; المغرب ... حكومة غير حزبية لإجراء انتخابات تمنت المعارضة تأجيلها | مجلة المجتمع

العنوان المغرب ... حكومة غير حزبية لإجراء انتخابات تمنت المعارضة تأجيلها

الكاتب إبراهيم الخشباني

تاريخ النشر الثلاثاء 19-أغسطس-1997

مشاهدات 58

نشر في العدد 1263

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 19-أغسطس-1997

الانتخابات سوف تتأجل، الانتخابات لن تتأجل، كلا العنوانين يصلح للمسلسل السياسي المشوق الذي شهده المغرب مؤخرًا؛ بسبب الإشاعة التي أطلقتها بعض وسائل الإعلام المغربية حول احتمال تأجيل الانتخابات التشريعية المقرر لها 13 من سبتمبر المقبل إلى ربيع 1998م، هذه الإشاعة التي جاءت لتكسر الجو الرتيب الذي سارت عليه الأمور منذ الانتخابات الجماعية ليوم 13 من يونيو الماضي، وجو عدم الاكتراث الذي تعرفه الحياة السياسية عادةً خلال فصل الصيف مع بداية فترات العطلات. 

فقد جرت كل الاستحقاقات الدستورية وفق الأجندة المسطرة من قبل؛ بحيث جرت يوم 15 من يوليو الانتخابات المتعلقة بمجالس العمالات «الولايات» والأقاليم ويوم 25 من نفس الشهر انتخابات الغرف المهنية، ولم تأت نتائج هذه الانتخابات إلا تكريسًا لنفس الخريطة السياسية التي أفرزتها انتخابات 13 يونيو الجماعية. 

وقد يكون مما عزز انتشار إشاعة احتمال تأجيل الانتخابات التشريعية -التي تعتبر المحك الحقيقي لفرز خريطة سياسية واضحة، واختبار مدى مصداقية وشعبية الأحزاب المغربية- كون هذا التأجيل ربما يخدم مصالح بعض الأحزاب خصوصًا كبير أحزاب المعارضة «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» الذي أصيب في الاستحقاقات السابقة بنكسة لم يكن يتوقعها، تجلت -بالخصوص- في فقدانه لأهم معاقله في المدن الكبرى. 

ويرجع أغلب متتبعي الشأن السياسي المغربي أسباب ذلك إلى أن هذا الحزب دخل الانتخابات بآلة تنظيمية غير متماسكة. 

فالحزب –حسب اعتراف كاتبه الأول السيد عبد الرحمن اليوسفي الذي افتتح أشغال اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي المنعقدة خلال يوم الأحد 20 من يوليو المنصرم بكلمة تميزت بنقد ذاتي قوي- يعاني من «أزمة بنيوية وليست ظرفية» تتجلى في «حرب المواقع» والحسابات الأنانية، وبروز ظاهرة الحلقية في صفوف الحزب وانعدام الانضباط، وتفاقم التسيب، إضافة إلى التقوقع والانغلاق، ونبذ الحوار الأخوي إلى غير ذلك من الانزلاقات. 

الحالة التي عليها الحزب كانت تقود منذ مدة إلى حل واحد لتنقية الصفوف هي عقد المؤتمر السادس الذي طال إرجاؤه، واختلف الجسد الاتحادي حول الأمر: هل يعقد المؤتمر قبل الاستحقاقات، أم يؤجل إلى ما بعدها؟ 

وعندما لم يحسم في الأمر دخل الحزب الانتخابات مثقلًا بالمشاكل والصراعات الداخلية، وخصوصًا بمؤسسات تنظيمية متقادمة، ولما جاءت نتائج الانتخابات مخيبة للآمال -لدرجة أن الكاتب الأول للحزب وصفها بـ «الصدمة»- بدأ الذين كانوا يدعون إلى عقد المؤتمر قبل الاستحقاقات في موقع قوي. 

النتائج «الصدمة» إذن والحالة التي عليها «الاتحاد» كلها عوامل جعلت عددًا من قادته وقواعده يعتبرون أن عقد المؤتمر أصبح ضرورة لاستمرارية الحزب، وتمكينه من التحضير للانتخابات التشريعية المقبلة بشكل جيد، وخوضها بمؤسسات منتخبة من قواعدها أولًا، غير أن عقد المؤتمر أمر يصعب تحقيقه الآن؛ نظرًا لظروف فصل الصيف، وقرب موعد الانتخابات؛ مما يجعل المهلة الزمنية للتهيؤ غير كافية، ولذلك يبدو أن إشاعة احتمال تأجيل الانتخابات التشريعية قد أصابت هوى لدى بعض أنصار الحزب، بل هناك من يشك في كون تسريب تلك الإشاعة ربما يكون خرج من البيت الاتحادي خصوصًا، وأنها تزامنت مع اجتماع اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي، وكذلك يعزز هذا الزعم سكوت إعلام الحزب على إشاعة التأجيل. 

أمّا حزب الاستقلال الحليف الأكبر لـ «الاتحاد الاشتراكي» في تحالف المعارضة «الكتلة الديمقراطية» فقد انبرى إعلامه للإشاعة المذكورة رافضًا الفكرة بشدة، وذلك في جريدته اليومية «العلم» مؤكدًا أنه «ليس هناك داعٍ للتأجيل» وأنه «رُبما لن يكون في مصلحة المغرب تأجيل الانتخابات» خاصة وقد جرت الأشطر الأولى من الاستحقاقات، فقد أجريت الانتخابات البلدية والقروية في 13 من يونيو الماضي، وأُجريت انتخابات الغرف المهنية يوم 25 يوليو، ولم تبقَ إلا خطوة واحدة هي انتخاب ممثلي المأجورين لتكون الهيئة الناخبة لمجلس المستشارين قد تكونت، وقد اتضحت الآن الخطوط الرئيسية للغرف الثانية بالبرلمان، وتبقى الغرفة الأولى «مجلس النواب» التي ستكون بالانتخابات المباشرة، وهي المقررة ليوم 13 من سبتمبر. 

ومعلوم لدى المتتبعين بالمغرب أن انتخابات 13 من سبتمبر إذا ما أجريت في موعدها المحدد، ربما ستكون فرصة أخرى أمام حزب الاستقلال، ليس فقط لتأكيد تقدمه على باقي الأحزاب، ولكن لتثبيت قوة موقعه داخل تحالف المعارضة «الكتلة الديمقراطية» التي ظل الاتحاد الاشتراكي يعتبر زعيمها الأقوى، ويتصرف على هذا الأساس منذ تأسيسها، هذا إذا ما فشلت الكتلة هذه المرة أيضًا -كما هو متوقع- في تقديم مرشح مشترك رغم تأكيد زعمائها أنها عازمة أكثر من أي وقت مضى على الترشيح المشترك. 

وفي الأسبوع الأول من شهر أغسطس الجاري ترأس العاهل المغربي الحسن الثاني مجلسًا للوزراء، وضع من خلاله حدًا للتكهنات حول احتمال تأجيل الانتخابات التشريعية بإبلاغه الوزراء المتحزبين بأن بإمكانهم التخلي عن مناصبهم للتفرغ للنشاط الحزبي؛ استعدادًا للانتخابات التشريعية، وهو ما اعتبر إشارة كإجراء تعديل وزاري في حكومة الدكتور عبد اللطيف الفلالي التي ضمت ائتلافًا من وزراء تكنوقراط ووزراء ينتمون لتحالف اليمين «الوفاق» وصادق المجلس كذلك على مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بمجلس النواب ومجلس المستشارين، وعلى دعوة مجلس النواب الحالي إلى عقد دورة استثنائية يوم 17 من سبتمبر الجاري. 

ومن المتوقع أن تتركز أشغال هذه الدورة الاستثنائية على دراسة مشروعي القانونيين التنظيميين المتعلقين بمجلس النواب ومجلس المستشارين، والمصادقة عليهما تمهيدًا لإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المحدد. 

الرابط المختصر :