; إصلاح الفكر والفرد والمجتمع.. أهداف تسعى إليها الجماعة الإسلامية في باكستان | مجلة المجتمع

العنوان إصلاح الفكر والفرد والمجتمع.. أهداف تسعى إليها الجماعة الإسلامية في باكستان

الكاتب خليل بن أحمد الحامدي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يناير-1985

مشاهدات 57

نشر في العدد 702

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 29-يناير-1985

• الجماعة الإسلامية ركزت على إصلاح الحكم منذ قيام باكستان؛ لقناعتها بأن صلاح الحكم يؤدي حتمًا إلى صلاح المجتمع.

• الأحزاب السياسية قاطعت استفتاء ديسمبر، وأيدت الجماعة الإسلامية الرئيس فيه؛ لأنه وعد المسلمين بسيادة الشريعة الإسلامية إذا فاز في الاستفتاء.

الشيخ خليل أحمد الحامدي هو أحد قادة الجماعة الإسلامية، ورئيس دار العروبة في باكستان، وهو شخصية إسلامية مشهورة في باكستان والدول المجاورة لها وفي العالم العربي وأفريقيا، وقد رافق الشيخ الحامدي الداعية الكبير الأستاذ أبو الأعلى المودودي- رحمه الله- وترجم له عدة كتب من مؤلفاته إلى العربية، ويتمتع الشيخ خليل الحامدي بعضوية العديد من الجمعيات والهيئات الإسلامية في العالم، وقد انتهزت مجلة المجتمع فرصة زيارته للبلاد بدعوة من وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية لتجري معه الحوار التالي:

• يقول البعض إنه من خلال متابعتهم لما كانت تردده الجماعة الإسلامية من آراء حول تطبيق الإسلام إن ذلك لن يتأتى إلا بتربية الجماهير، وتسوية المفاهيم الإسلامية في أوساطها، ثم تنبثق الحكومة الإسلامية ممثلة لهذه الإرادة فيما بعد، وفي نفس الوقت أتى الآن ضياء الحق، وتبنى من فوق- إن صح التعبير- تطبيق الشريعة الإسلامية... والسؤال هو: هل يتوافق هذا مع المنهج الذي تبنته الجماعة الإسلامية من قبل؟ وهل تظن الجماعة الإسلامية أن في هذا خيرًا؟

□ قبل أن أرد على السؤال مباشرة أقول: إن المبادئ التي اتخذتها الجماعة الإسلامية لنشر الدعوة الإسلامية أو تحقيق الأهداف التي تستهدفها هي أربعة مبادئ:

المبدأ الأول: هو إصلاح الفكر أو تثبيت العقيدة الإسلامية في الأذهان.

والمبدأ الثاني: هو إصلاح المجتمع من خلال الأساليب التي تنفع في هذا المجال، من إصلاح للمجتمع بصفة عامة من المنكرات، ومن البدع والخرافات، والأمور التي لا تمت للإسلام بصلة.

والمبدأ الثالث: تنظيم الأفراد الذين يوافقون على مبادئ الجماعة الإسلامية، ويحبون الإسلام بتنظيم هذه الأفراد في جماعة واحدة؛ لأن الجماعة قوة.

والمبدأ الرابع: إصلاح الحكم؛ لأن الحكم هو مصدر كل شيء في الإصلاح والفساد، إذا كان الحكم صالحًا فسوف يكون المجتمع كذلك صالحًا، وإذا فسد الحكم فسد المجتمع والفرد.

هذه المبادئ الأربعة اتخذتها الجماعة الإسلامية أول ما أنشئت في عام 1941 ميلادية، ولكن قبل أن تقوم باكستان كانت الجماعة الإسلامية أساسًا تركز على إصلاح الفكر، وتصحيح المفاهيم الإسلامية، وتثبيت العقيدة الإسلامية الصحيحة في الأذهان، من خلال الكتب والمحاضرات، وشرح المفاهيم الإسلامية بكل الوسائل، ولكن عندما قامت باكستان أصبحت الجماعة الإسلامية تتناول المبادئ الأربعة في آن واحد، فهي حينما تنشر الأفكار الإسلامية بصفة شاملة الفكر الإسلامي، في الاقتصاد، وفي التعليم والعلوم الاجتماعية، أي في جميع النواحي من العقيدة إلى الأخلاق، ومن القضايا الفردية إلى القضايا الاجتماعية، من السياسة إلى الاقتصاد، حتى يعرف الناس ما هو الإسلام، وكيف يكون الإسلام دولة ومجتمعًا.

هذا أول ما قامت به الجماعة الإسلامية فور قيام دولة باكستان، وما زالت الجماعة الإسلامية تبذل في هذا السبيل جهودًا كبيرة جدًا؛ حيث إن الأستاذ أبا الأعلى المودودي قام بوضع صيغة دستور إسلامي في جميع نواحي الحكم فيما يخص السلطات التنفيذية، أو السلطات التشريعية، أو السلطات القضائية، وفي الحقيقة لم يكن الناس في باكستان- بصفة عامة- يعرفون عن الإسلام هذه الأشياء، ما كانوا يعرفون أن هناك دستورًا إسلاميًا كما عند الدول الحديثة دساتير، الدستور الذي يحدد المسئوليات والصلاحيات لكل فرد ولكل هيئة في الدولة، هكذا طرحت الجماعة الإسلامية هذه الأفكار، وأصبحت تطالب الحكومة بتطبيق هذه الأحكام والعمل بهذه الأفكار. 

وقد حصل صراع طويل بين الجماعة الإسلامية وبين الحكومات التي حكمت باكستان؛ لأن هذه الحكومات لم تطبق الإسلام في الحكم كما كانت تدعي تطبيقه أيام حركة قيام باكستان؛ ولأن القائمين على هذه الحركة كانوا مسلمين، وما كانوا يعرفون عن الإسلام إلا شيئًا يسيرًا، وكانوا سياسيين ومثقفين ثقافة عصرية، ولذلك هم أقاموا باكستان على أساس القومية الإسلامية، ولذلك بقيت الجماعة الإسلامية تطالبهم بتطبيق الإسلام في الحكم، وتوجههم إلى هذه الوجهة الإسلامية، وقد وقع صراع مديد بين الطرفين في هذا المجال، لأنه إذا صلح الحكم صلح الكثير من جوانب الحياة في الناحية الفردية والاجتماعية، وإذا فسد الحكم، فنحن نصلح شخصًا واحدًا، ويأتي الحكم بوسائله ويفسد الكثير من الناس، ونحن نسير في هذا السبيل من أجل تحقيق هذه المبادئ بالتوازن والاتزان، حتى لا تطغى ناحية على ناحية أخرى.

إذن السؤال الذي وجهتموه إليَّ بأن الجماعة الإسلامية تقول: إنه لا بد من إقامة الدولة الإسلامية من خلال تثبيت القاعدة الإسلامية وتطهير المجتمع، وتلقائيًا ينبثق الحكم الإسلامي من المجتمع، الأمر ليس كذلك، بل علينا أن نبذل الجهود في جميع المجالات، فكما أن إصلاح الحكم ضروري، فكذلك ضروري جدًا أن نثبت القاعدة الإسلامية، ونجعل المسلمين يختارون الحكم الإسلامي، إذن نحن على نفس المبادئ التي اتخذناها من أول قيام الجماعة ولا نزال عليها.

• الحكومة الحالية في باكستان تعلن عن تطبيق الشريعة الإسلامية، فما هو التقييم الصحيح لما وصلت إليه الحكومة في هذا المجال؟ وهل تعتقدون أن الحكومة جادة في السير نحو تحقيق هذه الغاية؟ أم هي تماطل بعدم وجود كوادر جيدة لتطبيق أحكام الشريعة؟ وما هي الجهود التي بذلتها الجماعة الإسلامية لتوفير مثل هذه الكوادر؟

□ المطلوب في الجزء الأول من السؤال هو تقييم محاولة تطبيق الشريعة الإسلامية في باكستان؛ فأقول: هذه الحكومة الحالية قامت قبل سبع سنوات، بالتحديد في بداية يوليو من عام 1977، ومنذ أن تولى الرئيس المسئولية أعلن أنه سوف يطبق الإسلام، وكان يعلن ذلك دائمًا، أو يقول: إنه يريد أن يحكم شرع الله، وقد اتخذ الرئيس بعض الخطوات بالفعل في هذا السبيل منها تطبيق الحدود الإسلامية الواردة في الكتاب والسنة، وطبق أحكام الزكاة من الأموال والزروع والمواشي؛ حيث تجمع أموال الزكاة من الأثرياء وتوزع على الفقراء، وقد عمت هذه الأحكام كل باكستان، واستفاد منها المسلمون، وكذلك شكل محكمة شرعية اتحادية وضع فيها قضاة جيدين، لهم إلمام بالفقه الإسلامي والقوانين الإسلامية وإلمام بالثقافة العصرية. 

وأعطى الرئيس صلاحيات واسعة لهذه المحكمة، منها: أن هذه المحكمة إذا قدم أمامها قانون يخالف الإسلام؛ فالمحكمة تنظر في هذا القانون، وتحقق فيه، وإذا كان هذا القانون يخالف الشريعة الإسلامية، فالمحكمة تصدر قرارًا بإلغاء هذا القانون، واستبداله بالقانون الإسلامي، وترغم الحكومة على هذا... هذه صلاحية كبيرة، وكذلك صلاحيات أخرى، كما أن الرئيس جعل تعليم اللغة العربية إجباريًا في المؤسسات التعليمية، وأصدر قرارًا يشمل كل المراحل الدراسية من المراحل الابتدائية وحتى المرحلة الجامعية، ولكن بعد صدور القرار أصبحت باكستان تعاني أزمة شديدة في توفير معلمي اللغة العربية؛ فاضطرت الحكومة إلى تعديل القرار، وجعل اللغة العربية إجبارية في المراحل الابتدائية فقط، وبعد ذلك تتقدم لمراحل أخرى، والقرار يشمل إجبارية تعليم اللغة العربية والقرآن الكريم، وهذا من باب تطبيق الإسلام. 

وكذلك أقام الرئيس نظامًا سمي بنظام الصلاة، وذلك لتوجيه الناس الذين لا يهتمون بالصلاة إلى إقامة الصلوات، ولا يطبق هذا النظام على الدوائر الحكومية فقط، بل على جميع المسلمين في باكستان، قد عين الرئيس أفرادًا بلغ عددهم 100 ألف شخص كمراقبين للصلاة، لكن هذا النظام ليس إجباريًا، وإنما هو تطوعي، يعني أن المراقبين لأداء الصلوات يدعون الناس إلى إقامة الصلوات كمتطوعين وموجهين، وقد نجح البعض في هذا المجال، ولا شك أن هذا النظام جيد حيث أصبح الناس يهتمون بأداء الصلوات الخمس، وكذلك بعض الخطوات الأخرى، وقد حصلت هذه الأمور كلها خلال سبع سنوات.

وكنا نطالب الرئيس باتخاذ خطوات أخرى في هذا المجال، وخاصة في الناحية الاقتصادية مثل إلغاء الربا كليًا، ولكن الرئيس لم يلغ الربا كليًا كما طالبناه، وإنما فتح في البنوك القائمة أقسامًا إسلامية، يعني بنك ربوي يشتغل بالربا، وفي نفس الوقت عنده قسم إسلامي يستقبل الودائع على أساس المضاربة، أو المشاركة على أساس إسلامي كمرحلة، وطبعًا اعتبرنا نحن هذا الشيء غريبًا، يعني نفس اليد التي تأخذ الأموال لتشغيلها على أساس الربا تأتي نفس اليد لتستقبل الأموال لتشغيلها على أساس الإسلام، هذا أمر كان فيه ازدواجية، وفيه تناقض.

على كل حال نحن قلنا نجربها كمرحلة، هذا من ناحية القوانين والإجراءات، ولكن كان هناك نقص شديد وخطأ كبير، وهو اختيار الرئيس لأناس غير واعين أو مؤمنين بشرع الله لتنفيذ هذه القوانين، وتكليفهم بإصلاح المجتمع، بل سلم الرئيس كل هذه الإجراءات والقوانين إلى نفس الجهاز التنفيذي الذي كان يعمل على أساس علماني منذ أن قامت باكستان، وهم لا يعرفون من الإسلام شيئًا، ومعظمهم لا يؤمنون بالإسلام دينًا يشمل جميع قضايا الحياة، ولكنهم مسلمون، إلا أنهم فاسدون خلقيًا، أو ضعفاء الإيمان، أو جاهلون بالإسلام، في حين أن النظام الإسلامي عبارة عن جانبين أساسيين، وهما: تطبيق أحكام الإسلام كما هي مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله، ومفسرة بالتفسير الذي قام به العلماء المشهود لهم بالثقة والخير.

والجانب الثاني هو: اختيار كوادر صالحة لتطبيق هذه الأحكام والقوانين، هكذا النظام الإسلامي، أحكام إسلامية بجانب، ومنفذون مسلمون مؤمنون بهذه الأحكام في جانب آخر.

• فعلًا يثير هذا الاتجاه السؤال بأنه لماذا لا يهتم رئيس الدولة بتسليم المهام الحكومية إلى الأيدي النزيهة لإصلاح أمر الدولة وإدخال التغييرات الجذرية في الجهاز الحكومي؟ فما هو السبب في رأيكم لهذا الاتجاه؟ هل لدى الرئيس مخاوف من العلمانيين الذين لا يحبون تطبيق الشريعة الإسلامية فيعطيهم أهمية أكثر من الإسلاميين؟

□ الجواب على هذا السؤال يكون من ناحيتين:

الناحية الأولى نحن لا نعرف السبب الذي يحمل الرئيس على ذلك، ونحن نلمس الخطأ في التطبيق، ونطالب بإصلاح هذا الخطأ، لكن ما هو السبب لا نعرف ذلك، فهل عليه ضغوط من الداخل أو من الخارج؟ أو عنده مخاوف من جهات معينة؟ لا نستطيع أن نفسر أي سبب من هذه الأسباب تفسيرًا واضحًا.

والناحية الأخرى: هي أنه من الجائز أن يكون من الأسباب أن هذا الجهاز التنفيذي القائم منذ سنوات وسنوات، والمتغلغل في جميع الدوائر الحكومية ليس من السهل تغييره بين عشية وضحاها، وإنما هذا الأمر يحتاج إلى مدة طويلة وإعداد أناس جيدين من الناحية التربوية والثقافية، كي يحلوا محل هؤلاء الموجودين في الساحة، وإلا إذا غير الرئيس شخصًا قد يجيء شخص آخر من نفس الطراز، ثم هؤلاء الناس بيروقراطيون بيروقراطية مهنة ووظيفة، وهم يشكلون جماعة متماسكة، إذا تعرض أحدهم لأذى تحركوا جميعًا للدفاع عن أنفسهم، ولعل الرئيس حاول أن يغير بعض الناس ولكنه لم ينجح في ذلك، هل هو يطرد كل الدوائر الحكومية والموظفين ويشتغل في الخلاء؟ إن ذلك غير ممكن، ونحن ندرك أن هذا السبب طبيعي، ونعطيه مبررًا في ذلك، ونعتقد أن هنالك سببًا غير هذا لكننا لا نستطيع أن نعرفه.

• ما هي الجهود التي بذلتها الجماعة الإسلامية في باكستان في سبيل توفير الكوادر الجديرة بتنفيذ الأحكام الإسلامية إذا طلب منها تقديم مثل هذه الكوادر للحكومة لدعم المسيرة الإسلامية؟

□ إن الجماعة الإسلامية ركزت من أجل إيجاد هذه الكوادر على المؤسسات التعليمية القائمة، وهي مؤسسات علمانية تسير على مناهج موروثة عن الإنجليز في الاقتصاد والاجتماعيات، وفي العلوم وفي كل شيء، ولكننا أصبحنا ننشر الدعوة الإسلامية في المؤسسات الحكومية على صعيد المدرسين والأساتذة، وعلى صعيد الطلبة، ونربيهم تربية إسلامية؛ فأصبح الناس الذين يدرسون مثلًا العلوم الاجتماعية المعاصرة المعبأة بالعلمانية؛ لكن على الرغم من ذلك يفهمون ما هو الصحيح وما هو الخطأ، وفي جميع المجالات أصبحت عند الجماعة الإسلامية الآن مجموعة طيبة من الاقتصاديين، ومن المهندسين، ومن الأطباء، ومن الإداريين؛ لأن الجماعة أصبحت تشمل كل فئات المجتمع الباكستاني، وتنشر الدعوة الإسلامية في كل الأوساط، وقد ركزت الجماعة الدعوة على مجموعة من الناس، وربتها بنفسها؛ فتحول أفرادها من علمانيين إلى مسلمين.

وهنا أشير أيضًا إلى أن الجماعة الإسلامية اتخذت قرارها في دخول البرلمان في عهد الرئيس الحالي، وبالتحديد في الثمانينيات، وتم تشكيل وزارة من المسلمين والوزراء كانوا من التحالف الوطني القومي الذي حارب حكم الرئيس السابق قبل هذا، والرئيس الحالي عندما أعلن أنه يحب الإسلام فقد اتصل بالتحالف الوطني، وطلب منه التعاون معه في تشكيل الوزارة، والجماعة الإسلامية كذلك كانت من التحالف، وتم تشكيل الوزارة من أعضاء هذا التحالف، ومنهم أربعة وزراء من الجماعة الإسلامية: وزير التخطيط، ووزير الإعلام، ووزير الكهرباء والماء والثروات الطبيعية، ووزير الإنتاج القومي، وهي أهم وزارة أخذتها الجماعة الإسلامية، وبقيت هذه الوزارة تعمل تسعة أشهر أو عشرة أشهر. 

وقد رأينا أن الوزراء الإسلاميين كانوا أكبر نشاطًا، وأكثر نفعًا، وأكثر وعيًا لإدراك الأمور من غيرهم من العلمانيين، ومن المثقفين ثقافة حديثة، الوزراء المسلمون- وخاصة من الجماعة الإسلامية- هم الذين وضعوا مخططًا طويل المدى لتحويل باكستان إلى دولة إسلامية في جميع النواحي، في الاقتصاد، وفي التعليم، وفي الإعلام، وفي المجالات الأخرى، وقد قدموا هذا المخطط الطويل المدى في هذه الفترة الوجيزة التي شاركوا فيها في الوزارة، وأدخلوا فيها تعديلات جيدة، والناس كانوا متأثرين بسلوكهم الطيب وبجهادهم ونشاطهم وبقراراتهم، وأضرب لكم مثلًا: كان وزير الكهرباء والماء والثروات الطبيعية من الجماعة الإسلامية، وهو السيد رحمة الله، وهو حاليًا نائب أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، قبل أن يتولى هذه الوزارة كان الملح يباع عندنا الكيلو بـ15 روبية، والملح الباكستاني ليس مستوردًا بل هو محلي، وعندنا جبال من الملح أكرمنا الله بها تنتج منها كميات كبيرة، ولكن يباع الكيلو بـ15 روبية، أيام بوتو، كان السعر كذلك، وكان الناس في ضيق، ولكن خلال شهرين من تولي هذا الوزير الإسلامي الوزارة اتخذ قرارات، ونظم أمورًا، وشكل لجانًا في هذا المجال لتصحيح توزيع الملح، وبهذه الجهود أصبح كيلو الملح يباع في باكستان بنصف روبية فقط، ونزل سعره من 15 روبية إلى نصف روبية.

• أعداء الحركة الإسلامية يتهمونها بعدم طرح البدائل للممارسات السياسية والاقتصادية القائمة حاليًا، والتي تسير على أساس العلمانية، فما موقف الجماعة الإسلامية في باكستان من هذه الادعاءات؟

□ نعم هكذا نُطَالَب دائمًا بأن تكون لنا بدائل في كل ميدان؛ ولكننا نحن لا نؤمن بهذه الطريقة أبدًا؛ لأن هذا الأمر يحتاج إلى إمكانيات واسعة، أن ندون القوانين والأحكام في جميع المجالات، ونضع بدائل ونقدمها إلى الحكومة، لا، نحن نضع الخطوط الرئيسة، ثم نطالب الحكومة بوضع القوانين والأحكام؛ لأن هذا شغل الحكومات والدول، ولكن الحكومة الحالية عندنا شكلت المجلس الفكري الإسلامي، وهذا المجلس يضم العديد من أهل العلم والدعوة والخبرة من العلماء المشايخ، ومن المثقفين ثقافة عصرية والخبراء، وقد وضع هذا المجلس- والحمد لله- جميع الأحكام والقوانين في جميع المجالات، وقدم مسودات وصياغات إلى الحكومة، وعلى الحكومة الآن أن تتبناها وتطبقها.

وكما قلت لكم في البداية فإن الرئيس بدأ بتطبيق بعض جوانب الإسلام في الاقتصاد، وذلك بفتح أقسام إسلامية في البنوك الربوية، ولكن الآن وبعد نجاحه في الاستفتاء الشعبي الأخير، وفي أول يوم من السنة الميلادية الجديدة أول يناير 1985 أصدر قرارًا ألغى بموجبه كل الأنظمة الربوية في باكستان في جميع البنوك المحلية والأجنبية، وحدد مدة ستة أشهر لإنهاء العقود التي تمت بالربا، وبعد ذلك لن يعقد أي عقد على أساس الربا، وهذا شيء مشجع يستحق التقدير.

• في شهر ديسمبر الماضي دعا الرئيس ضياء الحق إلى إجراء استفتاء شعبي يكرس بقاءه في السلطة لفترة رئاسية جديدة، وقد قاطع بعض الأحزاب هذا الاستفتاء، فماذا كان موقف الإسلاميين والجماعة الإسلامية بالذات من هذا الاستفتاء؟

□ نعم الأحزاب الباكستانية بصفة عامة قاطعت الاستفتاء، ولم تؤيد الرئيس في هذا القرار، نظرًا للصراع الطويل القائم بين الرئيس وهذه الأحزاب، والمعروف أن هذه الأحزاب تنادي بمبدأ الديمقراطية، ولكن نحن نرى أن الاستفتاء أو الانتخاب ظاهرة ديمقراطية، فلماذا رفضتها الأحزاب السياسية؟

ويقال: إن الأصوات التي شاركت في الاستفتاء بلغت 62% من أصوات الناخبين، والأصوات التي جاءت في تأييد الرئيس كانت 97%، وكان الاستفتاء حرًا وديمقراطيًا.

□ كان الاستفتاء يتضمن بعض الأسئلة منها هل الشعب الباكستاني يؤيدني في بعض الخطوات التي اتخذتها نحو السلام؟ والسؤال الثاني هل الشعب الباكستاني يؤيدني في أن أستمر في تطبيق الإسلام لإقامة النظام الإسلامي؟ وهل الشعب يؤيدني في إجراء انتخابات برلمانية مركزية وانتخابات المجالس الإقليمية؟ ومعنى ذلك أن هذا الاستفتاء تضمن الانتخاب، ومعنى ذلك تغيير الحكم، انتخاب البرلمان والبرلمان هو الذي يحكم باكستان، وأصبح الرئيس بعد هذا الاستفتاء رئيسًا مدنيًا وليس رئيسًا عسكريًا، وقد أيدنا الرئيس في هذه الإجراءات بشروط، وهي شروط ستة، منها إنه إذا نجح في الاستفتاء أن تكون الشريعة الإسلامية هي السلطة العليا في باكستان، وأن ترتفع على جميع الاعتبارات والقوانين الأخرى.

المجتمع: نشكر الشيخ خليل أحمد الحامدي على هذا الحديث الممتع والصريح الذي أدلى به مشكورًا لقرائنا، ونأمل أن تتاح لنا الفرصة للقاءات مماثلة في المستقبل القريب، وقد وفق الله الجماعة الإسلامية في باكستان في جهودها الرامية إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في جميع مجالات الحياة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

189

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 11

121

الثلاثاء 26-مايو-1970

حدث هذا الأسبوع - العدد 11

نشر في العدد 21

104

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

يوميات المجتمع - العدد 21