العنوان بعد انتخاب قيادة جديدة لها ..«جماعة الإخوان المسلمين» تتوحد خلف مطالب الإصلاح في الأردن
الكاتب براء عبدالرحمن
تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2012
مشاهدات 48
نشر في العدد 2008
نشر في الصفحة 38
السبت 23-يونيو-2012
التجديد للشيخ همام سعيد مراقبا عاما بفارق صوت مع الشيخ سالم الفلاحات
حظيت الانتخابات الداخلية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن باهتمام استثنائي، من قبل الدوائر الرسمية التي اعتادت على مراقبة ورصد نتائج وافرازات كل انتخابات داخلية تجريها الجماعة، لكن السبب في الاهتمام الاستثنائي هذه المرة هو الرغبة الجامحة من قبل هذه الدوائر بأن تؤدي الانتخابات إلى إحدى الأمنيتين وهما، إما خسارة تحالف تياري الصقور و الاتجاه الرابع في الجماعة، أو حصول انقسام وانشقاق كبير في صفوف الجماعة يؤدي إلى تمزيق صفها وإضعافها.
خوف الدوائر الرسمية من فوز أو سيطرة تحالف تياري الصقور، والاتجاه الرابع على قيادة الجماعة يكمن يسبب إدراكها أن ذلك يعني ارتفاع سقف الشروط والمطالب التي ستضعها قيادة الجماعة الجديدة مقابل الموافقة على الدخول والمشاركة في الانتخابات النيابية القادمة المزمع عقدها نهاية العام الحالي، والتي يضع النظام كل الله لضمان مشاركة جماعة الإخوان فيها، لاعتقاده الجازم بأن مشاركة الجماعة ستضفي الشرعية الكافية عليها، لأن جماعة الإخوان هي أكبر قوة معارضة في البلاد، إضافة إلى أن المشاركة تعني انتقال الجماعة بالضرورة من الشارع إلى البرلمان، الأمر الذي يعني« إخماد» الحراك الشعبي على الأرض لأن قلب ورأس الحراك الشعبي هو أعضاء وأنصار ومؤيدو جماعة الإخوان المسلمين الذين سينسحبون من الشارع فور دعوة الجماعة الانسحاب منه ما يعني نهاية عملية للحراك الشعبي. الذي بات يتسع ويتمدد ويكبر يوماً بعد يوم. وبات يشكل مصدر إزعاج شديد وقلق للنظام ورأسه.
رهانات فاشلة
نتيجة الانتخابات جاءت مغايرة ومعاكسة تماماً لما تمنته الدوائر الرسمية، فقد أفرزت سيطرة كاملة من قبل قوائم تحالف تياري الصقور و الاتجاه الرابع، على جميع مناصب القيادة في الجماعة، أما التوقعات والرهانات والآمال الرسمية بحدوث انقسامات وانشقاقات في صفوف جماعة الإخوان المسلمين، فقد منيت بالفشل الذريع أيضا، حيث خرجت الجماعة بعد إتمام إجراء انتخاباتها الداخلية، والتجديد لمراقبها العام د. همام سعيد، وانتخاب مكتب تنفيذي ومجلس شورى جديدين أكثر وحدة وقوة وتماسكا، وتوحداً على مطالبها وأهدافها الإستراتيجية والإصلاحية من أي وقت مضى.
فعلى الرغم من المحاولات المستميتة وغير المتوقفة لوسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية في الترويج لأخبار مفادها بأن الجماعة تعيش حالة خلافات و «صراعات» حادة وغير مسبوقة بين تياراتها المختلفة، وأن هذه الحالة ستؤدي إلى تفكك وانقسام وانشقاق في صف الجماعة، جراء نتائج الانتخابات الداخلية الأخيرة التي أجرتها وأفضت إلى انتصار تحالف تياري «الصقور» و«التيار الرابع» على حساب تحالف «تيارات الحمائم» ،«والوسط»، و«المستقلين» وفوز مرشح تحالف تياري – «الصقور»، و «التيار الرابع» بمنصب موقع المراقب العام، وفوز كامل أعضاء القائمة التابعة لهما بعضوية المكتب التنفيذي فإن كل هذه المحاولات لم تفلح ولم تنجح في إحداث شرخ أو انقسام في مختلف مكونات وصفوف الجماعة، التي اعتبرت نتائج الانتخابات خير دليل ومعبر على أن الجماعة تمارس العملية الديمقراطية داخلها قبل أن تطالب بها النظام، وأن أسس التداول السلمي السلطة والتغيير وعدم التشبث بالمواقع هي اسم أصيلة وراسخة في برنامج الجماعة. وهي ممارسات حقيقية تمارسها لا مجرد عبارات وشعارات تطلقها أو تنظر لها، وأن الديمقراطية ، الديكورية، التي تمارس في باقي الأحزاب والجماعات الموجودة على الساحة لا تمارس في جماعة الإخوان.
جرت العملية الانتخابية الداخلية للمنتظمين والمسددين لاشتراكاتهم من كوادر وأعضاء جماعة الإخوان، وسط أجواء تنافسية كبيرة بين مجموعتين رئيسيتين: الأولى: تحالف تياري «الصقور»، و«الاتجاه الرابع» الثانية: تحالف تيارات« الحمائم» «الوسط» و« المستقلين»، كان التنافس فيها على انتخاب (53) عضواً لمجلس الشورى، الذي بدوره يختار المراقب العام للجماعة، الذي يقوم بطرح قائمة من ثمانية أفراد العضوية المكتب التنفيذي لتنال ثقة المجلس... المرحلة الأولى، كانت اختيار (٤٧) عضوا للمجلس يضاف إليهم المراقب العام وأسفرت عن تقاسم وبالمناصفة للمقاعد بين التيارين (۲۳) لكل منهما، أما المرحلة الثانية فيقوم ال(٤٨) عضوا المنتخبين بانتخاب خمسة أفراد آخرين ليكتمل بذلك عقد مجلس الشورى والمكون من (٥٣) عضواً، وهنا قام تحالف تياري «الصقور» و «الاتجاه الرابع»، بترشيح خمسة هم: مراد العضايلة، أحمد الزرقان، سعود أبو محفوظ محمد خليل عقل محمد عواد الزيود. أما تحالف تياري« الحمائم»، و«الوسط» فقد رشح حمزة منصور، عبد الحميد القضاة رحيل غرابية على الصواء محمد خليل عقل أما «المستقلين»، فقد رشحوا حمزة منصور عبد الحميد القضاة محمد خليل عقل، سعود أبو محفوظ وائل السقا لياني هنا التفوق التحالف تياري «الصقور» و«الاتجاه الرابع» الذي استطاع أربعة ممن رشحهم في الفوز وهم مواد العضايلة، أحمد الزرقان سعود أبو محفوظ محمد خليل عقل، إضافة إلى حمزة منصور مرشح تحالف التيارات الأخرى.
وبعد إتمام انتخاب (۵۳) عضواً لمجلس الشورى، قام هؤلاء باختيار مراقب عام جديد. وكان التنافس منحصراً بين مرشح تحالف تياري «الصقور» و «الاتجاه الرابع» المراقب العام السابق د. همام سعيد، ومرشح تحالف تيارات «الحمائم» و«الوسط»، و«المستقلين» المراقب العام الأسبق الشيخ سالم الفلاحات ليحوز في الجولة الأولى الشيخ سالم على (٢٦) صوتاً، مقابل (۲۵) صوتاً للشيخ همام وورقتين بيضاوتين أما الجولة الثانية فقد مالت الكفة لصالح د. همام سعيد الذي حاز على (۲۷) صوتا مقابل (۲۵) صوتا للشيخ سالم الفلاحات وورقة بيضاء... وبعد انتخاب د. همام سعید مراقباً عاماً بدأ بالتشاور مع كل التيارات لتشكيل قائمة من ثمانية أفراد العضوية المكتب التنفيذي تمثل التيارات كلها. لكن وجهة نظر تيارات «الحمائم»، «الوسط» وبعض «المستقلين»، كانت هي تشكيل مكتب تنفيذي من تياري «الصقور» ، و«الاتجاه الرابع« وشخصيات مستقلة تقبل المشاركة ليكون المكتب التنفيذي أكثر انسجاما وتفاعلا ليطرح بعدها د. همام سعيد قائمة هي: زكي بني ارشيد «نائباً»، وعضوية «أحمد الزرقان محمد الشهادة نواف عبيدات محمد خليل عقل سعادة سعادات، سعود أبو محفوظ زيادة الخوالدة»، مع العلم أن وائل السقا حل بدلا من نواف عبيدات الذي أصبح رئيساً لمجلس شورى الجماعة.
هذه القائمة نالت ثقة الأغلبية مجلس الشورى، إضافة إلى رضا كبير من قواعد وكوادر الحركة التي رأت في نتائج الانتخابات ، ربيعاً إخوانياً حقيقياً، حيث تلخص الإيجابيات في
النقاط التالية:
1-ثلثا أعضاء المكتب التنفيذي (٦) لم يسبق لهم أن كانوا في أي مكتب تنفيذي سابق واشان فقط كانوا من أعضاء المكتب السابق وهما المراقب العام د. همام سعيد، وسعادة سعادات مما يعطي دلالات على أن حجم التغيير كان كبيرا.
2-إدخال وجوه جديدة لم تكن معروفة إعلامياً، ونشيطة ميدانياً إلى عضوية المكتب الجديد
3-إعطاء دور مميز وتمثيل فاعل للشباب من خلال الناشط في الحراك الشعبي والشبابي زياد الخوالدة الذي لم يصل إلى سن الثلاثين بعد !!
4-وجود تنوع كبير داخل المكتب، حيث توجد أربع شخصيات مستقلة تمامًا، حتى إن بعضها أقرب إلى التيارات الأخرى منه إلى تياري «الصقور» و«الاتجاه الرابع»، وهم: سعود أبو محفوظ، ووائل السقا المحسوبان على الفريق الخامس، ومحمد خليل عقل الشخصية التوافقية، والشاب زياد الخوالدة غير المحسوب على أحد.
5-مراعاة الكفاءات العلمية والخبرات العملية في الاختيار، وهو ما بدا واضحاً لكل مراقب.
6-اختيار زكي بني إرشيد نائباً للمراقب العام.
7-مثل المكتب الجديد جغرافياً الأردن كاملة من شمال وجنوب ووسط وأصول فلسطينية.
نستطيع أن نقسم ردود الأفعال إلى ثلاثة أقسام وسائل الإعلام شبه رسمية، والتيارات المستقلة والتيارات الإخوانية.. وسائل الإعلام شبه الرسمية التي تعبر عما يختلج في صدور الدوائر الرسمية أظهرت صدمتها من نتائج الانتخابات التي اعتبرتها تصعيداً موجها من قبل الجماعة ضد الدولة، وأن هذه النتائج تثبت أن الجماعة تميل وتجنح نحو التشدد.
أما التيارات المستقلة فقد انقسمت بين مرحبه رحب بنتائج الانتخابات واعتبرها معبرة عن رغبة قواعد الجماعة بالتغيير، إضافة إلى رغبتهم بالتصعيد ضد النظام الذي يلتف على مسار العملية الإصلاحية، وبين صامت لم يدل بأي موقف أو تصريح.. أما بالنسبة لردود الفعل الإخوانية فقد عبرت الغالبية العظمى من القواعد عن ارتياحها لنتائج الانتخابات، أما الشيخ سالم الفلاحات مرشح تيارات« الحمائم» و« الوسط» و«المستقلين»، فقد قال بتصريح له إنه ينصاع لأوامر المراقب العام همام سعيد وأن ما يقال عن خلاف بينه وبين سعيد هو محض افتراء وكذب وتزوير لا أصل له... وتابع: إن الجماعة على قلب رجل واحد فيما يتعلق بالشأن الإستراتيجي وملف الإصلاح والتعامل مع النظام، مضيفاً أن الجماعة لم تكن موحدة على هدف بقدر وحدتها على الإصلاح اليوم هذه التصريحات أظهرت وحدة الصف في الجماعة و رمت الكرة في ملعب النظام الذي راهن على شق صف الجماعة، وبينت أن لا مفر لدى النظام إلا إجراء قوانين إصلاحية تجنب البلاد عناء المجهول بعيدا عن اللعب بأوراق شق المعارضة أو تشتيتها .