العنوان حوار مفتوح مع الشيخ محمد عبد الحي مؤسس جامعة الصالحات للبنات في الهند
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1978
مشاهدات 97
نشر في العدد 423
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 12-ديسمبر-1978
جامعة الصالحات للبنات خطوة رائعة في ترسيخ العقيدة الإسلامية وبناء المجتمع الإسلامي
الحكومة الحالية في الهند أفضل بالنسبة للجماعة الإسلامية من حكومة أنديرا غاندي..
في سلسلة اللقاءات الإسلامية بين المجتمع ورجالات الدعوة الإسلامية كان لنا لقاء مع وفد الجماعة الإسلامية في الهند- الذي يقوم حاليًا بجولة تشمل عددًا من البلدان الإسلامية ويضم الوفد كلًا من الشيخ محمد عبد الحي الداعية المجاهد والشيخ توسل حسين صديقي والأخ مشرف حسين صديقي، وقد علمت المجتمع أن هدف جولة هؤلاء الأخوة جمع التبرعات المالية، لتمويل مشروع توسيع «جامعة الصالحات للبنات المسلمات» التي أسسها الشيخ محمد عبد الحي، ويشمل المشروع عدة مباني ومنها مباني إسكان الطالبات اللواتي يفدن من مختلف نواحي الهند طمعًا في تحصيل العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والفقه.. ويشغل الشيخ محمد عبد الحي منصب رئاسة الجامعة، وللشيخ في التأليف الإسلامي باع كبير، فقد أربت مؤلفاته على خمسين مؤلفًا بينها تفسير كامل للقرآن الكريم باللغة الهندية، أما الشيخ توسل حسين صديقي فهو سكرتير الجامعة، وفي حوارنا مع الشيخ محمد عبد الحي عن جامعة الصالحات أجاب عن الأسئلة الآتية:
● هل لكم أن تعطوا قراءنا فكرة عن تأسيس جامعتكم؟
- من المعلوم أن أهمية الدراسة والتربية الإسلامية للبنات أمر معترف به، والمسلمون الذين يزيد عددهم على عشرة ملايين في الهند لم يكونوا مهتمين بتعليم البنات من قبل، إلا أن الجماعة الإسلامية عملت على تأسيس مدرسة للبنات في بادئ الأمر، ومن ثم أنشأت جامعة الصالحات في بلدة رامبور سنة ١٩٥٦ بهدف قضاء حاجة المسلمين بتخريج العالمات من النساء في العلوم الدينية، وكانت تدرس تلك العلوم باللغة الأردية بالإضافة إلى العلوم الرائجة، ثم أفتتح القسم العالي سنة ۱۹۷۲ مشتملًا على أربعة فصول لأربع سنوات للعالمة، وسنتين للفاضلة، وقد تخرجت أول دفعة من الجامعة واستحقت الشهادة في هذه السنة ۱۹۷۸م. والجدير بالذكر أن مسلمي الهند أبدوا عناية بتعليم بناتهم إلى هذا المستوى المذكور، وفي الجامعة الآن العديد من الطالبات اللاتي قدمن من معظم ولايات الهند بقصد الدراسة العالية.
● هل يقتصر التعليم في جامعة الصالحات على العلوم الدينية؟
- إننا نركز على العلوم الدينية دون أن ننسى تناول العلوم العصرية الأخرى، فإلى جانب علوم الدين الإسلامي، تدرس الجامعة اللغة الإنكليزية وعلوم الاقتصاد والسياسة والتاريخ لتكون هؤلاء البنات عالمات بالعلوم الإسلامية، متحليات بالأخلاق الفاضلة، واقفات على مسائل العصر الحاضر، مطلعات على العقائد والنظريات الباطلة الهدامة.
●ما رأي فضيلتكم أن تبينوا لنا أهداف جامعتكم في نقاط محددة؟
- تتركز أهداف جامعة الصالحات في النقاط التالية:
أولًا: ترسيخ العقيدة والإيمان في قلوب الطالبات، وتشجيعهن على ما يتطلبه الإيمان والعقيدة الإسلامية من العمل الصالح. وهذا يؤهلهن إلى تربية جيل المستقبل المسلم إن شاء الله.
ثانيًا: العناية التامة بتعليم القرآن الكريم والأحاديث النبوية والفقه الإسلامي المقارن وذلك باللغة العربية إلى آخر سنوات التعليم العالي.
ثالثًا: الاهتمام بتعليم العلوم الحديثة لربط الفتاة المسلمة بواقع أمتها وتعريفها بتاريخها وحضارتها الإسلامية.
رابعًا: تخريج العالمات المتحليات بالصفات التالية:
1- أن يكن خير مثال للإسلام، وأن يكن شهداء بالحق قولًا وفعلًا وأن يكن خير معلمات لسد حاجة المدارس.
2- أن يكن متحمسات لبعث الحضارة الإسلامية وإعلاء كلمة الله.
3- أن يكن مستبصرات بالتراث الإسلامي مع الاستفادة الواعية من المعارف الإنسانية والنظريات المعاصرة.
4- أن يكن باذلات جهودهن بكل إمكانياتهن لتقوم المرأة بمهمتها في هذه الحياة بما يتناسب وفطرتها.
5- أن يكن خير مربيات للجيل القادم.
وإجابة على سؤال حول المراحل الدراسية ومناهج الجامعة تفضل فضيلة الشيخ عبد الحي قائلًا:
-إن اهتمامنا بالخطط الدراسية في الجامعة شيء قديم وواضح، وقد حاولنا الإفادة من الخطط والمناهج القائمة في الجامعات المماثلة مثل دار العلوم- ندوة العلماء لكهنو- جامعة الفلاح بأعظم کره- دار السلام بعمر آباد. أما مراحل التعليم فهي أربع:
1- المرحلة الابتدائية وتشمل خمس سنوات، من الصف الأول وحتى الخامس الابتدائي.
٢ - المرحلة الثانوية وتشمل خمس سنوات.
3- القسم العالي الابتدائي، وخريجات هذا القسم يسمين عالمات ومدة الدراسة فيه أربع سنوات.
4- القسم العالي الثانوي، وخريجاته يسمين فاضلات، ومدة الدراسة فيه سنتان. ويكون نجاح الطالبات وفق اختبار تقوم به لجنة الممتحنين مشتملة على نخبة من أساتذة المدارس والمعاهد الإسلامية الشهيرة نحو ندوة العلماء وجامعة الفلاح ودار السلام وجامعة عليكرة، ويكون الامتحان للعالمة والفاضلة، ونحمد الله أن أولى ثمار الجامعة قد تخرجت هذا العام، وقد قرر مجلس الجامعة الأساسي الإداري تربيتهن للتدريس بعون الله وتوفيقه.
● ما هي الميزانية التي ستعتمدون عليها في مشاريع الجامعة للمستقبل؟
- ليس للجامعة أي مصدر مالي مستقل، كما أنها لم تقم بجمع تبرعات المسلمين، وإنما تعتمد في ميزانيتها على مبلغ معين تأخذه من الطالبات شهريًا، كما أن المعونة المؤقتة مستمرة من أغنياء المسلمين والمؤسسات الإسلامية، وقد بلغت ميزانية عام ۱۹۷۸ 213000 روبية هندية. وتصرف كرواتب للأساتذة والعاملين في الجامعة، فضلًا عن المكافآت لبعض الطالبات ومصاريف المرافق والسكن والضروريات. وهنا لا بد من القول بأن الميزانية أضعف من تحمل مشاريع الجامعة في المستقبل، فبعد أن توافدت الأعداد الكبيرة من المسلمات القادمات من شتى أنحاء الهند، لم تعد دور السكن الداخلي تتسع لجميع الوافدات إليها، لذا فالحاجة ماسة لتوسيع الجامعة، وقد اختار المجلس الإداري للجامعة مشروعًا كبيرًا لبناء جديد، وتمت عملية شراء الأرض اللازمة، ونرجو الله أن يبدأ العمل قريبًا لإنجاز هذا المشروع. وتبلغ المصاريف حوالي أربع ملايين روبية أو أكثر، ونرجو الله أن يوفق الأخوة المحسنين لدعم هذا المشروع.
ومن حيث مشروع الجامعة الكبير انتقل حديث الشيخ محمد عبد الحي إلى نشاط أكبر، ألا وهو الحديث عن أوضاع الجماعة الإسلامية في الهند، فقد قال:
إن الجماعة الإسلامية تقوم بدورها الدعوي بشكل ممتاز، فبعد أن كان المسلمون يجهلون الكثير من أمور دينهم، تمكنت الجماعة من إفهام كافة المسلمين حقيقة هذا الدين، وإضافة للدور الدعوي فإن جماعتنا تقوم بدور تربوي يهدف إلى رفع المستوى الاجتماعي والحضاري للمسلمين في الهند، ويأخذ عمل الجماعة وجهات عدة، فهناك أجهزة خاصة لمحاربة الفساد، وأخرى للتربية، وأجهزة من النوع الذي يحاول أن يتجاوز بالمسلمين الهوة الكائنة بينهم وبين غيرهم. وقد تمكنت الجماعة من افتتاح المدارس الإسلامية في كافة أنحاء الهند، وبعد أن كان الكفرة يظنون بالمسلمين الضعف والجهل، إلا إنهم بدأوا يتحسسون النهضة التي تسير على إسلامها ومع ذلك فإن المسلم في الهند لا زال يعامل كمواطن من الدرجة الثانية.
● هل يوجد حجر حكومي على الفكر الإسلامي في الهند؟
- لا. وإنني أذكر لكم أن حرية الفكر تتيح لنا أن نطبع المصحف والمجلات والنشرات الخاصة بالتوعية الإسلامية والدعوة إليها، وإذا كانت هناك من مشكلات تعترض الجماعة الإسلامية فهي مشكلات عامة تعترض كل أقلية في أية دولة ما، أما المشكلات الخاصة فهي غير موجودة والحمد لله، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الحكم الحالي أفضل بالنسبة للجماعة المسلمة من الحكم السابق الذي كانت تترأسه أنديرا غاندي، والتي كانت تزج بكثير من رجالات المسلمين في السجون، إلا أن الحكم الحالي أفرج عن كثير من إخواننا بسبب سياسته المنفتحة نوعًا ما، وعلى الرغم من كون المسلمين أقلية في الهند، إلا أن للجماعة الإسلامية نشاطًا فعالًا في صفوف المسلمين وغيرهم، وبفضل جهود إخواننا العاملين في الجماعة الإسلامية وأملنا في الله كبير، وهنا اختتم محدثنا الشيخ محمد عبد الحي حديثه قائلًا:
﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّه﴾ (سورة البقر: 249) والحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل