العنوان المجتمع الأسري (1296)
الكاتب جاسم المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1998
مشاهدات 81
نشر في العدد 1296
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 21-أبريل-1998
• للبيوت أسرار
• هل السعادة الزوجية وراثة؟
هل يمكنني أن أتصرف مع زوجتي تصرفًا فيه محبة ومودة أمام الأبناء؟
سؤال طرحه أحد المشاركين في دورة المهارات والفنون الزوجية التي كنت ألقيها في إحدى دول الخليج، فوجهت السؤال نفسه إلى الحضور وطلبت منهم الإجابة، فقال الأول: إن اللمسات الدافئة والتصرفات العاطفية بين الزوجين محلها غرفة النوم، وهذه لا تصح أمام الأولاد، وقال الثاني والله إن أولادنا اليوم يفهمون كل شيء، بل يعرفون أكثر مني ومن أمهم، وقال ثالث لنفرق بينا الأولاد مراهقين أو أطفال، فإذا كانوا أطفالًا فلا بأس، وإن كانوا مراهقين فلا، وبدأ النقاش يحتد وكل مشارك يدلي بدلوه من تجاربه الخاصة، ثم سألتهم سؤالًا آخر: هل أنتم تحنون على زوجاتكم أم تلاحظون أن فيكم قسوة فقالوا: بل فينا قسوة، فقلت: هل متقدون أنه لو رأيتم والديكم وأنتم صغار يتصرفون تصرفات فيها مودة ومحبة الم يكن ذلك سيؤثر على نفسياتكم وسلوكياتكم مع زوجاتكم قالوا: بلى، فقلت: إذن لا تقعوا في أخطاء السابقين نفسها، وأشيعوا المحبة في بيوتكم، فامزح مع زوجتك أمام الأبناء أو المس يدها، فإن أبناءك إن لم يجدوا منك ذلك لا يعطوه لزوجاتهم إذا كبروا وتزوجوا، وفاقد الشيء لا يعطيه، والتربية لها أثر على الأولاد.
في إحدى قضايا الطلاق التي عرضت عليّ بسبب عدم طاعة الزوجة لزوجها عرفت أن سبب المشكلة كان كاسًا من الماء، فقلت للزوجة: لماذا لم تحضري كأس الماء لزوجك عندما طلبه منك؟ فقالت إني عشت في منزل كان والدي فيه يخدم أمي والمفروض أنه هو يخدمني ولا أخدمه، وعندما وجهت السؤال نفسه للزوج قال ولكني أنا عشت في منزل أمي تخدم فيه والدي، ورفض الطرفان الصلح وتم الطلاق، وكان كل واحد منهما يتقمص شخصية والديه، وهنا يتبين خطورة ألا يجد الأولاد نماذج أمامهم يقتدون بها ويبثون المحبة والمودة بينهم تقليدًا لها.
ونختم برواية عن الحبيب محمد ﷺ يرويها الإمام أحمد عن أم كلثوم، قالت: كانت زينب تغلي رأس رسول الله ﷺ وعنده امراة عثمان بن مظعون ونساء من المهاجرات يشكون منازلهن وأنهن يخرجن منها ويضيق عليهن فيها، فتكلمت زينب وتركت رأس رسول الله ﷺ، فقال: قال رسول الله ﷺ له لها: «إنك لست تتكلمين بعينك، تكلمي واعملي عملك » (٣٦٣/٦).
فإشاعة مثل هذه التصرفات التي فيها سعادة للزوجين ستؤثر على كل من يشاهد الموقف ولو كان الأبناء، فإنهم سيتوارثون السعادة والمحبة.
جاسم محمد المطوع
• فلسفة الحجاب
الحجاب من القضايا الاجتماعية التي عالجها الإسلام وقدم لها صيغة تنسجم مع واقع الحياة الإنسانية ومتطلباتها، شأن الإسلام في كل قضية يطرحها ويحاول أن يطبقها على حياة الإنسان بالأسلوب الذي يتلاءم مع سائر الجوانب الحياتية.
وليست مسألة الحجاب مما اخترعه الإسلام في تاريخ البشرية - كما يبدو للبعض - بل تمتد جذورها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والنفسية في التاريخ، فهي من أوليات القضايا التي أدركها الإنسان ومارسها في حياته، وإنما الدوافع على ذلك كانت تختلف من جيل إلى جيل، ومن أمة إلى أخرى، وكذلك الأساليب التي كانت تتبع في مجال التطبيق مختلفة حسب اختلاف الأعراف والتقاليد، إلا أن أصل القضية له واقع واحد مشترك في جميع المظاهر والحالات، ومن الطبيعي أن تحدث هذه المسألة منذ أن عرف الإنسان نفسه وتطلع إلى ما حوله من الموجودات وعرفها.
كان الحجاب موجودًا في بعض المجتمعات الجاهلية السابقة على الإسلام، كالمجتمع الفارسي القديم، والمجتمع اليهودي، ويحتمل وجوده أيضًا في المجتمع الهندي، وأما الجاهلية العربية فلم تكن تعرف عن الحجاب شيئًا إلى أن بزغ فيها فجر الإسلام.
ويذكر المؤرخون أن الحجاب السائد في تلك المجتمعات كان أصعب بكثير من الحجاب الذي فرضه الإسلام، يقول «وول ديورانت»: «فلو أن امرأة نقضت القانون في المجتمع اليهودي، بأن خرجت إلى الرجال دون أن تغطي رأسها، أو أنها اشتكت إلى رجل، أو رفعت صوتها من دارها حتى سمعها جيرانها كان لزوجها الحق في أن يطلقها دون أن يدفع مهرها».
ولعل الأمر أشد من ذلك في المجتمع الإيراني القديم فقد بلغ فيه الضيق بالمرأة ذات البعل إلى درجة أنه يحرم عليها النظر إلى أبيها وإخوتها. وكذلك يحرم عليهم النظر إليها.
وهناك عدة اتجاهات في تفسير الحجاب والكشف عن السبب الباعث على حدوثه في المجتمعات الإنسانية، منها:
الاتجاه الفلسفي: يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الحجاب نابع عن فكرة الرهبنة انطلاقًا من أن المرأة أكبر أداة لالتذاذ الرجل في الحياة، فلو أتيحت له الإباحية المطلقة وارتفع الستر لتحول المجتمع إلى مجتمع فاسد منهمك في الملذات، وهذا ما يناقض فلسفة الرهبنة التي تؤكد على رفض الاستمتاعات المادية بكافة نواحيها في الحياة.
ومن الواضح أن الإسلام لم يستند في أي تشريع من تشريعاته إلى هذه الفكرة، ولا هي تطابق روحه ونصوصه الشريفة، بل إنه دعا إلى الاستمتاع بلذائذ الحياة وزينتها التي أخرج الله لعباده والطيبات من الرزق، هذا في مجال الحياة الاجتماعية، أما في مجال الحياة الزوجية فلم يفسح الإسلام المجال للزوجين لاستمتاع أحدهما بالآخر فحسب، وإنما رغب في ذلك واتخذ لذلك أنماطًا متعددة من السلوك.
الاتجاه الاجتماعي: يفسر هذا الاتجاه مسألة الستر والحجاب بأن النهب والسلب والاعتداء على أموال الضعفاء من الناس وأعراضهم من قبل ذوي القدرات والإمكانات كان أمرًا شائعًا في المجتمعات البدائية، ولذا اضطرت الجماعات المستضعفة إلى إخفاء أموالهم ودفنها تحت الأرض، وكذلك ستر نسائهم وإخفائهن عن الأبصار خوفًا على عفافهن.
الاتجاه الأخلاقي: ويرى أن الحجاب أمر خلقته غريزة الحسد الكامنة في طبيعة الرجل، فهو يحب ذاته ويحسد الآخرين، ولذا يسعى إلى إشباعها عن طريق حجب المرأة وسترها. وقد أخطأ هذا الاتجاه اين ما في فهم السبب الحقيقي للحجاب، ولم يميز بين غريزة الحسد المودعة في طبيعة المرأة، وغريزة الغيرة التي أودعها الله في طبيعة الرجل كي يحفظ بها النسل من الضياع، فهي غريزة نوعية اجتماعية وظيفتها حماية النسل البشري، وأما الحسد فهو غريزة شخصية وحتى لو زال الحسد عن طريق تهذيب النفس بقيت غريزة الغيرة.
الاتجاه النفسي: ويحاول تفسير الحجاب بدافع نفسي للمرأة، فهي تشعر دائمًا عندما تقيس نفسها بالرجل - بالصغار لنقصها العضوي أولًا، ولابتلائها بالحيض والنفاس ثانيًا، وهذا الشعور النفسي هو الذي جعلها تتستر وتختفي عن أنظار الرجال.
ولا شك في أن هذا لا يوافق رأي الإسلام لأنه لا يعد المرأة رجسًا أيام حيضها، أضف إلى ذلك أن تشريع الحجاب لم يكن على أساس احتقارها كما يتضح ذلك عند الحديث عن مبررات الحجاب من وجهة نظر الإسلام.
فلسفة الحجاب الإسلامي
يرتكز الحجاب الإسلامي على فلسفة خاصة لها أثر كبير في مختلف الجوانب الاجتماعية والنفسية والعائلية وغيرها، فللمرأة في الإسلام ذاتيتها المميزة لها، حيث حرص الإسلام على تكريمها ورعايتها، وشرع لها من القواعد والأحكام ما يحقق لها حياة كريمة طاهرة في الدنيا، وفوزًا بالجنة في الآخرة، وقد كان الحجاب وغض البصر مما فرض الإسلام على المرأة المسلمة، وأصل ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الأحزاب: ٥٩)، وقد حرم الإسلام على المرأة كافة الأساليب التي تلفت بها الأنظار، وتجذب القلوب، حتى ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ (النور:31) وقد فتح لكل من الرجل والمرأة بابًا خاصًا يشبعان عن طريقه غرائزهما كيفما شاءا داخل الإطار المفروض عليهما، وهي الحياة الزوجية المشروعة، ويرى أنها الضمان الحقيقي للحصولعلى مكاسب كبيرة هي:
أولًا: المحافظة على الصحة النفسية للأفراد ووقايتها من الأمراض النابعة من الخلاعة.
ثانيًا: توثيق الصلات والروابط الزوجية وتنشيط العلاقات بين أفراد الأسرة، والمحافظة على حرارتها وصيانتها من التفكك والتجزئة.
ثالثًا: صيانة المرأة عن اتخاذها أداة رخيصة ومبتذلة للاستمتاع، والاحتفاظ بكرامتها وشرفها في المجتمع لِكيلا تقع لعبة دعائية بأيدي الشركات التجارية التي تستنزف عزها وكيانها الذاتي استنزافًا شرها كما نلاحظ.
هذه بعض الجوانب التي يؤمنها الحجاب علمًا بأن الغريزة الجنسية عميقة في طبيعة الإنسان، فلو أسلس له القياد في إشباعها لجرت الويلات على الإنسانية، ولتسريت آثارها السيئة إلى أجيال وأجيال، ولذا فرض على المرأة الحجاب لأنه يغلب على طبع المرأة التبرج وإظهار محاسنها أمام الرجال، كما فرض على الجنسين معًا غض البصر، وحفظ الفرج تعديلًا لهذه الغريزة عن الشطط والانحراف، وكم كان الإسلام عميقًا في تصوراته وإدراكاته للطبيعة الإنسانية حيث تفطن إلى أن الغريزة الجنسية لا يمكن إشباعها عن طريق الإباحية المطلقة، بل يزداد بذلك شرهها وتكثر متطلباتها ولا حد نهائي لها أبدًا، والطلب اللانهائي يواجه الفشل فتتعرض الغريزة للكبت الذي يؤدي إلى الأمراض النفسية كما نشاهد بالفعل في المجتمعات الغربية.
محمد عودة سلمان
• سر النظرة
هل لاحظ أحدنا أنه حيث ينظر إلى شخص ما ينظر هذا الشخص إليه، وأنه كلما تكرر النظر إلى ذلك الشخص تكررت نظرته إلى الناظر؟
الم نسأل أنفسنا يومًا: ما الذي دعا الشخص المنظور إليه إلى النظر إلى الشخص الناظر؟ كيف أدرك أن هذا الشخص بالذات من بين كل الموجودين في المكان أو السائرين في الشارع أو الراكبين في الحافلة أو القطار أو الطائرة، كيف أدرك أن هذا الشخص بالذات ينظر إليه؟
هذا الكلام يدعونا للتساؤل عما هو أبعد من ذلك؟ هل للنظرة تأثير على المنظور إليه؟
لاشك في أن العين أمضى أسلحة الحسد فمن خلال العين تتراءى الصور والأشياء الجميلة في عيون الحاسدين، وتترك آثارها في النفوس المريضة لتتحرك دفائنها وتحسد صاحب النعمة.
يحكي أحد الأطباء المسلمين المقيمين في الغرب انه جاءته مريضة تشتكي من عوارض كثيرة في جسدها.. وبعد الفحص والتحليل لم يجد الطبيب عندها مرضًا جسميًا يستحق العلاج ولكنه لاحظ شيئًا كانت الفتاة تتمتع بقدر من الجمال، وكانت ملابسها متكشفة إلى حد كبير وهنا نصحها الطبيب المسلم بأن تتستر، أي أن ترتدي ملابس محتشمة، كان الأمر غريبًا على فتاة لا تفهم أو لا تقدر مثل هذه الأمور الروحية فهي تعيش في مجتمع مادي بحث ولكن وطأة المرض الجاتها إلى الموافقة على طلب الطبيب، وكانت النتيجة مفاجأة لهاولمن يعرفها، لقد زالت العوارض المرضية التي ألمت بها، بعد أن بدأت التستر في لباسها، ولم تعد عرضة للنظرات الجائعة ...
فما بالكم بمن ترتدي الحجاب؟ إنها نعمة كبيرة على المرأة المسلمة.
منى عزيز
• مهارات النجاح
• فكر إيجابيًا.. وكن متفائلًا
يعيش الإنسان في دنياه بين البشر، يحدث هذا ويستمع إلى ذاك، وهناك عيش آخر يعيشه الإنسان، عيشه مع نفسه يحدثها وتحدثه، ويقول علماء النفس إن ٩٠% من حياة الإنسان هو في العيش الثاني، أي مع نفسه.
ولذا وجب أخذ الحذر والحيطة في هذه الخلوات والانتباه إلى مضامين الرسائل النفسية الداخلية بحيث لا تكون سلبية، كقولك لنفسك أنا ضعيف، أنا لا أصلح لكذا، أنا غير مهم.... بل تكون رسائل إيجابية «أنا أستطيع أنا قادر سأنجز هذا العمل - بإذن الله - في الوقت المحدد ...أنا سعيد.. أنا محبوب..».
هذه الرسائل لا يمكن أن تتشكل في النفس البشرية إلا من خلال الرجوع إلى الله والمحافظة على العمل الصالح والاستمرار فيه، إذ إن العمل الفاسد يورث رسائل فاسدة سلبية، والعمل الصالح يورث رسائل صالحة إيجابية.
قال مسلم بن يسار: ما تلذذ المتلذذون بمثل الخلوة بمناجاة الله عز وجل، وهل من يحافظ على هذه المناجاة مع الله له جزاء في الدنيا إلا راحة البال وذهاب الهموم كما قال أبو سلامة دخلت على محمد بن النضر الحارثي، فرأيته كأنه ينقبض فقلت: كأنك تكره أن تؤتى؟ قال: أجل، فقلت: أو ما تستوحش؟ قال: كيف أستوحش وهو يقول سبحانه «أنا جليس من ذكرني».
ويؤكد هذا المعنى ما أخرجه أبو نعيم بإسناده عن رباح أن رجلًا كان يصلي كل يوم وليلة، حتى أقصر من رجليه فصار يصلي جالسًا كل ليلة، فإذا صلى العصر احتبى، واستقبل القبلة ويقول: «عجبت للخليقة كيف أنست بسواك، بل عجبت للخليقة كيف استانست قلوبها بذكر سواك».
د. نجيب الرفاعي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل