العنوان المسلمون في جحيم بلغاريا .. فمن ينقذهم؟ «٢»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1987
مشاهدات 74
نشر في العدد 836
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 29-سبتمبر-1987
الحزب الشيوعي البلغاري أقدم على تعقيم المسلمين والمسلمات دون أخذ رأيهم ودون علمهم
أخي القارئ... نتابع في هذا العدد معك موضوع «المسلمون في جحيم بلغاريا فمن ينقذهم؟» لنسلط الضوء على اضطهاد المسلمين من قبل الحزب الشيوعي البلغاري:
انتهت بلغاريا من محو وإبادة المسلمين البلغار الذين هم من أصل مقدوني وغجري وبوماك منذ عشر سنوات تقريبًا، وتفرغت منذ ذلك الوقت لإبادة المسلمين البلغار الذين هم من أصل تركي ويمثلون ثلاثة أرباع المسلمين في بلغاريا تقريبًا. فهم يتحدثون اللغة التركية ولهم أقارب وأهل في تركيا. وأصبحت كلمة تركي تعني مسلمًا كما أنهم أول سكان بلغاريا الحديثة أو ما يعرف الآن ببلغاريا.
في سبيل إبادة المسلمين الأتراك أعدت بلغاريا حوالي ستة وعشرين (٢٦) معسكرًا للتعذيب والاعتقال والبطش وإن معظم الذين هم من أصل تركي يعيشون في غرب بلغاريا، ولذا قام البلغار بترحيل أعداد ضخمة من المسلمين الأتراك الأصل إلى مناطق أخرى تسكنها الأغلبية المسيحية. كما نرى عشرات القطارات محملة بالمسلمين الأتراك الأصل منفيين إلى مناطق الأغلبية المسيحية ليصبحوا وسط مجتمع جديد عليهم، ليس فيه مسلمون ولا مساجد، وليكونوا محتقرين من قبل الآخرين، وفي نفس الوقت قاموا بترحيل أعداد هائلة من غير المسلمين للمدن ذات الأغلبية المسلمة، وبنوا فيها الأحياء الجديدة المزودة بكل مستلزمات الحضارة والعصر، ووطنوا فيها غير المسلمين، وجعلوا ذلك إغراء لغير المسلمين ليتوطنوا في المدن ذات الأغلبية المسلمة وبذلك حدوا من التفوق العددي للمسلمين وأصبح المسلمون أيضًا مضطهدين في قراهم ومدنهم. ثم قاموا باسم الاتحاد والمساواة بأخذ أطفال المسلمين ووضعهم في داخليات وربوهم بعيدًا عن أهلهم ومسخوا أفکارهم ضد أهلهم وضد الإسلام والمسلمين كذلك فعلوا بالبنات المسلمات. ومنع المسلمون الأتراك الأصل من وضع أقفال في أبواب منازلهم، فكان رجال الأمن يدخلون البيوت ويأخذون البنات المسلمات ويرسلونهن للثكنات العسكرية لتسلية الجنود البلغار. وقد تم أخذ مئات النساء المسلمات من الأسر التركية وخاصة أولئك الذين رفضوا البلغرة فأرسلوا نساءهم للعمل في الفنادق ومراكز السياحة لخدمة السياح والترفيه عنهم... وكذلك أجبروا الشباب التركي من الزواج ببلغاريات شيوعيات، وكذلك البنات المسلمات أجبرن على الزواج ببلغار غير مسلمين. ويتم ذلك بالإرهاب والبطش.
في سبيل القضاء على الإسلام والمسلمين في بلغاريا لم يتورع الحزب الشيوعي عن اتخاذ أي وسيلة تساعد وتعجل في بلوغ هدفهم. وإليكم بعض الجرائم التي قام بها الحزب الشيوعي البلغاري وذلك على سبيل المثال لا الحصر:
•تضاعف عدد دوريات الشرطة في المناطق الإسلامية، وزاد عدد أفراد الشرطة في القرى والأحياء السكنية للمسلمين. وفوض أعضاء الحزب في اتخاذ أي إجراءات ضد أي أسرة أو فرد مسلم.
وفرض حظر التجول في المناطق الإسلامية كلها.
•منع المسلمون من أداء أي عبادة أو القيام بأي شعيرة إسلامية وعقاب ذلك السجن المؤبد أو القتل. فقد منعت الصلاة وخاصة في المساجد. وقد تم هدم كل المساجد إلا مسجدا واحدا في كل مدينة للسواح ولخداع الزوار والدول الإسلامية وحولت بعض المساجد التي أقيمت في مواقع استراتيجية إلى بارات أو مخازن خمور أو بقالات. وما لم يهدم من المساجد تركوه يتصدع ثم هدموه، وأقفل أي مسجد يتوفى إمامه ولا يعين إمام جديد ثم يهدم المسجد فيما بعد...
•منع الصوم ومن يضبط متلبسًا بجريمة الصوم في رمضان يسجن وينفى إلى معسكرات التعذيب أو يقتل وتفننوا في معرفة الصائمين، فقد أخبرني أحد المسلمين أن مديره في العمل دائمًا يحتقره ويناديه يا تركي أو يا مسلم، ولكن في رمضان يستدعيه في مكتبه ويقدم له الشاي والقهوة ويقول له: أعلم أنك مسلم لا تشرب الخمر ولذا أقدم لك هذه المشروبات الحلال. وسألني ماذا يفعل في صيامه فيفتيه بأن يشرب ما يقدمه له مديره من شاي وقهوة حتى يسكت عنه المدير ويكمل صيام يومه ويقضي يومه فيما بعد
•منع المسلمون من ختان أبنائهم وتقوم الشرطة بعملية تفتيش مستمرة لمعرفة ما إذا تم ختان أي طفل مسلم ومن يوجد مختونًا يسجن الوالد لمدة أقلها خمس سنوات ويقتل الذي أجرى عملية الختان.
•كما منع الاحتفال بالأعياد الإسلامية وبالفرح في زواج المسلمين بعضهم من بعض. وأيضًا منع أي زي أو لباس إسلامي أو تركي، وتعاقب أي امرأة ترتدي زيًا إسلاميًا ولا يباع لها في أي دكان أو بقالة وهي ترتدي لباسا إسلاميًا... وطبعًا كل المحلات مملوكة للدولة. كانت للمسلمين مقابر خاصة في الماضي والآن لا بد لهم من دفن موتاهم مع المسيحيين والشيوعيين... كما منع أيضًا الغسل واعتبر ذلك تميزًا للمسلمين دون سواهم ولذا لن يسمح به في دولة شيوعية.
•تقوم الشرطة بحملات تفتيش لبيوت المسلمين فجأة بدون سابق إنذار وتستولي على أي شيء له صلة بالإسلام وكذلك أي شيء مكتوب باللغة التركية حتى لو لم يكن عن الإسلام، ويصادرون الراديوات والترانززتورات التي يمكن أن تلتقط الإذاعات التركية ومن باب أولى التي تلتقط محطات عربية أو إسلامية، ويصادرون أفلام الفيديو التركية وحتى أشرطة الكاسيت التي بها موسيقى تركية أو شرقية، وقد قامت الحكومة بقطع الاتصال التلفوني بتركيا لكي لا يتسنى للأتراك الاتصال بأقربائهم في تركيا. وقد منع من قبل إصدار أي صحيفة باللغة التركية حتى لو كان الذين يصدرونها من الشيوعيين وتحت رقابة الحزب الشيوعي.
اتبع الحزب الشيوعي البلغاري خطواته النازية السابقة بأسوأ جريمة يمكن أن ترتكب في حق البشرية وهي تغيير أسماء المسلمين إلى أسماء سلافية مسيحية. يدخل الجيش البلغاري قرية المسلمين ويفرض حظر التجول ويداهم المسلمين ويقدم لرب الأسرة قائمة بأسماء سلافية مسيحية مذكرة وأخرى مؤنثة ويطلب منه أن يختار أولًا اسمًا له ولزوجته ولأفراد أسرته ويوقع على ذلك ثم يصطحب إلى مركز الشرطة أو الجيش ليوضح عدد أقربائه الذين هاجروا إلى تركيا والذين توفوا في زمنه ويقوم رئيس الشرطة باختيار أسماء لهم لتقيد في المستندات عدد مسؤولي الحزب الشيوعي البلغاري. وسبقوا تلك الخطوات بخطوات تجبر المسلمين على تغيير أسمائهم، فمثلًا الطالب لا ينقل للصف الذي يليه إلا بعد تغيير اسمه الإسلامي إلى اسم مسيحي. وروي لنا أن معلمة أحد الصفوف ومعها مدير المدرسة دخلا على صف في نهاية العام ونادوا أسماء الطلاب الناجحين والمنقولين للصف التالي، والتفت مدير المدرسة لخمسة طلاب تبقوا وهم من المسلمين قائلًا لهم:
«إن ترتيبكم من أحسن عشر طلاب في الصف ولكن لن تسلم لكم شهاداتكم إلا بعد تغيير أسمائكم الإسلامية، ونحن نحبكم ونود مساعدتكم ولا ندري ماذا نفعل بشهاداتكم» وخرجوا.
لا يستطيع أي موظف مسلم أن يتسلم راتبه الشهري باسم إسلامي، وكذلك المتقاعدون لن يسلم لأحدهم مبلغ التقاعد ما دام اسمه إسلاميًا.
منع البيع في جميع المحلات لكل من يحمل اسمًا إسلاميًا... كما منع إصدار أي شهادة ميلاد لطفل يولد في مستشفى الدولة ويعطى اسمًا إسلاميًا، مما دفع الكثير من الأمهات للوضع في منازلهم وعدم اللجوء للمستشفيات، مما أدى لوفاة عدد كبير منهن. وقد حدث أن تركت كثير من الأسر الإسلامية أطفالها في المستشفيات ورفضوا إعطاءهم اسمًا مسيحيًا.
ومنع أيضًا علاج أي مسلم أو مسلمة باسم إسلامي حتى لو أدى ذلك لموتهم. كما لا تستخرج أي شهادات علمية أو شهادة زواج أو وفاة أو لمن يهمه الأمر باسم إسلامي. وكذلك منع إصدار أي بطاقة أو هوية شخصية أو جنسية أو جواز سفر باسم إسلامي ولا يسمح لأي مسلم له حساب في البنك أن يسحب منه إلا بعد تغيير الاسم الإسلامي. وغيرت أسماء الموتى والأسماء المكتوبة على شواهد القبور، وغيرت الأسماء الإسلامية للوديان، والجبال وعيون المياه والأنهار.
بل لم يسمح باتخاذ أي اسم تركي، حتى لو كان بعيدًا عن الأسماء الإسلامية. كما منع التحدث باللغة التركية، ويقدم للمحاكمة كل من ينطق بكلمة تركية ولو كان ذلك دون تعمد، ويدفع غرامة تتراوح ما بين خمسين إلى ثمانين ليفة بلغارية... ولدينا شهادات موضح فيها أن جريمة الجاني تحدثه ببضع كلمات تركية. علما بأن مرتب الطبيب الشهري يساوي حوالي ١٨٠ ليفة بلغارية. وبعد كل ذلك يجبر المسلم التركي على التوقيع على إقرار معد مسبقًا ينص على ما يلي:
«أنا لست تركيا ولا يوجد لي أقرباء في تركيا ولن أهاجر إلى تركيا أبدًا، وأنا لست مسلما ومكان عبادتي ليس هو الجامع وإنما الكنيسة والدير».
أما النساء فيؤخذن سبايا ويغتصبن في معسكرات الجيش ويجبرن للعمل في بيوت السياحة والفنادق لتسلية السياح عامة والعرب والمسلمين خاصة،
وأتعجب لدولة فقيرة مثل بلغاريا تصرف الأموال الطائلة لمحو الإسلام والمسلمين وكان بإمكانها أن تصرف تلك الأموال للتنمية ورفع مستوى الدخل القومي. هذه الأموال لا يصدقها إلا من عاصرها ورآها، والحقيقة أسوء من ذلك بكثير، والمصائب يعجز الخيال عن تصورها. وقد أقدم الحزب الشيوعي على تعقيم المسلمين والمسلمات دون أخذ رأيهم ودون علمهم، وخاصة المسلمات اللاتي تجرى لهن عمليات فتح بطن ويعقمن دون علم أو استئذان قاصدين أن يحدوا من نسل المسلمين في بلغاريا.
بلغ عدد المسلمين في بلغاريا حتى بداية السبعينيات حوالي الأربعة ملايين مسلم من تعداد سكان بلغاريا الذي يقدر بحوالي أقل من تسعة ملايين نسمة.
ينقسم المسلمون إلى مسلمين أتراك الأصل يبلغ عددهم حوالي المليونين وبلغار «بوماك» حوالي المليون ومقدون وغجر وهم حوالي المليون نسمة. لقد انتاب الخوف والهلع الحزب الشيوعي البلغاري حيث إن نسبة المسلمين في ارتفاع مستمر بينما لا تزيد نسبة الشيوعيين في بلغاريا عن ٢٥ والمعروف أن الوجود الإسلامي فيما يسمى اليوم ببلغاريا كان قبل الوجود البلغاري بحوالي تسعمائة عام.
-يتبع في العدد القادم-