العنوان حطم القيود (28) - تحطيم التشاؤم
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 09-أكتوبر-2004
مشاهدات 396
نشر في العدد 1622
نشر في الصفحة 40
السبت 09-أكتوبر-2004
تحدثنا في الحلقة الماضية عن قيد التشاؤم، وأنه من أسوأ القيود التي تمنع الإنسان عن الانطلاق إلى عالم القوة وأنه ملازم للفاشلين ونتحدث في هذه الحلقة عن طرق تحطيم هذا القيد والتغلب عليه.
خطوات التغلب على التشاؤم (1)
يقترح روبرت سجلر عشر خطوات لحل مشكلة التشاؤم وهي:
(1) الاختيار:
فالتشاؤم ليس خلقاً موروثاً لا يستطيع الإنسان الفكاك منه، بل هو جزء من منطقة الاختيار، ومادام كذلك فيمكن التخلص منه ... قل لنفسك: أنا أملك الحرية للنظر إلى أي أمر مضر لمصلحتي واتخاذ أي من الموقفين الإيجابي أو السلبي.
(2) التعلم:
من البدهي أن يتذكر المرء أنه كائن بشري ويعني هذا أنه يستطيع التعلم، ووضع أهداف، وإذا وضع هدفاً فلا أقل من أن يصل إلى جزء منه إن لم يكن كله، وتحقيق الهدف أو جزء منه ينمي روح التفاؤل والثقة بالنفس.
(3) التغير:
لا بد من التغير فعلى سبيل المثال إذا لم أحصل على وظيفة في الوقت الحالي أستطيع أن أكون متفائلاً، لأن الأمور لن تكون على ما هي عليه بعد سنة من الآن، والساعات العصيبة لا نستمر، ولكن الإنسان القوي هو الذي يستمر وتبقى آثاره.
(4) المتبقي:
من الخطوات الرائعة في علاج التشاؤم نظر الإنسان إلى ما تبقى لديه وليس إلى ما خسره، وهذا يدعوه إلى إعادة تنظيم الأمور التي تساعده بما تبقى لديه كتكوين ميزانية صغيرة، ولكنها قوية واحتمال ما يصيبه من معاناة عاطفية بسبب خسارته حتى يقوم ثانية على قدميه.
(5) الإيجابية:
استمر في تنمية تفاؤلك، وذلك بالنظر إلى مرآة الإيجابية، فنحن جميعاً نملك مرايا إيجابية في أنفسنا ولكننا ننساها، ولا بد من تذكرها خاصة النجاحات القديمة والأوقات التي تغلبت بها على المشكلات تذكرها دائماً وانهل منها وتعلم منها، وهذا سيزودك بالقوة في حياتك.
(6) الهدوء والاسترخاء:
اهداً واسترخ، وفكر، ولا تتخذ قرارات تراجعية عند نقطة ضعف تمر بها في حياتك فالهدوء جزء من الحلم والحلم صفة لازمة للناجحين.
(7) ردود الفعل:
تمرن على ردة الفعل الإيجابية واعتقد أن آية محنة يمكن أن تحول إلى منحة فالأفكار الإيجابية تنتج نتائج إيجابية، والأفكار السلبية تنتج نتائج سلبية، وما من أمر يحدث لك إلا وله جوانب إيجابية، فلتكن ردة فعلك منطلقة من هذه الجوانب.
(8) ممکن:
لا بد من الاعتقاد بأن كل شيء ممكن ما دام في نطاق المحتمل، وليس في نطاق المستحيل، وأنك تستطيع أن تحسن من مستقبلك إذا وضعت أهدافاً واضحة، وكرست وقتاً طويلاً للوصول إلى هذه الأهداف، وعملت أكثر مما كنت تعمل من قبل دون كلل ولا ملل فالمثابرة والإصرار والعناد أدوات لازمة للنجاح والتغلب على التشاؤم.
(9) خلف الحواجز:
من الطبيعي، والمنطقي أن كل شيء مخلوق يبدأ صغيراً، ثم يكبر، وهذا شأن الإنسان حتى في مشاريعه.. يبدأ صغيراً، ثم يكبر ولا بد من أخذ الوقت الكافي للتفكير، وانظر خلف الحواجز، وهذا يعني ألا تعوقك الحواجز وتكبلك عن الانطلاق، بل تخطاها وانظر إلى المستقبل وما سيتحقق من الأهداف ولا تحاول أن تصل إلى أهدافك أثناء الليل وابدأ بخطوات صغيرة، ولكن إياك أن تفقد الرؤية للنتائج الأخيرة التي تريدها، إنك تستطيع أن تشكل المستقبل الذي تكون نتيجته في النهاية رائعة.
(10) التعهد:
خذ تعهداً على نفسك بزيادة المواقف النفسية الإيجابية (PMA-Positive Mn-tal Attitude) وعدم التراجع والتغير أمام المشاكل والأزمات وللوصول إلى ذلك، لا بد من توقع المصاعب والمشكلات وقلة الوقت ولكن التغلب على الإحباط واليأس لا يتم إلا بذلك.
نقطة الانطلاق:
نقطة الانطلاق إلى عالم القوة هي الحاضر وليس الماضي البعيد أو المستقبل فالتغني بأمجاد الأجداد والاستمرار في أحلام المستقبل لن يجدي شيئاً، أو يغير من الأمر شيئاً ما لم تنتبه لحاضرك، وترى مواضع قدميك، وما لديك من إمكانات ومواهب ونقاط قوة ونقاط ضعف لتنطلق من خلال واقعك الحاضر وليس من أطلال الماضي وأحلام المستقبل.
وإذا أردت أن تغير شيئاً، فأفضل طريقة ناجحة للتغيير هي التغيير الآن وليس غداً أو بعد ساعة، هذه هي حقيقة التغيير وكل الذين أرجأوا قرار التغيير فشلوا، وخير مثال على ذلك تلك الشريحة من الناس الذين يقررون الإقلاع عن التدخين أيام الحج، أو في شهر رمضان أو في نهاية هذا الشهر، أو هذا العام، فأولئك لا يتغير فيهم شيء، ويستمرون في تدخينهم. والمقلعون الحقيقيون هم الذين اتخذوا القرار وأقلعوا في لحظتهم. ومن الطبيعي أن يكون هذا الأمر صعباً، ولكن إذا أردت النجاح فلا بد من البدء بالصعب أو الأسوأ في قائمة الأعمال التي تريد إنجازها، وقم بإنجازه، حالًا، وستشعر بالقوة والثقة.
أصحاب السبق:
إن الذين يتخذون قرار التغيير دون تردد أو تأخير هم أصحاب السبق وهم عند الله أعظم درجة ممن يتخذون القرار متأخرين، حيث قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ (الحديد: ١٠).
فأفضلية هؤلاء الصحابة تكمن في أنهم لم يترددوا بدخولهم للإسلام، وقرروا التغيير حالاً. ولذلك كان أفضل الصحابة على الإطلاق أسرعهم للتغيير، وهو الصديق رضي الله عنه وأفضل الصحابة هم أهل بدر إنهم أدركوا نقطة الانطلاق إلى عالم النجاح.
الهامش
(۱) نقلنا هذه الخطوات بشيء من التصرف.