; في ظلال رمضان | مجلة المجتمع

العنوان في ظلال رمضان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1982

مشاهدات 63

نشر في العدد 577

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 29-يونيو-1982

في ظلال رمضان تثوي روح «بدر» ذلك الانتصار الكبير، ومهما طال الزمان برمضان يظل- حين يجيء- حاملًا بين برديه روح ذلك التاريخ. 

وهو لذلك يدفعنا دفعًا إلى قراءة تاريخنا الحاضر المخجل... بلغة رمضان ذاك.. رمضان «بدر»، ويجعلنا نبصر الحقائق التاريخية بعين نفاذة، على الرغم من أن أقدامنا تغطس في وحل النكبات والنكسات والهزائم.. 

  • يذكرنا «الفيتو» الأمريكي الأخير الذي وصفه بعض المراقبين بأنه «أقذر» فيتو في تاريخ مجلس الأمن.. يذكرنا بموقف أبي جهل حين ركبه الغرور واستولت عليه حمية الجاهلية قبيل بدر، فأبى أن يذعن لاقتراح عرضه عليه بعض أصحابه بالعودة والكف عن القتال، قال أبو جهل يومئذ «لا والله لا نرجع حتى نرد بدرًا، فنقيم فيها ثلاثًا، فننحر الجزر، ونطعم الطعام، ونسقى الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب، وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا بعدها أبدًا...! 

الصلف الأمريكي هو هو صلف أبي جهل نفسه.. وخيلاء قريش هي هي خيلاء أمريكا نفسها اليوم..

  • وإذا كان صلف قريش وخيلاؤها لم ينفعها يومئذ في بدر، فإن الأمر بالنسبة لأمريكا اليوم مغاير تمامًا، ذلك بأن للصلف الأمريكي كثيرًا من المسوغات التي تدفعه إلى التمادي وتجعله يبدو علنيًّا هكذا دون أي لون من ألوان «المجاملة»... 

الصلف الأمريكي العلني إنما يعني أن أمريكا واثقة من رضى أصدقائها العرب عنها مهما أظهرت من الدعم والتأييد لإسرائيل. ومهما تغافلت عن مصالح الشعوب المسلمة في المنطقة، ومهما تجاهلت الدماء والآلام والدمار الذي ينزل ببلدان المنطقة. 

وصلف أمريكا يعني أن كلا النقيضين على الساحة العربية- المعتدلين والمتشنجين- يدينون بالمصالح الأمريكية، ويميلون مع الهوى الأمريكي، ويرجعون إلى بيت الطاعة الأمريكي مهما بدا عليهم من ضروب النشوز والإعراض.

والصلف الأمريكي يعني من جهة ثالثة أن أمريكا لم تعد تعبأ بغضب الشعوب المسلمة، ما دامت مطمئنة إلى أن على صدر هذه الشعوب أنظمة تعتمد الإرهاب والقهر والاستبداد في إخماد الأنفاس، والتصدي لكل الذين يحاولون أن يتمردوا على الإرادة الأمريكية، أو أن يهددوا المصالح الأمريكية..

  • ومع ذلك فما دام الصلف عنجهية وخيلاء، فلا بد أن يخطئ في بعض التقديرات، أو ينسى بعض الحسابات. فمثلما غفلت قريش من قبل- وهي في سورة الخيلاء والصلف- عن مصالحها التي لا بد أن تتعرض للتهديد من أولئك الذين عرضتهم قريش للهوان والعذاب والذل والاضطهاد... كذلك تغفل أمريكا عن غضبة الشعوب المسلمة التي تهدر دماؤها، وتستباح حرماتها، ويدفن العزل الآمنون منها تحت أنقاض بيروت، وأنقاض غيرها من مدن المسلمين.. وإذا كان المستقبل كفيلًا بتوضيح غفلة الصلف الأمريكي، فإن أصدقاء أمريكا من المتشنجين والمعتدلين هم أول من سيدفع الثمن الباهظ، مثلهم في ذلك مثل الذين «سايروا» أبا جهل في صلفه وخيلائه، فأوردهم موارد «بدر» المرة.

  • ولندع قليلًا صفحات المستقبل الآتي، ولنذكر أن صلف أبي جهل لم يتحطم بالشجب الإعلامي ولا بالاستنكار الدعائي، ولم يؤجل المسلمون مؤتمر قمتهم يوم بدر ليسخروا من أنفسهم.. ولكن الذي حطم صلف أبي جهل يوم بدر هو السيوف التي آمنت بالله، ولم تهادن الأعداء، ولم تصمت ولم تعجز ولم تتواطأ.. ولكنها كانت تقول بلسان سعد بن معاذ- رضي الله عنه- يجيب رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، والذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 399

128

الثلاثاء 13-يونيو-1978

الإسلام.. أو الطوفان

نشر في العدد 723

80

الثلاثاء 02-يوليو-1985

المجتمع الدولي عدد 723