من جانب آخر رحب رئيس وفد الدول المشتركة
السيد أندرونوف بخطوة المجاهدين في إطلاق سراح الأسرى وتعهد مجددًا بأن تلتزم
بلاده ببنود إعلان موسکو المذكور وأكد للمجاهدين بأن بلاده قد أوقفت دعمها لنظام
كابل منذ فترة وقامت بسحب مستشاريها العسكريين من كابل ولم يبقَ إلا العشرات من
هؤلاء المستشارين وسيتم سحبهم قريبًا، وأضاف بأن بلاده مستعدة للاعتراف بحكومة
إسلامية انتقالية فور إقامتها بيد المجاهدين في كابل.
السيد نيازمتوف رئيس وفد أزبكستان وعضو
اللجنة المشتركة رحب أيضًا بخطوة البروفيسور رباني بإطلاق سراح الأسرى ووعد أنه
سوف يقوم فور عودته لبلاده بالتحقيقات في اتهامات المجاهدين بأن بلاده مازالت تمد
نظام كابل بالأسلحة وسيبعث بنتائج هذا التحقيق للمجاهدين.
المدهش والمثير في الأمر هو موقف الأسرى
الذين أبدوا حبًّا شديدًا للمجاهدين وأصروا على عدم العودة لبلادهم بعد أن تم
إطلاق سراحهم، وقد أثنوا على معاملة المجاهدين الحسنة لهم وأثنوا على مبادئ
الإسلام السمحة التي لا تجيز معاملة الأسير بالمعاملة السيئة.
الأسير محمد ناصر أبدى رغبته للعودة مع
والده إلى بلاده وذلك لوجود بعض المشاكل التي أخبره والده بها في حين أن الآخرين
أعلنا أنهما لن يعودا حتى تحرير أفغانستان وإقامة حكومة إسلامية فيها، وكان مما
قاله محمد قاسم: «صحيح أن بلادي أصبحت حرة مستقلة ولكن الشيوعيين الملحدين مازالوا
يحكمونها وأنا لن أعود إليها حتى ترفرف راية التوحيد في سماء أزبكستان. وأضاف: إن
الوالدين وأقرباءهما أحبائي وأعزائي ولكنني مع ذلك قررت أن أعيش عيشة الصحابة
الذين كان يقول قائلهم الإسلام أعز لدىَّ من نفسي ووالدي.
ونحن نقول سبحان مقلب القلوب والأبصار
فهؤلاء إنما جاءوا مع الجيش الأحمر ليقضوا على اسم الإسلام وأهله في ربوع
أفغانستان وها هم اليوم بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل سلوك المجاهدين السمح
السوي المتفق مع مبادئ الإسلام الحنيف يختارون الإسلام ويفضلونه على العودة إلى
بلادهم والمعيشة بين أهليهم.