العنوان «المقفلات» هل هي أزمة أخرى غير «المناخ»؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1984
مشاهدات 55
نشر في العدد 660
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 28-فبراير-1984
في تعليقه على أزمة «المقفلات» قال أحدهم: «قد يكون الحل اليوم مجانًا، ولكنه سيكون غدًا باهظًا يكلف البلايين»، والقائل هنا اقتصادي راصد للأسواق الكويتية، ومتتبع لأزمتها الاقتصادية، ومقولته هذه تعكس حسًّا ترمومتريًّا واستفادة لكثير من أزمة المناخ وكوارثها، كما أن مقولته تشير إلى عامل الوقت في حل الأزمات، لقد كان حل أزمة المناخ في بدايتها أكثر سهولة، ولا تكلف الدولة سوى بعض التوجيهات العليا، ولكن اضطراب الحلول وتبدل القوانين كلف الدولة الكثير، لقد كلفها انهيار السوق التجاري في الكويت، واستنزاف أموال خزينة الدولة التي هي من حق الشعب وحده، وآثار سلبية على المستوى الاجتماعي، واهتزاز الاقتصاد الكويتي، ولو جمعنا ذلك كله لقدر بعشرات البلايين.
وهذا كله يدفعنا اليوم لأن نعطي رأيًا في أزمنة المقفلات؛ حرصًا منا على الصالح العام، وعلى حقوق المواطنين، ومساهمة منا في إلقاء أضواء أكثر على المشكلة لمعاونة الدولة في حلها، وتعدد خيارات الحلول أمامها. ولقد ذكرنا فيما سبق، أن القطاع الكبير من أعضاء جمعية الإصلاح الاجتماعي أو مجلة المجتمع لا علاقة لهم بأزمة المناخ، ولا أزمة المقفلات، بل كانوا من أوائل المحذرين من عواقب الإيغال في مضاربات هذه السوق، ومحاربين له، أي: أن الدافع الأساسي للمجلة ولمن وراءها في معالجة هذا الموضوع ليس مصالح شخصية أو معنوية، بل بالدرجة الأولى مصالح الناس وحقوقهم، والشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه هذا الوطن بين الحاكم والمحكوم.
لذا تأمل «المجتمع» أن تعطي لقارئها فكرة واضحة عن هذه المشكلة، وأن تضع رأيًا مقبولًا في هذا الأمر.
«المجتمع»
* ما هي الشركات المقفلة؟
يقول القانونيون: إن الشركات على نوعين، شركات واقع - وهي التي تعنينا-، وشركات رسمية - وهي الشركات المساهمة العامة -، وشركات الواقع - التي تنتمي إليها المقفلات - على صورتين:
1- شركة ذات مسؤولية محدودة «ذ.م.م»، تبدأ برأس مال مدفوع بالكامل من أشخاص فعليين غير معنويين، ويجيز لها القانون أن يكون الشركاء اثنين وما فوق، وغالبًا ما تنشأ لإدارة مشاريع متوسطة وصغيرة.
2- شركة مساهمة مقفلة «ش.م.م»، تبدأ برأس مال لا يشترط أن يكون مدفوعًا بالكامل من أشخاص فعليين ومعنويين، ولا يجيز لها القانون أن يكون الشركاء دون الخمسة، كما لا يجيز لها القانون بمداولة أسهمها في السوق إلا بعد انقضاء ثلاث سنوات على تأسيسها، وبموافقة وزارة التجارة، وغالبًا ما تنشأ لإدارة مشاريع كبيرة.
* كيف نشأت المقفلات؟
كانت الحكومة قد منعت تأسيس الشركات المساهمة العامة من قبل الأفراد، وذلك عام 1976م، وقصرت هذا الأمر على نفسها، وعلى مؤسساتها، ولم يكن حسبانها أن القدر يحشد لها مجموعة مستجدات ستطرأ على السوق الاقتصادي الكويتي، وهي:
* ازدياد الفائض المالي الناتج من زيادة دخل النفط.
* ازدياد الإنفاق الرسمي والصرف الحكومي؛ لملاحقة التنمية.
* خيبة أمل المستثمرين المحليين بالاستثمارات الأجنبية، التي كانت تعاني في ذلك الوقت من انخفاض العملات وأسعار العائد عليها.
هذه المستجدات دفعت رؤوس الأموال المحلية للبحث عن منافذ وقنوات جديدة، نشأ بسببها التوسع في تأسيس الشركات الخليجية، التي بدأت ظاهرتها في منتصف السبعينات تبرز على شكل تصاريح ومراسيم من الدول الخليجية، وبدأ المواطن الكويتي يتعامل مع هذه الشركات تدريجيًّا حتى تشابك معها، وأخذ هذا التعامل يفرض نفسه على واقع السوق المالي في الكويت بشكل غير رسمي، وخارج إطار «البورصة».
وبدأت بعض الأصوات تتعالى للحد من هذه الظاهرة غير القانونية، وتطالب بوضع إجراءات رادعة، ولكن كانت الجهات الرسمية تغض الطرف وتتجاهل هذه الأصوات بحجة أن هذه معاملات تتم خارج البورصة، وتتم بشركات خليجية يفترض ألا تقف الدولة حائلًا دون التعاون معها، كما أن رؤوس الأمول الكويتية يجب أن تستمر في الخليج ولا تستثمر في خارج هذه المنطقة.
وحيث إن الأصوات ظلت تطالب، فقد ظلت هذه القضية محل نقاش في مجلس الوزراء؛ حتى أصدر قراره في عام 1981م؛ ليضع منفذًا أو قناة لتلك الأموال المتراكمة، والتي تنتظر استثمارًا محليًّا، وليحد من الاندفاع من التعامل أو تأسيس شركات خليجية، فقد قرر المجلس السماح بتأسيس الشركات المقفلة مقابل حصر تأسيس الشركات المساهمة بالدولة ومؤسساتها، وجعل شروط الانتقال من شركة مقفلة إلى شركة مساهمة عامة بانقضاء ثلاث سنوات على تأسيسها ونجاحها في تحقيق الأرباح، وموافقة وزارة التجارة شريطة أن تطرح جزءًا من رأسمالها للاكتتاب العام.
وفعلًا بدأت تنهال الطلبات على وزارة التجارة لتأسيس الشركات المقفلة، وأخذت وزارة التجارة تصرح لتأسيس هذه الشركات بشكل غير مدروس؛ حتى وصل معدل التصريح بالتأسيس 3 إلى 4 شركات في الشهر.
* واقع الشركات المقفلة:
لم يكن واقع هذه الشركات بالصورة، التي تمناها المشرع عندما أصدر قانونه بالسماح لتأسيس مثل هذه الشركات، إن حجم المخالفات والتجاوزات المذهلة؛ ليخجل السلطة ويحرجها بصفتها القائمة على تنفيذ القانون وتطبيقه، ويجعل وزارة التجارة مسؤولًا أساسيًّا في السكوت عن هذه التجاوزات اللصوصية التي مارستها مجالس إدارات هذه الشركات.
إن أبرز مخالفة وأعظمها شأنًا هي تداول أسهم هذه الشركات قبل انقضاء الثلاث سنوات، التي اشترطها القانون، مما يعني أن جميع صفقات بيع الأسهم باطلة في نظر القانون، ومخالفة أخرى كبيرة تتمثل في أن أغراض بعض هذه الشركات ظلت ورقية لم تمارس شيئًا من أغراض تأسيسها، ولم تباشر أعمالها حتى اليوم.
وقد شكلت الحكومة لجنة للتحقيق في أوضاع الشركات المقفلة بعد أزمة المناخ المعروفة، وقدمت هذه اللجنة تقريرها للحكومة، والذي جاء في 110 صفحات، احتوت على تفاصيل المخالفات والتجاوزات والتحايلات لتلك الشركات، وقد نشرت الجرائد اليومية مجمل هذه المخالفات بعد توزيع التقرير على نواب مجلس الأمة.
إن تأسيس هذه الشركات لم يقتصر على المخالفات والتجاوزات، بل تضمن تحايلًا واضحًا على الناس، فعلى سبيل المثال قامت مجموعة باقتراض نصف مليون دينار من أحد البنوك بفائدة قدرها 7%، وتحصل على شهادة من هذا البنك باقتنائها نصف مليون دينار، وتحتفظ بهذه الشهادة في الوقت الذي تودع فيه قرضها هذا في بنك آخر بفائدة قدرها 4% لمدة شهر واحد، أي: بفرق 3%، وبما يساوي 1500 دينار في الشهر لصالح البنك المقرض، وتقوم هذه المجموعة باستخدام شهادة النصف مليون؛ للحصول على موافقة وزارة التجارة بتأسيس شركة مقفلة، وتبدأ بطرح أسهم هذه الشركة بالسوق للتداول بين المواطنين، وتبيع السهم الذي قيمته دينار في قرض وهمي بخسمة دنانير من عرق المساكين المتطلعين للثراء، بعد شهر واحد تعيد هذه المجموعة نصف المليون إلى البنك المقرض ومعه 4% فائدة من البنك الآخر، ولا تدفع من جيبها سوى 1500 دينار فرق نسبة الفائدة، بينما هي احتالت على المواطنين بابتزاز أكثر من مليوني دينار ثمنًا لأسهم لا تمثل قيمة نقدية حقيقية.
ومن أمثلة الاحتيال الصارخة أن يقوم مجلس إدارة شركة مقفلة باقتراض أموال الشركة – التي جاءت عن طريق المساهمين المساكين المندفعين إلى الثراء الزائف - ويوزعها على أعضاء مجلس الإدارة؛ للمضاربة بها في سوق الأسهم، فيدر منها أرباحًا طائلة يودعها في حسابه الشخصي، ويوزع على المساهمين نسبة 10% أرباحًا لهم.
ومن أغرب أساليب اللصوصية في هذه الشركات أن أحد المؤسسين باع دكانًا له على الشركة بسعر يعادل رأس مال الشركة، أي: بمبلغ خمسة ملايين، وقبض هو المبلغ.
إن هذه التجاوزات والاحتيالات ما كانت لتظهر لولا أزمة المناخ، فقد كان المتطلعون إلى الثراء يكتفون بربح محدد، ولا يسألون عن المخالفات، وعندما جاءت الأزمة سكتت الجمعيات العمومية عن مخالفات مجالس إداراتها؛ لأن البلوى شملت الجميع، ولا أحد يظن أنه سيأخذ ربحًا، بل يكتفي أن ضمن أنه لن يخسر شيئًا، والذي أثار مشكلة المقفلات هم المضاربون الذين كان معظمهم في مجالس إدارات هذه الشركات، والذين هم معظمهم اليوم من المحالين إلى المؤسسة أو ممن سيحالون إليها.
* كيف نشأت المشكلة؟
إن نقطة الانحراف الأولى في أزمة المناخ هي سيطرة الحرام الفاحش من التعامل المالي في السوق، أما نقطة الانحراف الثانية هي التخلي عن شرف الكلمة، والالتزام بالعقود والعهود، وذلك يوم أن أبطلت السلطات مفهوم العقد شريعة المتعاقدين، لقد كان لإبطال هذا المفهوم نتائج اجتماعية سيئة بين الكويتيين، فلم يعد أحد يعبأ إلا بنفسه، وأصبحت الأنانية ديدن الناس في السوق.
لقد بدأ المحالون إلى المؤسسة بالبحث في أوراقهم عن أية مبالغ يستطيعون من خلالها سد عجزهم، ولقد وجدوا أن جزءًا كبيرًا من عجزهم جاء نتيجة بيوع وصفقات في الشركات المقفلة، والتي يعتبر البيع والشراء فيها خارجًا عن القانون، ووجدوا أن في إبطال هذه البيوع حلًّا جزئيًّا لكثير من عجزهم، ومن هنا أثيرت مشكلة المقفلات.
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن، لماذا لم تثر هذه المشكلة في بداية أزمة المناخ؟، لقد كان معظم المحالين إلى المؤسسة يظنون أنهم بمجرد إحالتهم إلى المؤسسة تغل أيديهم عن رفع الدعاوى ضد غيرهم؛ لذا تأخرت هذه الأزمة؛ حتى اكتشف المحالون أن لهم الحق في رفع الدعاوى ضد خصومهم.
وقد يقول قائل: ما الخطورة في المشكلة؟، إنها امتداد لأزمة المناخ. والإجابة: «لا»، إنها أزمة جديدة منفردة.
* أين الأزمة في المقفلات؟
في بداية تأسيس الشركات المقفلة كانت هناك توصيات عليا بتوزيع أسهم هذه الشركات على أكبر قدر ممكن من المواطنين، وكلنا يذكر كيف كان المؤسسون يوزعون الأسهم على رجال الجيش والشرطة، وعلى أعضاء جمعية المهندسين والأطباء وعلى كافة الفئات المهنية العليا، أي: إن قطاعًا عريضًا من المواطنين تشابك مع هذه الشركات، وكان المواطنون يتهافتون على اقتناء تلك الأسهم التي يكسب من خلال بيعها آلاف الدنانير، أما الذي يشتريها فهم أولئك المضاربون، الذين أصبح معظمهم اليوم من المحالين إلى المؤسسة، فالبائع هنا هو المواطن المتطلع للثراء، والمشتري هو محال إلى الهيئة، والأزمة تكمن في أن المحالين إلى الهيئة سيرفعون دعاوى ضد المواطنين من كافة الفئات المذكورة، وإذا علمنا أن عدد الشركات المخالفة تقارب 40 شركة، وأن كل شركة طرحت ملايين الأسهم موزعة على آلاف المواطنين، فلنتصور كم مواطن سيقف في قفص الاتهام بدعوى من محال يطالب بإلغاء صفقة غير قانونية كان يأمل أن يستفيد منها. إن حجم الأزمة سيتسع، إنها ستصيب كتلة كبيرة من الناس، وهنا تكمن الأزمة.
وليت أن المشكلة تقف عند هذه الحدود، إنها تتعدى تلك الحدود؛ إذ أن رأس مال الشركات المقفلة كان يُدفع - العادة - جزء بسيط منه، وغالبًا ما يكون 25%، فلو افترضنا أن أحدهم ساهم بشركة مقفلة سعر السهم الواحد دينار واحد، فإنه سيدفع في البداية ربع مليون دينار؛ ثمنًا لمليون سهم، ويسدد الباقي فيما بعد، فلو باع هذا الشريك أسهمه المليون على شخص آخر وقبض الثمن، فإن سجلات الشركة تمتنع من تقييد شخصين اثنين عن أسهم مشتركة، وتكتفي بالاسم الأول، فعندما تبدأ مطالبة الشخص الأول بتسديد الـ 75% المتبقية، فإنه سيطالب المشترك بتسديد المبلغ، وسيقوم المشتري برفع دعوى ببطلان البيعة؛ لكيلا يدفع الـ 75%، فتلزم المحكمة البائع الأول بالتسديد للشركة، إنها حقًّا كارثة ستوسع دائرة المنكوبين في أزمة المناخ.
* كان الحل مجانًا:
بعد أن حكمت المحكمة الابتدائية بقبول رفع الدعاوى ضد هذه البيوع، وبعد أن رفضتها محكمة الاستئناف، صار الحل بيد محكمة التمييز، ولقد كان الحل مجانًا بيد محكمة التمييز؛ ذلك لو أن المحكمة نظرت إلى القضية بأبعادها المختلفة ولم تكتف بمجرد النظر إليها من الناحية القانونية، فالناحية القانونية المجردة واضحة صريحة ببطلان البيعة وإلغاء الصفقات، ولكن مَنِ المستفيد ومَنِ الخاسر؟! ومَنِ المذنب هنا؟ هل البائع وهو المواطن المخدوع المتطلع إلى الثراء السريع؟ أم ذلك المشتري الذي عقد صفقته وهو يعلم أنها باطلة، ولكنه يرجو منها ربحًا أكبر؟، ومن خدع الاثنين؟، أي الأجهزة التي ورطتهم؟، ولماذا كان السكوت طوال هذه المدة؟، وأين أجهزة رقابة وزارة التجارة؟، لاشك أن تمام العدل يقتضي الإجابة على هذه الأسئلة، ولو كان حكم محكمة التمييز هو رفض تلك الدعاوى لانحصرت المشكلة في المتورطين في أزمة المناخ، أما وأن حكمها جاء لصالح رفع الدعوى، فإن الأزمة ستجر حشدًا هائلًا من الناس، ألا ترى عزيزي القارئ أن حل العقدة الأساسية في هذه المشكلة كان بحكم من محكمة التمييز، وأن الحل الآخر الذي سيتقدم به بعض النواب هو سحب مبالغ كبيرة من الملايين من خزينة الدولة ورصدها لحل تلك المشكلة، أليس كان الحل مجانيًّا بيد محكمة التمييز، وسيصبح بالملايين في يد مجلس الأمة!!.
* ما دخل الإسلام بهذه المشكلة؟
من المبادئ الأساسية التي نتعلمها في الدعوة الإسلامية أن الإسلام ليس مسؤولًا عن معالجة الأخطاء الناتجة عن الانحراف عنه، فليس معقولًا أن تضع الجاهلية مشاكلها، وتطالب الإسلام بحلها، فإن عجز اتهمته بالعجز، ومشكلة المقفلات كمشكلة المناخ، كلتاهما مشكلتان نشأتا عن وضع اقتصادي منحرف، ربوي، لا إسلامي، فالحديث عن حل إسلامي لتلك المشاكل لا ينبني على أسس موضوعية وجادة، وهل يعني هذا أن يترك الإسلاميون مشاكل الأمة تستفحل وتنمو ما لم يعالجوها جذريًّا؟!، بالطبع لا، فالمسلم مطالب بأن يحد من انتشار الفساد، كما هو مطالب بأن يقطع دابر الفساد، كما أنه مطالب بأن يعالج هموم الناس التي نشأت عن انحرافهم، وذلك ضمن قواعد وأصول شرعية تحكم تفكيره وسلوكه، فإذا خُيِّر بين مصلحة تستدعي وراءها مفسده ترك هذه المصلحة؛ حتى لا تأتي المفسدة، وإن خُيِّر بين ضررين اختار أقلهما ضررًا، وإن خُيِّر بين مصلحة العموم ومصلحة الخصوص فيما لا يتعارض مع الشرع اختار مصلحة العموم، ولو كانت على حساب مصلحة الخصوص، ومن هذا كثير يتعلمه المسلم.
وفي هذه المشكلة لابد للمسلم أن يشارك هموم شعبه، ويقترح عليهم الحلول العادلة، وأن يضع في اعتباره عند حل هذه المشكلة.
* انتظام ميزان العدل.
* اختيار أخف الضررين.
* مراعاة مصلحة عموم الناس.
* حول مشروع القانون المقترح لحل أزمة المقفلات:
تقدم خمسة نواب، وهم: خالد السلطان، حمود الرومي، مبارك الدبوس، خالد الجميعان، ومريخان سعد، بمشروع قانون لإعادة توازن المقفلات، وجاء المشروع في 6 مواد غير المادة التنفيذية، وكان أخطر ما فيه المادة الأولى، التي تدعو الحكومة إلى المشاركة بجزء من أموال الخزينة العامة «أموال الشعب» لإعادة التوازن لميزانيات الشركات الكويتية ذات الاكتتاب المغلق «المقفلة»، وهذا البند يعتبر أخطر بند يعنينا نحن، فالمال العام ليس صدقات تدفع للمقامرين. ولا يحق للمشرع أو الحاكم أن يتصرف فيه بهذه الصورة؛ لأنه ليس ملكًا لجيل واحد بل للأجيال القادمة، التي لم تقل كلمتها بعد فيما نقوم به من تصرفات؛ لذلك نحن ندعو الجميع إلى رفض هذه الفكرة؛ ابتداء من منطلق الشرع الإسلامي، الذي يتمسك به النواب الخمسة الأفاضل، ومن منطلق المصلحة العامة.
كما أن البند الثالث جاء يشترط على الشركات المقفلة بالتزامها بعدم الإقراض والاقتراض دون النظر في أغراض تلك الشركات، فلو أن شركة الإنتاج الفني امتنعت عن الإقراض والاقتراض، فهل يا ترى تأخذ صبغتها الشرعية؟؟، هذا سؤال مهم كان يجب أن يسأله الأخوة مقترحو المشروع؟
* الحل كما نظن:
1- بعد أن وقفت محكمة التمييز مع النظرة القانونية المجردة دون اعتبار لعواقب الحكم، أصبح من مسؤولية الدولة بسلطاتها المختلفة محاصرة المشكلة خاصة وأنها أصدرت أربعة قوانين لحماية صفقات الأسهم الآجلة، وطالما أن الصفقات النقدية بلا حماية قانونية، فإنه يستلزم عليها إصدار قانون لحماية هذه الصفقات التي اشترك فيها المواطنون المتطلعون إلى الثراء، كما أصدرت القوانين التي جاءت لحماية الصفقات التي اشترك فيها الأثرياء فعلًا.
ويجب أن يتضمن هذا القانون صفقات البيوع في الشركات المقفلة والخليجية، التي مُنِع تداول أسهمها في الكويت، كما يجب أن يسبغ هذا القانون الصفة القانونية على الصفقات النقدية في المقفلات «والخليجية»؛ حتى يستقر التعامل بين الناس.
2- تصفية الشركات المقفلة المخالفة والخاسرة طبقًا للقانون، الذي نص على تصفية أية شركة تخسر أكثر من 75% من رأس مالها.
3- الشركات التي خسرت أقل من 75% من رأس مالها تدمج مع مثيلاتها الخاسرات، واللاتي أسست للأغراض المتشابهة.
4- أما الشركات غير الخاسرة فتستمر في عملها.
* وأخيرًا:
إننا ندعو الدولة بكامل أجهزتها لأن تتبنى مبادئ الاقتصاد الإسلامي، والتي ارتكزت على قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (البقرة: 275)، وأن تحاول أن تكون الرائدة في تقديم نموذج عملي وعصري لتلك المبادئ الإسلامية، ونظن - والله أعلم - أنها ستتجنب بذلك كثيرًا من الكوارث والمشاكل، والله الموفق.