العنوان تطبيق الشريعة مطلب شعبي وحكومي
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1992
مشاهدات 85
نشر في العدد 1024
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 10-نوفمبر-1992
يطلق بعض الكتاب
العلمانيين في الكويت مجموعة من المنطقيات الجدلية حول أسلوب تطبيق
الشريعة في الكويت، وإذ يركز هؤلاء الكتاب على شكل التطبيق والذي يرون أنه يمثل
توجهات لحركات إسلامية أو رغبات حكومية في بعض البلدان الإسلامية، إلا أن
البعض من هؤلاء يركز بصورة استفزازية حول تعديل المادة الرابعة الخاصة
بتوارث الإمارة في ذرية مبارك الكبير، وتعارضها مع تعديل المادة الثانية من الدستور.
وبالرغم من أن
بعض عناصر التيارات الليبرالية العلمانية قد غيرت موقفها تجاه تطبيق
الشريعة إلا أن هناك اتفاقًا عند هؤلاء بأن الأولويات لا تبدأ بالتعديل الدستوري.
عندما حاول أحد
الكتاب طرح شبهات جديدة حول الإسلام الذي يريده الإسلاميون: هل هو إسلام
بعض الحركات الإسلامية وتطبيقات الشريعة في باكستان، وإيران، والسودان،
وغيرها؟ جردت مواطنة عادية- هي السيدة موضي البدر- قلمها الشجاع لترد على
هذا الكاتب -وبصورة جازمة- بأن الإسلام الذي نريده يتمثل في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ
الْإسلام دِينًا﴾ (المائدة: 3). ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ
الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
(الجاثية: 18)، ﴿ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ
اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ
جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (المائدة: 48).
ولخصت هذه
الكاتبة أن الجماعات والحكومات ليست هي الإسلام، أما الإسلام الذي نريده
هو الكتاب والسنة، (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ
فَانْتَهُوا) (الحشر:7).
ومن ثم فإن
التيار العلماني في الكويت يواجه مأزقًا حال طرح هذا الموضوع للمناقشة، إذ إن التيار الإسلامي السياسي في الكويت قد رفع هذا الشعار قبل وإبان الحملة الانتخابية، والصعوبات
التي يواجهها التيار العلماني تتمثل في خطوات إيجابية تجاه تطبيق الشريعة،
قد اكتسبها الشارع الكويتي منها:
|
*
لقد أجمع الشعب الكويتي في مؤتمر جدة على تبني الإسلام منهجًا وطريقًا للحياة |
إجماع شعبي
فقد أجمع الشعب
الكويتي في مؤتمر جدة الذي عقد أثناء العدوان العراقي على الكويت في
أكتوبر 1990 على تبني الإسلام منهجًا وطريقًا للحياة، كما جاءت الوثيقة
الوطنية، والتي أجمعت عليها القوى السياسية (بما فيها بعض رموز المنبر
الديمقراطي) تبني تطبيق الشريعة الإسلامية كقاعدة أساسية في بناء كويت
التحرير الجديدة.
وقد سبق أن وقع
ثمانية وأربعون نائبًا في مجلس الأمة للفصل التشريعي 1981 على الموافقة
لتعديل المادة الثانية للدستور بما يتوافق مع جعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي
للتشريع.
مباركة حكومية
وبمبادرة أميرية
صدر مرسوم أميري بتشكيل لجنة استكمال تطبيق الشريعة، والتي بدأت فعلًا
بوضع تطورات وخطوات إيجابية وعملية تجاه تطبيق الشريعة دون أن يكون لهذه اللجنة
رأي ملزم للسلطة التنفيذية، إلا أن زيارة الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت
صباح يوم الأربعاء 28/10/92 إلى مقر اللجنة في قرطبة قد أكد بأن تطبيق الشريعة
مطلب أميري.
موافقة عناصر وقوى محسوبة على اليسار الكويتي
ومن جانب آخر
أبدت عناصر يسارية مرونة إيجابية حول مسألة تطبيق الشريعة، وعندما سأل
أحد المراسلين لوكالة رويتر أحد رموز المنبر الديمقراطي حول أسباب الموافقة
على التوقيع على مطلب تطبيق الشريعة المسطر في الوثيقة الوطنية
برر هذا الرمز قبوله هو ورموز التيار بأن ذلك لا يتعارض مع الدستور الكويتي.
ولهذا فإن خطوات
تطبيق الشريعة الإسلامية قد اتخذت منهج الحوار في كيفية البدء في التطبيق،
لا الموافقة على المبدأ؛ إذ يصر الإسلاميون أن يتم تعديل المادة الثانية للدستور،
وأن يستنهض عمل لجنة استكمال تطبيق الشريعة لتواكب عمليًا هذا المطلب، لكنهم
في الوقت نفسه لا يمانعون بأن تتم التغيرات وفق التدرج المناسب، إلا أن بعض رموز
التيار العلماني مازالوا يضعون العراقيل حول التطبيق، ربما يؤجلون المعركة بينهم
وبين الإسلاميين، وهؤلاء الإسلاميون يعتبرون أن المعركة هي مع الشعب الكويتي وليست
معهم؛ إذ إن تطبيق الشريعة مطلب شعبي وحكومي، فالحكومة قد تعهدت باستكمال
تطبيق الشريعة إبان الاعتداء العراقي، وتم البدء في هذه الخطوات رسميًا بإيجاد
«اللجنة العليا لاستكمال تطبيق الشريعة».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل