; حقائق في وثائق: شرخ في جدار الروتاري | مجلة المجتمع

العنوان حقائق في وثائق: شرخ في جدار الروتاري

الكاتب محمد حاج حمدان

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-1989

مشاهدات 66

نشر في العدد 935

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 03-أكتوبر-1989

إنه كتاب للأخ الأستاذ أحمد عبدالله أبو إسلام، يشرح فيه مهام أندية الروتاري وعلاقتها بالمحافل الماسونية التي نشأت في أحضان الاستعمار، وبأفراد لا ينتمون إلى مجتمعاتنا ولا يدينون بديننا، وجاءوا لأهداف وأغراض تبشيرية صهيونية دخيلة على بلادنا ومعتقداتنا، ولم تكن لحاجة لنا إليها، والمنتمون إليها شركاء الصهاينة في المطامع والأهداف والوسائل والغايات والشعارات والمنطلقات الفردية والجماعية، وهذه تمثل أرستقراطية اجتماعية تعمل على استقطاب الكبار وأصحاب القرار والسلطة والتوجيه ورجال الحكم، وقد ارتبطت في ظاهرها بأعمال الخير وخدمة المجتمع وفي باطنها بأعمال الجاسوسية وعبث الصهيونية والمناهج التبشيرية.

واتخذت أندية الروتاري لنفسها مصطلحات للتخاطب أطلقت عليه اسم "الزميل" كما أطلقت عبارة «التفاهم الدولي» كشعار روتاري هلامي المعنى غير محدد التعريف يقصد به أن يتخلى العضو عن ذاتيته الإيمانية والعقدية والسياسية واللغوية، حتى يمكن صهر كل الذاتيات في بوتقة واحدة تخدم مصلحة واحدة وتحقق هدفًا واحدًا هو صنع مجتمع عالمي لا ديني يذيب العداوات بين اليهود وبين شعوب الأرض قاطبة، ويعترف بأن السلام العالمي لن يتحقق إلا بضمان استقرار هذا الكيان المزروع في قلب العالم الإسلامي «واستعادة بناء هيكل سليمان المزعوم مكان القدس الشريف». ومركز أندية الروتاري الرئيس في أمريكا وينقسم العالم إلى محافظات تضم دولًا عربية، وقبرص ودويلة الكيان الصهيوني.

والروتاري تضم في عضويتها ما يزيد على «اثنين وعشرين ألف نادٍ» منتشرة في جميع أنحاء العالم، ويبلغ عدد أعضائها مليون عضو «إحصائية 1986». وُلد الروتاري عام 1905 وأُنشئ أول نادٍ له في مصر عام 1929 وأصبح في مصر 22 ناديًا تضم حوالي «1000» عضو، يعملون جميعًا في حقل الخدمات الاجتماعية.

أولى المهام التي ينهض بها نادي الروتاري هي القضاء على كراهية الشعوب الإسلامية لليهود ومحاولة نشر الإخاء والود بينهم وبين هذه الشعوب، لإخفاء ما يرتكبونه في حقها من إفساد وكراهية وبغض دفين منذ آلاف السنين وهم بتلك الدعوة الخبيثة يتغلغلون بين فئات الشعب، فيصلون إلى جمع المعلومات التي تساعدهم في تحقيق أهدافهم وهي مهمة أخرى غاية في الدقة والبراعة من أجل هذا تتظاهر أندية الروتاري بالعمل الإنساني وتحسين الصلات بين مختلف الطوائف، وأنها تحصر نشاطها في المسائل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، فهي إذن منظمات دولية غير حكومية تُخفي أهدافها الحقيقية وبرامجها ومناهجها وتتستر عليها بدعاوى الإحسان والإخاء والإنسانية والمساواة والعدالة والحرية والتفاهم الدولي. كما تتقنع بشعارات الخدمة الاجتماعية والحد من تلوث البيئة ومساعدة المرضى ومكافحة المخدرات والضوضاء، وعلى هامش هذه الدعوات المستجلبة للعواطف والاهتمام يدعون لسن قرارات دولية للحد من الجماعات التي تتصدى لمخططاتهم الهدمية فيطلقون عليها ألفاظ «الإرهاب الدولي»، و«العنف الديني»، و«التطرف والتعصب المذهبي». وتركز أندية الروتاري اهتماماتها على أصحاب الكفاءات والفعاليات وعلى القادة والمسؤولين وذلك لقدرتهم على صنع القرار وصياغته وإنفاذه وفقًا للمواقيت التي تُحدد لهم المحسوبة سلفًا لتغيير الأفكار والنزعات والميول والقيم السائدة وإلهاء الشعوب بما يشغل أوقاتها، ويستنفذ طاقاتها بالسهر والإرهاق الذهني والجسدي أمام أجهزة التلفزيون، أو في الملاهي والمسارح والسينما والحفلات والندوات الفارغة.

إن الروتاري صورة جديدة عن الماسونية يرفع نفس شعارها «الأديان تفرقنا والروتاري يجمعنا»، وأقل ما يُقال في الروتاري وأمثاله إنها تشكيلات مشبوهة، وإلا فماذا نفهم من سيطرة الأجانب على روتاري مصر وتأسيسهم له؟ وكان أول مؤتمر ماسوني له في الشرق الإسلامي قد عُقد في «رامات غان» بفلسطين المحتلة في 13 من مايو 1946 امتدحوا فيه الكيان الإسرائيلي. وللروتاري أنظمة وقوانين بالغة الدقة والصياغة من أجل أن تنفذ إلى أغراضها التجسسية ولهذا يصعب التسلل إليها، والطريقة المتبعة أن يرشح العضو الروتاري الذي أدى التزاماته وواجباته تجاه النادي بشكل دقيق وصحيح يمكنه أن يرشح عضوًا توافرت فيه شروط الأهلية لهذه العضوية في النادي، بأن يملأ عضو النادي البطاقة المعدة لترشيح الأعضاء الجدد ويقدمها إلى مجلس الإدارة عن طريق سكرتير النادي ويقوم المسؤولون بدراستها والتصويت عليها. وتضم أندية «الروتا آكت» التابعة لأندية الروتاري عضوية الفتيان والفتيات الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و28 سنة، كما تضم أندية «الإنتر آكت» التابعة لأندية الروتاري أيضًا عضوية الفتيان والفتيات الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 سنة، ويجب تحاشي أي إعلان عن اقتراحات العضوية في نشرة النادي، لأن كل الأندية تقريبًا تتبادل نشراتها مع أندية أخرى ومع أفراد خارج النادي، فهذا يُوقع الحرج والاضطراب بالنسبة للأعضاء المرشحين للانتساب في حال الرفض. وللترشيح عدة شروط منها:

•       أن يمارس عملًا أو مهنة شريفة معترفًا بها.

•       أن يشغل منصبًا إداريًا مهمًا يخوله سلطة «تنفيذية»، كأن يكون وكيلًا محليًا أو مديرًا لفرع وله السلطة التنفيذية الكاملة لإدارة هذا التوكيل أو هذا الفرع.

لقد ضم الروتاري الماسوني على مر السنين صفوة من عقول مصر الذين برزوا في الحياة، وكان لهم تأثير مباشر أو غير مباشر في مصير هذا البلد منهم العلماء والأدباء والفنانون ورجال الأعمال والصناعة والزراعة والمال والتعليم والجامعات والصحافة والوزراء، فقد كان عدد منهم ضحية هذه الشعارات البراقة واللافتات المحفوفة بعبارات الإخاء، والعدالة، والمساواة، وغيرها، وإلا فهل يُعقل أن عددًا من هؤلاء اشتهروا بالوطنية ونقاء الذمة وشدة الهمة وسلامة الدين، أن ينتسبوا لصفوف هذه المحافل والنوادي؟ وتُجرى عادة مع العضو المرشح لقاءات أولية تُرتّب من قبل اللجنة الإعلامية الروتارية الغاية منها إعداد الحضور وتجهيزه وتستمر هذه اللقاءات بعد ليلة العضوية، وتكون خلال فترات متقاربة وتتخللها المناقشة العامة. أما تمويل هذه الأندية فمن مصادر مختلفة كالرسوم والاشتراكات والتبرعات فهي لا تترك فرصة أو مناسبة أو فكرة لاستنزاف أموال أعضائها، إلا وتستغلها تحت تأثير الشعارات الزائفة والنياشين الفارغة والألقاب الواهية وشرك الخدمات الاجتماعية. وتختلف الرسوم باختلاف الدرجات والمراكز وتدفع حصة النادي المقررة سنويًا للروتاري الدولي «في أمريكا»، وتُقدر رسوم قبول النادي الروتاري عضوًا في النادي الدولي بمبلغ «150» دولارًا أمريكيًا أو ما يعادلها، ولا يُعتبر طالب الانضمام عضوًا في النادي إلا بعد تسديد رسم القبول ورسم الاشتراك السنوي وتسقط العضوية بمجرد عدم تسديد الاشتراك. وتعتمد مؤسسة الروتاري على التبرعات الاختيارية للأندية واستمرار هذا الدعم المالي أساس لاستمرار برنامجها والتوسع فيه، ويوصي الروتاري رؤساء الأندية بتشجيع الأعضاء على ذكر المؤسسة كوريث «شرعي» في وصاياهم والتبرع بالمبالغ الخاصة الراكدة لديهم لصالح مؤسسة الروتاري.

أما بالنسبة لدور المرأة في الروتاري وتاريخ تأسيس أول نادٍ نسائي فكان عام 1921 في أوكلاند/كاليفورنيا/أمريكا، ثم أُنشئ النادي الآخر في عام «1923» بلندن. وفي مصر أُنشئ أول نادٍ عام «1982» وضم «35» سيدة عاملة من سيدات رجال الأعمال والدبلوماسيين والموظفين الكبار المقربات إلى الوزيرة آمال عثمان بصفة خاصة وتؤكد السيدة (...) المديرة في إحدى مراكز البحوث أنها رفضت الانضمام إلى هذه الجمعية المشبوهة بعد مقارنة الأسماء الجديدة بأسماء جمعية سابقة تدعى «الأخوات المقدسات» أتت منذ عام واحد من «إسرائيل»، ويعلق الصحافي حازم هاشم على هذا النشاط قائلًا: «يتقنع الجهد الإسرائيلي في هذا المجال بقناع العمل الاجتماعي، والالتقاء الديني وذلك من خلال الولايات المتحدة الأمريكية وكندا خاصة»، وقد عرض الكتاب لعدد من الأسماء المعروفة في المجتمع المصري ممن تُعد من العضوات البارزات في هذا النادي الروتاري. كما يعرض الكتاب لنصوص ومواد ووثائق ومشاهدات دامغة وكافية لمعرفة غرض وأهداف مثل هذه النوادي التي جاءت من أجل تحقيق أغراض وأهداف الصهيونية العالمية، ويختتم الكتاب بهذه الآية القرآنية ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البقرة:120). صدق الله العظيم.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 172

95

الثلاثاء 16-أكتوبر-1973

أكثر من موضوع (172)

نشر في العدد 468

85

الثلاثاء 05-فبراير-1980

الفن والماسونية