العنوان في الساحة المحلية- لماذا رفضت الجمعيات التعاونية تعديل القانون الخاص بها؟
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 25-ديسمبر-1984
مشاهدات 60
نشر في العدد 697
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 25-ديسمبر-1984
- قامت وزارة الشئون الاجتماعية والعمل بإصدار قانون رقم 109 لسنة 1984م بتعديل بعض مواد اللائحة التنفيذية لقانون التعاون ووصفت كثير من الشخصيات التعاونية هذا القرار بأنه يدعو إلى فرض وصايتها على الجمعيات وعلى مجالس إداراتها. وباستعراض التعديل الأول والذي ينص على أن تكون دعوة الجمعية العمومية للانعقاد بهيئة عادية بناء على طلب وزارة الشئون الاجتماعية والعمل أو ثلث أعضاء الجمعية العاملين أو أغلبية أعضاء مجلس الإدارة ويشترط موافقة الوزارة على الدعوة في هاتين الحالتين.
والتعديل الذي أدخل هنا يشمل نقطتين:
الأولى: زيادة نسبة الأعضاء العاملين الذين يحق لهم طلب انعقاد
الجمعية العمومية بهيئة عادية من العشر إلى الثلث ولا غبار على ذلك.
الثانية: إضافة اشتراط موافقة الوزارة على الدعوة في حالتي صدورها من 3/1 الأعضاء العاملين أو أغلبية مجلس الإدارة أي أن صلاحية طلب انعقاد الجمعية العمومية بهيئة عادية انحصر في النهاية في وزارة الشؤون الاجتماعية فقط، وهو مظهر -دون شك- من مظاهر فرض الوصاية على الجمعيات التعاونية.
التعديل الثاني: وهو خاص بأوجه توزيع الأرباح السنوية، حيث أضيفت:
- 10 % لمجلس المحافظة ليتولى صرفها على الخدمات العامة في مناطق عمل الجمعيات الواقعة في المحافظة.
- 1 % للاتحاد التعاوني للصرف على التدريب التعاوني بالتنسيق مع الوزارة.
- اشتراط موافقة الوزارة على الصرف بالنسبة لبند المعونة الاجتماعية.
ونتيجة لهذا التعديل يلاحظ ما يلي:
أولًا: أن الوزارة أعطت لنفسها الحق في مصادرة جزء من الأموال الخاصة ليصبح مالًا عامًا للصرف منه على الخدمات العامة وهو ما لا يسمح به الدستور.
ثانيًا: أن الوزارة شلت يد الجمعية ومجلس المنطقة في الصرف من بند المعونة الاجتماعية؛ حيث اشترطت موافقتها على الصرف، وهذا يعني أن الجمعية ومجلس المنطقة أصبحا تحت وصاية الوزارة.
وقد تفاعلت هذه القضية بين الأوساط التعاونية حيث طلب رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية عقد اجتماع موسع يضم كافة رؤساء الجمعيات التعاونية ومندوبيها لبحث التطورات الخطيرة وقد عقد الاجتماع استجابة بهذا الطلب بصالة جمعية الشعب التعاونية حضره جميع الرؤساء.
وقد انتهى الاجتماع العام الذي حضره جميع رؤساء الجمعيات التعاونية بإعلان رفض ما جاء في القرار الوزاري جملة وتفصيلًا وتقرر تشكيل لجنة من ثمانية من رؤساء الجمعيات لإعداد مذكرة لرفعها لوزير الشئون الاجتماعية والعمل. وقد تم إعداد المذكرة وتسليمها لوزير الشؤون.
نص المذكرة التي تبناها رؤساء الجمعيات التعاونية:
وقد اعتمد رؤساء الجمعيات التعاونية باجتماعهم الأخير تبنى المذكرة التي وجهها رئيس مجلس إدارة جمعية الشامية والشويخ التعاونية إلى رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية والتي ورد فيها ما يلي:
السيد/ رئيس مجلس إدارة اتحاد الجمعيات التعاونية المحترم
تحية طيبة وبعد،
إننا نجتمع اليوم لمناقشة وتدارس موقف الجمعيات التعاونية بالنسبة لقرار وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الأخير الذي رفضته جمعية الشامية والشويخ التعاونية جملة وتفصيلًا.
وأود في مذكرتي هذه أن أشير إلى بعض الملاحظات المهمة بالنسبة لهذا الموضوع.
أولًا: يقول الوزير في حديثه المنشور في جريدة الأنباء أن هناك تجاوزات وممارسات خاطئة وتصرفات غير سليمة لبعض الجمعيات، وتساءل عن المادة القانونية التي تخول الوزارة حق التدخل في شؤون الجمعيات حتى تقضي على هذه التجاوزات. وأضاف أنه لا توجد سوى المادة 27 من القانون التي تعطي للوزارة حق الإشراف والرقابة على أعمال الجمعيات، وكذا الحق في وقف تنفيذ أي قرار يكون مخالفًا لأحكام القانون أو النظام الأساسي أو مبادىء التعاون.
وأنا بدوري أتساءل: أليست هناك المادة 35 من القانون التي تعطي للوزير الحق في التدخل عند الاقتضاء بحل مجلس إدارة الجمعية أو عزل أحد أعضائه؟ إن المذكرة الايضاحية للقانون أوضحت بأن هذا الحق يعطي للوزير سواء كان ذلك ضروريًا لمصلحة الحركة التعاونية عمومًا أو المصلحة الجمعية وأعضائها. أن الممارسات والتصرفات الخاطئة التي ذكرها الوزير سواء بالنسبة للسياسة وتكدس البضاعة حتى تتلف أو بالنسبة للتعيينات التي تتم دون الحاجة أو الكفاءة أو بالنسبة لمعاملة التجار -هي كلها تصرفات تمس الجمعيات وأعضائها وسمعة ومصلحة الحركة التعاونية عمومًا مما يعطي للوزير الحق في التدخل. هذا هو الحق الذي نقف بجانبه ونؤيده لأنه حق أقره القانون، أما أن يتم تدخل الوزارة في شؤون الجمعيات التعاونية بقرارات وزارية تتضمن قواعد جديدة تحد من سلطات الإدارة أو الجمعيات التعاونية- فإنه غير مقبول.
ثانيًا: نص قانون التعاون على أن اللائحة التنفيذية تبين نظام توزيع الأرباح وقد قصد المشرع من ذلك أن تقوم الوزارة بتحديد نسب توزيع هذه الأرباح على البنود المتعارف عليها وهي كلها بنود متعلقة بأموال الجمعية أو بحقوق أعضائها المالية، ولم يقصد المشرع أبدًا من عبارة «نظام توزيع الأرباح» أنها تعني تحديد نسب لجهات خارج الجمعية. فإذا جاءت الوزارة وعدلت اللائحة التنفيذية بتخصيص 10 % من صافي أرباح الجمعيات لمجالس المحافظات فإنها خرجت عن الخط الذي رسمه المشرع ليس هذا فحسب بل إنه يعني أن الوزارة أصبح من حقها تحويل الأموال الخاصة -دون موافقة أصحابها- إلى أموال عامة مخالفة بذلك المادة 18 من دستور دولة الكويت التي تنص على أن الملكية الخاصة مصونة، ولا ينزع عن أحد ملكه إلا لسبب المنفعة العامة في الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه ويشترط تعويضه عنه تعويضًا عادلًا.
ولما كانت المادة 16 من الدستور تنص على أن الملكية ورأس المال والعمل مقومات أساسية لكيان الدولة الاجتماعي والثروة الوطنية، وهي جميعًا حقوق فردية ذات وظيفة اجتماعية ينظمها القانون.
فإننا نفهم من المادتين 16، 18 من الدستور أن نظام الدولة الاقتصادي هو النظام الحر وليس الاقتصاد الموجه الذي يعطي الدولة الحق في مصادرة الأموال والملكية الخاصة.
وأود أن أشير إلى أن مجالس المحافظات لا يمكن قياسها بمجالس الأحياء إذ أن الأخيرة عباره عن لجان منبثقة من مجالس إدارات الجمعيات التعاونية فهي جزء من الجمعية التعاونية توجه إليه مخصصاته المالية دون مخالفة للدستور. أما مجالس المحافظات فهي تنظيمات حكومية- ليست منبثقة من الجمعيات التعاونية وبالتالي لا يحق أبدًا أن تصادر لأجلها أموال خاصة دون موافقة أصحابها إلا بقانون وتعويض، وليس بقرار وزاري. الأمر الذي يعني عدم شرعية قرار وزير الشؤون الاجتماعية والعمل لمخالفته الدستور.
ثالثًا: هناك ملاحظتان مهمتان أود أن أوجههما إليك وأرجو أن تتقبلهما بصدر رحب:
- جاء على لسان كل من وزير الشؤون الاجتماعية والوكيل المساعد لشؤون التعاون في جريدتي الأنباء والقبس أنك قابلت الوزير وطلبت تأجيل نشر القرار الوزاري بالجريدة الرسمية لمدة أسبوع حتى تتاح لك الفرصة لامتصاص غضب رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الجمعيات التعاونية.
وأنا أتساءل مع من تقف؟ هل تقف مع رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الجمعيات أم أنك مع الوزارة تتولى عنها مهمة امتصاص غضبنا في خلال مدة أسبوع يتم نشر القرار بعدها وكأننا لم نفعل أي شيء؟
إن هذا التصرف جعلنا جميعًا في موقف لا نحسد عليه إذ إن هذا معناه أنك وافقت على تعديل اللائحة وأنك لم تعترض اعتراضًا جديًا بل إن كل ما طلبته هو فترة لامتصاص غضبنا.
- جاء على لسان الوكيل المساعد لشؤون التعاون في جريدة القبس أن التعديل الذي أدخل على اللائحة التنفيذية لم يكن مفاجئًا بل سبق له الإشارة إليه في كلمته التي ألقاها في عيد التعاون هذا العام.
وأنا اتساءل عما قام به اتحاد الجمعيات نحو ما ورد بكلمة الوكيل المساعد من أهداف وهو الشخص الرسمي المنوط به شؤون التعاون في الدولة.
هل شكل الاتحاد لجنة من أعضائه الدراسة ومناقشة النقط التي تضمنتها كلمة الوكيل المساعد أو هل قام الاتحاد بتحليل هذه الكلمة للوقوف على اتجاهات سياسة الحكومة نحو الجمعيات التعاونية؟ من الواضح أنه لم يتم شيء من هذا رغم أن من أهم واجبات الإتحاد هو رسم الخطوط العريضة والدفاع عن مصالح الجمعيات التعاونية وخاصة لدى الجهات الرسمية، ولكن ما نلاحظه هو أن الإتحاد لا يهتم بدراسة تصريحات وأقوال المسؤولين حتى يتمكن من التصدي لأي إجراء أو تدخل في غير صالح الحركة التعاونية في حينه.
ويؤسفني أن أوضح بأن هذا الإهمال يرجع إلى أن الإتحاد قد خرج عن بعض الأهداف الأساسية التي أنشيء من أجلها، وانشغل في عمليات تجارية بحتة من استيراد وشراء جماعي والحصول على عمولات من الموردين والموزعين المحليين، علمًا بأن هذه العمولات يتحملها في النهاية المستهلك، كل ذلك بمنأى عن العمل التعاوني الجاد.
وأخيرًا فإن الجمعيات التعاونية التي قامت بدور رئيسي بالنسبة للاقتصاد الكويتي خلال 22 سنة، وكانت الدرع الواقي في حماية المواطنين من الجشع والغلاء حتى أصبحت مضرب المثل في جميع الدول العربية والأوروبية هذه الجمعيات تناشد المسؤولين ألا ينساقوا وراء الإشاعات التي يطلقها ذوو الأغراض الخفية وينسبون فيها اتهامات للجمعيات التعاونية بغية تحطيم هذا الصرح الاقتصادي الضخم.
وختامًا أتمنى للجمعيات التعاونية الاستهلاكية كل تقدم وازدهار، وأن يبتعد أعضاء مجالس الإدارات عن المصالح الذاتية حتى تقوم الجمعيات التعاونية بالدور التعاوني على الوجه الأكمل حفاظًا على مصلحة الوطن والمواطنين.
والله ولي التوفيق.
رئيس مجلس الإدارة
عبد المحسن سعود الزبن
ونحن هنا بمجلة المجتمع حرصًا منا على أن تؤتي الحركة التعاونية بالكويت ثمارها اليانعة وتقف بشدة في وجه الجشع والاستغلال والتلاعب بالأسعار وذلك لتوفير المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية لكافة المواطنين والمقيمين وتأكيدًا على أن تبقى الحركة التعاونية حركة شعبية يمتلكها المواطنون.
نأمل أن ينتهي هذا الحوار والنقاش إلى صيغة تخدم مصالح الحركة التعاونية بالكويت و تخدم أهدافها المرسومة لها وأن تصبح مصلحة المواطن في كل ذلك فوق كل اعتبار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل