; أندية الروتاري وراء مقالات الدكتور محمد أحمد خلف الله | مجلة المجتمع

العنوان أندية الروتاري وراء مقالات الدكتور محمد أحمد خلف الله

الكاتب العقيد/ محمد كامل إبراهيم

تاريخ النشر الثلاثاء 24-نوفمبر-1987

مشاهدات 75

نشر في العدد 844

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 24-نوفمبر-1987

·        الماسونيون سيطروا على وسائل الإعلام في مصر في العشرينات من هذا القرن.

·        أندية الروتاري وراء مقالات محمد أحمد خلف الله التي لا تهدف سوى التهجم على الإسلام.

بقلم: العقيد كامل إبراهيم

السيد رئيس تحرير مجلة المجتمع، رجاء نشر هذه المقالة التي رفض السيد لطفي الخولي المحرر بجريدة الأهرام القاهرية نشرها، والتي كانت ردًا على مقالة الدكتور محمد أحمد خلف الله الذي تهجم فيها على الإسلام علنًا على صفحات جريدة الأهرام.

رسالة إلى السيد لطفي الخولي:

طالعتنا صحيفة الأهرام يوم 22/4/1987 بمقال للدكتور محمد أحمد خلف الله، كان المقال مفعَما بالسموم الموجهة مباشرة إلى قلب العقيدة الإسلامية. وفي 16/10/1987 طالعنا نفس الكاتب على نفس الصفحة التي أطلق عليها اسم «الحوار القومي» بمقال آخر لا يقل في كمية السموم التي يحويها عن سموم المقال الأول.

والمقالان مدروسان ومجهزان بدقة، لكنهما يبحثان في موضوعات قديمة عفنة سبق أن أثيرت كثيرًا في أوائل القرن الحالي وبالتحديد في العشرينيات من بعض الكتاب المشكوك في أمرهم لكنهم نالوا خيبة الأمل والفشل الذريعين.

والحقيقة التي لا يخالطها شك أن إثارة هذه الموضوعات من جديد ليدل على أن هنالك قوى خفية تعمل في الخفاء لمهاجمة ومحاربة الإسلام وتحمل الغل والحقد والكراهية للمسلمين أجمعين، وفي النهاية فإنها تخطط في الظلام لإثارة الفتن والقلاقل لمصر وشعب مصر.

وإنني أؤكد هنا أن الكاتب المذكور ليس إلا عميلًا لهذه القوى الخفية وأنه آلة استخدمتها تلك القوى الغاشمة لنشر هذه المقالات المسمومة. فالمسلم لا يرتضي إساءة لعقيدته ولا مساسًا بقدسية إسلامه بل إنه أكثر الناس احتراما لعقيدته وملته.

وهل يقبل مسلم على نفسه أن ينادي بأن الدين الإسلامي نزل للعرب وحدهم؟ بحجة أن القرآن نزل باللغة العربية؟ أي إنه لا يجب أن يدين بالإسلام إلا العرب! أي عاقل ينادي بذلك؟ هل ينتقد هذا المسلم ربه في أنه أنزل القرآن باللغة العربية وكان من المفروض -معاذ الله- أن ينزله بجميع لغات العالم حتى يكون الإسلام عالميًا؟ إنها المهزلة حقًا!

وحتى إذا افترضنا جدلًا وجود مثل هذا العميل فإنه لا يفترض وجود صحيفة يقبل محرروها نشر هذه المقالات، على الأقل من باب المجاملة أو الاحترام لإحساس المسلمين في مصر، وهل تستطيع جريدة الأهرام نشر مثل هذه المقالات على الدين اليهودي أو الدين المسيحي؟ إنني أستبعد ذلك تمامًا؟ إذن فلماذا الإسلام بالذات؟ ليس أمامنا إلا أن نقول إنها مؤامرة.. ومادامت كذلك.. فلنتكلم بصراحة.

فلقد ضقنا ذرعًا بمثل هذه المؤامرات التي تجري حولنا ولقد طفح بنا الكيل وبلغت القلوب الحناجر لما يجري أمام أعيننا على صفحات الجرائد المصرية ولقد صبرنا كثيرًا على تجريح ملتنا والتهجم على الإسلام علنًا.. والآن فلنتكلم.. ولنبد آراءنا بصراحة على أساس المبدأ الذي تقوم عليه صفحة الحوار القومي «لا مصادرة لرأي في نظام ديمقراطي».

إنني أؤكد أن هذه المقالات كتبت ونقحت وجهزت في أندية الروتاري في مصر! نعم إن أندية الروتاري وراء كل تهجم وتطاول على الشريعة الإسلامية. فمن أهم أهدافها هو محاربة الأديان عمومًا، وإنني سوف أستعرض بإيجاز شديد أحداثًا خطيرة تعرضت لها مصر لكي أبرر وأثبت أن الروتاري وراء محاربة الدين الإسلامي في مصر وأنه هو المحرض الأول للعملاء الذين يهاجمون الشريعة الإسلامية ليس في الصحافة فقط بل في جميع وسائل الإعلام.

- جاء نابليون بونابرت إلى مصر عام ١٧٩٨ ليزرع فيها بذور الشر والفساد حيث جاء أساسًا لوضع اللبنة الأولى لقيام أخطر تنظيم صهيوني عالمي في مصر هو الماسونية. وكان قدومه إلى مصر بمثابة قدوم الشيطان حيث تلوثت البلاد بالماسونية وبدأ الفساد في مصر منذ هذه اللحظة حتى يومنا هذا.

- استولى محمد علي باشا الكبير على نظام الحكم عاونته سرًا جميع أنظمة الحكم الماسونية في أوروبا، وبدأ عهد الحكم الماسوني فعلًا في مصر.

رسخت الماسونية بقوة في مصر في عهد إسماعيل باشا الذي أنشأ محافل ماسونية كثيرة جدًا.. بل إنه حول قصر النزهة في شبرا إلى محفل ماسوني وعين الأمير حليم أستاذًا أعظم للمحفل عام ١٨٦٧ وحضر الحفل زعماء الدول الأوروبية من بينهم الملك إدوارد السابع.. كان ذلك يجري في سرية وكتمان وبدون علم من شعب مصر.

- تولى الخديوي توفيق رئاسة المحفل الأكبر المصري في عام ۱۸۸۷ الميلادية وبدأ هذا الماسوني الأعظم لأول مرة في تاريخ مصر المسلمة إحلال القوانين الوضعية الأوروبية محل التشريعات الإسلامية.

- وعندما دخلت القوات الاستعمارية إلى مصر عام ۱۸۸۱ استعد الماسونيون المصريون لاستقبال القوات الإنجليزية، وكافأهم الخديوي توفيق على خيانتهم العظمى ضد مصر، حتى إن واحدًا منهم حصل على لقب باشا ومنح شارعًا في قلب القاهرة مازال معروفًا باسمه حتى الآن.. (لا داعي لذكر أسماء هؤلاء الخونة الآن).

- بدأ الماسونيون يعملون بحرية في حماية القوات الاستعمارية ورعاية الأسرة العلوية الماسونية ومعاونة يهود مصر الذين سيطروا سيطرة شبه شاملة على اقتصاد مصر وبنوكها ومزارعها ومصانعها وأراضيها وشركاتها.. وغيرها.

- ارتفع شأن الخونة الماسونيين وأصبحوا ملاكًا للأطيان والعزب والشركات والمصانع.. واحتلوا مناصب عليا في الدولة وصلت في عهد الملك فؤاد (راعي الماسونية في مصر) إلى أن يكون رئيس الوزراء وجميع الوزراء من الماسونيين وعين جميع مديري المديريات والمحافظات والشركات وأساتذة الجامعات من هؤلاء الخونة (ولا داعي أيضا لذكر الأسماء الآن).

- ونتيجة لهذا التسلط الماسوني الخطير على نظام الحكم في مصر بدأوا يهاجمون الشريعة الإسلامية نفسها لأول مرة على صفحات الجرائد والمجلات حيث سيطروا تقريبًا على وسائل الإعلام في مصر في العشرينيات من هذا القرن. وبدأت الخطط السرية تدبر في الخفاء لإغراق شعب مصر في المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية وانتشر الفساد في البر والبحر وظهرت المخدرات وبيوت الدعارة ومحلات الخمور واللهو والمراقص.. وغيرها.

وكان هدف المخطط الصهيوني العالمي أن تعيش مصر في فقر وجهل ومرض، وأن يحارب الإسلام في عقر داره... في مصر، وهذا من أهم الأهداف الماسونية.

- ورضي الماسونيون الخونة أن يكونوا هم اليد المنفذة لهذا المخطط الصهيوني الخطير في مقابل حفنة من المال يعيشون بها في نعيم زائل أو منصب من مناصب الدولة يمكنهم من امتصاص دماء الشعب المصري.

- وفي دائرة المعارف الماسونية التي صدرت في بيروت عام ١٩٦١ جاء بالحرف الواحد- بكل أسف: «إن الماسونية لم تزدهر في بلد عربي كما ازدهرت في أرض النيل حيث كانت مصر مهدًا للماسونية في الشرق».

- لكن الماسونية العفنة بدأت تنكشف في كل أنحاء العالم عامة، فكان لابد لها أن تتستر خلف أندية جديدة تتظاهر على أنها أندية اجتماعية.. وفي يوم ٢ يناير ١٩٢٩ أنشأ اليوناني الأصل «نيقولا ميراكوس» أول نادي روتاري مصر هو «نادي روتاري القاهرة»، ومقره الآن شارع ممر بهلر بالقاهرة. ومثل هذا النادي لا يمكن أن يقوم في دولة ما إلا إذا كان له قاعدة كبيرة يرتكز عليها ولكي يشكلوا أعضاءه الأساسيين. ولم يكن يعلم بقيام هذا النادي في مصر سوى الملك فؤاد واليهود والاستعمار والماسونيون طبعًا. أما الشعب المصري فكان غارقًا- حسب المخطط المرسوم له- في المشاكل والأزمات التي خلقتها له الحكومات الماسونية العميلة.

- وفي ٢٣ يوليو ١٩٥٢ قامت ثورة جمال عبدالناصر وانتهى الحكم الماسوني الذي تمثل في الأسرة العلوية، وبدأ عهد الحكم الروتاري في مصر بقيام ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ وبعد أن كان الروتاريون يعملون في الخفاء والظلام بدأوا يعملون بحرية مطلقة في عهد الثورة.

وفي عام ١٩٦٤ أراد عبدالناصر أن يبعد شبهة الماسونية عن نفسه وعن الثورة. فأصدر أمرًا بإغلاق المحافل الماسونية وعددها ٢٦ محفلًا وكأنما انتهت أخبارها بعد ذلك في مصر. وهل يصدق عاقل أنه بجرة قلم من عبدالناصر يتم هدم الصرح الجبار الذي بنته الصهيونية العالمية ودول الاستعمار على مدى ١٥٠ عامًا؟ حتى أصبحت مصر بفضلهم مهد الماسونية في الشرق؟! وإذا افترضنا جدلًا أنه أوقف النشاط الماسوني في مصر، فماذا كان موقفه إزاء هؤلاء الخونة؟ هل عاقبهم وفعل بهم بمثل ما فعل بالإخوان المسلمين مثلًا؟ وهل توقف النشاط الماسوني في مصر بعد ذلك، هل أصدر عبدالناصر قرارًا بمنع تعيين الماسونيين في المناصب الهامة في الدولة؟ وهل قام بعمل توعية لهم تعيدهم إلى رشدهم؟ إذن أين اتجه النشاط الماسوني؟ لقد لجأوا جميعًا إلى أنديتهم.. الروتاري والليونز.

لقد ألغى عبدالناصر جميع الأحزاب في مصر.. لكنه أبقى أندية الروتاري.. بل إنها كانت تعمل تحت رعاية حكومته.. بل إنه وافق عام ١٩٥٥ على إصدار طوابع بريدية تحمل صورة اليهودي «بول هاريس» مؤسس أندية الروتاري الصهيونية العالمية بمناسبة مرور ٥٠ عامًا على إنشاء هذه الأندية في شيكاغو بأميركا عام ١٩٠٥، بل إنه أيضًا وافق على إنشاء أول نادي «ليونز» في مصر عام ١٩٥٥ واختار محمد زكي عبد القادر رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم سابقًا ليكون أول رئيس لهذه الأندية الماسونية ودخلت مصر بكل أسف إلى منطقة ٣٥٢ وهي التي تشمل حسب التخطيط الصهيوني لها.. مصر والأردن ولبنان وقبرص والسودان.. والآن يوجد في مصر ستة أندية ليونز و25 نادي روتاري للرجال.. بنيت جميعًا على أكتاف عشرات الآلاف من الماسونيين الخونة في مصر وهم الذين كونتهم الصهيونية العالمية على مدى ١٥٠ عامًا.

هذه كلها مقدمة موجزة جدًا أردت أن أعقب بها على مقالات الدكتور محمد أحمد خلف الله ولن أدخل في تعقيبات دينية لأثبت لك ضعف آراء هذا العميل ويكفي ما عقبه المستشار محمود عبدالحميد والدكتور عبدالمنعم النمر وإنني أختلف مع الدكتور عبدالمنعم النمر في أن صفحة «الحوار القومي» يسيطر عليها مجموعة من اليساريين والماركسيين.. لأنني أعرف أن جميع المسيطرين على هذه الصفحات من أعضاء الروتاري أيضًا.. بل إن لدي الآن كشفًا بأسماء الكتاب والمحررين ورؤساء التحرير والعاملين بجريدة الأهرام وأؤكد كذلك أن أكثر من 90% منهم إن لم يكن جميعهم ينتمون إلى أندية الروتاري والليونز، وإن مثل هذا التسلط الروتاري على جريدة من أكبر الجرائد في مصر بل في الشرق الأوسط ليحتاج إلى علامات استفهام كثيرة!

وأحب هنا أن أنتهز هذه الفرصة لأذكر بعض الأسماء التي ساهمت في إنشاء بعض الصحف والمجلات ودور النشر في مصر، فالسيد سليم تقلا باشا هو مؤسس جريدة الأهرام، ونجيب ديمتري منشئ دار المعارف، وجورجي زيدان مؤسس دار الهلال والأخير هو الماسوني المتعصب الخطير الذي ألف أول كتاب عربي عن الماسونية والذي يعتبر مرجعًا هامًا لهم وهو كتاب «تاريخ الماسونية العام».

أما الدكتور محمد أحمد خلف الله ومقالاته فإنها متمشية تمامًا مع المخطط الروتاري، ولعلي بذلك أوضحت بما لا يدع مجالًا للشك بأن أندية الروتاري كانت وراء هذه المقالات التي لا تهدف سوى التهجم على الدين الإسلامي.. وهذا من أهم أهداف الروتاريين.. وهي أيضًا من أهم أهداف الماسونيين.. ومن ذلك نرى أن الروتاري هو امتداد للماسونية.. نفس المؤامرات.. نفس المخططات.. نفس الأهداف.. بل تغيرت الأسماء فقط.

إذا كان الدكتور محمد أحمد خلف الله يريد الآن إثارة موضوع القومية العربية والقوميات المحلية، فلقد قلت إن مثل هذه الموضوعات قد أثارها الماسونيون من قبل، ففي العشرينيات من هذا القرن حاول الماسونيون إثارة الفتن والمذهبية الطائفية وبرزت آنذاك أسماء ماسونية تثير الفتن باسم الأقليات، ومن أمثال هؤلاء.. مكرم عبيد (قبطي مصري) فارس الخوري (بروتستانتي لبناني)، وشكيب أرسلان (درزي)، وجورج أنطونيوس (أرثوذكسي).

وفي عهد الحكم الروتاري بعد ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ ظهر ما هو أخطر من ذلك بكثير.. ظهرت الفتن بصورة أكثر رعبًا وتهديدًا لأمن مصر وأطلقوا عليها اسم (الفتنة الطائفية) ولم تظهر هذه المؤامرة في العهد الماسوني بأبشع مما رأيناه في عهد الحكم الروتاري.

ولم تكن مقالة الدكتور محمد أحمد خلف الله إلا واحدة من مؤامرات الروتاري المفضوحة.

إنني أطالبك -يا سيد لطفي الخولي- أن تنشر هذا المقال على أساس «لا مصادرة لرأي في نظام ديمقراطي».. لقد سمحت للدكتور محمد أحمد خلف الله بأن يدلي برأيه في الإسلام.. فاسمح لي أن أدلي برأيي في الروتاري، وأود أن أؤكد أنني لا أنتمي لأي حزب أو تنظيم أو جماعة ولكنني أنتمي من كل روحي وفكري ووجداني إلى مصر.. مصر العزيزة الغالية، مصر التي أنهكتها مؤامرات الخونة الذين رضوا أن يبيعوا أنفسهم للشيطان.. كما أنني في النهاية أود أن أؤكد أن معظم الذين ينتمون إلى الروتاري لا يعرفون حقيقتها بل إنهم مضللون ومخدوعون، وآن الأوان لهم لكي يعرفوا الحقيقة.. ليكونوا بعون الله قوة وطنية فعالة لوقف المؤامرة الكبرى على مصر.. وعلى الإسلام.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :