; اختلاف المسلمين في بداية الصوم | مجلة المجتمع

العنوان اختلاف المسلمين في بداية الصوم

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1993

مشاهدات 86

نشر في العدد 1041

نشر في الصفحة 59

الثلاثاء 09-مارس-1993

سؤال: لماذا يختلف المسلمون في بداية الصوم وقد يكون بين بلدة وأخرى يوم أو يومان أو ربما أكثر؟ وهذا مظهر من مظاهر الاختلاف، فما السبب في هذا الاختلاف؟ وهل يمكن توحيد الرأي في هذا الموضوع؟

الجواب: هذا الموضوع يرجع إلى اختلاف المطالع بالنسبة لطلوع الشمس وزوالها ثم غروبها، وبعض البلاد قد ترى الهلال قبل غيرها.

وقد اختلف الفقهاء في اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره. فلو رأى أهل بلدة الهلال، فهل يلزم بقية البلاد أن تصوم مع هذه البلدة، رغم أن الهلال لا يُرى عندهم في هذا الوقت، فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية ومالك وأحمد إلى عدم اعتبار اختلاف المطالع، فإذا رأى الهلال أهل بلدة لزم سائر المسلمين الصوم، واستندوا في ذلك إلى حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» (الشيخان)، فخطاب النبي صلى الله عليه وسلم عام، لم يخصص بلدة أو قومًا معينين، فإذا ثبتت الرؤية بطريق شرعي فيلزم سائر المسلمين الصوم. وهذا الرأي هو الذي ينبغي الأخذ به لما فيه من توحيد رأي المسلمين في مظهر فريضة من فرائض الإسلام، ولا شك أن وسائل الإعلام لها دور سريع في توصيل مثل هذه الأخبار، بحيث يتم الصوم في وقت محدد في جميع الأقطار.

وهناك رأي وهو الشافعية وبعض الفقهاء أن لكل بلد رؤيتهم، ولا يلزم من لم ير الهلال أن يصوم برؤية من رآه، لأنه مخاطب بما يعلم وهو لم ير، فلا يجب في حقه الصوم، ويستند هذا الرأي لما روى مسلم عن كريب أن أم الفضل ابنة الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، فقال: قدمت الشام فقضيت حاجتها، فاستهل رمضان وأنا بالشام فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتموه؟ قلت: رأيته ليلة الجمعة. قال: أنت رأيته؟ قلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. قال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل الثلاثين أو نراه. فقلت: أفلا نكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد أجاب جمهور الفقهاء على هذا الحديث بردود ليس هذا محل تفصيلها. وعلى كل حال، فإن الأمر فيه سعة، فإن أمكن اجتماع المسلمين على بدء الصوم فهذا هو الأولى والأفضل، وإن لم يجتمعوا فيسعهم ذلك وصومهم صحيح. ولعل هذه السعة تناسب بعض الظروف التي يسود فيها الخلاف بين المسلمين لأي سبب كان، والظروف التي يرتفع فيها الخلاف.


مواصفات الحجاب الشرعي

سؤال: ما مواصفات الحجاب الشرعي؟

الجواب: مواصفات الحجاب الشرعي عدة أمور:

1.   أن يستوعب الثوب البدن كله إلا ما دعت إليه الحاجة.

2.   أن يكون غير شفاف ولا مبيّن ولا كاشف لما تحته من الجسم.

3.   أن يكون الثوب فضفاضًا غير ضيق ولا مفصِّل للأعضاء والجسم.

4.   ألا يكون الثوب في ذاته ملفتًا للنظر، بألا يكون ثوب زينة أو شهرة، كأن يكون مزركشًا، أو ذا ألوان مبهرجة.


بقايا الطعام بين الأسنان.. هل تفطر؟

سؤال: ما حكم بقايا الطعام بين الأسنان إذا بلعتها؛ هل يسبب ذلك الفطر؟ وهل يجوز تذوق الطعام بالنسبة للمرأة أو للطباخ؟

الجواب:

  • إذا بقي بين الأسنان طعام قليل فينبغي أن يلفظه، فإذا لم يستطع وابتلعه فإنه لا يفطر بإجماع الفقهاء. وقاسوه في ذلك على الريق.
  • أما إن كان الطعام كثيرًا يمكن لفظه، فلم يلفظه وابتلعه فإنه يفطر عند جمهور الفقهاء، لأنه كان بإمكانه أن يلفظه ولم يفعل فهو متعمد ببلعه. وبعض الفقهاء قال إنه لا يفطر ولكن يكره.

أما تذوق الطعام للمرأة أو للطباخ، فإنه يجوز للمرأة أو الطباخ تذوق الطعام، وذلك للحاجة إلى معرفة نسبة الملح أو السكر للطعام، ولكن لا يجوز أن تبلع المرأة أو الطباخ ما تذوقاه، فإذا بلعا ما تذوقاه فإنهما يفطران، فينبغي أن تحتاط المرأة أو الطباخ فبمجرد تذوق الطعام يمجه.


الحقنة للصائم

سؤال: ما حكم الحقنة والمسلم صائم، سواء أكانت في الجلد أو في الوريد أو حقنة التخدير؟ هل تفطر أم لا؟

الجواب: الفقهاء عندهم قاعدة فيما يفطر فيقولون: إن ما يصل إلى جوف الإنسان من المنافذ المعتادة يفطّر، مثل الفم والأنف والعين على تفصيل في الأنف والعين.

فبالنسبة للسؤال عن الحقنة سواء أكانت الحقنة تحت الجلد أو في الوريد والعروق لا تفطر، حتى لو كانت حقنة للتغذية أو للتخدير، مادام الصائم يأخذ هذه الإبر في أي جزء من أجزاء بدنه في غير المنافذ الطبيعية. والسبب في أن هذه الحقن لا تفطر هو أنها لا تصل إلى جوف الإنسان بطريق معتاد، وإنما بطريق مسام الجلد أو العروق والشرايين.

لكن شيء واحد يفطر وهو الحقنة الشرجية، فالحقنة الشرجية تفسد الصوم.


الريق إذا جمعه الصائم في فمه!

سؤال: سمعت من يقول: إن بلع الريق إذا جمعه الصائم في فمه ثم بلعه فإنه يفطر ويفسد صومه، وهل حكم البلغم كذلك؟

الجواب: الأصل أن بلع الريق في الحالات العادية أولًا بأول أمر عادي طبيعي، لا شك في أنه لا يفسد الصوم، لأن القول بأنه يفسد الصوم أمر فيه حرج ومشقة وديننا لا يكلفنا بما فيه مشقة.

لكن بالنسبة لسؤال السائل أنه يجمع ريقه في فمه ثم يبتلعه فهنا الأمر ليس طبيعيًّا وفيه شيء من تكلف عمل معين.

وقد قال الفقهاء إن هذا العمل لا يؤدي إلى إفساد الصوم ولكنه مكروه، فينبغي عدم فعله أو الأفضل عدم فعله.

لكن إذا ابتلع الصائم ريق غيره فإن صومه يبطل بإجماع الفقهاء وعليه الكفارة. وكذلك إذا خرج الريق من فم الصائم وانفصل عنه ثم ابتلعه فإن ذلك يفطره.

وبالنسبة للنخامة إذا خرجت من الصائم، وكذلك البلغم إذا خرج من صدر الصائم ووصل فمه، فالواجب هنا أن يخرج النخامة والبلغم، وإذا بلعه فإن للفقهاء رأيين هنا؛ رأي يقول بأنه يفسد صومه ورأي يقول بعدم فساد صومه.


مسافر إلى العمرة يفطر أو يصوم

سؤال: سائل يسأل يقول إنه يريد السفر إلى العمرة في رمضان فما الأفضل بالنسبة له؟ الصوم أو الفطر؟ وما المسافة التي يباح له الفطر فيها؟

الجواب: لا خلاف بين العلماء في أن المسافر يباح له الفطر كما يباح له الصيام. لكن الخلاف في أيهما أفضل كما سأل السائل فنقول:

الجمهور وهم الحنفية والمالكية والشافعية يقولون: إن الصوم أفضل لمن يقوى عليه، والفطر أفضل لمن لم يقو عليه، أي إن الأمر يرجع إلى المسافر نفسه، فإذا شعر من نفسه قوة فلا بأس أن يصوم، وإذا شعر من نفسه ضعفًا فليفطر. لكن إذا تيقن أنه يتضرر بالصوم فيجب عليه في هذه الحال أن يفطر.

ودليل هذا الرأي حديث عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أأصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام، فقال: «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» (رواه الجماعة والبيهقي وقال الترمذي حسن صحيح).

والإمام أحمد بن حنبل يرى أن الفطر في السفر أفضل، وحجته في ذلك الحديث الذي أخرجه هو ومسلم قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس البر أن تصوموا في السفر» أو «ليس من البر الصيام في السفر». وحديث: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه».

والذي نراه أنك بالخيار إذا رأيت في نفسك قوة واستطاعة وليس هناك مشقة فأتم الصوم، وإذا وجدت في نفسك ضعفًا ومشقة عليك فيباح لك الفطر، والفطر مباح على كل حال.

أما بشأن مسافة السفر الذي يجوز فيه الفطر، فبعضهم قدرها بـ٨٩ كيلومترًا وهذا يوافق رأي الجمهور، وبعضهم وهم الحنفية قدروه بـ٨٣.٥ كيلومترًا أو ٨١، ويمكن أن يكون الوسط ٨٥ كيلومترًا، فإذا كان سفره لأقل من هذه المسافة فإنه لا يسمى مسافرًا، وبالتالي لا يباح له الفطر.

الرابط المختصر :