; فتاوى المجتمع 1846 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع 1846

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 04-أبريل-2009

مشاهدات 67

نشر في العدد 1846

نشر في الصفحة 46

السبت 04-أبريل-2009

  • قراءة القرآن قبل خُطبة الجمعة

في بعض الدول الإسلامية جرت عادة قبل خطبة الجمعة أن يجلس قارئ للقرآن ويتلو على المصلين بالمسجد سورة الكهف أو غيرها من السور بصوت عالٍ؛ بحيث يقرأ هو، ويستمع الآخرون إليه.. ومع كون الفعل قراءة للقرآن، إلا أن الفقهاء المعاصرين اختلفوا فيه، وسبب الاختلاف يعود إلى أن هذا شيء حادث لم يكن موجودًا في عصر النبي ﷺ، ولا عصر الخلفاء الراشدين، بل استحدث في زمن قريب.

وتباينت آراء الفقهاء فيه، فمنهم من رأى أن قراءة القرآن جهرًا قبل صلاة الجمعة بدعة في الدين مذمومة، يأثم فاعلها ولا ثواب له في قراءته، ومنهم من رأى أن هذا الفعل وإن كان مستحدثًا؛ لكنه مشروع يثاب عليه فاعله، وليس فيه حرج شرعي.

وممن قال بالجواز عدد من شيوخ الأزهر منهم: الشيخ جاد الحق – يرحمه الله ود أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر، ود. علي جمعة مفتي مصر.

 وخالفهم في ذلك عدد من الفقهاء، العلامة الشيخ ابن باز -يرحمه الله- ود. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم، ود. عبد الله الفقيه، المشرف على فتاوى الشبكة الإسلامية وغيرهم.

أدلة الجواز

واستند من قال بالجواز: أن تلاوة القرآن جماعة داخلة ضمن أصل شرعي مطلوب وهو تلاوة القرآن والاستماع إليه، وهذا وارد في عدد من الأدلة، منها: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ (فاطر:29)، و ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (الأعراف:204).

وأن الأمر بقراءة القرآن جاء عامًا دون تقييد، وذلك في قوله تعالى: فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ (المزمل:۲۰)، ومن المقرر أن الأمر المطلق يقتضي عموم الأمكنة والأشخاص والأحوال، فلا يجوز تقييد شيء من ذلك إلا بدليل، وليس هناك دليل يقيد تلاوة القرآن وأن الشرع حث على قراءة القرآن الكريم في المساجد على جهة الخصوص في مثل قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (النور:36-37)

كما استندوا إلى عدة أحاديث منها: حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» (صحيح مسلم)، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن» (البيهقي).

وأنه لا فرق بين أن تكون قراءة القرآن سرًا أو جهرًا، في المسجد أو خارجه

 أدلة التحريم

واستند من قال بالتحريم: أن مثل هذا العمل لم يكن معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولا محفوظًا عن أحد من الصحابة أو التابعين، فهو بدعة مذمومة، والأصل أن العبادات توقيفية، وقراءة القرآن لا شك أنها عبادة.

 يقول الشيخ ابن باز - يرحمه الله-: «لا نعلم لذلك أصلًا من الكتاب ولا من السنة ولا من عمل الصحابة ولا السلف الصالح رضي الله عن الجميع، ويعتبر ذلك على الطريقة المذكورة من الأمور المحدثة التي ينبغي تركها لأنها أمور محدثة، ولأنها قد تشغل المصلين والقراء عن صلاتهم وقراءتهم».

ومع هذين الفريقين ذهب فريق آخر إلى أن قراءة القرآن جهرًا يوم الجمعة ليست حرامًا، ولكنها خلاف الأولى، وهذا ما يُفهم من فتوى الشيخ حسن مأمون -يرحمه الله- حيث يقول: «إن المأثور أنه يستحب لمن حضر المسجد قبل خطبة الجمعة أن يشتغل بالصلاة وذكر الله لقوله عليه السلام: «إن من خير أعمالكم الصلاة»، كما أنه يستحب أن يقرأ في يوم الجمعة بالمسجد سورة الكهف لورود آثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك».

والظاهر أن هذه الآثار كانت السبب في أن المسلمين فيما بعد استحدثوا ما نشاهده اليوم وهو أن يكون في المسجد قارئ يتلو سورة الكهف بصوت يسمعه من في المسجد، وإذا قلنا بجواز ذلك مع أنه لم يؤثر عن الرسول وأصحابه؛ فإن سماع قراءة سورة الكهف من المذياع تأخذ حكم سماعها من القارئ إذ لا فرق بينهما إلا بعد المسافة وقربها مما لا يتأثر به وصول الصوت إلى السامعين، وربما كان السماع من المذياع أوفى إذا كان القارئ أجود قراءة وأحسن أداء وأعلم بفن التجويد وأحكام القراءة، ولكننا لا نفضل هذه الطريقة حرصًا على أن يكثر فينا قراء القرآن وحفظته، ولا بأس من استعمال المذياع إذا لم يحسن قارئ البلد في المسجد القراءة، وتكون هذه الحالة استثناء يلجأ إليه كضرورة من الضرورات.

مناقشة الأدلة

أما الآيات التي ذكرها علماء الأزهر في جواز قراءة القرآن جهرًا قبل الصلاة، فهي في ثواب القراءة عامة، وليست بهذه الطريقة، وكذلك حديث «أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن»، وأقوى ما استدل به من قال بالجواز هو حديث: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم»، فالوارد جواز تلاوة القرآن جماعة، بمعنى الإدارة، أن يقرأ الحاضرون كلهم، قال النووي في شرح مسلم: «هذا الحديث قيل المراد بالسكينة ها هنا الرحمة وهو اختاره القاضي عياض، وهو ضعيف لعطف الرحمة عليه وقيل: الطمأنينة والوقار وهو أحسن، قال: وفي هذا دليل لفضل الاجتماع على تلاوة القرآن في المسجد وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال في مالك يكره، وتأوله بعض أصحابه ويلتحق بالمسجد في تحصيل هذه الفضيلة الاجتماع في مدرسة ورباط ونحوهما إن شاء الله تعالى.

ويقول صاحب مرقاة المفاتيح: ««ويتدارسونه» قيل: شـامـل لـجـمـيـع مـا يتعلق بالقرآن من التعلم والتعليم والتفسير والاستكشاف عن دقائق معانيه».

قال الإمام المازري: ظاهر الحديث يبيح الاجتماع لقراءة القرآن في المساجد، وإن كان مالك قد كره ذلك في المدونة، ولعله إنما قال ذلك لأنه لم ير السلف يفعلونه مع حرصهم على الخير، قال بعض الشيوخ: ولعله من البدع الحسنة كقيام رمضان وغيره، وقد جرى الأمر عليه ببلدنا بين أيدي العلماء، والأمر فيه خفيف؛ قلت: وجرى الأمر عليه بالمغرب كله بل وبالمشرق فيما بلغنا ولا نكير وما هو إلا من التعاون على البر وعمل الخير ووسيلة لنشاط الكسلان، وقد نصوا على أن حكم الوسائل على حكم المتوسل إليه. 

فالذي أجازه الجمهور هو القراءة جماعة، وليست تلك الهيئة المشتهرة في أن يقرأ قارئ في مكبرات صوتية، ويجلس الناس يستمعون إليه.

بل الأولى أن يبادر المسلمون إلى المسجد يوم الجمعة ينشغلون فيه - كل بمفرده - بقراءة سورة الكهف والصلاة على النبي ﷺ.

من فقهاء الصحابة: أبو ذر الغفاري رضي الله عنه 

اسمه: جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد، من بني غفار، من كنانة بن خزيمة، أبو ذر، صحابي، من كبارهم.

قديم الإسلام، يقال أسلم بعد أربعة وكان خامسًا، يضرب به المثل في الصدق.

 وهو أول من حيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحية الإسلام.

هاجر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى بادية الشام، فأقام بها إلى أن توفي أبو بكر وعمر وولي عثمان، فسكن دمشق وجعل ديدنه تحريض الفقراء على مشاركة الأغنياء في أموالهم، فاضطرب هؤلاء، فشكاه معاوية «وكان والي الشام» إلى عثمان «الخليفة» فاستقدمه عثمان إلى المدينة، فقدمها واستأنف نشر رأيه في تقبيح منع الأغنياء أموالهم عن الفقراء، فعلت الشكوى منه، فأمره عثمان بالرحلة إلى «الربذة» «من قرى المدينة» فسكنها إلى أن مات سنة ٣٢هـ، وكان كريمًا لا يخزن من المال قليلًا ولا كثيرًا، ولما مات لم يكن في داره ما يكفن به.

 روى له البخاري ومسلم ۲۸۱ حديثًا، وفي اسمه واسم أبيه خلاف.

 من آرائه الفقهية

1- أنه كان يرى أن ادخار المال الزائد عن حاجة صاحبه - من نفقته ونفقة عياله - هو ادخار حرام وإن كان يؤدي زكاته ويعرف الكنز بأنه ما فضل عن الحاجة.

2- أن استناد القائم في صلاة الفرض جائز لا تبطل به الصلاة.

٣- أن الزاني المحصن يُجلد أولًا ثم يُرجم، وهذا بخلاف جمهور الفقهاء الذين يرون أنه لا يجتمع على الزاني المحصن الجلد مع الرجم، بل يرجم فحسب. 

4- أنه كان يرى جواز إمامة العبد في وجود الحر، وذلك لما ورد أن سعيد مولى أبي أسيد قال: تزوجت وأنا عبد، فدعوت نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأجابوني، فكان فيهم أبو ذر وابن مسعود وحذيفة، فحضرت الصلاة.. إلى أن قال: فقدموني وأنا عبد فصليت بهم. 

5- أنه كان يرى أفضلية طلب العلم على العبادة القاصرة على فاعلها وحده فورد عنه قوله: «العالم أعظم أجرًا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله».

 ٦- أنه كان يكره كتابة القرآن بالذهب.

7- أنه كان يرى الجلد والنفي للزاني غير المحصن.

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه

www.dr_nashmi.com

الإجازة المرضية بدون مرض

  • ما حكم المرضيات بأن يذهب الشخص إلى المستشفى الخاص ويدفع المال مقابل أن يأخذ الراحة وهو لا يشتكي من أي مرض؟

- هذا من الغش والكذب والتدليس وأخذ مال بدون حق؛ لأنه إلى جانب الكذب يأخذ أجرًا أو مرتبًا وهو لم يعمل، ويعتبر الطبيب شريكًا معه في هذا كله.

سجود التلاوة

  • عند قراءة سور القرآن الكريم تكون هناك آيات يجب أن يسجد القارئ فيها، فما هي شروط هذه السجدة؟ وهل يجب أن تكون على السجادة وباتجاه القبلة وكاملة كسجدة الصلاة؟

- في القرآن الكريم أربع عشرة آية فيها موضع السجود: في الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، والحج «وفيها سجدتان في بعض المذاهب»، وفي الفرقان، والنمل والسجدة، و(ص)، وفصلت، والنجم، والانشقاق، والعلق، وزاد بعضهم آخر الحجر.

والسجود عند الجمهور بقراءة آيات السجدة مسنون، وواجب عند الحنفية.

 ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط لصحة سجود التلاوة الطهارة من الحدث والخبث في البدن والثوب والمكان؛ لكون سجود التلاوة صلاة أو جزءًا من الصلاة أو في معنى الصلاة، فيشترط لصحته الطهارة التي هي شرط لصحة الصلاة، والتي لا تقبل الصلاة إلا بها، لما روى عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما» أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقبل صلاة بغير طهور أخرجه مس لم ( ١ / ٢٠٤ ) من حديث ابن عمر. فيدخل في عمومه سجود التلاوة ولكن لا يشترط للمرأة تغطية شعرها في القراءة ولكن يشترط للسجود أن تغطي شعرها.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 10

94

الثلاثاء 19-مايو-1970

الصحافة على مائدة الرسول

نشر في العدد 239

113

الثلاثاء 04-مارس-1975

«قصَّة صحَابي»