العنوان ألمانيا: ترحيل «خليفة كولون» يصعّد النقاش حول تشديد القوانين
الكاتب خالد شمت
تاريخ النشر الجمعة 25-يونيو-2004
مشاهدات 48
نشر في العدد 1606
نشر في الصفحة 41
الجمعة 25-يونيو-2004
ضمن مظاهر المتابعة غير العادية لوسائل الإعلام الألمانية لقضية زعيم منظمة دولة الخلافة التركية المحظورة في ألمانيا محمد متين قبلان، خصصت مجلة دير شبيجل الأسبوعية الملف الرئيس في عدد الأسبوع الماضي لمناقشة أبعاد النزاع القانوني والسياسي والأمني الآخذ في التصاعد منذ أسابيع داخل المجتمع الألماني حول ترحيل قبلان إلى بلاده.
وجاء إصدار المجلة للملف على خلفية السجال الحاد الذي تفجر في ألمانيا بعد اختفاء قبلان الملقب باسم «خليفة كولون» من منزله لعدة أيام عقب سماح المحكمة الدستورية العليا في مدينة مونستر بترحيله إلى تركيا، وقيام قبلان بعد ذلك بتسليم نفسه للسلطات بعد إصدار محكمة كولون حكمًا آخر يحظر ترحيله ويجيز منحه إقامة قانونية إلى نهاية يوليو القادم، شريطة تسجيل نفسه يوميًّا لدى الشرطة، ووضعت المجلة للملف الواقع في ١٧ صفحة عنوانًا على الغلاف هو: حالة قبلان: كيف تترك الدولة زمام قيادتها لأعدائها؟ وعَكَس ما ورد في الملف وجهة نظر تحرير المجلة والتيار اليميني داخل المجتمع الألماني المطالبين بتسليم قبلان بسرعة إلى أنقرة، والتعجيل بسن قوانين استثنائية متشددة لترحيل الأشخاص المشتبه في ارتباطهم بما يُسمى التطرف والإرهاب الإسلامي بسرعة إلى أوطانهم، أو سجنهم بلا محاكمة دون تقيد بالمبادئ الدستورية والقانونية. واستعرض الملف السيرة الذاتية لقبلان منذ وصوله إلى ألمانيا عام ١٩٨٢ بواسطة تأشيرة سياحية واستمرار إقامته فيها بعد حصوله على حق اللجوء السياسي، ومشاركته لوالده جمال الدين قبلان في إدارة منظمة دولة الخلافة عند تأسيسها عام ١٩٨٥ ثم زعامته للمنظمة بعد وفات والده عام ١٩٩٥، واستخدم كاتبو الملف كلمات قاسية ومهيجة للتعبير عن استيائهم من استمرار وجود قبلان في ألمانيا، وشنوا هجومًا حادًّا على السفارة الألمانية التي منحته تأشيرة دخول، والقضاة الذين قننوا بقاءه، والأجهزة الأمنية التي غضت أعينها عن أنشطة منظمته. وإلى جانب قبلان تحدث الملف باستفاضة عن عدد آخر من الإسلاميين الذين تصنفهم السلطات الألمانية كإرهابيين ومتطرفين محتملين، والذين حالت الأحكام القضائية للمحاكم الألمانية دون ترحيلهم إلى بلدانهم. كما أفرد ملف دير شبيجل عدة تقارير حول القوانين الاستثنائية المشددة التي سنتها حكومات بريطانيا وإسبانيا وفرنسا وهولندا لترحيل الأئمة والإسلاميين المشتبه في تحريضهم على الكراهية والعنف والارتباط بمنظمات تعتبرها حكومات هذه الدول إرهابية. وفي ختام الملف كشفت دير شبيجل النقاب عن مشروع قانون جديد لمكافحة ما يسمى بالتطرف الإسلامي أعده جونتر بيك شتاين وأوفه شوينمان وزيرا الداخلية المحليان في ولايتي بافاريا وسكسونيا السفلى، وينص المشروع المقترح على تقييد إقدام المدرَجين على قائمة المشتبه بكونهم إرهابيين ومتطرفين محتملين بقيد إلكتروني يسمح بمراقبة تحركاتهم وإمكانية ضبطهم على كوكب الأرض عبر الأقمار الصناعية، وعبر الوزيران عن اعتقادهما -حسبما نشرت المجلة- عن أن هذا الأسلوب يسمح بتفادي وقوع أعمال إرهابية. وفي نفس الاتجاه أعلن رئيس وزراء ولاية السار، بيتر موللر -المنتمي للحزب المسيحي الديمقراطي المعارض، في مقابلة نُشرت ضمن الملف- عن عدم تصويت الحزب في البرلمان لصالح القانون الجديد للهجرة الذي أعدته حكومة شرودر إذا لم ينص على سجن الأجانب المشتبه في كونهم إرهابيين إسلاميين لمدة ١٨ شهرًا دون محاكمة، وتزامن نشر الملف مع إلغاء المكتب الألماني المركزي للأجانب واللاجئين لحق الإقامة الممنوح لزوجة قبلان وابنته؛ خوفًا من قيام الأخير برفع دعوى أمام المحكمة الأوروبية العليا لمطالبة الحكومة الألمانية بعدم التفريق بينه وبين عائلته عن طريق تسليمه لتركيا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل