العنوان أخلاق النصر عند جيل الصحابة: تطهير وتزكية النفس 3)
الكاتب أ.د. السيد محمد نوح
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1992
مشاهدات 64
نشر في العدد 1013
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 25-أغسطس-1992
المجتمع
التربوي: تزكية النفس أساس التغيير والتمكين
أساس
التغيير في ضوء القرآن والسنة
فقد وعى
الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين - حقيقة ما قرره القرآن وطبقه رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - عمليًا، من أن تطهير وتزكية النفس هما أساس التغيير
المنشود وأساس النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة؛ إذ يقول الله - عز وجل - في
كتابه: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ
حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد:11)، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن
زَكَّاهَا﴾ (سورة الشمس:9) ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ
فَصَلَّىٰ﴾ (سورة الأعلى: 14-15)، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾
(العنكبوت:69). ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ
مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ﴾
(الطلاق: 2-3) ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾
(الطلاق:4) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل
لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (سورة الأنفال: 29).
وإذ [يُؤثَر]
عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقوم من الليل حتى تورمت قدماه من
طول القيام، ولما سئل في ذلك أجاب بقوله: «أَفَلا أكُونُ عبدًا شكورًا» وكان يواظب
على صوم التطوع لا سيما الاثنين والخميس من كل أسبوع، والأيام البيض الثالث عشر
والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، ويوم عاشوراء، والأيام [الأُوَل] من ذي الحجة
والستة من شوال؛ بحيث لو عدّ العاد ما كان يتطوع به في العام الواحد لبلغ أكثر من
مائة وخمسين يومًا بالإضافة إلى رمضان أي أنه كان يصوم أكثر من نصف العام. وكان
أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يأتيه جبريل يدارسه القرآن، فهو أجود
بالخير من الريح المرسلة، وكان دائم الذكر لله - عز وجل - في كل ظروفه وفي كل أحواله،
وكانت الصلاة وتلاوة القرآن فيها مبعث سلوته وفرحته وسروره وانشراح صدره حتى كان
يقول لبلال إذا حز به أمر: «أرحنا بها يا بلال»... وكان يقول عنها كذلك: «وجُعلتْ
قُرة عيني في الصَّلاة»، وكان صمته فكرًا ونطقه ذكرًا، ونظره عبرة. وعي الصحابة -
رضوان الله عليهم أجمعين - ذلك كله، فعملوا جاهدين على تمثله في أنفسهم، بحيث صار
واقعًا حيًا ملموسًا يتحرك في دنيا الناس، وتتحدث بهم كتب التراجم والسير،
والتواريخ، وتتناقله ألسنة الأعداء في مجالسهم العامة والخاصة.
نماذج
من تزكية الصحابة (قيام الليل وقراءة القرآن)
هذا عمر بن
الخطاب يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي، حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله
للصلاة، ثم يقول لهم: الصلاة ويتلو هذه الآية: ﴿وَأْمُرْ
أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ
نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (1) (سورة طه:132). وقال الحسن:
تزوج عثمان بن أبي العاص [امرأة] من نساء عمر بن الخطاب، فقال: والله ما نكحتها
حين نكحتها رغبة في مال ولا ولد، ولكن أحببت أن تخبرني عن ليل عمر، فسألها: كيف
كانت صلاة عمر بالليل؟ قالت: كان يصلي العتمة، ثم يأمر أن نضع عند رأسه تورًا [2].
من ماء نغطيه، ويتعار من الليل، فيضع يده في الماء، فيمسح وجهه ويديه، ثم يذكر
الله ما شاء أن يذكر، ثم يتعار مرارًا حتى يأتي على الساعة التي يقوم فيها لصلاته،
فقال ابن بريدة: من حدثك؟ فقال: حدثتني بنت عثمان بن أبي العاص، فقال: ثقة [3].
وعن أبي غالب قال: كان ابن عمر ينزل علينا بمكة، فكان يتهجد من الليل، فقال لي ذات
ليلة قبيل الصبح: يا أبا غالب: ألا تقوم فتصلي، ولو تقرأ بثلث القرآن، فقلت: قد
دنا الصبح، فكيف أقرأ بثلث القرآن؟ فقال: «سورة الإخلاص {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}
تعدل ثلث القرآن» [4]. وعن نافع قال: كان ابن عمر يحيي الليل صلاة ثم يقول: يا
نافع أسحرنا؟، فيقول لا، فيعاود الصلاة، ثم يقول: يا نافع، أسحرنا؟ فيقول: نعم.
فيقعد، ويستغفر ويدعو حتى يصبح.[5] وعن علقمة قال: بت مع عبد الله بن مسعود -رضي
الله عنه - ليلة، فنام أول الليل ثم قام يصلي، فكان يقرأ قراءة الإمام في مسجد
حيه، يرتل ولا يَهْذِر، يسمع من حوله ولا يَرْفَعُ صوته، حتى لم يبق من الليل إلا
كما بين أذان المغرب إلى الانصراف منها ثم أوتر[6]. وعن طارق بن شهاب أنه بات عند
سلمان - رضى الله عنه - لينظر ما اجتهاده، قال: فقام يصلي من آخر الليل، فكأنه لم
ير الذي كان يظن، فذكر ذلك له، فقال سلمان: حافظوا على هذه الصلوات الخمس، فإنهن
كفارات لهذه الجراحات ما لم تُصِبْ المقتلة فإذا صلى الناس العشاء [انصرفوا] عن
ثلاث منازل: منهم من عليه ولا له. ومنهم من له ولا عليه، ومنهم من لا له ولا عليه.
فرجل اغتنم ظلمة الليل، وغفلة الناس، فركب غفلة المعاصي، فذلك عليه ولا له، ومن له
ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة الليل، وغفلة الناس، فقام يصلي فذلك له، ولا عليه، ومن
لا له ولا عليه فرجل صلى، ثم نام فلا له ولا عليه إيَّاك والحقحقة [7]، وعليك
بالقصد ودوامه [8]. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان عمر بن الخطاب - رضي
الله عنه - إذا دخل البيت نشر المصحف، فقرأ فيه [9]. وعن الحسن - رضي الله عنهما
قال: قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - لو أن قلوبنا طهرت ما شبعنا
من كلام ربنا، وإني لأكره أن يأتي عليّ يوم لا أنظر في المصحف، وما مات عثمان -
رضي الله عنه - حتى خرق مصحفه من كثرة ما كان يديم النظر فيه [10]. وعن حبيب
الشهيد قال: قيل لنافع: ما كان يصنع ابن عمر - رضي الله عنهما - في منزله؟ قال: لا
تطيقون ذلك، الوُضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما [11].
العطاء
والإنفاق من المحبوب
وكان عبد الله
بن عمرو بن العاص يختم القرآن في ثلاث، وواظب على ذلك وهو طاعن في السن حتى أدركته
الوفاة. وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أصاب عمر بخيبر أرضًا، فأتى إلى
النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أصبت أرضًا لم أصب مالًا قط أنفس منه، فكيف
تأمرني به؟ قال: «إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها»، فتصدق عمر - رضي الله عنه - بأنه
لا تباع أصلها، ولا توهب ولا تورث في الفقراء القربي، والرقاب، وفي سبيل الله،
والضيف، ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متمول
فيه [12]. وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كان أبو طلحة - رضي الله عنه - أكثر
الأنصار بالمدينة نخلاً، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب منها من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما
نزلت هذه الآية: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ
تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ﴾ (سورة آل عمران:92) قام أبو طلحة إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن الله - تبارك وتعالى – يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا
تُحِبُّونَ﴾، وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها
عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
وسلم -: «بخ، ذاك مال رابح، ذاك مال رابح»، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في
الأقربين. فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه
[13]. وقال محمد بن المنكدر لما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ
تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جاء زيد بن حارثة
- رضي الله عنه - بفرس يقال لها شبلة، لم يكن له مال أحب إليه منها فقبلها رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - وحمل عليها ابنه أسامة رضي الله عنه - فرأى رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - ذلك في وجه زيد، فقال: «إن الله قد قبلها منك» [14]. وعن
رجل من بني سليم قال: جاورت أبا ذر بالربذة، وله فيها قطيع إبل وله فيها راع ضعيف،
فقلت: يا أبا ذر ألا أكن لك صاحبًا أُعِينُ راعيك وأقتبس منك بعض ما عندك، لعل
الله أن ينفعني به؟ فقال أبو ذر: إن صاحبي من أطاعني، فإما أنت مطيعي، فأنت له
صاحب وإلا فلا. فقلت: ما الذي تسألني عنه من الطاعة؟، قال: لا أدعوك بشيء من مالي
إلا توخيت أفضله. قال: فلبثت معه ما شاء الله، ثم ذكر له في الماء حاجة، فقال:
أتني ببعير من الإبل. فتصفحت الإبل، فإذا أفضلها فحلها ذلول، فهممت بأخذه، ثم ذكرت
حاجتهم إليه، فتركته وأخذت ناقة ليس في الإبل بعد الفحل أفضل منها. فجئت بها فحانت
منه نظرة فقال: يا أخا بني سليم خنتني. فلما فهمتها منه خليت سبيل الناقة ورجعت
إلى الإبل، فأخذت الفحل فجئت به فقال لجلسائه: من رجلان يحتسبان عملهما؟ قال رجال:
نحن. قال: أما لا فَأَنِيخَاهُ ثم اعْقِلَاهُ، ثم انْحَرَاهُ، ثم عدوا بيوت الماء
فجزئوا لحمه على عددهم، واجعلوا بيت أبي ذر بيتًا منها، ففعلوا. فلما فُرِغَ
من اللحم دعاني فقال: ما أدري أحفظت وصيتي فظهرت بها أم نسيت فأعذرك؟ قال: ما نسيت
وصيتك ولكن لما تصفحت الإبل وجدته أفضلها، فهممت بأخذه، فذكرت حاجتكم إليه،
فتركته. فقال: ما تركته إلا لحاجتي إليه. قلت: ما تركت إلا لذلك. قال: أفلا أخبرك
بيوم حاجتي؟ إن يوم حاجتي يوم أوضع في حفرتي فذلك يوم حاجتي. إن في المال ثلاثة
شركاء: القدر لا ينتظر أن يذهب بخيرها أو بشرها، والوارث ينتظر متى تضع رأسك ثم يستفتيها،
وأنت الذَّمِيمُ وأنت الثالث، فإن استطعت ألا تكون أعجز الثلاثة فلا تكونن مع أن
الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى
تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وأن هذا المال مما أحب من مالي، فأحببت أن
أقدمه لنفسي [15]. إلى غير ذلك من الأمثلة والنماذج الدالة على مدى اهتمام أولئك
الأصحاب بأنفسهم تطهيرًا وتزكية.
أثر
التزكية في النصر والتمكين
ولا شك أن هذا
كله له أثره الواضح البين في انتصاراتهم السريعة على أعدائهم على النحو الذي حفظته
لنا كتب التاريخ والتراجم، إذ كانوا أقل من عدوهم عددًا وعدة. أخرج أحمد بن مروان
المالكي في كتابه «المجالسة» عن أبي إسحاق قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - لا يثبت لهم العدو قدر فواق ناقة عند اللقاء، فقال هرقل وهو على
أنطاكية لما قدمت منهزمة الروم: ويلكم، أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم
أليسوا بشرًا مثلكم؟ قالوا: بلى. قال: فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم
أضعافًا في كل موطن. قال: فما بالكم تنهزمون؟ فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم
يقومون الليل ويصومون النهار، ويوفون بالعهد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر،
ويتناصفون بينهم. ومن أجل أنا نشرب الخمر، ونزني، ونركب الحرام، وننقض العهد،
ونغضب، ونظلم، ونأمر بما يُسخِطُ الله، وننهى عما يرضي الله، ونفسد في الأرض.
فقال: أنت صدقتني [16].
توجيهات
للمربين: سبيل الثبات على الطاعة
أخي إذا عَرَفْتَ
هذا كله فأقبل على نفسك بالتطهير والتزكية بالمحافظة على الفرائض، والمواظبة على
النوافل، ترتيلاً للقرآن، وذكرًا ودعاء، وتوبة واستغفارًا، وقيامًا لليل والناس
نيام، ولزومًا لصلاة الضحى وإسرارًا بالصدقة، وصيامًا بالنهار وحجًا وعمرة وزيارة
المقابر، وتفكرًا في ملكوت السموات والأرض وأحوال الموتى والآخرة، ونحو هذا مما
جاء في واجبات الأخ العامل من رسالة التعاليم.
وإذا حدثتك
نفسك بالترك لطول الطريق وكثرة التكاليف أو بالتقصير والتفريط، فذكرها بأن هذا هو
شأن هذه الدار، أن تكون الطريق طويلة، وأن تكون التكاليف فيها شاقة وكثيرة،
والتقوى والصبر هما زاد الطريق ﴿وَإِن تَصْبِرُوا
وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (آل عمران / 186)، ﴿يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ
مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة / 153) ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا
يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ﴾ (آل عمران / 120).
· وذكرها كذلك، بأن العدو ماض في طريقه لا يتوقف لحظة
واحدة، ولا يمكن أن نوقفه بعدد ولا عتاد لتفوقه علينا في هذا الباب، وإنما نوقفه
بالطاعات وحسن العبودية لله رب العالمين ثم بالصبر والتحمل. وذكرها أيضًا بما يمكن
أن يصنعه العدو بها، لو تمكن منها قياسًا على ما صنعه بالأمس ويصنعه اليوم
بإخوانها من المسلمين. وأخيرًا ذكرها بالموت وأهوالِ وشدائد يوم القيامة، ولعلها
بعد هذا كله تخاف، فتقبل على شأنها، وتراقب ربها في نفسها فلا تنسى هذا التطهير،
وتلك التزكية، وحينئذ يكون النصر والتمكين. فإن عادت تنادي عليك بالترك أو
بالتقصير والتفريط بحجة أنها بلغت الذروة في كمال التقى وحسن العبودية لله، فذكرها
بأنها مهما بلغت فلن تكون مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يقول عن
نفسه: «أنا أتقاكم لله وأشدكم له خشية»... ومع ذلك فقد كان يواظب على الطاعات
بالليل والنهار حتى لَقِيَ ربه، ولما سئل في ذلك أجاب: «أفلا أكون عبدًا شكورًا».
وذكرها كذلك بأنها مهما بلغت فلن تكون مثل أصحابه - صلى الله عليه وسلم - الذين
زكاهم الله وزكاهم الرسول، ومع ذلك فقد كانوا يواظبون على الطاعة لا سيما في ساعات
الشدة والنزال. وذكرها بأن هذا الشعور هو بداية النقص والضياع، ذلك أن نعم الله
علينا لا تنتهي والترك أو التفريط والتقصير، يعني عدم الشكر وهذا نذير بزوالها.
وأخيرًا ذكرها بأن هذا الشعور هو نذير استمرار إمساك العدو بخناقنا وإحكامه القبضة
حول أعناقنًا؛ إذ نكون قد استوينا معه في المعصية كما جاء عن عمر - رضي الله عنه -
وزاد علينا في كثرة العدد وحسن الإعداد. إذ قال لسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -
ومن معه من الأجناد: ..... أما بعد: فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على
كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن
معك أن تكونوا أشد احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم
من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة،
لأن عددنا ليس كعددهم، ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل
علينا في القوة، وأننا لن ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا [17].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث أخرجه مالك في الموطأ، والبيهقي في السنن من حديث أسلم عن
عمرية.. [1]
·
التور هو
إناء من صفر أو من حجارة. [2]
·
الحديث
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد 9\73 وعزاه إلى الطبراني وقال: رجاله ثقات. وعنه في
حياة الصحابة 3\146. [3]
·
الحديث
أخرجه أبو نعيم في الحلية 1\304 وعنه في حياة الصحابة 2\147 [4]
·
الحديث
أورده ابن حجر في الإصابة 2\349وعزاه إلى أبي نعيم في الحلية: قال أخرج أبو نعيم
في الحلية بسند جيد وفي حياة الصحابة 2\146- 147 [5]
·
الحديث
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد 2\266 قائلاً، رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال
الصحيح [6]
·
الحقحقة هي:
أشد السير، وقيل أن يجتهد في السير ويلح فيه حتى تصلب راحته. [7]
·
أورده
المنذري في الترغيب والترهيب 1\401 وقال: رواه الطبراني في الكبير موقوفًا بإسناد
لا بأس به [8]
·
9 الحديث
أورده علاء الدين المتقي الهندي في كنز العمال 1\224وعزاه إلى ابن أبي محمد يوسف
في حياة الصحابة 2\291 نقلاً عن البيهقي في الأسماء والصفات.
·
الحديث
أخرجه ابن سعد في الطبقات 4\170 وعنه في حياة الصحابة 2\192 11
·
الحديث
أخرجه الستة 12
·
الحديث
أخرجه البخاري في الصحيح. 13
·
الحديث
أورده السيوطي في الدر المنثور 2\50 وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن
المنذر وابن أبي حاتم. [14]
·
الحديث
أورده السيوطي في الدر المنثور 2\51 وعزاه إلى عبد ابن حميد. [15]
·
انظر
البداية والنهاية لابن كثير 7\15 وحياة الصحابة 2\702 [16]
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل