العنوان المرأة والبناء التربوي التربية الإسلامية.. لماذا؟
الكاتب ليلي عبدالرشيد عطار
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1995
مشاهدات 112
نشر في العدد 1144
نشر في الصفحة 59
الثلاثاء 04-أبريل-1995
شغلت مسألة التربية أذهان الآباء والأمهات والقائمين على شئون التربية والتعليم، فبرزت عدة تساؤلات تدور حول التربية؛ منها هل أربي طفلي على مبادئ التربية الحديثة في البيت والمدرسة والمجتمع بكافة مؤسساته؟ أم أربيه على نهج وقيم الآباء والأجداد؟ وهل هذا النهج يصلح لهذا الزمان؟ وما هي الوسائل والأساليب التي أتبعها في التربية إلى غير ذلك من التساؤلات التي تثير القلق والحيرة عند المربين.
قد تفضل بعض الأمهات تربية طفلها على مبادئ التربية الحديثة حتى يستطيع مسايرة التطور الحضاري الحاصل، وإذا سألتها لماذا لا تربي طفلك على النهج التربوي الإسلامي؟ فتجيب قائلة: إنني فعلا أربيه على النهج التربوي الإسلامي فأعلمه أحكام الصلاة والصيام والزكاة والحج، أما الآداب «الإتيكيت» والعلوم والأخلاقيات فمن مبادئ التربية الحديثة حتى لا يصبح طفلي معقدًا لا يستطيع مسايرة هذا الزمان؟
عجبًا. هل انحصرت التربية الإسلامية في تعليم الطفل العبادات؟
أليست هذه التربية الفريدة المنطلقة من كتاب الله -عز وجل- وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم الكريم بأحكامها وتشريعاتها وآدابها وأخلاقياتها وحدودها هي التي ربت صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا خير أمة أخرجت للناس؟
هل هذا يعنى أن التربية الإسلامية عجزت في هذا الزمان أن تربي أفراد هذه الأمة؟
أم أن أفرادها عجزوا عن أن يفهموها ويستوعبوها ويطبقوها في حياتهم العامة والخاصة، وفي تعليمهم وتربيتهم ليروا ثمرتها، ثم بعد ذلك يستطيعون أن يحكموا عليها إما بإمكانية تطبيقها. أو إقصاءها عن حياتهم؟
إن ابتعاد المسلمين اليوم عن فهم دينهم بشموله وتكامله، ولَّد لديهم قناعة خطيرة بأن منهجنا التربوي الإسلامي قاصر عن إمدادنا بكل ما نحتاجه لتربيتنا وتعليمنا المعاصر في البيت والمدرسة والمجتمع بكافة مؤسساته، فدفعهم هذا الفهم والجهل بما فيه، إلى استيراد النظم التعليمية وقيمها ومبادئها من الشرق والغرب دون تحرٍّ وحذر أثناء النقل الحرفي، بأن هناك اختلافا في العقيدة والتصور والسلوك، فأدى ذلك إلى إعداد أفراد مزدوجي الشخصية.
لذلك لا بد أن تتصدر التربية الإسلامية التربيات السابقة واللاحقة لما تتميز به عن غيرها من التربيات، فالتربية الإسلامية تربية ربانية من وضع الله -عز وجل- وليست من وضع البشر، كما في التربية الحديثة أو التربيات الأخرى كذلك التربية موافقة لطبيعة النفس البشرية كما خلقها الله -عز وجل- وهي مزودة بالدوافع والانفعالات والعواطف، كما أنها متوازنة بين جميع جوانب الشخصية الإنسانية دون إفراط أو تفريط، كما أنها شاملة ومتكاملة لجميع ما يحتاجه الإنسان في جميع مراحل نموه في حياته الدنيا والآخرة، كذلك تتميز التربية الإسلامية بأن مبادئها وأحكامها وآدابها ثابتة لا تتغير بتغير الزمان أو المكان أو الأهواء أو المصالح.
إن الخصائص والمميزات التي تختص بها التربية الإسلامية تدفعنا إلى معرفة ما فيها ودراستها دراسة وافية مستفيضة للاستفادة من دررها النفيسة في تربيتنا وتعليمنا المعاصر.
(*) أستاذ مساعد التربية الإسلامية بكلية التربية للبنات-جدة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل