; القادة المصلحون | مجلة المجتمع

العنوان القادة المصلحون

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 16-سبتمبر-2006

مشاهدات 71

نشر في العدد 1719

نشر في الصفحة 6

السبت 16-سبتمبر-2006

على امتداد مسيرة التاريخ الإسلامي.. قرنًا بعد قرن.. وعهدًا بعد عهد.. وجيلًا بعد جيل، قيض الله سبحانه وتعالى للأمة الإسلامية قادة مصلحين وعلماء عاملين وجنودًا مجاهدين، دافعوا عن الدين والعقيدة وحافظوا على ثوابت الأمة ومنجزاتها الحضارية.

وقد وقف هؤلاء القادة المصلحون كالطود الشامخ والجبال الرواسي أمام موجات التغريب والغزو الفكري والثقافي، ومحاولات نقض عرى الإسلام وتذويب الهوية الإسلامية وسلخ المسلمين من دينهم.

وقاد هؤلاء القادة المصلحون الأمة في جهادها عبر التاريخ ضد الغزوات الاستعمارية الغاشمة التي استهدفت الأراضي والديار الإسلامية، تحت شعارات خادعة ومسميات كاذبة ورايات مضللة، واستطاعوا بفضل الله سبحانه وتعالى أن يردوها على أعقابها خاسرة خاسنة.

كما قاد هؤلاء القادة المصلحون عمليات إحياء قيم الإسلام ومبادئه بين أبناء الأمة والتي حاول أعداء الإسلام تضييعها، وأبدعوا صحوة إسلامية راشدة عادت بالناس إلى أحضان دينهم من جديد، وعادت بالإسلام قويًا مهابًا وقائدًا للأمة نحو البناء الحضاري في العصر الحديث.

هكذا شهد التاريخ هؤلاء القادة الذين ملأوا الأرض جهادًا وكفاحًا وبذلًا وعطاء وكانوا صمام الأمان للإسلام، يردون عنه كيد الكائدين ومغالاة الغالين وأكاذيب المبطلين والمضلين، وكانوا بحق حماة للدين وحراسًا للعقيدة على امتداد التاريخ منذ أن هب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأرضاه ضد المرتدين، ووأد فتنتهم ووقف كالطود الأشم ضد محاولة هدم الركن الثالث من الإسلام «الزكاة»، وواصل القادة المصلحون والمجاهدون المسيرة في عهد الخلفاء الراشدين ثم عهد عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنهم أجمعين.

ومضت القافلة حيث ثبت الله الأمة بالإمام أحمد وتصديه لمقولات المعتزلة، وتوالت المواقف ليبرز صلاح الدين الأيوبي ويقود الأمة في مواجهة الحملات الصليبية ويدحرها في حطين، ثم جاء سيف الدين قطز ليقود المسلمين لدحر الغزوة التترية في عين جالوت، والتي كادت تقضي على الوجود الإسلامي .. ثم برزت كوكبة الإصلاح الفكري والتربوي والدعوي التي غرست بذور الصحوة الإسلامية وقادت المسلمين من جديد إلى الإسلام، بدءًا من الإمام محمد بن عبد الوهاب، وجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، ورشيد رضا، وحسن البنا، الذي أسس مدرسة ما زال خيرها يتدفق جيلًا بعد جيل.. صانعة الرواد والمجاهدين والعلماء العاملين، إلى جوار غيرها من المدارس الفكرية والتربوية والدعوية.

وقد كان الشيخ عبد الله المطوع واحدًا من أبرز جيل الرواد، فقد أفنى ستين عامًا من عمره جهادًا وبذلًا وعطاء ودفاعًا عن الإسلام وقضاياه وخدمة للمسلمين، وكان كما قال عنه علماء وقادة الحركات الإسلامية في العالم خلال حفل تأبينه، كان رجلًا بأمة، وأمة في رجل، وكما قال عنه العلامة الشيخ القرضاوي في نعيه: «نبعًا فياضًا بالخير والبذل والعطاء ... فهو رجل الدعوة والمواقف والفضائل... فقد عاش عمره صاحب دعوة وحامل فكرة، وجندي رسالة، ظل يبذل من نفسه ووقته وجهده وماله في سبيل قضايا الإسلام وأمته، ومطالب دعوته ونصرة شريعته وتوحيد أمته وإحياء حضارته».

وإن كان الشيخ عبد الله المطوع قد مضى إلى ربه، فإنه سيظل علامة مميزة وبارزة في تاريخ الدعوة الإسلامية وعلمًا من أعلامها وفارسًا من فرسانها.

فرحمه الله رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

الرابط المختصر :