العنوان شهادة الله
الكاتب سمية رمضان
تاريخ النشر السبت 24-يونيو-2006
مشاهدات 78
نشر في العدد 1707
نشر في الصفحة 50
السبت 24-يونيو-2006
المجتمع التربوي
شهادة الله
بعد تجربة حية واقعية، تمت فيها ممارسة عملية وتحرك عملي وتطبيق عملي لآيات الرحمن بدأت الداعية انطلاقًا من هذا المفهوم الحركي العملي لآيات الله - بدأت تسجيل بعض الملاحظات وهي تقرأ وتدرس القرآن الكريم. وعندما قامت بالربط بين الآيات بدأت تتضح أمامها موضوعات بذاتها يتعلق كل منها بفكرة معينة تختص بنفسها من ناحية، وتتعلق بغيرها من ناحية أخرى، فكان أن أعدت موضوعًا من هذه الموضوعات وقدمته في أحد الدروس فلاقى إقبالًا وترحيبا من المستمعات.
سمية رمضان
توالت بعد ذلك الأفكار والموضوعات وتوالى تقديمها في دروس متصلة فكانت محاولة جادة لعرض الدعوة بأسلوب من الأساليب لاقى بفضل الله نجاحًا وتأييدا، وكان لكل درس من هذه الدروس شهادة ميلاد وقصة حياة يتضح فيها التواصل مع آيات الله وردود الفعل الإيمانية لتجعل آيات الرحمن تهيمن على حياتنا كما هي تهيمن على كل الحياة، فتشرق بأنوار الرحمن وتكون السعادة بصورتها الحقيقية.
ونحن نقدم تلك الموضوعات في هذه السلسلة لعلها تكون مصباحًا من المصابيح لمن يتلمس أول طريق الدعوة إلى الله أو لمن يسير في ركابها، ولعلها تساهم في إنارة الطريق لهم كما فعلت مع آخرين.
لنتصور كاميرا موضوعة في أكبر المحلات شهرة ثم دخل أحدهم وقد بهرته رؤية الأشياء الثمينة المعروضة ، فأخذ يعبث بكل ما هو فاخر في هذا المحل ولم يجد رقيبًا ولا من ينهاه، فتجرأ وبدأ في أخذ بعضها، وكل من في غرفة المراقبة ينظرون إليه في ذهول، فقد وضع بعض هذه الأشياء في حذائه وبعضها داخل قميصه، بل والتهم بعض الشيكولاته الفاخرة، وقد أغراه عدم وجود من يمنعه، ثم بدأ في الخروج واثقًا من نفسه، وكانت المفاجأة التي زلزلت كيانه حيث منعه أحد رجال الأمن من الخروج وعندها تساءل باستخفاف ماذا هناك؟ ماذا تريد وأقسم إنه لم يفعل شيئًا يدينه، أشار أكاديمية متخصصة في القضايا التربوية إليه رجل الأمن بالتزام الهدوء من أجل الزبائن، واقتاده إلى حجرة صغيرة بها عدد من الشاشات والرجال المراقبين وأجلسه وبدأ في إرجاع الشريط ثم عرضه عليه فرأى يديه وهي تسرق وفمه وهو يأكل وقميصه وهو يشهد ويا لهول ما رأى، فإن من في الصورة هو هو ولم يشهد عليه إلا جوارحه وقد تم الاعتراف، فبدأ في التوسل والاعتذار.
هذه الكاميرا من صنع البشر فما بالنا بما صنع الله لمراقبة خلقه في السر والعلن فسبحانه يرانا في كل سكناتنا وتحركاتنا وتبهرنا الدنيا ونفتن بها وكأن لا أحد يرانا ولا أحد يسمعنا وهكذا تكون الغفلة.
﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾ (يونس: ٦١)
وسنواجه يومًا مثل صاحبنا هذا : ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (الإسراء: ١٨).
﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ (النور: ٢٤). وكذلك من خلق الله.. الملائكة التي ترانا هي أيضًا وتسجل علينا كل شيء.
﴿هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ (الجاثية: ٢٩).
﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: ١٨)
والملائكة لا تُسجل الكبائر وتترك الصغائر، أو تسجل أشياء وتترك أخرى بل كل صغيرة وكبيرة.
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (الكهف: ٤٩).
بل إن الجان والشياطين يروننا ونحن لا نراهم:
﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأعراف: ٢٧).
أي أننا مرصودون على الدوام، ولكن منا من هو في غفلة عن كل ذلك وعن جنود الله وعما يراقبنا ويسجل علينا من أنفسنا فعيوننا كاميرات لله تصور كل شيء تراه وستشهد، وآذاننا أجهزة تسجيل لله دقيقة جدًا تسجل كل ما نسمعه في محيط حياتنا وسينطقها الخالق سبحانه وجلودنا مرآة تنعكس عليها كل أعمالنا، ومهما قلنا عن كل ذلك، فالحقيقة أننا لا نستطيع أن نتصوره ولذلك لا نستتر من جوارحنا ولا من كل من يتيقن أنه يراقبنا: ﴿ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ(23) ﴾ (فصلت: 22-23).
إن إلهنا العظيم الذي يعلم كل شيء وكان موجودًا قبل كل شيء، وسيكون موجودًا بعد كل شيء هو.. هو لا يتغير ولا يتبدل.
فهل هذه الجوارح هي فقط ما ستشهد علينا أمام الخالق سبحانه وتعالى يوم الحساب؟ كلا، فالله سبحانه وتعالى يشهد هو على كل شيء شهيد.
فأما الرسول ﷺ فيشهد على شهداء الأمم:
﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (النساء: ٤١).
وهو أيضًا يشهد على أمته:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ﴾ (البقرة: ١٤٣).
بل إن بعضنا قد يشهد على البعض حسب ما تشير إليه الآية.
أما شهادة الخالق سبحانه وتعالى فهي الشهادة التي ليست بعدها شهادة:
﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ (الأنعام : ١٩)
﴿ٰلكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ (النساء :١٦٦)، فسبحانه هو العليم الحكيم الذي علم ما كان وما يكون وما سيكون، وقد علمنا سبحانه، وأعلم الرسول في كتابه العزيز عن الكثير مما لم يكن أحد يعلم. ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ ﴾ (الأنبياء: ۷۸)، ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ (آل عمران: ٤٤)
﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ (يوسف: ۲۳).
﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا﴾ (الأنبياء : ۸۷).
﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (القصص: ٤٤).
ولتواصل الارتشاف من رحيق القرآن لكريم وشهادة الكبير المتعال كما سجلها لنا سبحانه في كتابه الكريم
- شهادة الله لنفسه.
- شهادة الله للقرآن الكريم.
- شهادة الله للملائكة.
- شهادة الله للأنبياء.
- شهادة الله لرسوله محمد ﷺ.
- شهادة الله للمؤمنين.
- شهادة الله على إبليس.
- شهادة الله على الكافرين.
- شهادة الله على المنافقين.
ولنقطف زهرة من كل بستان.
شهادة الله لنفسه:
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ (آل عمران : ۱۸)
وهي شهادة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها تشهد بوحدانية الله المطلقة، وهل بعد الله شهادة.
شهادة الله عن القرآن الكريم: ﴿لَّٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ (النساء: ١٦٦) نعم وكفى بالله شهيدًا.
شهادة الله للملائكة:
﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ(28) ﴾ (الأنبياء: 26-28)،
وعن جبريل عليه السلام: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ (التكوير: 19-21).
وعن جبريل وميكائيل ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ ﴾ (البقرة: ١٤).
شهادة الله للأنبياء:
إبراهيم عليه السلام:
﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ (البقرة: ١٣٠)..
﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (النحل: ١٢٠)
وشهد له أنه على صراط مستقيم:
﴿شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ ۚ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (النحل: ١٢١).
موسى وهارون عليهما السلام
﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴾ (الصافات: 117-122)
نوح عليه السلام
﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ﴾ (الإسراء: ٣).
﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) سَلَامٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الصافات: 119-122).
عيسى عليه السلام:
﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ (آل عمران: ٤٥)
﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ﴾ (مريم: ٣٣).
يوسف عليه السلام:
﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ (يوسف: ٢٤).
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ (يوسف: ١١).
إسماعيل عليه السلام:
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ (مريم: ٥٥).
والأنبياء «كثير منهم»:
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (الأنعام: 83-87).
شهادة الله للرسول ﷺ: وهي شهادات كثيرة يمتلئ بها كتاب الله الكريم ونختار هنا بعضها فقط:
﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ (الفرقان: ١)، فتنزيل القرآن عليه ﷺ شهادة من أكبر الشهادات.
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ﴾ (النجم: 3-4).
﴿إِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم: ٤).
شهادته على جميع البشر: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (المجادلة: 6).
﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (المائدة: ١١٧).
والناس جميعًا إما مؤمنون أو منافقون أو كافرون، والصنفان الأخيران يتبعان إبليس والشياطين والهوى.
شهادة الله للمؤمنين:
﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ (الفتح:١٨). ﴿لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (التوبة: ١١٧).
﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحشر: ١٠).
فمن هؤلاء المؤمنون؟
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾( الحجرات: ١٥ ).
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (الأنفال: 2-4).
شهادة الله على إبليس وجنوده ه وأتباعه:
إبليس:
﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (ص: 77-78).
﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ (الأعراف: 18).
شهادة الله على المنافقين:
﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ (المنافقون: ١). وليس بعد شهادة الله شهادة وهم كذلك على مر العصور كاذبون
شهادة الله على الكفار: يكفيهم قول الله عنهم ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ (البقرة: ١٨).
فقد تعطلت حواسهم فلا فائدة منهم لأنفسهم قبل الآخرين.
شهادة الله علينا
ترى بماذا سيشهد علينا؟ فنحن مازلنا أحياء ونعيش دورتنا التي منحنا الله إياها.
ولن نعيش إلا في الفترة المحددة لنا، ثم نموت كالآخرين ليأخذ غيرنا فرصته، ونحن نتواصل مع إله يعلم السر وأخفى ويعلم ما قدمنا وما أخرنا وفي رؤية الله لنا نرجو أن يرانا على خير وفي خير لا نبتغي إلا رضاه وأن يشهد لنا أننا قد أحسنا الصلاة وأحسنا التعامل مع الآخرين، وأحسنا العمل الصالح وأحسنا لأنفسنا.
ألا نستحق السعادة الأبدية فلتكن
البداية بداية جديدة..... تحذر شهادة الله علينا..
الداعية.. والشهرة
بقلم الشيخ وجدي غنيم
أكرمنا الله عز وجل بهذا الدين العظيم الذي قال الله عنه اليوم:
﴿اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة: ٣).
وقد أمرنا الله عز وجل أن ندعو إلى هذا الدين العظيم فقال في سورة
فصلت: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت:۳۳).
لا ينبغي أن يتطلع الدعاة الصادقون إلى الأجر، فهم يطلبون الأجر من الله، كما قال الله عز وجل في سورة هود: ﴿يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (هود: ٢)
وكما قال الله عز وجل في سورة الشعراء: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الشعراء: ١٠٩)
ولا ينبغي أن يتطلع الدعاة الصادقون إلى الشهرة، فلا بد للدعوة من الإخلاص لله كما قال الله في سورة الزمر: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾(الزمر: 3-2)
ولا ينبغي أن يتطلع الدعاة الصادقون إلى الشكر والثناء من الناس كما قال الله عز وجل في سورة الإنسان ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ﴾ (الإنسان: 9-10)
ولكن إذا شكرهم الناس بدون تطلع إلى ذلك فلا بأس، كما في صحيح مسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قيل لرسول الله ﷺ أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن» (رواه مسلم).
وليحذر الدعاة الصادقون من الألفاظ الحديثة على الدعوة التي تفسد القلوب وتكون مدخلًا للشيطان إلى النفوس والعياذ بالله مثل مشاهير الدعاة، نجم الدعاة أفضل الدعاة، كوكب الدعاة، محبوب الجماهير إلى آخر هذه الألفاظ التي تنفخ النفس البشرية خاصة إذا كانت الذات متورمة أصلًا.
مصيبة هذه الألفاظ أنها تؤدي بالداعي إلى الكبر والغطرسة والتعالي على الدعوة وعلى الدعاة وفي تصرفاته الشخصية.
أولًا: على الدعوة
1- حيث يستدل الداعي المفتون بالشهرة والنجومية بالأدلة والبراهين الشرعية التي تؤكد دعوته، معتمدًا على شهرته ونجوميته، والله يقول في القرآن سورة الفرقان:
﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ﴾ (الفرقان: 33)
ويقول في سورة ق ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ﴾ (ق: 45) .
2- تمييع الأحكام والقضايا الإسلامية حتى يحافظ على شهرته ونجوميته، حتى إن أحد الدعاة ميع قضية التعدد قائلًا لمن راجعه في هذا الأمر: «معلش متنساش إن ٩٠٪من الذين يستمعون إلي من النساء».
3- التساهل في أحكام الإسلام كعدم غض البصر، والجلوس أمام المذيعات والكلام بطريقة معينة.. حتى يحافظ على نجوميته وشهرته.
4- عدم التعرض للقضايا المهمة والبعد عما يغضب الحكام الظلمة بعدم الكلام عن ظلمهم وإجرامهم حتى يحافظ على نجوميته، ولو أدى ذلك إلى تضليل الناس وتفهيمهم الإسلام فهمًا خاطئًا، مثل من يقول: لا للسياسة، متجاهلًا أن الإسلام دين ودولة، وأنه منهج حياة، كما قال الله في سورة الأنعام: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (الأنعام: 162-163)
وفي سورة البقرة:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ (البقرة: ٢٠٨)
أي التزموا بالإسلام كله، وقد ذكر الله عز وجل فرعون الملعون كمثال للحاكم الظالم ٧٤ مرة في ٢٩ سورة في القرآن
ثانيًا: على الدعاة
- فلا يتصل بإخوانه الدعاة إلى الله مثله، ويستفيد من خبرتهم وأفكارهم وعلمهم، فهو يري أنه يتفضل عليهم بشهرته ونجوميته.
- لا يستجيب لنصائح إخوانه الدعاة إذا نصحوه وحذروه، فهو يرى نفسه أكبر من النصيحة، والنبي ﷺ يقول: «الدين النصيحة»
- لا يحترم إخوانه الذين سبقوه في الدعوة، ولا يعترف بأقدميتهم في العلم والخبرة، والله يقول في سورة الحشر ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (الحشر: 10)
ثالثًا: في تصرفاته الشخصية
- التعالي على الناس وعدم الاتصال بهم مباشرة، بل عن طريق «سكرتارية». وأنا لا أعيب على الداعي أن تكون له سكرتارية فالسكرتارية تنظم له أعماله ووقته خاصة إذا اتسعت دعوته، ولكني أعيب عليه أن تحول سكرتاريته بينه وبين المدعوين ومحبيه، فلا يستطيعوا الاتصال به مباشرة بل عن طريق وسيط، فهو أشبه بالحكام والمسؤولين الذين يتخذون القصور والحرس بينهم وبين الناس فلا يستطيع الناس الاتصال بهم والالتقاء معهم، خاصة إذا احتاج الناس إلى الدعاة لأمر ضروري كما يحتاج المريض إلى الطبيب المعالج.
- الاشتراط على المدعوين عندما توجه إليه دعوة أن يكون الحجز له في الدرجة الأولى في الطائرة، وفي جناح في الفندق وليس حجرة وأن يكون الدفع بالدولار، حتى وصل الأمر بأحدهم أن يشترط التحرك داخل البلد بسيارة من طراز معين، فهو يرى أنه لابد أن يميز بهذه الشكليات والمظاهر الكاذبة. ورحم الله الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين عندما سئل: «لماذا تركب الدرجة الثالثة في القطار؟» فقال: «علشان مفيش درجة رابعة» وما ذنب من لا يملك المال أن يحرم من العلم؟. أنا لا أعيب أن يكون الداعي إلى الله مكرمًا وأن تطير به طائرة خاصة، فلسنا كدعاة أقل من الذي أخذ طائرة أبيه، وطار بها إلى أمريكا مثلًا أو أننا أقل ممن يركبون درجة أولى أو يقيمون في أجنحة في أفخم الفنادق، فنحن مكرمون أكرم تكريم من الله بالعلم الشرعي والدعوة في سبيله، ولكن أعيب على الدعاة أن تكون هذه المظاهر شروطًا للدعوة، فلا ينبغي أن ننسى أننا كدعاة نجاهد في میدان الدعوة، ولكن هناك من إخواننا من يجاهدون في ميادين القتال وساحات الوغى، فهم أولى بالأموال التي تصرف على هذه المظاهر. ورحم الله سيدنا عمر بن الخطاب عندما ذهب ليتسلم مفاتيح القدس وخاض في مخاضة الماء، فعاب عليه سيدنا أبو عبيدة بن الجراح ذلك، فرد عليه سيدنا عمر قائلًا: «إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام، فلا نبتغي العزة في سواه».
أخيرًا
أذكر نفسي وإخواني الدعاة:
1 - بتقوى الله في السر والعلانية.
٢- تقوى الله في الألفاظ التي تخرج من ألسنتنا للناس.
٣- عدم التعالي والتكبر على الناس.
٤- أننا محاسبون أشد الحساب عما نقدمه للناس باسم الإسلام.
٥- أن أناسًا في الجنة يطلبون من الله أن يريهم الذين كانوا سببًا في هدايتهم ودخولهم الجنة.. فيجدونهم - والعياذ بالله – في جهنم.
٦- لا نغتر بالكثرة التي تسمعنا فلن ينفعنا في الآخرة إلا عملنا الصالح وليس شهرتنا.
٧- أن الناس سيعلقون في رقابنا أي تضليل أو تمييع للقضايا الشرعية لأن الدعوة أمانة، وتضليل الناس خيانة.
٨- أننا كدعاة مهما كرمنا في هذه الدنيا، فإن تكريم الله لنا أكبر وأعظم ومن تواضع لله رفعه الله.
٩- أننا إذا أخطأنا علانية فلابد أن نعتذر ونرجع عن الخطأ علانية، ولا نصر على الخطأ بدعوى أن الاعتذار ينقص من شهرتنا.
أسأل الله أن يبصرنا بعيوبنا، وأن يقينا شر أنفسنا.. اللهم آمين.