; الدور المغاربي في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى | مجلة المجتمع

العنوان الدور المغاربي في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى

الكاتب مصطفى صبري

تاريخ النشر السبت 08-ديسمبر-2012

مشاهدات 49

نشر في العدد 2030

نشر في الصفحة 26

السبت 08-ديسمبر-2012

  • كان عدد المغارية في جيش صلاح الدين أثناء حصاره مدينة عكا سنة ٥٨٣هـ / ١١٨٧م يقدر ما بين الفين وثلاثة آلاف مغربي.
  • ابن الأثير: المغارية كانوا يعتقدون في «العلويين» أصحاب مصر الاعتقاد القبيح.
  • عبد السلام المغربي كان قائدًا لأسطول صلاح الدين الذي حاصر مدينة صور.

كشف مدير دائرة البحوث في دار الإفتاء الفلسطينية في فلسطين  د. ياسر حماد عن الدور المغاربي  في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى في لقاء خاص مع مجلة «المجتمع» والذي يتلخص في الدعم العسكري والمالي والطبي والدبلوماسي، وكان الاحتلال قد هدم حي المغاربة قبالة حائط البراق منذ الساعات الأولى لاحتلال المدينة المقدسة في السادس من يونيو عام ١٩٦٧م، لتوسيع ساحة حائط البراق ( «المبكى» التسمية الصهيونية) بإشراف وزير الحرب الصهيوني  «موشيه دايان» وقتها.

وقال د. ياسر حماد: المسجد الأقصى أمانة في أعناق المسلمين جميعًا، منذ الفتح الإسلامي، بل قبل ذلك بكثير، فعندما ربط الله تبارك وتعالى المسجد الحرام بالمسجد الأقصى في قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مَنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ (الإسراء:1)، فقد فهم المسلمون من النص تلك الأهمية، وأضاف: لقد لبى المؤمنون نداء الرحمن، وحافظوا على العهدة العمرية وعرفوا أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، فهبوا من شتى بقاع المعمورة؛ لنجدة إخوانهم في بيت المقدس، ومن هنا جاء الدور العربي بشكل عام، والدور المغربي بشكل خاص لدعم القدس وفلسطين.

ابن جبير الأندلسي

وفي بداية حديثه قال حماد : إن مشاركة المغاربة في الدفاع عن المسجد الأقصى وبيت المقدس يحمل وجوها متعددة، منها المشاركة الفعلية في الجهاد، وتتضافر الأدلة على اشتراك الأندلسيين والمغاربة في الحرب ضد الصليبيين، وتتجلى هذه الأدلة بالملاحظات التي دونها الرحالة ابن جبير الأندلسي خلال زيارته لبلاد الشام في الربع الأخير من القرن السادس الهجري، ويظهر أن هذه المساهمات لم تكن تقتصر على فرد بعينه، بقدر ما كان على جهد جماعي، الأمر الذي جعل الصليبيين يلجؤون إلى اتخاذ إجراءات مضادة للمغاربة والأندلسيين، تجسدت بفرض ضريبة عليهم دون غيرهم، وذلك جراء اشتراكهم مع مسلمي المشرق ضدهم، كما أورد ابن جبير، وقد كان عدد المغاربة في جيش صلاح الدين أثناء حصاره مدينة عكا سنة ٥٨٣هـ / ١١٨٧م، يقدر ۳۰۰۰ مغربي، وكانت نكاية ما بين ۲۰۰۰هؤلاء بالعدو شديدة. 

وأشار : يمكن الملاحظة أن أعداد المغاربة ازدادت بشكل كبير على عهد صلاح الدين الأيوبي، فظهروا كمحاربين أساسيين في جيش صلاح الدين، مثال ذلك الحادثة التي ذكرها العماد الكاتب الأصفهاني في كتابه «الفتح القسي في الفتح القدسي» حيث يظهر من خلالها قيمة الدور الذي شغله هؤلاء المغاربة على الصعيد العسكري كمقاتلين أشداء، نذروا أنفسهم لتنفيذ مهمات غاية في الخطورة، وقد ادعى الإنجليزي أن عدد الجيش النظامي لصلاح الدين الأيوبي في موقعة حطين لم يكن يتجاوز الأربعة عشر ألف مقاتل، أما المحاربون الآخرون فكانوا متطوعة ومتصوفة مع أتباعهم، ومنهم الأندلسيون المغاربة من غير المؤهلين للحرب بشكل نظامي مرتب، وقد استعان بهم صلاح الدين في صولاته مع الصليبيين.

العدول عن العلويين

ويستطرد د. حماد قائلاً : يقول ابن الأثير في كتابه «الكامل»: إن المغاربة كانوا يعتقدون في العلويين أصحاب مصر - في ذلك الوقت - الاعتقاد القبيح، فكانوا إذا أرادوا الحج يعدلون عن مصر، واستعان بمن قاربه منهم على حرب الفرنج، كما استعان بهم عندما هدد «أرناط» الصليبي حاكم الكرك المدينة المنورة عن الطريق البحري وقطع الطرق البرية والبحرية عنها، فساعدوا صلاح الدين في بناء أسطول إسلامي لتدمير الأسطول الصليبي، وقد كان عبد السلام المغربي قائدا لأسطول صلاح الدين الذي حاصر مدينة صور، وكان موصوفًا بالحذق في صناعته وشجاعته، وذاع صيته في مجال الجهاد البحري، ومنهم الفقيه يوسف بن درباس المغربي الفندلاوي، شيخ المالكية في دمشق، الذي خرج للجهاد حينما هاجم الصليبيون دمشق سنة ٥٤٣هـ إبان الحملة الصليبية الثانية.

الدعم المالي

قال حماد: لقد بادر المغاربة إلى تقديم الأموال من أجل تجهيز المقاتلين بالسلاح والعتاد، ومثال ذلك: العلامة محمد بن محمد أبو الوليد التجيبي الأندلسي إمام محراب المالكية المتوفى بدمشق سنة ٧١٨هـ / ۱۳۱۹م والذي يقول عنه ابن حجر العسقلاني في كتابه «الدرر الكامنة» : «وكانت له عدة كاملة من السلاح والخيل أعدها للغزاة من ماله» ؛ لذلك عمل المماليك على تخفيض الضرائب عن البضائع التجارية للجاليات المغربية، والتي يأتي بها إلى الشام ومصر التجار المغاربة والأندلسيون.

وأضاف: «منذ النصف الأول من القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي بدأ الأطباء الأندلسيون العظماء يلبون نداء الواجب في القدوم لبيت المقدس، بعدما سمعوا بمحاولات الصليبيين احتلالها، لشعورهم أن من واجبهم مجاهدة الصليبيين ومساعدة إخوانهم في بيت المقدس وغيرها من بلاد الشام، ومن هؤلاء الأطباء أبو الحكم عبد الله بن المظفر الباهلي المولود بمدينة المرية في جنوب الأندلس سنة ٤٨٦هـ / ١٠٧٦م، وقد درس الطب في الأندلس ومصر وفي بداية أمره توجه إلى بغداد، وفيها شغل طبيب البيمارستان الذي كانت تحمل عقاقيره وأدواته في المعسكر السلطاني على أربعين جملاً، ولما سمع بتهديد الصليبيين لدمشق غادر بغداد، وأقام بدمشق يداوي الناس بدكان عند باب جيرون بالقرب من المسجد الأموي الكبير حتى وفاته في سنة ٥٤٩هـ / ١١٥٥م، وكذلك فعل ابنه أبو المجد محمد بن عبدالله الباهلي الملقب به «أفضل الدولة»، خدمات رائعة في ميدان الطب، كما قام الطبيب الأندلسي عمر بن علي البذوخ القلعي المتوفى بدمشق سنة ٥٧٩هـ / ١١٨١م، بممارسة المداواة العامة، واختلف عن بقية زملائه من الأندلسيين بتصنيع الدواء وتحضيره بنفسه.

إحياء الثقافة والعلوم

وعن المجهود الدبلوماسي والعلمي للمغاربة يقول حماد: لقد تجلت هذه الجهود الدبلوماسية بالنجاح ليس مع الصليبيين فحسب، إنما مع التتار أيضًا  كما فعل عبد الرحمن بن خلدون يرحمه الله، حيث تمكن بعد لقائه مع «تيمورلنك»، من إنقاذ دمشق من المزيد من التدمير، والقتل، وتشريد الناس وبعد وقوع المدينة تحت ظل الاحتلال الصليبي سنة ٤٩٢هـ / ١٠٩٨م، كان للعلماء الأندلسيين والمغاربة دور كبير في الحياة العلمية والثقافية التي كانت مستقرة، بعكس الحياة السياسية ومن هؤلاء العلماء: الإمام أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد القرشي الفهري الأندلسي المالكي المعروف بالطرطوشي، نسبة إلى مدينة طرطوشة بالأندلس، لقد كان للطرطوشي دور بارز في الحياة العلمية في مدينة القدس، وكان له تلاميذ يتلقون العلم عنه، ويجتمعون حوله في أماكن متعددة في المدينة، منها موضع يقال له الغوير، يقع بين باب الأسباط ومحراب زكريا في ساحة الحرم القدسي الشريف، حيث كان العلماء يتناظرون فيه، والإمام أبو بكر محمد بن عبد الله المغربي المعافري الإشبيلي المعروف بابن العربي، ويأتي في مقدمة العلماء الذين كانوا في القدس يوم تحريرها سنة ٥٨٣هـ / ١١٨٧م. أما العالم علي بن محمد بن جميل المعافري فقد عينه السلطان صلاح الدين إمامًا في مسجد قبة الصخرة.

العصر الحديث

أما عن الدور المغاربي في العصر الحديث قال حماد : لقد تراجع الدور العربي والإسلامي بعد هدم الخلافة العثمانية بشكل عام، والدور المغاربي بشكل خاص خصوصًا بعد سيطرة الدول الغربية على مقدرات شعوبنا، وتقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات، وإثارة النعرات والنزاعات بين شعوب المنطقة، وإقامة كيان الدولة العبرية لإجهاض أي محاولة لإعادة الماضي المجيد لهذه الأمة، فلا غرابة أن نجد أهل بيت المقدس ينافحون وحدهم عن حياض المسجد الأقصى، فيما يغط المسلمون في نوم عميق لا نكاد نجد أي محاولات جادة لإعادة بيت المقدس سوى مساعدات من هنا أو هناك لا ترقى إلى المستوى المطلوب.. فالملياردير اليهودي «موسكوفيتش» يقيم وحده أحياء استيطانية في القدس يفوق ما تقدمه الدول العربية والإسلامية مجتمعة منذ عشرات السنين وختم حماد حديثه ل «المجتمع» : «إن القدس بحاجة إلى جهد إسلامي جماعي لاجتثاث جذور الفتنة سارقي التاريخ والأرض والهوية». 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1229

الثلاثاء 24-مارس-1970

أصول الاقتصاد من الكتاب والسنة

نشر في العدد 2112

119

الأحد 01-أكتوبر-2017

مار جرجس.. والإله حورس!

نشر في العدد 61

110

الثلاثاء 25-مايو-1971

لقاءات المجتمع