; خطوط التحيّز الأمريكي لإسرائيل | مجلة المجتمع

العنوان خطوط التحيّز الأمريكي لإسرائيل

الكاتب محمد عبدالهادى

تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1982

مشاهدات 67

نشر في العدد 560

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 09-فبراير-1982

● الولايات المتحدة تسلح إسرائيل بالمجان وتأخذ أموال العرب لقاء رموز عسكرية بسيطة.

● التحيز الأمريكي يتضح حتى في الموقف من حقوق الإنسان بين العرب وإسرائيل.

● التحيز الأمريكي إلى جانب إسرائيل بدأ منذ عام 1948 سنة التقسيم المشؤوم.

من مبادئ الحرية إلى قرار التقسيم

بعد الحرب العالمية الأولى بدأ النجم الأمريكي يلمع متدرجا في عالم السياسة الدولية ولا سيما أن كبار زعماء الولايات المتحدة مارسوا في فترة ما بين الحربين العالميتين الدعوة إلى الإخاء الدولي واعتناق مبادئ الحرية والديمقراطية كما صورها كل من «جفرسون ولنكلن» إلى جانب المساهمات السياسية في الدعوة إلى تقرير الشعوب لمصائرها بنفسها كما فعل الرئيس «ويلسون» الذي أوفد لجنة «كنغ- كراين» إلى المشرق العربي بعد الحرب العالمية الأولى لاستطلاع آراء الشعب العربي في مسألة تقرير المصير وفي حقبة ما بعد الحرب الثانية سار زعماء البيت الأبيض على هذا النهج لبرهة قصيرة فساهموا في إنهاء الانتداب الفرنسي على سورية ولبنان ودول شمال إفريقية مما جعل البعض- في عالم العرب- يعتقد أن الولايات المتحدة ستكون صديقة الشعوب المغلوبة إلى الأبد. إلى أن جاء عام «١٩٤٨» والذي كانت فيه الولايات المتحدة أول من قلب ظهر المجن للعرب والمسلمين فعملت جهدها إلى جانب الاتحاد السوفياتي وبريطانيا وفرنسا لتمرير قرار تقسيم فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة بين اليهود والعرب، ولتصبح بعد ذلك وريثة الاستعمار القديم في المنطقة العربية والإسلامية بشكل جديد. ولم يمض وقت طويل حتى كشف العالم الإسلامي أسرار اصطناع الموقف الأمريكي المتزن من قضايا الدول المستضعفة فقد برزت أنياب الفك الأمريكي المفترس عارية وهي تنهي مرحلة سياسية لعب فيها الأمريكان على حلفائهم الغربيين ليحلوا محلهم وليبدلوا مصالحهم بمصالحهم وعلى الأخص في المنطقة العربية.

● في أيدي العرب إمكانات هائلة لو استخدموها لأبطلوا تحيز أمريكا إلى إسرائيل.. ولكن.. هيهات!!

● في البيت الأبيض عفا الزمن على مبادئ الرئيس ويلسون في حق الشعوب بتقرير المصير.

● بيغن.. الضرب بالعصا الأمريكية

● کارتر.. تحيز ودوافع صليبية.

● ريغان.. تحيز مطلق.

● زياد أبو عين.. ضحية التحيز.

الجرثومة اليهودية

وتمر الأيام.. وتكثر شواهد التاريخ الدالة على أن الموقف الأمريكي من قضايا الأمة موقف معاد تماماً للحق، وليس في ذلك عجبا فبعد انحسار الدور الألماني كقوة عظمى في أعقاب الحرب العالمية الثانية وبعد ما أنزله هتلر باليهود من عقاب توجه هؤلاء إلى حيث اعتقدوا محطة القوة.. فكانت الولايات المتحدة مقر ثقلهم السياسي والاقتصادي والإعلامي الجديد. وتم للفيروس الصهيوني التغلغل في العديد من ساسة الولايات المتحدة وقادتها.. الأمر الذي أشلهم وأقعدهم عن رؤية الحق واتباعه، وقد وجد التوجه اليهودي رغبة في التعاون لدى ساسة البيت الأبيض الذين لا ينفكون عن التربية الكنسية المعادية للإسلام. ولئلا نذهب بالقارئ بعيدا فإننا نذكر القارئ الكريم بشخصية الرئيس الأمريكي الأسبق «جيمي كارتر» الذي عرفت اليهودية المتغلغلة في الولايات المتحدة كيف تستغل عواطفه الصليبية لتنفيذ أغراضها وتحويل العداء اليهودي للمسلمين إلى عداء يهودي صليبي مشترك يتبنى البيت الأبيض الأمريكي تفريغه في جسم الأمة لحساب اليهودية القائمة على أرض فلسطين الطاهرة وهنا لن نعجب لما نراه من تحيز أمريكي صارخ وعلى جميع المستويات إلى جانب دولة العدوان هذا التحيز الذي يخالف المواثيق الدولية جعل الولايات المتحدة تقف دائماً إلى جانب التوجه الإسرائيلي في المنطقة العربية على الرغم مما تقوم به الحكومة اليهودية من مخالفات دولية واعتداءات صارخة تجعل الموقف الأمريكي ذا سياسة غائبة عن الحق والقانون واحترام حقوق الإنسان في المنطقة.

خطوط التحيز الأمريكي

أولا - التحيز في المعونات المالية:

نشرت مجلة «ميد» اللندنية أرقاما حول المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية الخارجية. وفيما يتعلق بالمعونات الأمريكية لدول العالم الثالث والشرق الأوسط نود أن نسجل الملاحظات التالية:

1- إن المساعدات الأمريكية تحدد بحسب مصالح البيت الأبيض في هذا العالم. وفي تصريح لإدارة ريغان ورد أن المعونات هي جزء من تكتيك يهدف إلى تعزيز المصالح الأمريكية على الجانبين الاقتصادي والأمني.

 ٢- لوحظ أن «إسرائيل» لها حصة الأسد في المعونات الأمريكية لعام «۱۹۸۲» وبالنظر إلى ما تقدمه أمريكا إلى الدول العربية ومنها مصر فإننا نجد تحيز الولاياتالمتحدة إلى إسرائيل واضحا كل الوضوح.

● فإسرائيل سوف تحصل هذا العام على معونات كثيرة منها المعونة العسكرية وقدرها «1400» مليون دولار مخصصة لمشتريات إسرائيل العسكرية من خارج التوريد الأمريكي. وقد صرحت الإدارة العسكرية في الولايات المتحدة أن إسرائيل معفية من تسديد «٥٥٠» مليون دولار مع اعتبار «٧٨٥» مليون دولار كمنح خاصة من صندوق الدعم الاقتصادي الأمريكي.

وهذا كله عن المعونات الاقتصادية والمنح الخاصة بالتنمية والرصيد الخاص لدعم الليرة الإسرائيلية فضلا عن كميات الأسلحة المتطورة التي تتبرع بها الولايات المتحدة لإسرائيل بين الفينة والأخرى دونمامقابل.

● وبمقارنة المعونة التي ستدفع لإسرائيل هذا العام بما قررت إدارة ريغان دفعه لبعض الدول العربية والإسلامية نجد الفارق الهائل في معونات الولايات المتحدة لإسرائيل وغيرها على الرغم من أن إسرائيل لا تساوي بالنسبة المئوية أكثر من 1% سكان الدول التي ستمنحها الولايات المتحدة ما تسميه بالمعونات.

● وإلى جانب هذه الملاحظة فإن معونات الولايات المتحدة لغير إسرائيل تخصص في معظمها لشؤون التنمية الاقتصادية والعمران في حين أن المعونة لدولة العدوان تخصص بنسبتها العالية من أجل زيادة الاستعدادات العسكرية في المنطقة. 

● ولنأخذ شريحة رقمية عن المعونة الأمريكية لبعض دول منطقة الشرق الأوسط لنرى أن هذه المعونة ستدفع لمصر هذا العام ومقدارها «۹۰۰» مليون بحيث تكون قرضا يذهب غالبه في مجالات التنمية الاقتصادية وذلك كما يلي:

- ۲۸۰ مليون دولار للواردات الغذائية المصرية. 

- ١٣٦ مليون دولار خاصة بالتنمية الصناعية في البلاد.

- ۱۷۲ مليون دولار لتحسين ما يسمى بالهياكل الأساسية في مصر. 

- ٩٥ مليون دولار لاستخدامها في تنمية المصالح الزراعية.

- وتبقى بعد ذلك المعونة العسكرية شبه رمزية إذا ما قورنت بما يدفع لدولة العدوان على الرغم من عمالة الحكم المصري المطلقة للولايات المتحدة وإسرائيل.

● وإذا تابعنا تفحص مقادير المعونات الأمريكية لدول أخرى فسنجد أن السودان سيصيب ما مقداره «206.6» مليون دولار. 

أما اليمن الشمالي فنصيبه «21.1» مليون دولار وهي لشؤون التنمية الاقتصادية.

في حين أن نصيب الصومال محدد بــ«۲۰» مليون دولار كمعونة اقتصادية معظمها تنفق من أجل تأمين السلع اللازمة.

وهكذا يبدو التحيز لإسرائيل واضحا بينما تستغل معونات البلاد العربية لتحقيق مصالح اقتصادية واستراتيجية تحقق ربحا مزدوجا باهظا للولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على حساب العرب.

ثانيا - التحيز في التسليح:

لو عدنا إلى ملفات المؤتمرات التي كانت تعقد في العواصم الأوروبية عبر الخمسينيات لوجدنا أن وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا كانوا قد أصدروا بيانا في لندن عام ١٩٥٠ يعلنون فيه التزامهم بحفظ التوازن في التسليح بين العرب وإسرائيل وأن تزويدها بالسلاح يكون لغرض حفظ الأمن الداخلي وليس للعدوان. 

ترى ماذا فعلت الولايات المتحدة- بخاصة- في هذا الشأن؟! وفي الإجابة نقول: لقد قامت الولايات المتحدة بتسليح إسرائيل تسليحا حديثا متطورا كاملا وبأحدث الأسلحة الفتاكة مع مساعدتها المباشرة على إنشاء معامل السلاح وتصدير الأسلحة إلى مختلف دول العالم وحتى تصديره إلى الولايات المتحدة نفسها. 

وهنا نود أن نشير إلى أن الولايات المتحدة لا تعارض أبدا إسرائيل في صنع القنابل الذرية في الوقت الذي تطارد فيه الباكستان ضمن هذه الدائرة وبهذا حفظت الولايات المتحدة التفوق العسكري المطلق لدولة العدوان على جميع الدول العربية وذلك تحقيقا لنظرية الأمن الصهيونية في حالتي السلام والحرب وجدير هنا أن نلفت النظر إلى الخضوع الأمريكي للتصرفات اليهودية في تحطيم القدرة التسليحية عند العرب. 

● فإسرائيل تتدخل لدى الأمريكان في كل مرة يشتري فيها العرب ما يتصل بشؤون التسليح وصفقة الأواكس السعودية من أبرز دلائل هذا التدخل حتى أن مراقبين دوليين أشاروا إلى أن «ريغان» حقق معجزة سياسية حين خلص طائرات المراقبة «الأواكس» من فكي اللوبي الصهيوني لبيعها للمملكة العربية السعودية. 

● وإسرائيل تتربص الدوائر دائما لتحطيم القوة العربية دون أن يمنعها أي مانع من الولايات المتحدة. ونضرب مثلا على ذلك بموقف الولايات المتحدة الصامت إزاء تحطيم الطائرات الإسرائيلية في العام الماضي للمفاعل النووي العراقي وكأن إسرائيل قد حققت بذلك جزءا من استراتيجية أمريكية في المنطقة. وهنا نشير إلى أن العرب جميعا عاجزون عن ضرب أي مفاعل ذري يهودي فضلا عن أن الولايات المتحدة تقلب دنيا العرب رأسا على عقب لو فكروا بذلك يوما ما.

ثالثا- مسألة حقوق الإنسان:

تحت نظر الولايات المتحدة تمارس إسرائيل جميع أشكال الطغيان في الأراضي ولبنان. دون أن يقول لها أحد في البيت الأبيض الأمريكي «لا»!!. كما أن إرهابيي إسرائيل يلاحقون من يعاديهم في جميع دول العالم بدعم أمريكي بينما تقبض الولايات المتحدة على الطالب الفلسطيني «زياد أبو عين» وتسلمه للحكومة الإسرائيلية بتهمة الإرهاب وينام ريغان ومن معه عما تفعل إسرائيل في فلسطين المحتلة ولبنان مثل:

- تهويد المدن العربية وتغيير معالمها والاعتداء على المقدسات الإسلامية.

قصف المدن اللبنانية بالطائرات التي زودت بها إسرائيل من الولايات المتحدة وقتل الشيوخ والأطفال والنساء والأبرياء.

- تعذيب السجناء في السجون الإرهابية حتى الموت. 

ولعل المتأمل في موقف الولايات المتحدة من حقوق الإنسان في المنطقة يجد أنها تطبق معيارين مختلفين أحدهما لإسرائيل والثاني للعرب والفلسطينيين بشكل خاص.

● فالإسرائيلي هو السيد الآمر الناهي وهو صاحب الأرض والفلسطيني هو الذي ينبغي أن يزاح عن أرضه ووطنه. 

ثم إن الإرهاب الذي تقوم به إسرائيل وأعوانها داخل الأرض المحتلة وفي أوروبا يعادل أضعاف ما يقوم به الفلسطينيون دفاعا عن حقهم ومع ذلك تصف الولايات المتحدة فدائيي فلسطين بالإرهاب بينما تصمت عن إرهاب منظمة غوش إيمونيم اليهودية وغيرها من المنظمات الإرهابية. 

إن الفلسطينيين في الأرض المحتلة ليسوا أكثر من رهائن في قبضة اليهود. بل هم في حالة أشد وأخطر من ذلك محرومون من التمتع بحقوق الإنسان المعترف بها عالميا تنسف بيوتهم وتغتصب أرضهم والولايات المتحدة تتعامى عن كل ذلك وكأن شيئا لم يحدث.

رابعاً - التحيز السياسي:

وشواهد هذا التحيز كثيرة كثيرة وقد كان آخرها الفيتو الأمريكي الذي جعل مجلس الأمن يرفض إصدار قرار يفرض عقوبات ما على دولة إسرائيل إثر ضمها هضبة الجولان السورية إليها.

على أن اتفاقات كامب ديفيد وبجميع نصوصها تظل شاهدا أسود على التحيز الأمريكي السياسي إلى جانب إسرائيل حيث تأخذ إسرائيل وفقا لهذه النصوص كل شيء حتى مياه النيل. 

أما بالنسبة للقضية الفلسطينية فإن الولايات المتحدة تطلب من الفلسطينيين الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود دون أن تطلب الشيء نفسه من الحكومة اليهودية وما زال البيت الأبيض يتبنى نظرة الدولة اليهودية إلى منظمة التحرير على أنها منظمة إرهابية.

نعم.. في كل مرة طرحت القضية السياسية على المستوى الدولي تقف الولايات المتحدة إلى جانب الباطل اليهودي مضحية بكل العرب «شعوبا– وأنظمة». أما موقف الأنظمة العربية فهو الأمر العجاب!! إنه موقف أقرب إلى الصمت والسكون من هذا التحيز الأمريكي الفاضح وسر العجب أن العرب يملكون اليوم إمكانات ذهبية كانوا يملكونها أيام الاستعمار التقليدي السابق.

● فهم أغنى أمة بين أمم الأرض قاطبة. 

● والمصالح الأمريكية لا تنفك عن الانتفاع بموارد هذه الأمة وخيراتها الثمينة. 

● والموقع الجغرافي هو موقع حيوي واستراتيجي للولايات المتحدة وغيرها من دول العالم.

ومع ذلك فإن العرب لم يفكروا قطعا باستخدام هذه القدرات لإفهام أمريكا أنها دولة متحيزة لعدوهم.. مناصرة للباطل.. مساهمة في العدوان على هذه الأمة التي ابتلاها الله محنة لها ولإيمانها بشذاذ الآفاق.

إننا ندعو حكام عالمنا العربي والإسلامي أن يتبصروا في حقيقة الموقف الأمريكي حيث إن شعوبنا لن تصمت طويلا على مهادنة البيت الأبيض والسكوت على عدوانه وتحيزه وهنا لن ينفع أمر سوى المفاصلة مع الولايات المتحدة. وإلا.. فإننا غثاء كغثاء السيل تتكالب علينا الأمم وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي... وتتقاسمنا وكأننا جثة ذبيحة لا حراك لها ولا نفس.

الرابط المختصر :