العنوان موسكو تستعد للتشكيك في نتائج أول انتخابات رئاسية شيشانية
الكاتب د. حمدي عبد الحافظ
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1997
مشاهدات 59
نشر في العدد 1236
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 28-يناير-1997
الشيشان
في الساعات الأخيرة قبل توجه الناخبين الشيشان إلى صناديق الاقتراع
قبل ساعات قليلة على توجه الناخبين الشيشان أمس مساء الإثنين 27/1/1997م إلى صناديق الاقتراع لانتخابات الرئيس الجديد و۹۳ نائباً في البرلمان، في أوّل انتخابات عامة منذ إعلان الاستقلال في ديسمبر عام ۱۹۹۱م، احتدمت الحملة الانتخابية بين المتنافسين الخمسة الرئيسيين من زعماء المقاومة سليم ياندربييف واصلان مسخادوف، وشامل باسييف، وأحمد زاكاييف ومولدي أدوجوف.
وتشير استطلاعات الرأي المحلية إلى استمرار تقدم رئيس الحكومة الائتلافية الأسبق أصلان مسخادوف على بقية المرشحين الخمسة عشر، وإلى تنامي شعبيته في أوساط العسكريين والمدنيين على حد سواء.
وطبقاً لنتائج استطلاع الرأي الأخير، احتل مسخادوف المرتبة الأولى بحصوله على ٦٠% من أصوات المشاركين فيه، بينما شغل الزعيم الشيشاني سليم ياندربييف المرتبة الثانية بحصوله على 17%، والقائد الميداني المتشدد شامل باسييف المرتبة الثالثة بحصوله على 9%، ولم يحصل المرشحون الثلاثة عشر المتبقون سوى على نسبة ضئيلة من أصوات المشاركين في استطلاع الرأي، الأمر الذي يجعل من فرصتهم دخول جولة الإعادة، ناهيك عن الفوز في الجولة الأولى، أمراً مستبعداً.
وكان مسخادوف قد رفض بصورة قاطعة الاتفاق على مرشح واحد من بين المتنافسين الرئيسيين الخمسة من زعماء المقاومة وخوض المعركة الانتخابية ضد مرشحي القوى السياسية الأخرى، واعتبر أن الاتفاق يعني تفريغ المعركة الانتخابية من مضمونها، ويخل بنزاهتها وحريتها ويحولها إلى عملية "استفتاء" ممسوخة على مرشح واحد ومضمون.
ولا يخفي الكرملين تأييده وتعاطفه مع مسخادوف نظراً لمواقفه المعتدلة نسبياً تجاه روسيا، مقارنة بمواقف زعماء المقاومة الآخرين المشاركين في المعركة الانتخابية؛ ولهذا السبب بالذات يتعرض مسخادوف لحملة انتقادات ضارية من زعماء المقاومة، وليس من المستبعد التحالف ضده أثناء جولة الإعادة المرتقبة بينه وبين ياندربييف؛ إذ من المستبعد فوز أي من المرشحين الستة عشر في الجولة الأولى للحيلولة دون فوزه بالمقعد الرئاسي، فمن ناحيته، استبعد الرئيس الشيشاني سليم خان یاندربييف العمل مع الرئيس الجديد في حالة فشله في الانتخابات الرئاسية في السابع والعشرين من الشهر الجاري، كما بادر یاندربييف في اجتماعه الأخير مع الهيئات الأمنية إلى طلب محاكمة القائد الميداني المتشدد والمرشح لمنصب نائب الرئيس مع مسخادوف، واصي أرسانوف؛ وذلك في محاولة مكشوفة للتأثير على فرصة مسخادوف، وربما لإبعاده نهائياً عن استكمال المعركة الانتخابية.
وبدوره دعا فاجا إبراهيموف الذي يخوض الانتخابات مرشحاً لمنصب نائب الرئيس سوية مع شامل باسييف، دعا إلى الحيلولة دون فوز فريق المساومين مع روسيا، واعتبر أن نجاح باساييف هو الضامن الوحيد للذود عن الاستقلال، واتهم إبراهيموف الذي كان من المقربين للرئيس الشيشاني الأسبق جوهر دوداييف بقية المرشحين الآخرين بالسعي إلى التقارب مع روسيا والاستعداد المقايضة الاستقلال على أرواح أكثر من مائة ألف شهيد بحفنة من الرويلات الروسية.
وقد دأب المسؤولون الروس ووسائل الإعلام الروسية على التشكيك المسبق في نتائج الانتخابات الشيشانية بحجة انتقاصها المبادئ الديمقراطية والتعددية الحزبية.
ولم يشأ مجلس الفيدرالية المعرفة العليا للبرلمان الروسي التخلف عن مسيرة التشكيك في الانتخابات الشيشانية المقبلة؛ حيث اشترط رئيس المجلس يجور ستروييف نزاهة الانتخابات بمشاركة المواطنين الروس الذين كانوا يقطنون الأراضي الشيشانية قبل دخول القوات الروسية إليها في الانتخابات. واعتبر العديد من نواب مجلس الفيدرالية رفض لجنة الانتخابات الشيشانية طلب المعونة الفنية أو المالية من لجنة الانتخابات الفيدرالية بمثابة العيب الكبير الذي ينتقص من نزاهة وحرية الانتخابات الشيشانية المقبلة.
كما حملت لجنة حقوق الإنسان التابعة للكرملين على أحادية المعركة الانتخابية الدائرة بين زعماء المقاومة أنفسهم دون المشاركة الجادة من المنظمات السياسية التي تخالفهم الرأي، ويبدو أن لجنة حقوق الإنسان الروسية ترغب في إغماض العين عن الأسباب الحقيقية وراء اختفاء «الصوت الروسي» في الشيشان واضمحلال نفوذ كافة الزعماء والمنظمات السياسية التي مهدت لدخول القوات الروسية ولزمت الصمت تجاه ممارسات الجنود الروس خلال العشرين شهراً التي استغرقتها الحرب والتي أسفرت عن مقتل أكثر من عشرين ألف شيشاني، إن اختفاء الصوت الروسي، وعدم تمكن الموالون لموسكو في السرِّ من خوض المعركة الانتخابية لأكبر دليل على فظاعة الممارسات الروسية وعلى كراهية الشعب الشيشاني لكل ما هو «روسي».
وإذ تدرك القيادة الروسية حقيقة نتائج الانتخابات المقبلة في الشيشان مسبقاً والمتمثلة في تعزيز نفوذ المقاومة الشيشانية وتجسيد الانتصار السياسي بعد العسكري لها وبسط سيطرتها على كافة الأراضي الشيشانية للمرة الأولى منذ إعلان الاستقلال عام ١٩٩١م. تسعى موسكو إلى التشكيك في نتائج الانتخابات وفي شرعية القيادة الجديدة وفي خيار الشعب الشيشاني.
وبعد الهزيمة التي منيت بها القوات المسلحة، النظامية الروسية، لن تتورع موسكو عن استخدام كافة الوسائل الأخرى الإعاقة استقلال الشيشان وصرف انظار القيادة الجديدة عن خطط التنمية وإعادة الإعمار وإزالة آثار الحرب.
ويأتي قرار اتحاد "القوازق" الروس الذين يقطنون إقليم ستافروبيل المجاور للأراضي الشيشانية بإنشاء تشكيلات مسلحة تحت سمع وبصر الكرملين بحجة الدفاع عن أراضيهم التاريخية، يأتي ضمن خطط القيادة الروسية للضغط على الشيشان في محاولة يائسة للإبقاء عليها داخل الحظيرة الروسية.
بل ولعل مشاركة نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي بيروزوفسكي "يهودي" في أعمال مؤتمر القوازق الأخير وترحيبه بقرار تشكيل فصائل القوازق المسلحة لحماية الأمن في القوقاز والدفاع عن المصالح الروسية في المنطقة - على حد قوله - يشير إلى خطورة اللعبة الروسية الجديدة ضد الشيشان، والتي من شأنها أن تشعل نيران الحرب الأهلية المدمرة من أجل
مصالح أنانية ضيقة.
وتحت سمع وبصر الكرملين ومبعوثه بوريس بيروزوفسكي طالب مؤتمر القوازق. الذي ضم وفوداً من قوازق كوبان ودوناسك ويترسكي - باستعادة المقاطعات القوزاقية (نورسك، وشيلوفسكي، وناديترشك) الواقعة في شمال الشيشان، باعتبار أن قرار ضمها إلى الجمهورية الشيشانية عام ١٩٦٥م غير قانوني.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل