; إشارات ضوئية | مجلة المجتمع

العنوان إشارات ضوئية

الكاتب جاسم المسلم

تاريخ النشر الثلاثاء 31-مارس-1981

مشاهدات 77

نشر في العدد 522

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 31-مارس-1981

«1» طريق الإعانة:

 كثيرًا ما يتململ الأخ من ضيق الوقت وكثرة الأعمال وازدحامها، ويسأل عن كيفية الاستفادة من الأوقات والاستعانة على إنجاز هذه الأعمال. والأمر ليس كما يتصوره الأخ ضيقًا وشدةً، وإنما هو سهل ويسير، ولكن بأمور ثلاثة:

«1» الإخلاص لله والتوكل عليه بالدعاء، وأصل ذلك المحافظة على الصلوات ظاهرًا وباطنًا.

«2» الإحسان إلى الخلق بالمال وبكل ما ينفع«1» طريق الإعانة:

 

 كثيرًا ما يتململ الأخ من ضيق الوقت وكثرة الأعمال وازدحامها، ويسأل عن كيفية الاستفادة من الأوقات والاستعانة على إنجاز هذه الأعمال. والأمر ليس كما يتصوره الأخ ضيقًا وشدةً، وإنما هو سهل ويسير، ولكن بأمور ثلاثة:

 

«1» الإخلاص لله والتوكل عليه بالدعاء، وأصل ذلك المحافظة على الصلوات ظاهرًا وباطنًا.

 

«2» الإحسان إلى الخلق بالمال وبكل ما ينفع.

 

«3» الصبر على أذى الخلق والصبر على النوائب.

 

 فهذه الأمور الثلاثة وبإذن الله يتحقق بها توفيق الله -تبارك وتعالى- لك، به تهون الصعاب وتحل المشاكل. كما بينه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه «ما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» الحديث.

 

 

 

«2» التربية والمداراة:

 

كثيرًا ما يخطئ الأخ في تربيته لأخيه ويسيء إليه من حيث لا يدري، بأن يظن بأن حسن النية بمن معه والإحسان إليهم، أن يفعل ما يرغبون فيه ويترك ما يكرهونه.

 

 ولخطورة المسألة أنزل الله بها قرآنًا من السماء فقال -جل شأنه-: ﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ﴾ (المؤمنون: 71)، ثم خصص الخطاب للمدعوين من الصحابة فقال: ﴿ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ﴾ (الحجرات: 7)، ولذلك كان الإحسان إليهم -الذي هو مطلوب منك شرعًا- فعل ما ينفعهم في الدين والدنيا ولو كرهه من كرهه، لذلك إن رأيت في أخيك ما ينقصه كأخ قدوة فعليك بإسداء النصح إليه وعدم تركه، حتى لا تتهمه وقت التقييم بالضعف والخور والفوضى وعدم النظام وغيرها من السلبيات، مبتغيًا من وراء ذلك الحفاظ على صداقته وعدم الاصطدام معه، ولا تنس قولة عمر بن عبد العزيز «والله لأريدن أن أخرج لهم المرة من الحق، فأخاف أن ينفروا عنها، فأصبر حتى تجيء الحلوة من الدنيا، فأخرجها فإذا نفروا لهذه سكنوا لهذه».

 

 وبذلك يوصي النبي -صلى الله عليه وسلم- فيقول في حديث الصحيحين: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا كان العنف في شيء إلا شانه».

 

«3» الاستطاعة مخرج:

 

 إن الفرد في تجمع الدعاة، وخصوصًا الجديد في حقل الدعوة، يتصور في المربي التكامل التربوي، والقمة في القدوة، والاكتفاء بالشروط.. حتى إذا ما رأى منه قصورًا كانت هزة في نظرته وفي فكرته: وهو بعد ذلك بين أمرين: إما أن تفتر فيه الهمة فيضعف، وإما أن يستسلم للوضع ويسير في الدعوة وهو لا يعرف حقيقة هذا الأمر، ومن ثم يعيش في كيان الدعوة مترددًا لا يكاد يستقر، وبذلك ينعدم منه الإنتاج.. وحتى نتلافى هذا الشرخ في الدعوة يجب أن نبين للأفراد «أن الشروط تفعل بحسب الإمكان» وليس ذلك في شروط الأخ، بل وسائر شروط العبادات من الصلاة والجهاد وغير ذلك، كل ذلك واجب مع القدرة، أما مع العجز فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، ولهذا أمر الله المصلي أن يتطهر بالماء، فإن عدمه أو خاف الضرر باستعماله لشدة البرد أو جراحة أو غير ذلك، يتيمم صعيدًا طيبًا فيمسح بوجهه ويديه منه.

 

 وهكذا الصلاة.. فكل أخ يرى منه قصورًا يحسن الظن به ويقول هذه استطاعته ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.. وكل ابن آدم خطاء..

 

«4» هكذا لا يبخل على الإسلام:

 

 قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الغار ثلاثًا ومعه أبو بكر، حتى إذا مضت الثلاث وسكن عنهما الناس، أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيريهما، وبعير له، وأتتهما أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- بسفرتهما، ونسيت أن تجعل لها عصامًا -وهو ما تعلق به السفرة- فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس لها عصام، فتحل نطاقها فتجعله عصامًا. ثم علقتها به «... فتاة لم تفقه بعد الإسلام ولم يكتمل نضجها، ولم تتلق التربية الكاملة، ولكنها تصرفت بفطرتها، فنظرت فرأت أنها لو بخلت بخاصية نفسها لما استطاع موكل الدعوة أن يسير، لأن الزاد أساس القوة، والقوة أساس المسير، فهيا إخوة الطريق لا تبخلوا على الدعوة بجهدكم ووقتكم ومالكم الخاص بكم، علاوة على ما نذرتموه من الفائض، كما لا تبخلوا بحظوظ أنفسكم وعزة نفوسكم.

 

«5» طريق رضى الله:

 

 أخرج مسلم في صحيحه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

 

«إن الله يرضى لكم ثلاثة: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولّاه الله أمركم».

 

 وسنتطرق للنصيحة التي قال فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».. وسنأخذ نصيحة ولي الأمر.. إن ولي الأمر واجب عليه أن يتخذ الإمارة دينًا وقربة يتقرب بها إلى الله، فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات.. وحتى يكون كذلك يجب أن نحرص على النصح إليه، ومن صور النصح أن نبين له عيوبه بطبق من الجنة» ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ (النحل: 125)، وأن تعينه على طريقه برفع الكفوف وقت الحرب ندعو له، فدعوة الأخ لأخيه في ظهر الغيب مستجابة، وأن نقدم إليه من الزاد من ذكر وتذكير وحق جهاد متذكرين قوله تعالى: ﴿وَٱلۡعَصۡرِ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ (العصر: 1 - 3)، كل ذلك مع استحضار مكانة المسؤول وهيبته وتقديره وضخامة الأمانة التي يحملها.. وهذا الأمر لجميع الإخوة، فنحن كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».

 

«6» كيف نعالج؟

 

 بعض الأفراد يميل إلى القراءة الكثيرة.. هذا النوع من الدعاة ينصرف بكل طاقاته إلى القراءة، ولا يدع فضلة من الوقت يصرفها على العمل، وغالبًا ما يميل إلى العزلة وعدم التردد على إخوانه.. ومعالجة هذا الأخ بتكليفه بعمل معين محدود.. أي لا نقول له يجب أن تعمل.. يجب أن تشتغل، فإن هذا الإطلاق لا يفيد مع هذا الأخ.. وإنما نقول له: اذهب هذا اليوم لزيارة «فلان» وحاول أن تصلي عنده وتلازمه، وتدعوه بالموضوع الفلاني ثم تقدم تقريرًا عن مدى نجاحك معه، أي أن تحدد له قائمة بأسماء من تعرف من الأصدقاء، وتعين من تتوسم فيه الخير منهم، ثم تطلب منه أن يتصل به.. وعلى أن تحدد له أيام الاتصال والموضوعات التي يطرقها خلال ذلك، إن هذا الأخ إذا لم نستفد منه في العمل فسوف ينزوي ويصطبغ بتلك الصبغة العلمية، ولا يحاول دعوة الناس ولا المساهمة في الجهد، ويتكون له رأي خاص بما لا يتفق ورأي الجماعة.

 

«7» الفرد الجدلي

 

 يحدث أن يكون بين أعضاء المحاضن التربوية فرد ملحاح يحاول تغطية تقصيره بإثارة بعض المشاكل، ويعمل أسئلة معجزة ويجنح للجدل.. لا تدع هذا الفرد يسترسل في الكلام، واسأله قبل كل شيء ماذا عمل بمن اتصل؟ ماذا قرأ؟ هل أدى واجبه تجاه الدعوة؟ وقدم له خلال ذلك نصيحة الأخ المجرب الرفيق.

 

«8» استخلاص العبر من الحوادث:

 

 واقع الحياة العملية يوقفك أمام ضحايا تفجع القلوب وتذيب الأكباد، وأمام لصوص ذهبوا في الناس بسمات الرفعة والفخار، فأنت ترى وتقرأ في كل يوم وفي كل طريق وفي كل صحيفة، ذلك كله في ثوبه العلمي الواقعي، فعليك أخي الحبيب بما فقهت من دعوتك، أن تتأمل ذلك كله وتتفهم تلك الحوادث، وتسوقها في ضرب الأمثلة التي تقدمها لهم، مع إبداء الرأي على ضوء فكرتك الإسلامية، وسوف ترى أنه يجعل كلامك حارًا قيمًا فعالًا جياشًا في نفوس إخوانك..

«3» الصبر على أذى الخلق والصبر على النوائب.

 فهذه الأمور الثلاثة وبإذن الله يتحقق بها توفيق الله -تبارك وتعالى- لك، به تهون الصعاب وتحل المشاكل. كما بينه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث القدسي الذي يرويه عن ربه «ما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» الحديث.

 

«2» التربية والمداراة:

كثيرًا ما يخطئ الأخ في تربيته لأخيه ويسيء إليه من حيث لا يدري، بأن يظن بأن حسن النية بمن معه والإحسان إليهم، أن يفعل ما يرغبون فيه ويترك ما يكرهونه.

 ولخطورة المسألة أنزل الله بها قرآنًا من السماء فقال -جل شأنه-: ﴿وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ﴾ (سورة المؤمنون: 71)، ثم خصص الخطاب للمدعوين من الصحابة فقال: ﴿ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ﴾ (سورة الحجرات: 7) ولذلك كان الإحسان إليهم -الذي هو مطلوب منك شرعًا- فعل ما ينفعهم في الدين والدنيا ولو كرهه من كرهه، لذلك إن رأيت في أخيك ما ينقصه كأخ قدوة فعليك بإسداء النصح إليه وعدم تركه، حتى لا تتهمه وقت التقييم بالضعف والخور والفوضى وعدم النظام وغيرها من السلبيات، مبتغيًا من وراء ذلك الحفاظ على صداقته وعدم الاصطدام معه، ولا تنس قولة عمر بن عبد العزيز «والله لأريدن أن أخرج لهم المرة من الحق، فأخاف

أن ينفروا عنها، فاصبر حتى تجيء الحلوة من الدنيا، فأخرجها فإذا نفروا لهذه سكنوا لهذه».

 وبذلك يوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- فيقول في حديث الصحيحين: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا كان العنف في شيء إلا شانه».

«3» الاستطاعة مخرج:

 إن الفرد في تجمع الدعاة وخصوصًا الجديد في حقل الدعوة، يتصور في المربي التكامل التربوي، والقمة في القدوة، والاكتفاء بالشروط.. حتى إذا ما رأى منه قصورًا كانت هزة في نظرته وفي فكرته: وهو بعد ذلك بين أمرين: إما أن تفتر فيه الهمه فيضعف، وإما أن يستسلم للوضع ويسير في الدعوة وهو لا يعرف حقيقة هذا الأمر، ومن ثم يعيش في كيان الدعوة مترددًا لا يكاد يستقر، وبذلك ينعدم منه الإنتاج.. وحتى نتلافى هذا الشرخ في الدعوة يجب أن نبين للأفراد «أن الشروط تفعل بحسب الإمكان» وليس ذلك في شروط الأخ بل وسائر شروط العبادات من الصلاة والجهاد وغير ذلك، كل ذلك واجب مع القدرة، أما مع العجز فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، ولهذا أمر الله المصلي أن يتطهر بالماء، فإن عدمه أو خاف الضرر باستعماله لشدة البرد أو جراحة أو غير ذلك، يتيمم صعيدًا طيبًا فيمسح بوجهه ويديه منه.

 وهكذا الصلاة.. فكل أخ يرى منه قصورًا يحسن الظن به ويقول هذه استطاعته ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.. وكل ابن آدم خطاء..

«4» هكذا لا يبخل على الإسلام:

 قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الغار ثلاثًا ومعه أبو بكر، حتى إذا مضت الثلاث وسكن عنهما الناس، أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيريهما، وبعير له، وأتتهما أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- بسفرتهما، ونسيت أن تجعل لها عصامًا -وهو ما تعلق به السفرة- فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس لها عصام، فتحل نطاقها فتجعله عصامًا. ثم علقتها به «... فتاة لم تفقه بعد الإسلام ولم يكتمل نضجها، ولم تتلق التربية الكاملة، ولكنها تصرفت بفطرتها، فنظرت فرأت أنها لو بخلت بخاصية نفسها لما استطاع موكل الدعوة أن يسير، لأن الزاد أساس القوة، والقوة أساس المسير، فهيا إخوة الطريق لا تبخلوا على الدعوة بجهدكم ووقتكم ومالكم الخاص بكم، علاوة على ما نذرتموه من الفائض، كما لا تبخلوا بحظوظ أنفسكم وعزة نفوسكم.

«5» طريق رضى الله:

 أخرج مسلم في صحيحه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

«إن الله يرضى لكم ثلاثة: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاة الله أمركم».

 وسنتطرق للنصيحة التي قال فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».. وسنأخذ نصيحة ولي الأمر.. إن ولي الأمر واجب عليه أن يتخذ الإمارة دينًا وقربة يتقرب بها إلى الله، فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات.. وحتى يكون كذلك يجب أن نحرص على النصح إليه، ومن صور النصح أن نبين له عيوبه بطبق من الجنة» ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ (سورة النحل: 125)، وأن تعينه على طريقه برفع الكفوف وقت الحر ندعو له، فدعوة الأخ لأخيه في ظهر الغيب مستجابة، وأن نقدم إليه من الزاد من ذكر وتذكير وحق جهاد متذكرين قوله تعالى: ﴿وَٱلۡعَصۡرِ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ﴾ (سورة العصر: 1 - 3)، كل ذلك مع استحضار مكانة المسئول وهيبته وتقديره وضخامة الأمانة التي يحملها.. وهذا الأمر لجميع الإخوة فنحن كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته».

«6» كيف نعالج؟

 بعض الأفراد يميل إلى القراءة الكثيرة.. هذا النوع من الدعاة ينصرف بكل طاقاته إلى القراءة، ولا يدع فضلة من الوقت يصرفها على العمل، وغالبًا ما يميل إلى العزلة وعدم التردد على إخوانه.. ومعالجة هذا الأخ بتكليفه بعمل معين محدود.. أي لا نقول له يجب أن تعمل يجب أن تشتغل، فإن هذا الإطلاق لا يفيد مع هذا الأخ.. وإنما نقول له: اذهب هذا اليوم لزيارة «فلان» وحاول أن تصلي عنده وتلازمه، وتدعوه بالموضوع الفلاني ثم تقدم تقريرًا عن مدى نجاحك معه، أي أن تحدد له

قائمة بأسماء من تعرف من الأصدقاء، وتعين من تتوسم فيه الخير منهم ثم تطلب منه أن يتصل به.. وعلى أن تحدد له أيام الاتصال والموضوعات التي يطرقها خلال ذلك، إن هذا الأخ إذا لم نستفد منه في العمل فسوف ينزوي ويصطبغ بتلك الصبغة العلمية، ولا يحاول دعوة الناس ولا المساهمة في الجهد، ويتكون له رأي خاص بما لا يتفق ورأي الجماعة.

«7» الفرد الجدلي

 يحدث أن يكون بين أعضاء المحاضن التربوية فرد ملحاح يحاول تغطية تقصيره بإثارة بعض المشاكل، ويعمل أسئلة معجزة ويجنح للجدل.. لا تدع هذا الفرد يسترسل في الكلام، واسأله قبل كل شيء ماذا عمل بمن اتصل؟ ماذا قرأ؟ هل أدى واجبه تجاه الدعوة؟ وقدم له خلال ذلك نصيحة الأخ المجرب الرفيق.

«8» استخلاص العبر من الحوادث:

 واقع الحياة العملية يوقفك أمام ضحايا تفجع القلوب وتذيب الأكباد، وأمام لصوص ذهبوا في الناس بسمات الرفعة والفخار، فأنت ترى وتقرأ في كل يوم وفي كل طريق وفي كل صحيفة، ذلك كله في ثوبه العلمي الواقعي، فعليك أخي الحبيب بما فقهت من دعوتك، أن تتأمل ذلك كله وتتفهم تلك الحوادث، وتسوقها في ضرب الأمثلة التي تقدمها لهم، مع إبداء الرأي على ضوء فكرتك الإسلامية، وسوف ترى أنه يجعل كلامك حارًا قيمًا فعالًا جياشًا في نفوس إخوانك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 486

67

الثلاثاء 24-يونيو-1980

الملتقى التربوي (486)