; في المنتدى الفكري: التطرف الديني بين الحقيقة والوهم | مجلة المجتمع

العنوان في المنتدى الفكري: التطرف الديني بين الحقيقة والوهم

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1988

مشاهدات 66

نشر في العدد 855

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 09-فبراير-1988

  •  

    الدكتور أحمد كمال أبو المجد: الذين في قلوبهم وعقولهم شك في الدين كله أو إعراض عنه يرون من مجرد أداء الواجبات وترك المحرمات نوعًا من التطرف.

    الإمام الأكبر شيخ الأزهر: يجب تطهير المجتمعات الإسلامية ممن احترفوا الموبقات والمنكرات والرذائل، ويزدرون العلماء، ويزيفون تاريخ الإسلام.

    الكاتب الإسلامي فهمي هويدي: لا يستطيع الشباب المسلم أن يستقبل مختلف الانتهاكات والمباذل الاجتماعية والأخلاقية دون أن يكون له موقف يتراوح بين اتهام المجتمع واعتزاله.

     

    التطرف الديني... مصطلح شائع ذائع في وسائل الإعلام، وعلى ألسنة الجماهير في مناطق كثيرة من العالم، وهو أيضًا ظاهرة تشغل حيزًا كبيرًا من اهتمام الباحثين وصناع القرار السياسي في العالم الإسلامي.

     

    ورغم ما تتسم به قضية التطرف من ضخامة في الحجم على المستوى الإعلامي، إلا أنها في حد ذاتها لا تُعد أبدًا بديهة غير قابلة للنقاش والمراجعة والتثبت من حقيقتها.

    خاصة وأن المصطلح صدر -في أول الأمر- عن دوائر علمية وإعلامية استعمارية غربية، وتم توجيهه -في أول الأمر وآخره- ضد الشباب المسلم والصحوة الإسلامية.

    ونحن نؤمن أن القضية يشوبها غبار تتعذر معه الرؤية الدقيقة، وتختلط فيها العناصر بطريقة يمتنع معها معرفة الصواب من الخطأ.

    وفي السطور التالية معالجة شاملة للقضية بأبعادها، شارك فيها ثلاثة من كبار المهتمين بشؤون العالم الإسلامي: فضيلة الإمام الأكبر جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد كمال أبو المجد الوزير الأسبق للإعلام، والكاتب الإسلامي فهمي هويدي.

     

    وقد سلَّط الدكتور أحمد كمال أبو المجد، الوزير الأسبق للإعلام، ضوءًا كاشفًا على حقيقة التطرف ابتغاء الوصول إلى تعريف للظاهرة، بحيث يكون هذا التعريف أقرب إلى الدقة وألصق بروح الإنصاف، فقال: "على كثرة ما كُتب وما قيل عن التطرف الديني، فإن كثيرًا من الباحثين وأطراف الحوار حول هذه الظاهرة قد وقعوا في خطأ فاحش لا نزال نجني عثراته وعواقبه، حين بدأوا حديثهم وحوارهم دون أن يحددوا -مقدمًا- موضوع حديثهم... ولذلك تحول الحوار في كثير من مراحله إلى مصادمات ومبارزات أدت إلى مزيد من الانقسام بين الناس حول موقفهم من هذه الظاهرة."

     

    وشرع الدكتور أبو المجد في تعريف الظاهرة بقوله: "التطرف في أي أمر هو الوصول فيه إلى طرفه... ونقيضه هو التوسط والاعتدال، ولا يمكن إطلاق وصف التطرف إلا منسوبًا إلى شيء آخر. فما يراه البعض اعتدالًا قد يراه البعض تطرفًا.

    فالذين في قلوبهم وعقولهم شك في الدين كله أو إعراض عنه، يرون في مجرد أداء الواجبات وترك المحرمات نوعًا من التطرف.

    فإذا انتقلنا إلى ما يسميه أكثر الباحثين عندنا بالتطرف الديني وجدنا الأمر أشد تعقيدًا وأكثر إثارة للخلط والحيرة، لأن البعض يطلقونه على ظواهر عديدة قد يكون بعضها مرتبطًا بالبعض الآخر وقد لا يكون."

     

    ومن هذه الظواهر: المبالغة في أخذ النفس بأحكام الدين في العبادات والتشديد على الناس في ذلك، ومنها الالتجاء إلى العنف في نشر الدعوة إلى ما يرونه، ومنها الحرفية الشديدة في تفسير النصوص الدينية، ومنها اتخاذ موقف الجفاء والمقاطعة والخصومة مع سائر قوى المجتمع التي تخالفهم، ومنها أخيرًا اتباع وسائل الإرهاب لتخويف المعارضين.

     

    ويضيف الدكتور أبو المجد قائلًا: "لذلك ينبغي أن نتساءل قبل أن ندين التطرف الديني أو نتخذ من أصحابه موقفًا سياسيًا أو أمنيًا أو فكريًا... عن أي هذه الظواهر نتحدث ومع أيها نتعامل؟"

     

    ذلك أن المجتمع المصري، وأكثر المجتمعات في الدول العربية والإسلامية تشهد موجة عالية من موجات التدين والحرص على توكيد الذات الثقافية والحضارية المنتمية إلى الإسلام، وهو ما اختار البعض للتعبير عنه مصطلح "الصحوة الإسلامية"، أو "اليقظة الإسلامية". فهل تدخل هذه الموجة في دائرة التطرف الديني؟

     

    ويجيب الدكتور أبو المجد قائلًا: "إن ذلك ما فعله -مع الأسف- بعض الباحثين فاختلط الأمر على الناس أولًا... وعلى الحكومات ثانيًا، فلم يعد أحد يعرف على وجه التحديد كنه الظاهرة التي يحاربها أو يؤيدها."

     

    معالم الظاهرة:

     

    لذلك كله لا بد أن نحدد لأنفسنا معالم الظاهرة التي نتحدث عنها. هذه الظاهرة هي انتشار فهم خاص للإسلام، مقترن بأسلوب خاص في الدعوة إليه، ويتميز بالخصائص التالية:

     

    الحرفية في فهم النصوص الدينية، والإعراض عن الرؤية المجتمعية لوظيفة الدين. وتصور "الشريعة الإسلامية" تبعًا لذلك تصورًا ميكانيكيًا كما لو كانت كيانًا جاهزًا مُعلَّبًا، يستدعى إلى المجتمع فيصلح كل فساد ويقوّم كل اعوجاج.

    الجفوة في الدعوة إلى الإسلام... بمخاطبة الناس على أنهم عصاة خاطئون، وأخذهم بالشدة في القول والعمل... وممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممارسة آلية دون التفات لحقائق الأوضاع الاجتماعية والسياسية السائدة، ودون ملاحظة للهموم الكثيرة التي تحيط بالناس، أو إدراك لأولويات العمل الاجتماعي في بلاد تحاصرها الأزمات الاقتصادية والسياسية.

    النظر إلى المجتمعات المعاصرة على أنها مجتمعات "جاهلية" لا بد أن تُعتزل وأن تُقاطع، ولا بد أن تُدان كل أوضاعها ونظمها ليقوم على أنقاضها مجتمع إسلامي حقيقي.

    ضيق الصدر بالمخالفين، وقلة الصبر على خلافهم، واستباحة العنف بدرجات متفاوتة، كأسلوب للصراع السياسي والاجتماعي.

    وبعد تحديد معالم الظاهرة يلفت الدكتور أحمد كمال أبو المجد، الوزير الأسبق للإعلام المصري، انتباهنا إلى ثلاثة أمور لا تجوز الغفلة عنها:

     

    الأمر الأول: إن الجماعات الإسلامية التي نراها حولنا، لا تحمل بالضرورة هذه المعالم الأربعة. فقد تبرأ منها جميعًا... وقد يكون لها نصيب من بعضها، ومن ثم فإن التعميم في هذا الأمر خطأ بالغ علميًا وسياسيًا، وقد تكون له آثار جانبية بالغة السوء إذا تعاملت الحكومات مع كل "الجماعات الإسلامية" على أساس أنها -تحمل بالضرورة- هذه المعالم الأربعة.

     

    الأمر الثاني: أن هذه الظاهرة -بمعالمها التي حددناها- ليست أبدًا مرادفًا للصحوة الإسلامية. بل إن الخلط بين الأمرين قد بدأ في الواقع في الدوائر الغربية التي تعلم جيدًا ما تفعل، والتي يقلقها أن تتحول موجة "التدين" إلى صحوة سياسية واجتماعية... وأن يحمل إسلام الانبعاث والنهضة والتقدم محل إسلام التواكل والخضوع والاستسلام. الصحوة الإسلامية حركة انبعاث وتحرك إلى الأمام وتعامل مع المستقبل، والتطرف الذي نتحدث عنه حركة قلق وتمزق يسودها التوتر، ولا تحمل في ثناياها شروط النهضة الحقيقية، وفي مقدمتها القدرة على التعامل مع الآخرين والتعامل مع الواقع، وإقامة علاقات عضوية مع المجتمع.

     

    ونعتقد أن كثيرًا من العثرات الكبيرة التي اعترضت سياسة الحكومات في البلاد الإسلامية، وهي تتعامل مع ظاهرة التطرف، ترجع إلى أنها أدخلت في نطاق التطرف ظاهرة "التدين المتزايد"، وبذلك حاربت جزءًا سليمًا حيًا من أجزاء المجتمع وهي تريد محاربة جزء مريض معتل من أجزائه. وعامة الناس في بلادنا متدينون، وهم قد يشاركون حكوماتهم مخاوفهم من تطرف المتطرفين، ولكنهم يتعاطفون بصدق مع "المتدينين" إذا اصطدمت بهم الحكومات.

     

    الأمر الثالث: من المؤكد أن ظاهرة المد الإسلامي قد صارت ظاهرة عالمية، أو على الأقل ظاهرة عامة في المجتمعات الإسلامية على امتدادها من أدنى الشرق في ماليزيا وإندونيسيا وباكستان إلى أقصى المغرب. والذين يتابعون أخبار العالم الإسلامي، يعرفون أن بعض هذه الجماعات تقض مضاجع الحكومات في تونس والجزائر وماليزيا.

     

    منابع الداء:

     

    وأولى خطوات العلاج الصائب أن نبحث عن جذور الداء ليسهل -بعد ذلك- اجتثاثها. ولذا فقد اجتهد الكاتب الإسلامي فهمي هويدي في البحث عن منابع التطرف وأنشأ يقول: "التطرف بشكل عام لا ينشأ من فراغ، حتى إننا لا نستطيع أن نتصور تطرفًا تلقائيًا يأخذ مكانه بين سلوكيات المجتمع، هكذا بغير مقدمات ولا أسباب. واستقراء التاريخ البعيد والقريب يدلنا بما لا يدع مجالًا للشك على أن التطرف على المستوى الجمعي يكون دائمًا ثمرة خلل في الموازين تستشعره جماعة من الناس، خطأ أو صوابًا، فتلبي نداء التطرف عندما يلوح من أي مصدر، حيث تجد فيه تعبيرًا عن حاجتها أو تنفيسًا عن معاناتها... وقد يكون هذا الخلل قائمًا في طبيعة وأساليب الأداء السياسي العام، وقد يكون مصدر الخلل ممثلًا في الواقع الاقتصادي والاجتماعي، وقد يكون ناشئًا عن نوعية الفهم الديني."

     

    ويميل فهمي هويدي إلى تناول التطرف بالشرح المفصل فيقول:

     

    أقصد بالأداء السياسي العام ممارسات النظام السياسي، وهيكل المؤسسات السياسية القائمة. فعندما يتسم الأداء السياسي بالعنف والقمع، وعندما يفتقد الهيكل العام إلى الديمقراطية، فإن هذا يفتح الباب لصور مختلفة من التطرف. ولعلنا لسنا بحاجة إلى التدليل على أن جماعات التطرف الديني في مصر المعاصرة، وُلدت أساسًا وراء جدران السجون في الستينيات.

    أما خلل الواقع الاقتصادي والاجتماعي فقد يتمثل في فساد يستشري -فيحجب الثروات لصالح قطاعات محدودة، وقد يكون من سوء توزيع الثروة ما يباعد بين الطبقات الفقيرة والغنية، وقد يتمثل في انتشار المباذل والتحلل الاجتماعي والأخلاقي وشيوع الفاحشة بين الناس. وهذه الممارسات الشاذة التي تطفو على سطح المجتمع لا تمر دون أن تحدث ردود أفعالها التي تصب في وعاء التطرف في نهاية الأمر... إذ لا يستطيع الفقراء أن يستقبلوا مختلف الممارسات الصارخة التي أفرزها الغنى الفاحش، دون أن يدفعهم ذلك إلى اتخاذ موقف ما منها، معلن أو مكتوم. ولا يستطيع المتدينون من الشباب خاصة أن يستقبلوا مختلف الانتهاكات والمباذل الاجتماعية والأخلاقية دون أن يكون لهم موقف أيضًا -يتراوح بين اتهام المجتمع واعتزاله.

    أما الخلل في الفهم الديني فله دوره الأكيد في تنامي ظاهرة التطرف الديني بخاصة، وينشأ هذا الخلل في التباس المفاهيم، والتأويل غير السوي للنصوص. وفي التاريخ الإسلامي فإن أول علامة بارزة على هذا الطريق ظهرت أثناء المواجهة بين الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، التي تطورت إلى قتال، قبل فيه الإمام علي بالتحكيم، مما دفع البعض إلى رفض الفكرة واعتبارها تحكيمًا لغير الله، وانتهى هؤلاء الخوارج، الذين سموا بالرافضة، إلى تكفير علي وصحابته وتكفير من لا يكفره! ولنا أن نعدد التباسات بغير حصر، استقرت في أذهان الشباب، وكان لها دورها الذي لا ينكر في تطرف مواقفهم وممارساتهم، من ذلك ضعف فهمهم للنصوص المتعلقة بالإيمان والكفر، وقلة استيعابهم للآيات المتعلقة بالحكم بما أنزل الله، وسوء فهمهم لمعاني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويختتم الكاتب الإسلامي فهمي هويدي قائلًا: "تشكل هذه المداخل الثلاثة -السياسي والاقتصادي والاجتماعي- مكامن الخلل التي تتسرب منها جراثيم التطرف، وتصيب جسد الأمة بمختلف الأمراض والعلل. ومما ينبغي أن نسجله في هذا الصدد، إن التطرف يتأثر بدرجة أو بأخرى بكل من هذه العناصر، فضلًا عن أنها قد تجتمع، وقد تفترق بمعنى أنه ليس من الضروري أن تتوفر العناصر الثلاث في الظاهرة الواحدة."

     

    حلول عاجلة:

     

    بعد هذه الجولة التي تعرفنا فيها على حقيقة الظاهرة، والتي وصلنا فيها إلى منابع التطرف... نواصل الجولة مع فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر جاد الحق علي جاد الحق... الذي تقدم بحلول يقترحها لعلاج الظاهرة:

     

    أولها: إعادة صياغة مناهج الدراسة في التعليم العام، وأن تزداد العناية بمناهج اللغة العربية والدين الإسلامي بدرجة تفي بالتنشئة الصحيحة للصغار والشباب حتى الجامعة مع العناية بتحفيظ قدر مناسب من القرآن الكريم.

    وثانيها: مواجهة المشكلات الاقتصادية وما يتبعها من أزمات تضر بآمال الشباب، مثل أزمة الإسكان وأزمة العمل. ولا بد أن تأخذ الأحزاب السياسية دورها وتعدل ممارستها فلا يكون هدفها الاقتتال وإظهار المثالب واستخدام الكلمات الجارحة الحادة، إنما عليها أن تتعاون على الإيضاح وحسن الممارسة، وصدق المصارحة. ولا بد لوسائل الإعلام المتنوعة أن تباشر حوارًا حول التطرف وأبعاده وأسبابه المختلفة بين كل التيارات. وأن تكف وسائل الإعلام عن إشاعة الفرقة والتنابز بالألقاب والأحقاد، وأن تكف عن تقديم ما يضر بالمجتمع دينيًا وثقافيًا واجتماعيًا، فلا يحق لوسيلة إعلامية أن تطعن المجتمع في دينه أو تنشر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وازدراء العلماء والمتدينين، وقلب الحقائق وتزييف التاريخ. ولا بد أن يتم تطهير المجتمع ممن احترفوا الموبقات والمنكرات والرذائل فأشاعوا الفساد.

    أوهام وأباطيل:

     

    وإذا كان لنا من تعقيب في هذا الختام فإنما نود أن نشير إلى أمرين:

     

    الأول: وهو استخدام -جهات معينة- هذا المصطلح كأسلوب هجومي لشل فعالية الصحوة الإسلامية وللوقوع بها في خندق الدفاع عن نفسها ضد هجوم وهمي، ولتعتذر عن أخطاء غير موجودة ولم ترتكبها ابتداءً. وكان الأولى أن يوجه اتهام التطرف للأنظمة التي تعطل أحكام الإسلام.

    الثاني: وهو ما يؤكد -أيضًا- أن اتهام الشباب المسلم بالتطرف الديني هو مجرد وهم، إن علماء الحكومات حين يستفتون في هذه القضية، يسرعون في سرد قضية الثلاثة الذين تقالوا عبادة الرسول صلى الله عليه وسلم والذين أراد أحدهم عدم الزواج، وثانيهم عدم النوم، وثالثهم عدم الإفطار. وأود أن ألفت انتباه العلماء إلى أن الصحوة الإسلامية لم تذكر هذه البنود الثلاثة في برامجها أبدًا، وإنما برامجها المكتوبة أو غير المكتوبة، تدور حول أصول الدين وقواعد الإسلام التي تضرب فيها معاول الهدم، ضياع الخلافة، وانزواء الديانة، وتعطيل الأحكام، وتفتيت الأمة، واستلاب الأرض، واغتصاب السيادة الإسلامية... فهل هناك تشابه ما بين مطالب الثلاثة على عهد الرسول... ومطالب الصحوة على عهدنا الحاضر...؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 429

84

الثلاثاء 23-يناير-1979

أضواء على الاقتصاد الإسلامي(1)

نشر في العدد 1301

77

الثلاثاء 26-مايو-1998

نقاط- نهاية رئيس