; وقفات مع اليسار الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان وقفات مع اليسار الإسلامي

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1989

مشاهدات 56

نشر في العدد 901

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 24-يناير-1989

    • الدكتور فؤاد زكريا: نحن متأثرون على نحو مباشر بالثقافة الغربية التي كان التيار العقلي فيها هو الغالب بلا منازع.
    • الدكتور حسن حفني: الأسفار الخمسة «يسوع والقضاة وراعوث وصمويل والملوك» ليست صحيحة.
    • الدكتور أحمد إبراهيم خضر: نظرة الدكتور حسن حفني إلى التراث القديم ما هي إلا نظرة بعين أوروبية وبعقلية أوروبية وبمنهج أوروبي.

     (1)

    الدكتور «حسن حنفي» أستاذ الفلسفة الإسلامية، الفقيه القديم- كما أطلق على نفسه في المقالة التي كتبها في مجلة الفكر المعاصر، يناير 1971 ص27، بعنوان موقفنا من التراث الغربي- تلقى دراسته العليا في باريس وأضحى واحدًا من أقطاب ما يسمى في عالمنا اليوم- باليسار الإسلامي.

    عبر الدكتور «حسن حنفي» في مقالته السالفة الذكر تعبيرًا دقيقًا عن الدوار الذي يصاب به الإنسان أمام هذا الخضم الهائل من التيارات والمذاهب المطروحة عليه من الشرق والغرب، والتي تتراكم عليه من كل اتجاه ويضطر لاستيعابها حتى يكون مثقفًا بلغة العصر، لكن هذه المعلومات المتراكمة باعتراف الدكتور «حسن حنفي»- تلغي بعضها بعضًا- وإن حصيلتها في النهاية طبقة سميكة وهشة من الأفكار المتقاربة تموت بعد حين من الزمن لأنها- كما يقول- أفكار مجتزة الجذور.

    ويقر الدكتور «حسن حنفي»- في ص 10- بالخطأ الذي وقع فيه- هو وغيره- من الكتاب غير الأوروبيين بأنهم ترجموا وشرحوا وعرضوا بل و«انتسبوا» و«اعتنقوا» كتابات الغرب، وأنهم اعتبروا الحضارة الأوروبية حضارة عامة لكل الناس، وأنهم لم يروا نوعية هذه الحضارة أو رأوها وتغافلوا عنها، وأن النمط الفني أو الأدبي أو الفكري الغربي له ظروفه الخاصة التي نشأ فيها، وأنه لا يمكن نقله إلى بيئة أخرى غيرها باسم التجديد والمعاصرة، وأرجع الدكتور «حسن حنفي» هذا الخطأ إلى أنه- هو وغيره- كانوا على غير وعي كاف بالتراث القديم. «ص14».

    إذن فهي دعوة إلى العودة للتراث القديم وإلى اتخاذ موقف صريح وواضح من التراث الغربي كما يقول- الدكتور- في ص11 «... وهذا ما أعنيه بالموقف من التراث الغربي منذ أكثر من قرن ونصف من الزمان، نترجم ونعرض ونشرح ونفسر التراث الغربي دون أن نأخذ منه موقفًا صريحًا وواضحًا... ما زال موقفنا حتى الآن موقف الناقل ...».

    ولا شك أن مثل هذه الدعوة يمكن أن تستقطب «الآن» بسهولة ذوي النوايا الطيبة من الإسلاميين بالرغم من أنه قد مضى عليها أكثر من ثمانية عشر عامًا، لأنها دعوة إلى العودة إلى التراث القديم وإلى اتخاذ موقف من التراث الغربي، وقد يصل الأمر بهؤلاء الإسلاميين إذا دعاهم الدكتور «حسن حنفي» إليها الآن إلى نبذ انتماءاتهم السابقة خاصة إذا ما أقنعهم بأن تفكيرهم المنبثق من هذه الانتماءات تفكير غير علمي لا يعتمد على المراجع ولا على البحث والاستنباط، تفكير أثبت التاريخ فشله لأنه يقف عند حدود رسائل ومثاليات ومناهج من شأنها أن تكون عائقًا فكريًّا وحركيًّا لهم، أما فكر الدكتور «حسن حنفي» فهو فكر مستنير يرسم معان رئيسة ويعمل على كسر الحواجز التي صنعتها المدارس المحافظة ويفتح لهم مجالات جديدة مثل الإسلام والمعاصرة ومفاهيم التراث وأزمة اليسار الماركسي... إلخ.

    وواقع الحال أن الإسلاميين- من ذوي النوايا الطيبة- لا يفهمون حقيقة الاتجاه الفكري العام للدكتور حسن حنفي بمثل ما يفهمه صديقه الدكتور «فؤاد زكريا».

    الدكتور «فؤاد زكريا» مدافع صلب عن الثقافة الغربية التي يراها- عالمية- يرفض التراث القديم وينظر إليه بغضب وسخط ويراه ماضيًّا راكدًا وجامدًا، ويعتبر أن مثل هذا السخط والغضب هو الطريق إلى المستقبل الأفضل.

    يقول الدكتور «زكريا» في مقالته- شخصيتنا القومية الفكر المعاصر عدد59 أبريل 1969 ص11- (إن كان الغضب على الماضي والسخط على أسلوب في الحياة جامد لا يتطور بشيرًا ببداية الوعي الذي يقودنا إلى مستقبل أفضل فأهلًا بالغضب ومرحبًا بالسخط... إن النظرة إلى الوراء بسخط... جزء لا يتجزأ من صفات جيل الشباب المتطلع إلى التغيير هي نظرة بناءة تحاول إعادة التوازن بين الماضي والحاضر بعد أن ظل طويلًا في اختلال ترجح فيه كفة الماضي على الحاضر».

    وفي مقالته «دفاع عن الثقافة العالمية» الفكر المعاصر، مجلد 13 يناير 1971، ص36- 37- يدعو الدكتور «فؤاد زكريا» إلى الاغتراب عن هذا الماضي، ولا يرى أن هذا الماضي الذي تفصلنا عنه مسافات زمنية كبيرة يمكن أن يكون مرشدًا وموجهًا لنا فيقول «.... إن الاغتراب عن الماضي فكرة لا أعتقد أنها تلقي ترحيبًا من الكثيرين، ومع ذلك فإني أطرحها أملًا أن تبحث بمزيد من العناية».

    ويستطرد قائلًا «ماذا يكون مصير تلك الدعوات التي ترى أن طريق التحرر من الثقافات الدخيلة إنما يكون بإحياء ثقافات تفصلنا عنها مسافات زمنية كبيرة؟ أنستطيع حقًّا أن نتخذ من هذه الثقافات القديمة مرشدًا وموجهًا لنا، ونحن آمنون من أن رجوعنا إليها سيخصلنا من كل اغتراب؟».

    ومن واقع فهم الدكتور «زكريا» لحقيقة الاتجاه الفكري العام للدكتور «حسن حنفي» وقف مندهشًا إزاء دعوة الأخير للعودة إلى التراث القديم، واتخاذ موقف من التراث الغربي، ووصل به الاندهاش مبلغه حينما رأى أن الدكتور «حسن حنفي» قد اتخذ لنفسه مظهر «الفقيه القديم». «ص34».

    ويبدو أن الدكتور «فؤاد زكريا» قد شك في أن يكون اتجاه الدكتور «حسن حنفي» من قبیل استجلاب تعاطف القراء أو لرغبة منه في التملق إليهم، ذلك لأن جمهور القراء كما يقول «الدكتور زكريا» في ص29، يتعاطف حتمًا مع من يقف إلى جانب العقيدة السائدة ولا يقف إلى جانب من يعارضها، لكنه- أي الدكتور «زكريا»- يستبعد ذلك عن الدكتور «حسن حنفي»، فيقول في ذات المقالة ص28 «... إذ إني أعرف عن كاتبه- أي الدكتور حسن حنفي في مقاله موقفنا من التراث الغربي- ما يجعلني أجزم بأنه لم يكتبه تملقًا لجمهور قرائه، بل إنه كتبه عن إيمان عميق بما يقوله كشأنه دائمًا في كل ما يكتب».

    ولأن الدكتور «فؤاد زكريا» يفهم أكثر من الإسلاميين حقيقة الاتجاه الفكري العام للدكتور «حسن حنفي»، فقد ذكره في ذات المقالة ص33 بأن النقد الذي يوجهه الكثيرون إليه شخصيًّا- أي إلى الدكتور- حسن حنفي- يقوم على أساس أنه يستشهد بالثقافة الغربية إلى حد يبدو في بعض الأحيان زائدًا.

    ويقول الدكتور «زكريا» معلقًا على مقالة الدكتور «حسن حنفي» في ص33 «... في المقال أمثلة عديدة على أن محاولة الاستقلال عما يسمى بالتراث الغربي تكشف هي ذاتها عن اعتماد لا حد له على هذا التراث، بل إنها تتم في الواقع على أساس مناهج لا تفهم إلا في ضوء المفاهيم الغربية وتحقيق قيم لم تستمد إلا من الغرب».

    كان الدكتور «حسن حنفي» في دعوته إلى العودة إلى التراث القديم ينادي بدراسة قضية التحريف والتبديل والتغيير في الكتب المقدسة التي تحدث عنها القرآن، وكذلك تغيير أهل الكتاب لعقائدهم وإساءاتهم لفهم أقوال المسيح وتبديل أقوال الأنبياء على اعتبار أنها غرض علمي (؟؟؟) كبرنامج عمل لدراسة النص الديني وتطوره ونشأة العقيدة وتطورها في القرون السبعة الأولى، ويعتبر الدكتور «حسن حنفي» أن هذه الدراسة الجديدة لقضية التحريف في القرآن لون جديد من تفسير الآيات الخاصة بالتحريف عن طريق إيجاد الوقائع والحوادث التاريخية التي يصفها القرآن.

    وهنا تصدى له الدكتور «فؤاد زكريا» مؤكدًا له أن دعوته هذه «لم تستمد إلا من مناهج التفسير التاريخي للنصوص الدينية التي ازدهرت في أوروبا منذ وقت مبكر- يرجع إلى القرن السابع عشر ونمت نموًّا كبيرًا في ذلك الحين، ولولا المناهج الأوروبية لما كان لهذه المحاولة معنى، إذ إن تحريف الأناجيل كما قاله القرآن ينصب على تحريف نص ديني كان من المفروض أن يظل ثابتًا لأنه منزل على حين أن اتجاه التفسير التاريخي... يرد كل النصوص الثابت منها والمحرف إلى «أصول تاريخية»، ويستطرد الدكتور «زكريا» معلقًا على خط الدكتور «حسن حنفي» في الاستقلال عن الثقافة الغربية فيقول « ... وهكذا نجد اتجاهًا إلى تأكيد ضرورة اتباع خط مستقل للثقافة الشرقية ولكن عن طريق اقتباس مناهج غربية بحيث إننا كلما ازددنا إمعانًا في هذا اللون من الاستقلال، ازددنا في الوقت نفسه تأكيدًا على اعتمادنا على الغرب».

    ويبدو أمر دعوة الدكتور «حسن حنفي» إلى إثبات تحريف أهل الكتاب لكتبهم المقدسة غريبًا علينا بعض الشيء لأن الدكتور «حسن حنفي» ذاته قد كتب مقاله في مجلة تراث الإنسانية، مجلد 7 مارس 1969، عن الفيلسوف اليهودي «سيبنوزا» الذي قام بمهمة إثبات هذا التحريف، كما قام الدكتور «فؤاد زكريا» بمراجعة ترجمة الدكتور «حسن حنفي» لرسالة «سيبنوزا في اللاهوت والسياسة» عام 1971.

    ونذكر منها على سبيل المثال ما ترجمه الدكتور «حسن حنفي» في مقدمة الفصل الثامن لرسالة «سيبنوزا» الذي يقول فيه في ص265 « ... وفيه تتم البرهنة على أن الأسفار الخمسة وأسفار يسوع والقضاة وراعوث وصمويل والملوك ليست صحيحة، ثم نبحث إن كان لهذه الأسفار مؤلفون كثيرون أم مؤلف واحد».

    وفي موقع آخر يشير الدكتور «فؤاد زكريا» إلى تعاطف الدكتور «حسن حنفي» مع التيار العقلي في التراث الإسلامي فيقول في ص33 « ... علام يدل انحياز كاتب المقال للتيار العقلي بالذات في الإسلام؟» ثم يؤكد تأثر الدكتور «حسن حنفي» بالثقافة الغربية فيقول في ذات الصفحة « ... نحن لا نملك إلا أن نعترف بأن كل من يميلون إلى تأكيد أهمية هذا التيار، ومنهم الدكتور حسن حنفي وكاتب هذه السطور- أي الدكتور فؤاد زكريا، متأثرون على نحو مباشر أو غير مباشر بالثقافة الغربية التي كان التيار العقلي فيها هو الغالب بلا منازع، والتي استطاع هذا التيار أن يقود مسيرتها الظافرة إلى كل ما حققته من إنجازات».

    والدكتور «حسن حنفي» من أنصار «فلاسفة التنوير»- «ص21»- الذين اعتبروا أن العقل مقياس العقائد، وهو لا يرى أي حرج في تطبيق فلسفتهم على القرآن، بل إنه يذكر في مقالته «الأيديولوجية والدين- الفكر المعاصر، عدد 8 أكتوبر 1968، ص87» بأن القرآن يتميز بالتعقل، وأن القرآن ذكر فعل «عقل» أكثر من خمسين مرة، وذكر «وأفلا تعقلون» أكثر من ثلاث عشرة مرة»، ثم يعود فيقول في مقالته- موقفنا من التراث الغربي، ص21- «بأن فلسفة التنوير من حيث هي قضاء على الخرافة هي ما نحتاجه أكثر في عصرنا هذا من إيمان بالإنسان ونداء للحرية (؟) والاتجاه نحو العالم الحسي (؟)».

    ونحن نذكر الإسلاميين فقط بأن فلسفة التنوير هذه وقد أدت بالدكتور «حسن حنفي» إلى رفض ألفاظ الحلال والحرام والدنيا والآخرة والجنة والنار والملاك والشيطان، واستبدالها بألفاظ أكثر عقلانية مثل الشعور والذات والفعل والحركة، كما جاء على لسانه في مقالته «ثقافتنا المعاصرة بين الأصالة والتقليد- الآداب- مايو1970 ص6».

    ونذكر الإسلاميين بأن الدكتور «حسن حنفي» قال بالحرف الواحد في مقالته التجديد والترديد في الفكر الديني المعاصر- الفكر المعاصر أبريل 1970، ص39 «لا يحتاج الإنسان كي يكون مسلمًا إلى الإيمان بالجن والملائكة والشياطين والعفاريت»، وقد أوصلته الفلسفة إلى الاعتقاد بأنها ليست إلا رموز، فيقول في ص38 من المقالة نفسها: «أما ما يذكر في الكتب المقدسة من قصص حول آدم وحواء والملاك والشيطان وإبليس والجنة والنار إلى آخر ما ينأى عنه البعض باعتباره تفكيرًا غير علمي، فقد اعتبره الفلاسفة من قبل مجرد رموز تدل على معان عقلية أو روحية، وأنكروا مادية الوقائع أو أحداثها التاريخية»، كما اعتبر الدكتور «حسن حنفي» أن الفكر الغيبي أقرب إلى الأسطورة منه إلى الفكر الديني» ص37.

    ويطالب الدكتور «حسن حنفي» في مقالته عن الأفغاني «الفكر المعاصر، مجلد 9 مايو1966، ص39»، بإخضاع قوله تعالى﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (المعارج:20-19)، إلى تحليلات علم النفس الاجتماعي ودراسات الشخصية»، ويرى أن رفض الدين لنظرية التطور العضوي أو نظرية فرويد أو المادية التاريخية يعني سيادة النظرة الإلهية الكونية السائدة في تراثنا القديم، تلك النظرة التي لا يقرها الدكتور «حسن حنفي» كما جاء في مقالته عن التجديد والترويد ص35».

    ونحن لا نستغرب بعد كل ذلك أن يدعونا الدكتور «حسن حنفي» في مقاله موقفنا من التراث الغربي ص21» إلى دراسة تاريخنا القديم بالاعتماد على نموذج الهجليين اليساريين وفلاسفة التنوير بل إن الدكتور «فؤاد زكريا» يدينه في هذه النقطة مدافعًا عن الثقافة الغربية، واضعًا محاولته هذه، في ص33، بأنها «... ليست إلا تطبيقًا لمناهج غربية بحتة على المجال الديني والفكري في بلادنا» ويستطرد قائلًا «وإذا كنا نعترف بقيمة هذه الدراسات بوصفها نموذجًا يساعدنا على التحرر من كثير من العناصر الخرافية في تفكيرنا (؟) فلا ينبغي أن ننكر أننا باتباعنا هذا الطريق إنما نزيد من تغلغل القيم الثقافية الغربية في تراثنا».

    ويخلص الدكتور «فؤاد زكريا» في تقييمه للبرنامج الذي أعده الدكتور «حسن حنفي» لتراثنا القديم إلى القول بأن ذلك البرنامج دليل قاطع على تغلغل القيم الثقافية الغربية في تفكيرنا».

    ويقتبس الدكتور «فؤاد زكريا» مما كتبه الدكتور «حسن حنفي» مقولة يبطل له فيها أساس دعوته إلى العودة إلى التراث القديم، ويثبت له فيها أنها تصبح غير ذات موضوع طالما أنها تعتمد على تطبيق المذاهب المختلفة على بلادنا لأن من شأن هذه المذاهب الرفض الكامل للماضي ولكل ما أودع من ثقة للموروث، يقول «الدكتور زكريا» في ختام دفاعه عن الثقافة الغربية ص33- 34 «وأود أن أختم هذا الجزء من مقالي باقتباس مستمد من مقال الدكتور حسن حنفي يشرح فيه أهمية وفائدة دراسة المذاهب المختلفة بالنسبة إلى مجتمعاتنا، يقول: «تعطى المذاهب قوة رفض رهيبة للماضي بكل ثقله وللموروث بكل الثقة الموضوعية فيه، وبأن الماضي مهما بلغ من صدقه فإن الواقع سيتخطاه لا محالة، وبأن التقدم يفرض نفسه» وهذا كلام رائع ولكنه لو أصبح هو معيار نظرتنا إلى الأمور لكان معناه أن تصبح الدعوة الواردة في المقال الذي اقتبست منه هذه الكلمات غير ذات موضوع».

    ما أردنا من هذه الوقفة إلا لنبين للإسلاميين- من ذوي النوايا الطيبة أن نظرة الدكتور «حسن حنفي» إلى التراث القديم ما هي إلا نظرة «بعين أوروبية وبعقلية أوروبية وبمنهج أوروبي»، وأنه في حقيقة الأمر لا يقدم إلا برنامجًا ثقافيًّا مستلهمًا كله من روح الفكر الغربي مدعيًّا بأنه أكبر مظهر للتحرير من تأثير هذا الفكر «زكريا ص34»، ولا يستهدف منه إلا رفض الماضي بكل ثقله والموروث بكل الثقة الموضوعة فيه، وإذا ما احتاجوا إلى أدلة أخرى فإننا ندعوهم إلى مراجعة كتابات الدكتور «حسن حنفي» ولكن بعين «قرآنية» والتي من أمثلتها «أونامونو والمسيحية المعاصرة- بين ياسبرز ونيتشه- كارل ياسبرز يرثي نفسه- هيجل والفكر المعاصر- فينومينولوجيا الدين ... »، كما نذكرهم بمحاولة «السوربون» الفرنسية إعادة تفسير الماضي الإسلامي ليس بوصفه عقيدة وإنما بوصفه ثقافة إنسانية فأصبح التراث ثقافة لا عقيدة يفسر بغية قتله لا إحيائه.

    أما إذا كان الأمر يحتاج إلى إثبات أن مثل هذا النهج للدكتور «حسن حنفي» في دراسة تراثنا القديم يؤدي إلى تدميره وليس إلى إحيائه فإن هذا يتطلب وقفة أخرى.

     

الرابط المختصر :