; من الرئيس القادم؟ هل يتجدد سيناريو انتخابات ساحل العاج في جزر القمر؟ | مجلة المجتمع

العنوان من الرئيس القادم؟ هل يتجدد سيناريو انتخابات ساحل العاج في جزر القمر؟

الكاتب حامد كرهيلا

تاريخ النشر السبت 15-يناير-2011

مشاهدات 69

نشر في العدد 1935

نشر في الصفحة 17

السبت 15-يناير-2011

موروني: 

يبدو أن شرارة الأزمة الانتخابية العاجية قد تنتقل إلى جزر القمر: حيث بدأت فيها بوادر أزمة سياسية مماثلة تلوح في الأفق على خلفية الانتخابات الموحدة التي جرت جولة الإعادة في 26 ديسمبر المنصرم لاختيار رئيس جديد للجمهورية وحكام الجزر الثلاث .

ففي مؤتمره الصحفي التي عقده عشية الإعلان عن النتائج الأولية، قال وزير الدولة المكلف بالانتخابات أشرف بن شيخ: «إنه لن يعلن عن نتائج انتخابات لا يعرفها هو، إذ لم يمكن - على الرغم من موقعه واختصاصه من الاطلاع على محاضر النتائج، بل ذهب بعيدا إلى حد وصف هذه الانتخابات وخاصة تلك التي أجريت في جزيرة أنجوان مسقط الرئيس «سامبي»المنتهية ولايته ب «المهزلة»، بل لم تجر فيها أصلا ما يمكن تسميته -على حد وصفه- ب«انتخابات».. بيد أنه في اليوم التالي تراجع، بناء على طلب المجتمع الدولي عن موقفه الرافض للإعلان، فقام بقراءة البيان معلنا عن النتائج الأولية التي أعدتها اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والتي تقول بفوز مرشح النظام »إكليل ظنين« بـ %61 مقابل 33% المنافسة من المعارضة »محمد سيد فاضل»، بينما حصل المرشح الثالث عبده جابره على 6% من أصوات الناخبين .

غير أنه قبل الإدلاء بالبيان المذكور في الحفل الرسمي المقام بهذه المناسبة، مساء الخميس 30/12/2010م، فجر قنبلة من العيار الثقيل أمام أعضاء الحكومة ورجالات النظام والبعثات الدبلوماسية والمراقبين الدوليين، حيث استهل قائلًا: »إنه مضطر الإعلان هذه النتائج، ولكنها مزورة ولا تعكس إرادة واختيار الناخبين«؛ الأمر الذي وضع السلطات القمرية، واللجنة الوطنية للانتخابات بل والمراقبين الدوليين في حرج شديد والذين رأوا بموجب بيانهم المشترك أن الانتخابات في مجملها مقبولة على الرغم من التجاوزات التي حصلت.

 فجاء رد الفعل الشديد اللهجة من وزارة الخارجية الفرنسية التي عبرت عن إدانة فرنسا عدم تلبية السلطات القمرية المختصة لمناشداتها بضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وذكر الناطق الرسمي للوزارة أن المعلومات التي حصلت الوزارة عليها من المراقبين الفرنسيين تثبت وجود مخالفات وتجاوزات كثيرة في جزيرة أنجوان تطعن في مصداقية ونزاهة هذه الانتخابات.

أما البيان الصحفي الذي أصدرته لجنة من المتابعة لاتفاقية إدارة الفترة الانتقالية في 31 ديسمبر، فقد عبر عن أسف اللجنة للتجاوزات والانتهاكات المستوجبة للوم والتي وقعت في بعض مراكز الاقتراع في جزيرة أنجوان، وكذلك تصرفات بعض أفراد الأمن المكلفة بضمان سلامة سير الانتخابات داعيا الأطراف التي تشعر بأنها متضررة بهذه المخالفات إلى اللجوء إلى المؤسسات القانونية المختصة للنظر في هذه المسائل وحث البيان المحكمة الدستورية أن تدرس بهمة وعناية الشكاوى والطعون المتوقعة .

هذا، وقد رفضت المعارضة النتائج الأولية المعلنة متهمة النظام بالتزوير، وقدم من مرشحوها شكاوى إلى المحكمة الدستورية للطعن في تلك النتائج، مطالبين بإلغاء من نتائج الصناديق التي جرى التلاعب فيها في جزيرة القمر الكبرى، وإعادة الانتخابات لا برمتها في جزيرة أنجوان، حيث شوهد عدد من عناصر الأمن داخل مراكز الاقتراع، وهي تملأ الصناديق وتعبث بالمحاضر والقوائم الانتخابية، وهذا ما عاينه بعض المراقبين وسجلوه بالصوت والصورة.

 ويرى المراقبون للشأن القمري أن إصرار النظام على الالتفاف على إرادة الناخبين بأي ثمن في هذه الاستحقاقات يعود إلى خوف رأس النظام من ملاحقته قضائيا، بعد تسليم مفتاح بيت السلام إلى خليفة آخر غير نائبه الحالي إكليل ظنين بسبب الفساد المالي المستشري في عهده والذي لم يسبق له مثيل في تاريخ الأرخبيل، مثل المساعدات المالية المقدمة لمشروع تعمير مساكن الفقراء وإيرادات ما يسمى بالمواطنة الاقتصادية، وربع بيع فندق »غالوا»، وإيرادات الدولة المتحصلة من الجمارك والشركات الوطنية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، والتي يحيط غموض كثيف بنفقاتها، في حين أن رواتب الموظفين كانت تسدد بإعانات أجنبية من الدول الشقيقة والصديقة، ودخل الموظفون الآن شهرهم السادس دون صرف رواتبهم.

 ويرى آخرون أن السبب الحقيقي يكمن في حرص الرئيس »سامبي» على المحافظة على إنجازات حكمه، والمتمثلة في الأجندة الطائفية.

إن الوضع في هذا الأرخبيل على حافة الانفجار، ومقبل على كل الاحتمالات ويحبس الجميع -موالاة ومعارضة- الأنفاس انتظارا لساعة الحسم، وأعني قرار المحكمة الدستورية، بشأن النتائج النهائية للانتخابات، ليعلم القمريون رسميا من رئيسهم القادم الذي حظي بثقة الناخبين؟!

الرابط المختصر :