; معهد البحث والتصنيف الإسلامي في الهند | مجلة المجتمع

العنوان معهد البحث والتصنيف الإسلامي في الهند

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يوليو-1984

مشاهدات 57

نشر في العدد 679

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 17-يوليو-1984

أثناء زيارة الأستاذ جلال الدين العمري مدير معهد البحث والتصنيف الإسلامي بالهند إلى الكويت، كان للمجتمع اللقاء التالي مع فضيلته لإلقاء الضوء على المعهد وأنشطته الحالية والمستقبلية. وقد تفضل بالحديث التالي:

الإسلام اليوم تحت الدراسة والبحث في سائر العالم، بينما تشن على كل ناحية من نواحيه حملة عنيفة للنقد والنيل من عقائده، وعباداته، وأخلاقه، وتشريعه، وسياسته، واقتصاده، واجتماعه. ومن جانب آخر يحاول الإسلاميون محاولات جدية رزينة لدراسته وفهمه، فعلى الأمة التي تعتنق هذا الدين وتؤمن به أن ترد على حملة النقد التي توجه إليه ردًّا قاطعًا، وتؤكد حقيقتها على مستوى علمي وفكري، وإلا فلا تستطيع أن توفي من حق الدعوة والتبليغ، ولا يقتنع العالم بالإسلام من حيث هو دين منزل من الله، والنجاة في الدنيا والآخرة منوطة به.

ومن أجل ذلك تم تأسيس «معهد البحث والتصنيف الإسلامي» «إدارة تحقيق وتصنيف إسلامي» منذ أكتوبر ۱۹۸۱م تحت إشراف جمعية حرة.

وفي هذه المدة القصيرة قام المعهد بخدمة ملموسة في مجال التصنيف والتأليف والنشر والتوزيع، وأصدر كتبًا مهمة نالت الإعجاب والقبول من الأوساط العلمية.

  • أقسام المعهد:

وفيما يلي تعريف موجز للعمليات والخدمات التي قام بها هذا المعهد.

هناك خمسة أقسام تقوم بوظيفتها الآن، وهي حسب ما يلي:

  1. قسم التصنيف والتأليف.
  2. قسم التدريب التصنيفي.
  3. قسم التراجم.
  4. قسم النشر والإعلام.
  5. قسم مجلة البحوث الإسلامية «تحقيقات إسلامية».
  • قسم التصنيف والتأليف:

في هذا القسم أربعة موظفين يقومون بالدراسة والبحث في الموضوعات التالية:

  1. العقائد الإسلامية من وجهة النظر الإسلامية.
  2. وحدة الأديان.
  3. الاجتماع الإسلامي.
  4. التصور الإسلامي للدين.
  5. قضايا الطبقات المستضعفة وحلها في الإسلام.
  6. حقوق المرأة المسلمة واستعراض علمي للشبهات التي توجه إليها.
  7. الحضارة الإسلامية وطبيعتها.

والمعهد يتعاون وينسق في هذا الصدد مع العديد من الأوساط العلمية.

  • قسم التدريب التصنيفي:

تنظم المؤسسة برنامجًا للتدريب التصنيفي، يتدرب تحت هذا البرنامج خريجو المدارس الدينية والكليات والجامعات العصرية على التصنيف والتأليف والترجمة، وهذا التدريب يستغرق سنتين. يُعطَى المدربون رواتب شهرية بالإضافة إلى تهيئة التسهيلات اللازمة للسكن في المعهد.

  • قسم التراجم:

الحاجة ماسة لتعريف الإسلام على مستوى دولي، عن طريق البحث والتحقيق في الإسلام، فتمت ترجمة المؤلفات باللغة العربية القديمة والحديثة إلى اللغة الأردية واللغات الأخرى العالمية. كما تمس الحاجة إلى أن تنقل الكتب الأردية المهمة إلى اللغات الوطنية والدولية، لئلا تكون غرابة اللغة عقبة في سبيل الاستفادة والانتهاء من أفكار المفكرين الإسلاميين، والحمد لله على أنه استهل العمل تحت هذا القسم، وترجمت عدة كتب موجزة مهمة.

  • قسم مجلة «البحوث الإسلامية» «تحقيقات إسلامية»

تصدر من المعهد مجلة فصلية منذ يناير ١٩٨٢م وبانتظام باسم «البحوث الإسلامية» «تحقيقات إسلامية» وهذه المجلة تنشر مقالات ومواد علمية وتحقيقية خالصة على مختلف نواحي الإسلام، والحمد لله على أن المجلة يحصل لها تعاون من العلماء والمحققين في العلوم القديمة والحديثة، وحظيت المجلة بالتقدير والإعجاب من الأوساط العلمية، وأمام المعهد مشروع إصدار مجلات مثلها باللغة الإنجليزية واللغة الهندية واللغة العربية واللغات الأخرى كذلك.

  • المشروعات المستقبلية:

وهذا المعهد له مشروعات عديدة يحتاج لإنجازها إلى دعم مادي ضخم، منها:

  1. أنه ليس عنده بناء مستقل ذاتي، وهو الآن في بناء ضيق لا يكفي لنشاطاته المتسعة، فالحاجة ماسة إلى بناء رحب متسع يكفي لحاجاته.
  2. المعهد ينقصه المراجع والمصادر العلمية، ولا يخفى أن مثل هذه البحوث العلمية والأعمال التصنيفية لا بد لها من خزينة متوفرة زاخرة بالكتب على شتى اللغات والموضوعات، فالمعهد يرجو من أصحاب المكتبات ومراكز النشر والتوزيع أن يزودوه بمنشوراتهم وكذلك الإخوة المؤلفين من مؤلفاتهم القيمة.
  3. لدى المعهد مشروعات عظيمة للنشر والإعلام، فعنده مسودات عديدة تستحق النشر، ولكن المعهد لا يسعه إخراجها إلى حيز الطبع والنشر. كما يريد المعهد أن يصدر مجلات عديدة باللغات الإنجليزية والعربية والهندية واللغات الأخرى كما تقدم.
  4. كما تمس الحاجة إلى مطبعة لكي يسهل للمعهد في النشر والتوزيع. 
  5. يهيئ المعهد تسهيلات السكن والإقامة للمدربين الذين يحصلون على التدريب التصنيفي ويمنحهم الرواتب الشهرية كما ذُكر، وليس عند المعهد بناء جدير لإقامتهم، فالحاجة ماسة إلى بناء مستقل يجدر للسكن ويهيئ تسهيلات ملائمة للدراسة والبحث، كما تمس الحاجة إلى وسائل مالية ضخمة لرواتبهم ولتكملة وتحقيق هذه المشروعات، والتي نرجو أن يتعاون معنا فيها الإخوة المسلمون من أصحاب العلم وأصحاب الفضل والإحسان.

ظاهر شاه وعهده الفاسد

تربع ظاهر شاه ملكًا على عرش أفغانستان بعد وفاة والده وحكمها أربعين سنة من ۱۹۳۳م إلى ۱۹۷۳م، إلا أنه طيلة حكمه هذا لم يخدم شعبه كما خدم عدوه وعدو شعبه المسلم وعدو دينه، منتهكًا قيمها وتقاليدها من أجل تحقيق أهوائه وإرضاء الروس وعملائهم. 

ومما لا شك فيه أن المأساة التي تمر على الشعب الأفغاني حاليًا في شتى الساحات والتي تدمع لها العيون وتجرح بها القلوب كلها ناتجة من إهمال وسوء حكم هذا الإنسان الطائش، الذي لعب بدينه وبأرضه ومصير شعبه وحتى لعب بحياته؛ إذ مدَّ يد العمالة باسم الصداقة إلى من هو أشد عدوًا لنظامه ودينه وشعبه.

لقد قام ظاهر شاه بهذه الصداقة بأعمال لم يهدم بها نظامه فحسب، بل خرج بها على مصالح بلده وشعبه منتهكًا بها قيمه الدينية والأخلاقية مستهدفًا بها إرضاء أسياده من زعماء موسكو. هذا وإن دراسة نبذة من الحقائق التي تُعد بمنزلة خطوات رئيسية من أعمال هذا الإنسان نحو تقرب الروس إلى أفغانستان ومن أجل احتلالها، تعطي لكل قارئ علمًا يقينًا أن ظاهر شاه هو الذي خان بلده ودينه وشعبه وهو أساس كل هذه المحن التي تمر على أفغانستان وشعبها. 

هذا وأننا نستطيع أن نلخص أعماله في نقاط ثلاثة:

  1. التعليم والتربية.
  2. النظام العسكري.
  3. النظام الاجتماعي.

أولًا- التعليم والتربية:

 إن أفغانستان باعتناقها الإسلام دينًا وعقيدة، كانت برامجها التعليمية على نهج إسلامي بنَّاء، مما كان لها أثر كبير في بناء مجتمع إسلامي سليم وتربية أجيال مؤمنة، إلا أن ظاهر شاه وزبانيته قد قاموا بتغيير البرامج التعليمية في المدارس مستبدلين المواد الدينية القوية الجامعة بالمعلومات الرمزية والابتدائية التي لا تكاد تُعطى للطالب أدنى معرفة بأركان الإسلام ومبادئه. وقام أيضًا باختصار برامج المدارس الدينية بإخراج أمهات الكتب من العلوم الشرعية وتضعيف مستواها العلمي الشرعي، فأصبحت النتيجة هي ظهور جيل جديد ليس لديه من الإسلام وعقيدته إلا القليل، بينما كان نشر المبادئ الشيوعية والإلحادية يهدد كيانهم ووجودهم.

 ثانيًا- النظام العسكري:

 كان النظام العسكري في أفغانستان قائمًا على الأسس الإسلامية النبيلة، أي على الدفاع عن الإسلام ومصالح المسلمين وعن الوطن الإسلامي والمعني بالجهاد، وكانت التعليمات العسكرية أيضًا قائمة على القواعد الإسلامية مما كانت تؤدي إلى تربية جنود مخلصين لدينهم حريصين على حفظ قيمهم وأمناء لوطنهم الإسلامي مدركين مسؤولياتهم. إلا أن هذا المنهج قد ألغي في عهد ظاهر شاه وتحول إلى الارتباط بالروس، فبدأ إيفاد آلاف من الشباب إلى الاتحاد السوفيتي من أجل تلقي التعليمات العسكرية، فكانوا يعودون متأثرين بالأفكار الشيوعية الملحدة. كما تدفق أيضًا وفي الوقت نفسه مئات من مستشاري الروس العسكريين على أفغانستان لإلقاء الدروس العسكرية على الجنود والضباط الأفغان من الداخل؛ مستهدفين نشر الأفكار الشيوعية فيها وتحقيق أهدافهم الاستعمارية.

 هكذا وقع النظام العسكري في أفغانستان برًّا وجوًّا بيد الروس وعملائهم، وأتاح لهم ظاهر شاه فرصة تمكنوا من خلالها أن يمهدوا الطريق لهم من أجل احتلال أفغانستان وغزوها فكريًّا وعسكريًّا. هذا وكانت الحركة هذه في النظام العسكري في الظاهر بدعوى مساهمة الروس في تقدم النظام العسكري في أفغانستان، إلا أن الهدف الأساسي من وراء هذه الحركة كان هو تحويل أفغانستان إلى معسكر شيوعي يساعد الروس في الاستيلاء على المنطقة في المستقبل.

ثالثًا- النظام الاجتماعي:

 لقد سجل التاريخ أن أفغانستان منذ اعتناقها الإسلام دينًا وعقيدًة وشريعة قامت بأروع بطولات في حقل الدعوة والجهاد ونشر الإسلام.

 وإذا ما وجد حاكم يخرج على الإسلام كانت النتيجة الفشل والإطاحة بحكمه. إلا أن ظاهر شاه استطاع بإرساء قواعد الديموقراطية الفاسدة الكاذبة أن يفسح المجال للنشاطات العلمانية والإلحادية، فاستغل الأعداء الفرصة وقاموا نشطين بنشر الفسق والفجور والفساد مستهزئين بالقيم الدينية والأخلاقية وكان لهم عونًا «ظاهر شاه» وزبانيته.

ما قلناه كان نبذة من الجرائم التي ارتكبها ظاهر شاه في أفغانستان ضد الإسلام والمسلمين وراح ضحيتها أفغانستان وشعبها المسلم البريء من كل هذه الأعمال. وأن هذه المأساة والمحن التي تمر على هذا الشعب هي نتيجة هذه الحقائق المؤلمة. وأن الشعب الأفغاني والحمد لله قد أدرك تمامًا هذه الحقيقة بالوعي الكامل، بحيث يؤمن إيمانًا راسخًا أن ظاهر شاه هو المجرم الكبير والأول وهو السبب الحقيقي لهذه النقم والنكسات، وهذا الإحساس بحماسة شدية موجود والحمد لله عند كل أفغاني مسلم يؤمن أيضًا أن التمسك بالإسلام والمضي بالجهاد هو السبيل الوحيد لإنقاذ أفغانستان ووصول شعبها إلى درب النصر، لا ظاهر شاه الذي رصف الطريق لاستعمار الروس وربي عملاءهم من أجل إبادة الإسلام والمسلمين والقضاء عليهم، ثم ترك الشعب على مشارف الدمار هاربًا إلى أوروبا حيث كؤوس الخمر الحمراء والليالي الحمراء. ونؤكد أيضًا أن الشائعات والمؤامرات التي نسمعها هنا وهناك لصالح ظاهر شاه ليس لها أي أثر في جهادنا لأن كلها كذب ومكر وخداع، وأن المجاهدين سوف يقاتلونه كما يقاتلون الروس وعملائهم حتى النصر الكامل إن شاء الله تعالى ويومئذ يفرح المؤمنون.

اللجنة الثقافية للاتحاد الإسلامي 

لمجاهدي أفغانستان في الكويت

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 122

104

الثلاثاء 17-أكتوبر-1972

الدين في مواجهة العلم