العنوان الصراع المؤجل مع جذور الفساد
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-أبريل-2013
مشاهدات 59
نشر في العدد 2048
نشر في الصفحة 27
السبت 13-أبريل-2013
* القضاء التونسي رفض الاعتماد على تقرير لجنة تقصي الحقائق لأنها لم تكن سوى عصابة منظمة للابتزاز
ينتظر التونسيون منذ نجاح ثورة الحرية والكرامة في ١٤ يناير ٢٠١١م محاسبة الفاسدين والمفسدين في دولة الفساد، الذي تواصل منذ عام ١٩٥٦م وحتى ميلاد الثورة.
وقد استبشر التونسيون بالملفات التي قدمت للمحاكم، وبالإجراءات التي اتخذت ضد المتهمين بالفساد من حبس على ذمة تلك القضايا، ومنع من السفر، ومصادرة الممتلكات، إلا أن حيتانا كبيرة، لا تزال تتمتع بالحرية، وتنسق مع أطراف في الإعلام والقضاء، والإدارة، وحتى الخارج من أجل إفشال حكومة الثورة، والعودة المربع الاستبداد.
فساد في مقاومة الفساد!
لقد صعق التونسيون عندما علموا أن لجنة تقصي الحقائق التي كانت برئاسة الراحل عبد الفتاح عمر، كانت من بنات أفكار زعيم الثورة المضادة في تونس كمال الطيف، وأنه اقترحها على المخلوع يوم 5 يناير ۲۰۱۱م لإخماد الثورة، وقد تحاشت اللجنة في تقريرها ذكر أسماء المقربين وعلى رأسهم كمال الطيف، كما استخدمت كأداة ابتزاز في يد «الطيف الرجال الأعمال ماليًا وتوجيههم سياسيا، وتؤكد مصادر المتابعة والاستقصاء الحكومي أن كمال الطيف» طلب من عبد الفتاح عمر أن تكون قرارات اللجنة صادرة من مكتبه شخصيا، في حين تكون اجتماعات اللجنة وجلسات الاستماع مجرد تغطية على المطبخ الحقيقي.
ربما يستغرب كثيرون كيف تمكن كمال الطيف طيلة هذا الوقت من الإفلات من قبضة القانون، حيث لا يعرف كثيرون أن الطيف محاط بجيش من الصحفيين والنافذين في الدولة، والعصابات المنظمة المتخصصة في تغيير اتجاهات الرصد الحكومي وإشغالها عن الهدف الحقيقي، من خلال كم الجرائم ومسلسلاتها التي لا تكاد تونس تخرج من واحدة منها حتى تجد نفسها في أخرى.
"كمال إلطيف"، أرسل إلى عدد من رجال الأعمال، وكبار الموظفين والصحفيين نسخا من ملفاتهم لدى لجنة تقصي الحقائق وخيرهم بين العمل معه، أو عرض غسيلهم على القضاء، وقد أذعن كثيرون لابتزازه بينما فضل آخرون فضحه، ومن بين الذين رفضوا، رجل الأعمال شفيق جرايا أكثر رجال الأعمال جرأة في الحديث عن ابتزاز الطيف»، والراحل عزيز ميلاد وحمدي المؤدب، وإسماعيل المبروك والهادي الجيلاني، ولطفي عبد الناظر حتى السياسيين لم يسلموا من ابتزاز كمال الطيف»، مثل الحبيب عمار الذي شارك في انقلاب ۷ نوفمبر، وهناك من يقول: إنه من قام بالانقلاب وسلم المفاتيح ل بن علي وعبد الرحمن التليلي، ومنذر الزنايدي وغيرهم.
عصابة للابتزاز
واليوم اكتشف الشعب التونسي أن لجنة تقصي الحقائق ورغم كشفها لبعض الملفات لم تكن سوى عصابة منظمة لابتزاز رجال الأعمال والإثراء غير المشروع، فما أخفته كان أكبر مما كشفته، وكان بطريقة تفوح فسادًا وإفسادًا، ولذلك رفض القضاء التونسي الاعتماد على تقرير اللجنة، الذي استعين في إعداده بصحفيين وإداريين كانت لديهم القابلية للبيع مثل نور الدين بن تيشة وعماد بالخامسة، وعز الدين سعيدان، وناجي البكوش، وهي من العناصر التي خدمت المخلوع، ومعروفة بالفساد وبالسيرة الإدارية السيئة، وعلى رأسهم عبد الفتاح عمر، الذي كان مبعوثا خاصا ل بن علي للخارج من أجل تلميع صورته لذلك لم تتوان رئيسة جمعية القضاة التونسيين كلثوم كنو في دعوة القضاة لعدم اعتماده كمرجع في قضايا الفساد، وقد استجاب القضاء وقام بمراجعة محتويات تقرير اللجنة وفتح تحقيقات جديدة في الغرض.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل