; قراءة في البرنامج الانتخابي للحركة الدستورية الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان قراءة في البرنامج الانتخابي للحركة الدستورية الإسلامية

الكاتب طارق الحمود

تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1992

مشاهدات 51

نشر في العدد 1018

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 29-سبتمبر-1992

برنامج الحركة الإسلامية: شعار الأمن والبناء

طرحت الحركة الإسلامية برنامجها الانتخابي الذي تتبناه في إطار خوضها لانتخابات مجلس الأمة القادم المزمع عقدها في الخامس من أكتوبر القادم. وسوف نعرض فيما يلي عرضًا مختصرًا لأهم ما ورد في هذا البرنامج.

 

مقدمة:

 

ابتدأ البرنامج بتبني شعار "الإسلام للأمن والبناء"، وقد عرضت مقدمة البرنامج للبواعث التي دفعت إلى تبني مشروع هذا البرنامج، وأهمها المسؤولية الشرعية التي عبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، ثم استشعار الحاجة إلى الحل الإسلامي المتمثل في شرع الله الحنيف، والذي لا يصلح حال هذه الأمة إلا بالسير على هداه، ثم نزولًا عند رغبة الجماهير المؤمنة في التعبير عن حقها السياسي في المشاركة في عملية الإصلاح في إطارها الشعبي والدستوري.

 

التأكيد على ثوابت:

 

وقد أكد البرنامج على عدة ركائز مهمة تحدد مسار البرنامج وهي:

1– إن المشروع للجميع: وليس حكرًا على أحد، وهو يشكل أرضية صلبة يلتقي عليها كل الكويتيين استهدافًا للالتقاء لا الافتراق والتعاون لا التناحر.

2– استشعار مسؤولية الأمن والبناء: وهي مسؤولية يشترك فيها الحاكم والمحكوم، وتعتبر الديمقراطية أداة لممارسة هذه المسؤولية تطبيقًا لقوله (صلى الله عليه وسلم): «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا».

3– دور هذا الجيل: يتحمل جيلنا الذي عايش محنة الاحتلال أمانة ثقيلة في إعادة بناء الكويت في كل المجالات، استكمالًا للدور البطولي الرائد الذي قام به الشعب الكويتي بكل فئاته إبان الاحتلال. وقد وجب أن تستمر عملية التصدي لآثار الاحتلال ولتصحيح ما اعوجّ من أوضاعنا.

4– هوية المجتمع: برهن الشعب الكويتي طيلة المحنة على تمسكه واعتزازه بالهوية الإسلامية. ومن واجب شكر نعمة الله أن نترجم هذا الاعتزاز إلى تشريعات وقوانين تستلهم روح الشريعة الإسلامية وما يخالفها، تطبيقًا لقوله عز وجل: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ (سورة البقرة:138).

 

محور الأمن القومي: العدل والوحدة الخليجية

وقد تطرق البرنامج بعد ذلك للجزء الأول من الشعار الذي تم تبنيه وهو «الأمن»، وقد أيد البرنامج كل ما يوفر الأمن وسلامة حرمات المسلمين في الكويت. وقد طرح مشروعه للأمن القومي في الكويت، والذي يتركز على ما يلي:

 

أولًا: اتباع المعادلة الربانية التي تضع الإيمان والعدل أساسين رئيسيين للأمن، فقد قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْبِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (سورة الأنعام:82). ومن مقتضيات العدل وتطبيقه في المجتمع الكويتي أن توحد الجنسية ويمنح الجميع حقوقهم السياسية وغير السياسية، وأن تحسم مشكلة «البدون» بما يكفل العدالة لأصحاب الحق منهم في الجنسية، وأن تحارب الطبقية الاجتماعية في كافة أشكال التعامل الوظيفي والتجاري والسياسي والقانوني، وأن توزع الثروة توزيعًا عادلًا بين أبناء الشعب، وأن تعدل قوانين الإقامة والهجرة بما يضمن الاستقرار والعدالة والأمن، ويمنع من المتاجرة في الإقامات والاستفادة من ثغرات القانون.

 

ثانيًا: إعادة النظر في بناء المؤسسة العسكرية الكويتية بناء يتفق والمرحلة القادمة، وبما يكفل التكافل والتجانس البشري والتكنولوجي بين جيوش مجلس التعاون.

 

ثالثًا: السعي الحثيث نحو الوحدة الخليجية، من خلال جعل مجلس التعاون كيانًا اتحاديًا جادًا وفعالًا، على أسس من تطبيق الشريعة واحترام سيادة الدستور والقوانين والمشاركة الشعبية وإطلاق الحريات العامة وتوطيد العلاقات السياسية وتكوين القوة العسكرية الموحدة والصناعة الخليجية التسليحية المشتركة.

 

محور البناء: سياسياً واقتصادياً وإدارياً

ثم استعرض البرنامج الجزء الثاني المتعلق «بالبناء»، وقد انقسم إلى ستة جوانب رئيسية هي كالتالي:

 

أولًا: البناء السياسي: ومحوره تطوير النظام السياسي نحو مزيد من المشاركة الشعبية والحريات العامة، والبحث عن مواطن النزاع في نظامنا السياسي للقضاء عليها وتوطيد أصول وأشكال الممارسة الديمقراطية، واحترام السلطات الثلاث والفصل بين اختصاصاتها، وتشكيل وزارة شعبية، وأن تفصل رئاسة مجلس الوزراء عن ولاية العهد، وأن تتم محاسبة كل مخطئ أو متسبب في إهدار ثروات البلاد ومراجعة ملف الغزو لمحاسبة المقصرين.

 

ثانيًا: البناء الاقتصادي: وأهم مرتكزاته هي تحويل النظام المصرفي إلى نظام غير ربوي تحقيقًا لأمر الشارع الحكيم سبحانه، وتبني التخطيط التنموي الاقتصادي، وإعادة صياغة السياسة المالية الكويتية بتحويل بعض الوحدات الحكومية إلى القطاع الخاص، والفصل بين المصالح الخاصة للمتنفذين وبين قرارات الاتفاق العام، وتعميم الالتزام بالزكاة وتطوير الصناعة النفطية.

 

ثالثًا: البناء الإداري المؤسسي: وذلك بتولية شؤون الإدارة للقوي الأمين: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾(سورة القصص:26)، ودعم جهود تطوير القيادات والتخلص من العمالة الفائضة، وإعادة بناء أجهزة الإدارة على أسس علمية سليمة، وتبني أسلوب الاختيار المشترك لمجلس الأمة والحكومة في التولية للمناصب القيادية وتعزيز دور الرقابة البرلمانية على أداء الجهاز الحكومي.

 

رابعًا: البناء الإعلامي: بحيث يتم تكريس القيم الإسلامية واعتماد التخطيط الإعلامي المتكامل والمنهجي المتخصص، وتعريف المواطن بحقوقه وواجباته الدستورية وجعله عضوًا فاعلًا في عملية تنمية المجتمع، والارتقاء بالذوق العام للجمهور في وسائل الإعلام ومواده المعروضة، وتدعيم الترابط الأسري والتكافل الاجتماعي من خلال البرامج الإعلامية، وتشجيع الكفاءات الكويتية في مجال الإعلام وتطويرها وتدريبها.

 

خامسًا: البناء التربوي: وذلك بإعادة صياغة فلسفة التربية والتعليم بما يبرز هويتنا وأصالتنا الإسلامية، وانتهاج التكامل في التربية وربط عملية التربية بالعملية التنموية للمجتمع، وانتقاء وإعداد المعلم الكويتي ودعم مشاريع القطاع الخاص التربوية.

 

سادسًا: البناء الاجتماعي والأخلاقي: ويتحقق ذلك عبر استثمار مبدأ التكافل الاجتماعي الذي تألق إبان الاحتلال ومحاربة الطبقية الاجتماعية، وترشيد السياسة السكانية والتشجيع على الإنجاب ورصد الحوافز المادية والمعنوية لذلك، واعتماد سياسة دقيقة وحازمة للوافدين، وتعزيز دور التربية الأسرية، ودور القطاع الخاص وترسيخ الوازع الديني الأخلاقي لدى الفرد ومحاولة القضاء على الآثار السلبية للاحتلال.

 

التزام أخلاقي في التنافس الانتخابي

واختتم البرنامج بالتأكيد على انتهاج أسلوب التنافس الشريف بين المرشحين والابتعاد عن التجريح الشخصي أو شراء الذمم، حتى يستشعر كل فرد مسؤوليته تجاه بلده ووطنه ومستقبل أجياله.

 

لقاء مع مرشح الدائرة العاشرة: أحمد الكليب

·       الكليب للمجتمع: يجب أن تكون الشريعة الإسلامية منهاجًا وأسلوبًا للسياسة العامة للبلد

 

ضمن جولة المجتمع في الدوائر الانتخابية لاطلاع القارئ على الآراء والتطلعات المختلفة لعدد من مرشحي مجلس (92)، كان للمجتمع هذا اللقاء مع السيد أحمد الكليب مرشح الدائرة العاشرة «العديلية- السرة- الجابرية».

 

والسيد أحمد الكليب من الشخصيات البارزة في الدائرة العاشرة، وقد تعرف عليه أبناء الدائرة عن قرب عندما ترأس مجلس إدارة جمعية السرة التعاونية إبان الاحتلال الغاشم للكويت، متحملًا كافة المخاطر والعقبات التي حملتها تلك الفترة.

 

وقد بين الكليب في حديثه للمجتمع أن أهم القضايا التي سيحملها خلال المجلس القادم بإذن الله تتمثل فيما يلي:

 

1 – الحرص على تطبيق الشريعة الإسلامية، والعمل على أن تكون الشريعة الإسلامية منهاجًا وأسلوبًا للسياسة العامة للدولة.

2 – التأكيد على الوحدة الوطنية التي سادت إبان الاحتلال العراقي للكويت.

3 – إعطاء الأمن الأولوية التي يستحقها، وذلك على الصعيد الداخلي والخارجي.

4 – التأكيد على حرمة المال العام وصندوق احتياطي أجيال المستقبل.

5 – ولا بد ونحن نستعد للمرحلة القادمة من مراجعة ملف الأزمة، وذلك بعيدًا عن أي صورة من صور المزايدات، وإنما نراجع ملف الأزمة من أجل معرفة الأخطاء والاستفادة من تلك التجربة وذلك الدرس في المستقبل، وانعكاس ذلك على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية.

ويجب هنا أن نؤكد على ضرورة عدم إخفاء الحقائق، وذلك حتى يتسنى لمجلس الأمة والهيئة التنفيذية من التوصل لما فيه مصلحة البلاد.

6 – وفيما يخص الاستثمارات الكويتية، فإنه يجب توجيه جزء من استثماراتنا الخارجية نحو الاستثمار الداخلي «أي داخل الكويت»، وذلك من أجل دفع عجلة الاقتصاد والتطور داخل الكويت، وهذا سيسهم بشكل واضح في المساهمة في توفير الخدمات الأساسية للبلاد كالخدمات الإسكانية والصحية وغيرها.

7 – وذلك بجانب الحرص على الرقي بكافة الخدمات والسياسات الخاصة بالدولة كالخدمات التعليمية والصحية والإسكانية، بجانب رسم سياسة أكثر وضوحًا للسياسة الإعلامية.

 

 


الرابط المختصر :