العنوان لغز استحضار عفريت القاعدة في أزمة الإساءة لنبي الإسلام !
الكاتب محمد جمال عرفه
تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2012
مشاهدات 55
نشر في العدد 2020
نشر في الصفحة 16
السبت 22-سبتمبر-2012
الفيلم المسيء جزء من خطة شيطانية ل«محاكمة الرسول والإسلام» بتهمة «المسؤولية عن أحداث ١١ سبتمبر» وإعادة «فزاعة القاعدة» للضغط على دول الربيع الإسلامي.
مفاجأة: الفيلم تم تصوير ١٤ دقيقة منه فقط وعرضها على «يوتيوب» لاستفزاز المسلمين وتشويه صورتهم في ذكرى«١١سبتبمر» لاستمرارهم في حب وتأييد «القاعدة»!
اليمين المسيحي المتطرف في «الحزب الجمهوري» يدعم التصعيد لإعادة أمريكا لدورها العدواني الخارجي وتدشين «إمبرطورية القرن الأمريكي»!
ما معنى أن يتم جمع 5 ملايين دولار لعمل فيلم سينمائي «الفيلم المسيء للرسول الكريم ﷺ»، ثم لا يعرض في أي دور عرض سينمائية أمريكية أو أوروبية، ويكتفي أصحابه بعرض ١٤ دقيقة فقط من الفيلم الذي مدته ساعتان، مدبلجة بالعربية على موقع «يوتيوب»، إلا أن يكون الهدف «تحريضيًا استفزازيًا» لا فنيًا ولا سياسيًا حتى؟! ولماذا أصر منتجو هذا الفيلم المشبوه على عرضه في ذكرى «١١ سبتمبر» تحديدًا، رغم أنهم أنهوه في ثلاث سنوات؟! ولماذا تم عرضه بالتزامن مع إعلان القس الأمريكي المتطرف «تيري جونز» الذي سبق أن أحرق القرآن وحاكمه بالتعاون مع «موريس صادق» «اليوم العالمي لمحاكمة الرسول ﷺ في الذكرى السنوية لاعتداءات «١١ من سبتمبر»، إلا إذا كان صب الزيت مرة أخرى على أحداث «١١ سبتمبر» وإعادة إشعالها، والترويج لاستمرار وجود «القاعدة» والاستمرار في خلق عدو للغرب في صورة الإسلام والرسول؟!
تتابع الأحداث
وهل ما ذكرته وسائل الإعلام الأمريكية عن قيام السفيرة الأمريكية بالقاهرة من منع قوات «المارينز» من حمل الذخيرة لإطلاق النار على المتظاهرين، والاستسلام لتسلق مصريين سور السفارة وحرق علمها ووضع الأعلام السوداء «التي ترمز ل«القاعدة» في الفهم الأمريكي»، ونقل كاميرا السفارة الأمريكية وقائع ما جرى أمام السفارة من رفع الأعلام السوداء، ناهيك عن إعادة إحياء الحديث عن انتشار «تنظيم القاعدة» في سيناء بقوة، هو فيلم دعائي أمريكي اخرج بالتعاون مع تل أبيب وعملاء المخابرات الأمريكية من بعض أقباط المهجر؟! ولماذا في نفس التوقيت يظهر أيضًا «أيمن الظواهري» ويعود لنفس التهديدات ضد الغرب بالانتقام، ليجري تفسير الاحتجاجات السلمية أمام السفارات الأمريكية على أنها إرهاب وعنف بعدما يتم الدس بعناصر مشبوهة للصدام مع الشرطة، وإعادة إنتاج مسلسل الفوضى في «دول الربيع» العربي لتشويه حكم الإسلاميين؟ ولماذا في نفس التوقيت يظهر فيلم في الغرب بعنوان «الدكتاتور» معروض في مصر، يسخر بدوره ضمنًا من المسلمين ويصمهم بالدكتاتورية والإرهاب وسعيهم لتدمير أمريكا؟ ثم ينشط «بيزنس الحرب على الإرهاب» الذي يقوده بعض اليساريين والمنتسبين لجهاز أمن الدولة السابق من مدعي الخبرة والتخصص في شؤون الحركات الإسلامية؟ وتنشط معهم التحليلات المشبوهة، والتي تروج لها تل أبيب عن تحول سيناء لوكر ل«تنظيم القاعدة» وتمدد «الإرهابيين» بين سيناء وغزة! الأمر لا يحتاج لتحليلات وإنما ربط الخيوط بعضها بعضًا، وقراءة ما وراء أهداف إعادة إحياء «تنظيم القاعدة» مرة أخرى في نفس توقيت ذكري «١١ سبتمبر» والترويج له بعدما اندثر تقريبًا.
خدعة الممثلين
البداية ربما توضح حقيقة المؤامرة فمخرج الفيلم «سام باسيل» الذي قيل: إنه «إسرائيلي» أمريكي، ثم تبين أنه اسم مستعار لقبطي مصري نصاب سبق سجنه في أمريكا؛ لأنه محتال وموضوع تحت الإطلاق الشرطي المشروط، يسمى «نيقولا باسيلي» واستخدم اسم «سام باسيلي» لمزيد من الفتنة. وهذا الشخص النصاب المشبوه تلقى دعمًا ماليًا من يهود أمريكا لإنتاج الفيلم المشبوه، والمفاجأة أنه لم يظهر هذا الفيلم إطلاقًا حتى الآن باستثناء ١٤ دقيقة على «يوتيوب» كما أن فريق الممثلين الذين شاركوا فيه أكدوا أنهم تعرضوا للغش، وأنه تم إفهامهم أنه فيلم عن حقبة ما قبل ألفي عام في الجزيرة العربية وليس له علاقة بالإسلام أو رسوله، وفوجئوا بمقاطع مسيئة أضيفت إلى الحوار بتسجيلها فوق أقوالهم وتبرؤوا منه! ومشاركة القس الأمريكي المتطرف مع متطرفي ما يسمى «الدولة القبطية» في أمريكا في إنتاج والترويج للفيلم ضمن حملة أسموها «اليوم العالمي لمحاكمة الرسول بتهمة الوقوف وراء أحداث 11 سبتمبر» هي رسالة أخرى بالهدف الذي قصدوه، وفهمه رئيس أركان الجيوش الأمريكية «مارتن دميسي» فاتصل به «جونز» طالبًا منه سحب دعمه للفيلم بسبب خشيته من عواقبه والتوترات التي قد يشعلها، والعنف الذي يمكن أن يسببه!
لعبة الانتخابات الأمريكية
الواضح أيضًا أن القصة متشعبة ولها علاقة بالتنافس في انتخابات الرئاسة الأمريكية، وصعود اليمين المسيحي المتطرف في صورة «الحزب الجمهوري» ومرشحه «ميت رومني» الذي يتراجع في استطلاعات الرأي أمام «أوباما»، وسعي هؤلاء المتطرفين في «الحزب الجمهوري» لإعادة إنتاج مسلسل الصدام بين العالم الإسلامي والغرب، خاصة عقب صعود التيارات الإسلامية للحكم عقب «الربيع العربي»؛ ما يهدد المصالح الأمريكية والصهيونية. حيث ظهرت علاقة تمثيلية «الفيلم المسيء»، بحملة انتخابات الرئاسة الأمريكية التي أخذت طابعًا دينيًا متشددًا، بدعم اليمين المسيحي المتطرف للمرشح الجمهوري «ميت رومني» والذي استغله «رومني» للمطالبة برد أمريكي قوي على ما أسماه الهجوم على السفارتين، واعتبر اعتذار أمريكا للمسلمين «مخالفا للقيم الأمريكية»! واعتبرتها أمريكا إعادة استعراض العضلات والضغط على دول «الربيع العربي»، بتحريك بوارج مشاة البحرية الأمريكية تجاه السواحل الليبية والمصرية، بدعوى تأمين بعثاتها الدبلوماسية. ولا ننسى هذا أن المرشح الجمهوري «ميت رومني» أشار بوضوح خلال حملته الانتخابية في خطابه بالكلية العسكرية بولاية كارولينا الجنوبية في السابع من أكتوبر الماضي، إلى سياساته الخارجية في ورقة تحت عنوان: «القرن الأمريكي: استراتيجية لتأمين مصالح أمريكا الدائمة والمثل العليا»، يستعيد فيها الحديث عن مفهوم «القرن الأمريكي الجديد» والذي كان محور تنظير أقطاب التيار «المحافظ الجديد» المتطرف الساعي لإعادة التدخل العسكري الأمريكي بقوة في العالم. وإنه لهذا تعهد بالعمل على عودة قوة وتميز الولايات المتحدة من خلال زيادة الإنفاق العسكري وسياسات أكثر صرامة على المسرح الدولي، وأن يكون القرن الحادي والعشرون هو القرن الأمريكي، ودعا إلى زيادة الإنفاق العسكري الأمريكي بقيمة ٣٠ مليون دولار، وإلى زيادة القوة الأمريكية بـ ١٠٠ ألف جندي!
استحضار عفريت «القاعدة»
الأكثر وضوحًا هو محاولة إحياء واستحضار عفريت «تنظيم القاعدة» بالتزامن مع أزمة الفيلم المسيء لصب الزيت على النار، وإظهار أن العدو «القاعدة» لم ينته» وأن المسلمين لا يزالون يؤمنون ب«القاعدة» ويرفعون أعلامها فوق السفارة الأمريكية بالقاهرة، والترويج لأن «القاعدة» اكتسبت أرضًا جديدة في أعقاب «الربيع العربي» الذي فاز فيه الإسلاميون برغم قناعة خبراء سياسة أمريكيين أن صعود التيارات الإسلامية المعتدلة «الإخوان والسلفية» هو لصالح أمريكا في حربها على «الإرهاب» المتمثل في «تنظيم القاعدة» و«السلفية الجهادية»! وهنا نشير إلى أنه في 4 سبتمبر الجاري ألقى كل من «بروس هوفمان» و«ميري هابيك» و«هارون ي زيلين» و«ماثيو ليفيت» كلمة أمام المنتدى السياسي بمعهد «واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» وظهر من خلال النقاشات أن السعي الأمريكي لاستحضار «تنظيم القاعدة» والحديث عن استمرارية «القاعدة» يعتمد على فرضيتين: الأولى: أن الجماعة تصير محل اهتمام فقط عند الهجوم على أهداف أو مصالح أمريكية، والثاني: أن هدفها الرئيس هو تنفيذ هذه الهجمات.. ولا شيء من هاتين الفرضيتين تدعمه تصريحات الجماعة أو أفعالها، بل إن معركة «القاعدة» هي ضد بقية العالم الإسلامي التي لا تشاطرها معتقداتها أو أجندتها، كما أن الهجمات على المصالح الأمريكية وهمية. وقال «بروس هوفمان»: إنه «خلال العقد الماضي كان العديد من الفرضيات التي طرحت عن «القاعدة» مضللة أو خاطئة بالكلية».
الدور الصهيوني
وهنا يبرز الدور الصهيوني في الترويج لانتشار «القاعدة» في سيناء وغزة، وظهور الأصابع الصهيونية في «جريمة رفح» الأخيرة؛ بهدف ضرب التسهيلات التي حصل عليها قطاع غزة مؤخرًا من الرئاسة المصرية وإقامة منطقة عازلة تخدم الإستراتيجية الأمنية «الإسرائيلية» الجديدة، والترويج لضرورة تدخل الجيش الصهيوني في تنظيم أمن سيناء، أو طلب قوات أجنبية لحمايتها، ومنها بالطبع قوات «إسرائيلية»؛ حيث تهدف «إسرائيل» من وراء هذا الطلب دخول سيناء واحتلال من ٥- ١٠ كليو مترات داخل سيناء لتحولها لنقطة عازلة. فنظرية «المستفيد من الهجوم» تشير بقوة لوقوف الاستخبارات الصهيونية وراء هجوم «رفح» بدليل إتباعه بحملة إعلامية ضخمة للترويج لوجود «القاعدة» في سيناء، وإعطاء «إسرائيل» المبرر أيضًا لضرب غزة.