; مسؤولية مصطفى أمين في توجيه الصحافة إلى العلمانية والإباحية. | مجلة المجتمع

العنوان مسؤولية مصطفى أمين في توجيه الصحافة إلى العلمانية والإباحية.

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1985

مشاهدات 75

نشر في العدد 712

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 09-أبريل-1985

يحاول مصطفى أمين في كل مقالاته أن يتحدث عن الأزمات التي تنعقد ثم يفرجها الله تبارك وتعالى فجأة، فيوحي بأنه مؤمن بالله، ولقد أحال على حياته الخاصة وأزماته وما واجهته من مصائب ورزايا وقد كشفها الله تبارك وتعالى عنه، فماذا كان منه؟ هل غير طريق حياته، هل اتجه إلى الله حقًا، لو أنه فعل لأحدث في الصحافة المصرية حدثًا يؤرخ به لو أنه حول هذه الصحافة إلى طريق الله كما هو مطالب به وقد أعطاه الله قلمًا بارعًا، ونفوذًا كبيرًا، ولكنه لم يفعل فما زال مغرورًا في ضلاله وفساده وانحرافه ووجهته التي هو مصر عليها بعد هذه السنوات الطويلة من السجن. وبعد هذا الحديث الذي يردده عن فضل الله عليه ألا فليعلم أن ما يمر به هذا هو من قبيل «الإملاء» الذي يقدره الله ليزداد المخطئون إثمًا، إن مصطفى أمين يتحدث كثيرًا عن الفساد المستشري في المجتمع، المخدرات، الاغتصاب، الانحلال الخلقي فإذا به يقلب يديه في حسرة وأسى ويحدثنا عن التقاليد المصرية القديمة، التي كانت تعرف الخلق والفضيلة، والواقع أن مصطفى أمين هو أحد كبار المسئولين عن الانحراف الذي حدث في المجتمع، وأن دوره في هذا التحول كان كبيرًا وكبيرًا جدًا، - وسوف يسأله الله تبارك وتعالى عنه ويحاسبه التاريخ فمنذ أكثر من أربعين عامًا ومصطفى أمين يزرع في البلاد العربية هذا الثمر المر، وهذه والمحاولات الخطيرة لتدمير القيم الأخلاقية وفتح الطريق أمام التحلل، ولا شك مسئوليته كبيرة في تطور القصة والمسرح إلى هذا الفساد والانحراف، ومسئوليته كبيرة في انهيار القيم وفي معارضة تجاه اليقظة الإسلامية والعمل على تدميرها والتركيز على كل الأحداث التي يتعرض لها الدعاة المسلمون من كيد، وتوسيعها. والإشادة بها ثم إشاعة الفاحشة في المجتمع عن طريق الإثارة في الخبر والمقال والقصة والشعر، وهذه الأبواب التي فتحها في الصحافة لكتابات تزدري كل القيم وتسخر بكل ما يتعلق بالدين والأخلاق، وتزكي الوصولية والإباحية والفساد في مختلف ميادينه وأنواعه، وتلاميذه الذين يحملون الآن لواء الإباحية في القصة والمقالة هم امتداد لهذا التيار الخطير الذي بدأه من مجلة روز اليوسف ومحمد التابعي ثم تصدر قيادته مصطفى أمين منذ أنشأ أخبار اليوم عام ١٩٤٣ إلى الآن. ولم يقتصر هذا التوجيه على مصر وحدها بل انبث الآن في مختلف صحف البلاد العربية، وهؤلاء الذين يسودونه الآن في مصر يؤكدون هذه الحقيقة حتى في مجال علماء الأزهر، ترى الباقوري وخالد محمد خالد يعتبرونه المثل الأعلى لهم فهو الذي دعاهم في ندواته الخاصة إلى التحرر والتجديد وفتح الباب أمام الرخص والتأويل بمعنى التحضير والتجديد.

ولعل أخطر ما قام به مصطفی أمین هو حمله لواء الدعوة إلى إخراج المرأة من البيت وعزلها عن مسئوليتها الخاصة كزوجة وأم، والدعوة السافرة إلى دفعها دفعًا إلى ميادين السهر والرقص والاختلاط والرعاية الواسعة للمغنيات والراقصات والممثلات وخلق أجيال من الفتيات المتحررات اللائي يستطعن الجري وراء رجال الأعمال للحصول على الإعلانات وما من بلاء ينفتح بابه في مصر أو البلاد العربية إلا ويكون مصطفى أمين هو قائده الحقيقي من وراء ستار فأنت لا ترى مصطفى أمين في مؤتمرات اللقاء المصري الإسرائيلي التي تعقد في كل مكان ولا تراه في محافل الليونز والروتاري ولا تراه في محافل المرأة المطالبة بالإبقاء على قانون الأحوال الشخصية الزائف ولكنك إذا تعمقت المسائل رأيته وراء كل هذا، فهو موقد النار في كل حطب النفاق والفتنة والتآمر.. وهو بذكائه يحتفظ لنفسه بوجود مستقل عن التحركات حتى يستطيع رصد المسائل وتوجيهها لخدمة الأهداف والغايات.

ولكنه في خلال أسبوعين متوالين كشف نفسه وقد كشفه الله للمخدوعين فيه.

ومهما تكن عند امرئ من خليقة *** وإن خالها تخفى على الناس تعلم

فهو قد هاجم التوجه الإسلامي في السودان بأسلوب ماكر خبيث قال فيه:

«ليس معنى تضامن مصر مع دولة دكتاتورية أنها تقر نظامها أو تبرر أخطاءها أو تؤيد تصرفاتها»

وذلك في مجال الدفاع عن أكبر زنادقة العصر محمود محمد طه الذي ظل أربعين عامًا يملأ قلوب الشباب المسلم بالشكوك والشبهات والدعوات الباطلة عن الإسلام وادعائه أنه النبي المنتظر.

هذا هو الذي أزعج مصطفى أمين فقام للدفاع عنه ولم يفعلها مع شهداء كرام كانوا أحق منه بالدفاع عنهم، لو كان صادقًا في الدفاع عن الحرية والحق، ولا بد أن هذا الاتجاه يشير إلى ما يستكين في ضمير هذا الكاتب الذي وصفه تلميذه الذي نحي أخيرًا عن إدارة الأخبار موسى صبري بقوله: «تعلمت من مصطفى أمين اللعب على المسرح السياسي». 

والخطيئة الأخرى جاءت هذا الأسبوع في الدفاع عن الماسوني البهائي حسين بيكار الذي ما زال يخفي وجهته منذ أكثر من أربعين عامًا وراء قناع من الفن والعلمانية ليسرب نحلته الخبيثة على صفحات أخبار اليوم كل يوم جمعة، ومن خلال مشاركاته كفنان في كتاب الأطفال وقصص الأطفال وقد شاء الله تبارك وتعالى أن يكشفه وأن يكشف منظمة يقودها تضم أربعين شابًا من المخدوعين وفي اليوم الذي نشرت فيه الأهرام تفصيلات كاملة عن وقوعهم في الفخ، يستعمل مصطفى أمين نفوذه في الأخبار التي يرأس تحريرها قبطي آخر بعد أن تركها موسى صبري عند سعيد سنبل ميخائيل، وكأنما قد أصبحت مؤسسة أخبار اليوم دولة بين الأقباط، فمنع نشر هذه التفصيلات وكتب مقالًا في عاموده «فكرة» يدافع عن المارق من الإسلام «حسين بيكار» الذي يعلن في تبجح ومن غير خجل أنه يتبع دين البهائية التي هي إحدى الأديان السماوية «كذبًا» ونبيها عبد البهاء، وهكذا يؤيد مصطفى أمين علانية هذه المخططات التي تعمل لهدم الإسلام ويؤيد القائمين بها أمثال محمود محمد طه وحسين بيكار ونحن نعلم أن كلتا الدعويين بهائية طه وبهائية بيكار مستمدة من المخططات الماسونية التلمودية، ولقد حوكمت منذ سنوات جماعات البهائيين الذين أعلنوا أنهم لا يرفعون السلاح في وجه أي عدو يدخل بلاد المسلمين والذين يؤمنون بأن الأديان كلها باطلة، ولقد كان البهاء وليا شديد الولاء للصهيونية العالمية، ومازال أتباعه يصلون ووجهتم حيفا حيث كان يقيم، وإن المطالع لكتابات محمود محمد طه يجدها لا تخرج عن هذا المخطط والهدف وأنها كلها دعوات ترقى إلى ضرب الإسلام وإثارة روح البلبلة والشك والاضطراب في محيط الشباب المسلم.

والحمد لله الذي كشف مصطفى أمين كشفًا حقيقيًا في هذه الناحية، بعد أن توزعت جوانبه الأخرى من الدعوة إلى القصة الجنسية والصورة العارية والخبر المثير، ودعوته إلى خروج المرأة من بيتها واندفاعها إلى المحافل والمراقص والرحلات المثيرة إلى الشواطئ وقد كتب هذا كله في برنامج واضح أعلنه في مجلة «الاثنين» التي كان يرأس تحريرها عام ١٩٤٢ بوصفه مخططه للعمل وعلى هذا المخطط أقام أخبار اليوم والأخبار وجرى أشواطًا وراء تغريب العقول المسلمة عن طريق هدم هذه القيم وإشاعة روح التحلل في كتابات مستمرة يوما بعد يوم، وإعلاء للمسرح والكورة والسينما وتوسيع واضح للجريمة وإذاعتها وتحليلها وتفصيلها، وقد دعا تلاميذه أمثال أنيس منصور وغيره إلى ترجمة كتب الوجودية والإباحية على النحو الذي كان يكتبه في صفحة الأخبار الأخيرة يوم الجمعة منذ عشر سنوات، والذي عاد مرة أخرى هذه الأسابيع، في وقت تواجه الأمة الإسلامية والبلاد العربية التحديات الخطيرة ففسح الصحف هذه الأعمدة للكتابات الإباحية التي تثير مشاعر الشباب ويحدث تبعًا لها تلك الأحداث المثيرة. تلك هي جناية الصحافي على المجتمع الإسلامي وهذا دور مصطفى أمين من وراء كل هذه المخططات .

إن مفهوم مصطفى أمين لحرية العقيدة تختلف عن المفهوم الصحيح، وهو نفس المفهوم الذي كان يدعو له طه حسين والذي حاول أن يتحصن به توفيق الحكيم في جرأته التي أسماها أحاديث مع الله «جل شأنه عما يقولون وعلا علوًا كبيرًا»

وصدق رسول الله «من بدل دينه فاقتلوه» إن بيكار يؤمن بنبي بعد محمد وكتاب بعد القرآن ومصطفى أمين يرعى كل هذه المخططات في مصر والسودان وربما في بلاد عربية أخرى وحسبنا الله ونعم الوكيل. 

«مؤرخ»

الرابط المختصر :