; الأمريكان يلعبون بورقة الحرب في الخليج | مجلة المجتمع

العنوان الأمريكان يلعبون بورقة الحرب في الخليج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-ديسمبر-1986

مشاهدات 71

نشر في العدد 798

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 30-ديسمبر-1986

كانت نيران حرب الخليج في الأيام الأخيرة أشد وهجًا من ذي قبل، وعلى الرغم من استعار اللهب، وشدة الوطيس إلا أن النتيجة من هذا الهجوم الأخير لم تكن مختلفة عن نتائج المسلسلات الهجومية، فقد كانت الحصيلة فقط سقوط آلاف من القتلى!.

* لماذا إذًا هذه الحرب؟

* ومن الرابح بعد كل هجوم لا ينتج إلا عن نهر جديد من الدماء في هذه المعارك الصاخبة؟.

إن منظورنا الإسلامي يجدد سؤالنا باتجاه الاستفسار عن صاحب المصلحة في استمرار هذه الحرب، وعن الثمن الباهظ الذي تدفعه شعوب كل من العراق وإيران ودول المنطقة بأسرها!!، هذا الثمن الذي لم يحسم المعركة لصالح أحد الطرفين المتحاربين، ولن يسحمها في المستقبل؛ لأن القضية اليوم تبينت، وانكشف صاحب المصلحة انكشافًا كاملًا بانكشاف مسلسل الصفقات الأمريكية العسكرية المرسلة لأحد طرفي هذه الحرب.

نعم، يشهد كل العالم اليوم أن طرفي الحرب هما الخاسران، وأن الرابح الوحيد هو الذي يقبض أثمان هذه الأسلحة، ويحرق بها أراضي المسلمين وشعوبهم، وإذا كانت إيران – كما يبدو- مشدودة للاستمرار في هذه الحرب، فذلك لن يكون أبدًا في مصلحة المنطقة. 

على أن الوقت لا يسعف المراقبين لمعرفة ما تفكر الولايات المتحدة بعمله من مطلع عام 1987، لكن هنالك بعض الخيوط التي يمكن الإمساك بها.

* فالولايات المتحدة من حيث المبدأ – وعلى عكس ما تعلن عنه - تريد استمرار الحرب؛ لأن في استمرار الحريق تحقيقًا للكسب المالي عبر صفقات السلاح.

* والولايات المتحدة تريد أن يبقى النزاع في المنطقة قائمًا؛ لتظل المنطقة في حالة شلل تام يضمن للبيت الأبيض جر الآخرين للاعتماد عليه وفق سياسة الإرعاب، التي تمارسها الولايات المتحدة مع أهل المنطقة.

* وحين يعلن بعض المسؤولين في الولايات المتحدة أن أحد طرفي الصراع قد تعب، وأن هزيمته وشيكة إنما يريدون بذلك إحداث تغيير في مواقف بعض الدول من هذه الحرب لصالح الهيمنة الأمريكية، وهم يزعمون أن صفقة الأسلحة الأمريكية لإيران تستهدف من ضمن ما تستهدف تشجيع ما يسمى بقوى معتدلة داخل إيران لا تمانع في عودة العلاقات الأمريكية الإيرانية إلى سابق عهدها، أو بتعبير أدق عودة إيران إلى الحظيرة الأمريكية في المرحلة القادمة، فهل يمكن أن يحدث هذا، وكأن شيئًا لم يكن؟.

* على أن إيران بهجومها الأخير بعد الحصول على الأسلحة الأمريكية تريد أن تطل على مؤتمر القمة الإسلامي القادم وفي يدها ورقة تحاول أن تقنع بها الأطراف الإسلامية أن تغير من موقفها إزاء هذه الحرب لصالح التوجه الإيراني أو على الأقل تحييد موقف الأطراف الإسلامية إزاء هذه الحرب.

ولقد دعمت إيران ذلك بسلسلة من التصريحات حاولت فيها تطمين بعض الأطراف بأن أراضيها لن تكون هدفًا للجيوش الإيرانية الزاحفة في حالة انتصارها على العراق، ويبدو أن الولايات المتحدة من خلال مباحثات صفقات الأسلحة أخذت على عاتقها ضمان هذا الأمر.

* أما اليوم وقد انكشف زيف مصداقية الولايات المتحدة أمام الجميع، فإننا نحذر جميع الأطراف التي تدفع ثمن استمرار هذه الحرب دمًا زكيًّا، ودمارًا شاملًا، ومالًا مهدورًا، فنقول: إن حل قضايا المسلمين لا يكون إلا من خلال اجتماع المسلمين على كلمة سواء، وليكن كتاب الله وسنة رسوله هما الدستور الذي لا يضل من اهتدى به: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (الشورى: 10)، ولا بد أخيرًا من الإشارة إلى ضرورة الخروج من لعبة الدول الكبرى، التي تريد الهلاك لشعوب المنطقة، فلنتدبر الأمر بما فيه مصلحتنا، وكفى الله المؤمنين شر القتال.

الرابط المختصر :