العنوان المناضل البهائي
الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-2001
مشاهدات 61
نشر في العدد 1435
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 23-يناير-2001
يسمع كثير من الناس عن كلمة «البهائية» تتردد أحيانًا بعض وسائل الإعلام، ولكنهم - خاصة الشباب - لا يعلمون الكثير عن مضمونها ومفهومها، ولعل ذلك يعود إلى هيمنة بعض القوى المعادية للإسلام، ومنهم بعض البهائيين، على التوجيه والإرشاد في العديد من بلدان العالم الإسلامي، حيث يحجبون الحقيقة عن الجمهور، فيظل جاهلًا بالأهداف والغايات في الوقت الذي تتحرك فيه الدعوة إلى الفكرة المشتبه بها في حرية وأمان.
البهائية بإيجاز شديد دعوة إلى نسخ الإسلام ورفض شريعته من ناحية، وتأييد الصهيونية والاستعمار من ناحية أخرى، ومن أعلام البهائية «علي محمد الشيرازي»، مؤسس «البابية» الذي ادعى أنه المهدي المنتظر في 23 مايو 1844م برعاية روسيا القيصرية، وتبعته «قرة العين» ابنة الملا محمد صالح، وهي امرأة منحرفة من مدينة قزوين بإيران، ثم ميرزا حسين علي نوري، وهو من أتباع قرة العين، وقد ادعى أنه الباب ثم المهدي المنتظر، ثم النبوة الخاصة، ثم النبوة العامة لجميع البشر، ثم الألوهية في آخر حياته على أساس نظرية «الحلول»، ثم هلك في مايو 1892م، ودفن في قبر سمي بيت البهجة على سفح جبل الكرمل في فلسطين.
ومن أبرز عناصر العقيدة البهائية: إنكار المعجزات، والبعث، والحشر، والجنة والنار وتحريم الحجاب، وإباحة الاختلاط، والمساواة في الميراث بين الذكر والأنثى، وتأويل القرآن تأويلًا باطنيًا، وتحريم الجهاد أو استعمال السلاح، والدعوة إلى دين موحد عالمي.
وقد أيد البهائيون تجمع اليهود في فلسطين، وانعقد مؤتمر البهائية العالمي في القدس المحتلة عام 1968م، وكشفت أبحاث المؤتمر عن ارتباط الصهيونية بالبهائية ارتباطًا وثيقًا، وقيل في حفل الختام «إن الحركتين اليهودية والبهائية متممتان لبعضهما البعض وتجتمعان في أكثر النقاط».
ويعامل البهائيون في فلسطين المحتلة معاملة اليهود منذ قيام الدولة الصهيونية، وقد قرر مكتب مقاطعة الدولة السعودية البارزين ونية وضع اسم البهائية في القائمة السوداء لثبوت صلتها بالصهيونية، كما قرر مؤتمر المنظمات الإسلامية بمكة المكرمة أن البهائية حركة صهيونية غير إسلامية.
وإذا كانت البهائية - كما رأينا – شريكًا متممًا للصهيونية، فإن المرء يشعر بالصدمة حين يقرأ أن أحد أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية البارزين، بل الرجل الثاني في السلطة الفلسطينية، ينتمي إلى البهائية، وتعبر مواقفه وآراؤه تعبيرًا صريحًا يتطابق مع التوجهات البهائية بإزاء القضية الفلسطينية والحركة الصهيونية معًا.
لقد كتب الأستاذ عبد القادر ياسين - وهو فلسطيني يساري - أن محمود عباس الملقب «أبو مازن» من البهائيين، وأن اسمه الأصلي محمود عباس ميرزا، وأن عائلته إيرانية الأصل وقد غادرت إيران مع اضطهاد الحكومة الإيرانية للبهائيين «جريدة الأسبوع المصرية 13/11/2000».
أبو مازن هو مهندس اتفاق الاستسلام في أوسلو، الذي تم بمقتضاه الاعتراف الكيان اليهودي الاستعماري على ٨٠٪من أرض فلسطين، وقبول سلطة حكم ذاتي محدود على بعض الجيوب في الأرض المحتلة بالضفة والقطاع، وإقامة قوات شرطة مهمتها حماية العدو اليهودي من المقاومة الفلسطينية.
ويلاحظ أن هذا الاتفاق الذي كان بطله أبو مازن ميرزا تم في سرية مطلقة، وبعيدًا عن المفاوضات الرسمية التي كان يجريها في العلن وفد فلسطيني آخر في الولايات المتحدة برئاسة حيدر عبد الشافي.
المفارقة المطابقة للمنهج البهائي في تأييد العدو اليهودي أن محمود عباس لم ينطق بحرف تأييدًا لانتفاضة الأقصى، ولم يستهجن انتهاك السفاح شارون للمسجد الأقصى المبارك، ولم يبد أي نوع من التعاطف مع الشهداء الذين يسقطون يوميًا، بل إنه لم يستهجن تجويع الفلسطيني ومحاصرته، وإغلاق منافذه، ومنع المعونات من الوصول إليه، وكان ما تفوه به عند زيارته إلى موسكو أواخر أكتوبر الماضي حديثًا قبيحًا إلى صحيفة الشرق الأوسط في 31/10/2000 م يقول فيه إن خيار الحرب لم يعد واردًا لدى الفلسطينيين، وأن الخيار الوحيد هو المفاوضات من أجل السلام، ثم شن أبو مازن حملة على من أسماهم بالعدميين الذين لا يؤمنون بالحل السلمي ولا بالشرعية الدولية ولا بالقسم ولا بشيء ويريدون التخريب وحده، وهؤلاء في زعمه لا يمثلون الشعب الفلسطيني!
أبو مازن ممن يؤمنون بأن «أوسلو»، لو لم يوجد لعمل على خلقه، لأنه في عرفه المنقذ من الاحتلال!
ومن المؤسف أن يصف المقاومة الباسل بالتخريب، وينفي عنها صفة تمثيل الشعب الفلسطيني!!
إن البهائي، وعددًا غير قليل من رفاقه، يجب أن يرحلوا عن فلسطين والقضية الفلسطينية، فلن يحرر فلسطين إلا مؤمن بربه ودينه الإسلام، وشهيد في سبيل الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل